fbpx

العراق: هل ستنتهي حكاية “الخال مرّ من هنا” بعد مقتل أبو مهدي المهندس؟

"المهندس عراقي الهوية، ايراني الولاء والمعتقد"، هكذا يصفه عارفوه وهكذا يمكن اختصار مسيرته.


قطعٌ للطرق، وهلعٌ وقلقٌ بشأن مُستقبل البلاد الذي بات خاضعاً لإنتقاماتٍ وتصفية حساباتٍ ايرانية اميركية. 

هكذا يختصر حال العراقيين هذه الأيام، الذين تابعوا مشهدية قتل وتشييع قائد فيلق القدس الايراني قاسم سليماني الذي قتل ومعه قيادات عراقية قبل ايام بصواريخ اميركي في بغداد.

الحشود  التابعة للميليشيات الايرانية في العراق ملأت شوارع العاصمة بغداد مُشيّعةً سليماني، ومعه نائب رئيس الحشد الشعبي في العراق ابو مهدي المهندس، اضافة الى ثمان جثث اخرى تخص تابعين لسليماني والمهندس ممن قتلوا معهما.

وعلى غرار انشغال كل مسؤولي إيران بدءا من المرشد بتأبين سليماني، كذلك فعلت القيادات العراقية المحسوبة على إيران. 

كان مشهداً لافتاً ان يرى العراقيون رئيس حكومة تصريف الأعمال عادل عبد المهدي، ورئيس تيار الحكمة عمار الحكيم، ورئيسة شؤون المرأة في مجلس الوزراء حنان الفتلاوي، ورئيس الوزراء الاسبق نوري المالكي، ورئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض وقائد فيلق بدر الذي خلف المهندس بمنصبه هادي العامري وآخرين، فضلاً عن اتباع المهندس من افراد الحشد الشعبي الذين تجاوز عددهم الآلاف يسيرون في الشوارع هاتفين منددين بأعلى صوت أنهم سيثأرون بوقتٍ قريب جداً.

هادي العامري وعند جثمان المهندس هتف باكياً: “…نحن على العهد  يا ابا مهدي، لانحيد ولا نتردد ولا نخضع لأي ضغوط مهما كانت، ونسأل الله أن يمنحنا القوة للسير في هذا الطريق. لا تقلق سيكون ثمن دمك الطاهر هو خروج القوات الامريكية من العراق الى الابد…”

على رغم هذه المشهدية إلا أن أي سياسي عراقي لم يتقدم بالعزاء لأسرة المهندس، ولم يتم ذكره في أي بيانِ تعزيةٍ منذ الغارة الأمريكية التي أدت الى مصرعه، وكانت بيانات التعزية والاستنكار موجهة بشكلٍ خاص الى ايران بمقتل سليماني. 

هذا المشهد خلق شرخاً عراقياً داخلياًَ حتى وصفه عبد الإله الصحاف، أحد المحللين السياسيين العراقيين، بأنه “عدم احترام للمهندس، أو انه نتيجة خلافات سياسية وعسكرية بين المهندس والزعماء السياسيين في العراق…”. زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر كان توجه الى ايران لتقديم التعازي لعائلة سليماني، ولم يحضر تشييع المهندس…

من جنازة أبو مهدي المهندس

من هو المهندس؟

إنه جمال جعفر محمد علي آل إبراهيم، أو الملقب بـ أبو مهدي المهندس،(مواليد 1954 في البصرة).هو سياسي وعسكري عراقي إيراني، ذاع صيته بعد احتلال داعش للموصل عام 2014، وإعلان المرجعية الدينية في العراق تشكيل ميليشيا الحشد الشعبي للقضاء على قوات داعش في الموصل.

“المهندس عراقي الهوية، ايراني الولاء والمعتقد”، هكذا يصفه عارفوه وهكذا يمكن اختصار مسيرته. بعد إكماله دراسته الجامعية عام 1977 في الجامعة التكنولوجية في بغداد، حيث نال شهادة الهندسة المدنية، عمل المهندس في مجاله في العراق، ثم درس العلوم السياسية وحصل على شهادة الدكتوراه. بعدها انتقل للدراسة في البصرة حيث درس مقدمات الحوزة العلمية للسيد محسن الحكيم.

كان المهندس منخرطاً في حزب الدعوة منذ سن السابعة عشر، وفي عام 1980 وخلال الحرب العراقية الايرانية فرّ الى ايران، حيث تزوج هناك من إمرأة ايرانية الجنسية. في عام 1985 أصبح المهندس عضواً في المجلس الأعلى الإسلامي العراقي، ومارس عمله كسياسي في المجلس وعسكري في فيلق بدر، ومن ثم قائداً على فيلق بدر حتى أواخر التسعينات. 

“سليماني كان مستعداً للتضحية بكل شيء من أجل المدّ الإيراني في المنطقة ونجاحه، أما المهندس فلا اعلم ما اذا كان يضحي في سبيل العراق أم في سبيل إيران “

يُقال أن للمهندس 19 اسماً حركياً كشفت عنها واشنطن بعد أن أدرجته في لائحة العقوبات عام 2009، ومنها جمال جعفر محمد علي، وأبو مهدي البصري وجمال جعفر الإبراهيمي، وجمال التميمي.  أسس المهندس كتائب حزب الله في العراق عام 2007، والتي أصبحت بعد عام 2014 قوة جزئية من الحشد الشعبي العراقي، الذي عدّ المهندس نائباً لرئيس هيئته، إلا أنه في الواقع، المتحكم الأول بكل قراراته وتحركاته وتوجهاته.

بعد الانتصارات التي حققتها القوات العراقية والمتطوعون في الموصل على تنظيم داعش، ذاع صيت المهندس في عام 2017، وظهر في وسائل اعلام ايرانية وعراقية ممتدحاً إيران وسليماني ومعرباً عن ولائه المطلق لهما.

خلال حرب العراق ضد داعش، وبعد ذهاب اغلب الاعلاميين العراقيين لتغطية احداث الموصل، أصبح المهندس رفيقاً لأغلب الصحفيين والإعلاميين. يقول المصور عباس غازي لـ “درج”: ” حين رأيته وجدته رجلاً غايةً بالتواضع والبساطة، كان يجلس معنا ويتناول الطعام ويشرب الشاي، وكان يصلي بنا، كنت اجد انه ابويّ التعامل مع افراد الحشد الشعبي، لم اكن اعي بعد من هو هذا الرجل، لكني لا انكر اني احببته جداً. شجاع ولا يهاب الموت، يقف أمام الموت بتراتيل الأدعية، لهذا كنت اجده رجلاً نادراً في عصرنا، لم يكن يخشى ان يموت على العكس، بل كل ما يخشاه ان يموت قبل تحرير الاراضي العراقية من الارهاب.”

أبو مهدي المهندس

الخال مرّ من هنا

بعد إعلان هيئة الحشد الشعبي كهيئة رسمية ضمن قوات الجيش العراقي، بدأ الوجه الآخر من عمل المهندس يتكشف. بدأت تتردد معلومات وشهادات عن أدوار له في عمليات تصفية وقتل. اعتبر المهندسُ بأنه صاحب كلمة مسموعة داخل هيئة الحشد الشعبي التي يقودها رسمياً فالح الفياض. ويرى مراقبون أن المهندس كان القائد “الحقيقي” الذي عمل بجد لتطوير “الحشد”. لعب دوراً وصف بـ” المؤثر” في قيادة العمليات العسكرية ضد “الدولة الإسلامية”، حيث دأب على الحضور كقائد ميداني لساحات المعارك، التي قادها الحشد الشعبي على الأرض، والتي شابتها لاحقا اتهامات بوقوع ما وصف بـ”التجاوزات والانتهاكات”. أُتهمّ المهندس مؤخراً بأنه واحد من اهم الذين ساهموا بتصفية المتظاهرين الذين بدأوا حملة احتجاج ضد الفساد منذ 1 تشرين الأول/اكتوبر وحتى لحظة مقتله. وجدت عبارة كُتبت على جدران السفارة الامريكية بعد اجتياحها من قبل كتائب حزب الله وافراد من الحشد الشعبي وبحضور المهندس وهي عبارة (الخال مرّ من هنا). كُتبت هذه العبارة بعد حرق السفارة وتحطيمها، وهي ذات العبارة التي وجدت على جدران كراج السنك في ليلة تصفية المتظاهرين بالرصاص الحي وحرق كراج جسر السنك، ما جعل المتظاهرين يعتقدون أن تلك العملية تمت بإشراف المهندس. سبق أن اتهم المتظاهرون إيران وأذرعها في العراق والمتمثلة مباشرة بـ أبومهدي المهندس بأنهم قاموا بتصفية المتظاهرين عبر قناصة.

صداقة المهندس وسليماني  

لم تجمعهما الحرب، ولا المصالح المشتركة وحدها، يقول مقربون من سليماني والمهندس أن صداقة وطيدة جمعتهما، وقد عاشا سوية وماتا سوية. مصدر مقرب من المهندس رفض الكشف عن اسمه يقول، ” كان المهندس وسليماني من اشجع الرجال الذين صادفتهم بغض النظر إن كانت شجاعتهما حقاً أو باطلاً، إلا أنهما كانا لا يخافان الموت. سليماني كان مستعداً للتضحية بكل شيء من أجل المدّ الإيراني في المنطقة ونجاحه، أما المهندس فلا اعلم ما اذا كان يضحي في سبيل العراق أم في سبيل إيران، كل ما اعرفه انه كان الصديق الصدوق والمستشار الخاص لسليماني في العراق وقد جمعتهما ثقة عمياء حتى الموت…”

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
سجى مرتضى – نور مخدر صحافيتان لبنانيتان
يُقال إن لبنان “بلد الحريات”، لكن السلطة السياسيّة والدينيّة والقضائيّة والجهات الأمنيّة تستخدم بكثرة خلال السنوات الأخيرة، هذه القوانين للتضييق على حرية الرأي والتعبير…
Play Video
مضى عامان على حادثة اغتيال رائد الفارس وزميله حمود جنيد، دون فتح تحقيقات أو إجراء محاكمة أو حتّى جمع أدلّة لتحديد هوية القتلة، رغم اشارت منظمات حقوقية إلى وقوف “هيئة تحرير الشام” خلف عملية الاغتيال هذه.

2:50

Play Video
للمودعين.. ولمصلحة من؟ تابعوا أرقام وتفاصيل أكثر مع أسعد ذبيان

1:52

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني