fbpx

طوكيو قلقة من حماية سياسية كبيرة في لبنان لكارلوس غصن 

يناير 1, 2020
تحوّل خبر فرار غصن في اليابان إلى خبر أول وإلى مادة سجال ونقاش في مختلف وسائل الإعلام والمنابر السياسية في طوكيو، في وقت لم يصدر حتى الآن موقف رسمي ياباني من الواقعة.

قالت صحيفة “ماينيتشي” اليابانية الواسعة الانتشار أن رجل الأعمال الفار من العدالة اليابانية كارلوس غصن التقى فور وصوله إلى بيروت برئيس الجمهورية اللبناني ميشال عون، وشددت وسائل إعلام يابانية ومن بينها محطة “تي بي أس” التلفزيونية وهي من أكبر التلفزيونات في اليابان، على أن غصن يحظى في بيروت بحماية سياسية كبيرة توفرها له السلطات اللبنانية، وهو أمر سيعقد محاولات استعادته التي ستباشرها طوكيو فور انتهاء موسم الأعياد.

وتحوّل خبر فرار غصن في اليابان إلى خبر أول وإلى مادة سجال ونقاش في مختلف وسائل الإعلام والمنابر السياسية في طوكيو، في وقت لم يصدر حتى الآن موقف رسمي ياباني من الواقعة. النائب السابق لوزير الخارجية الياباني مافاهيسا ساتو، وهو عضو سابق في قوات الدفاع الذاتي الياباني وخدم في العراق، وحالياً عضو في مجلس المستشارين في البرلمان الياباني قال إنه سبق أن شارك في محاولات استرداد أشخاص مطلوبين إلى العدالة ومن بينهم كوزو أوكاموتو ولكن الموضوع لم يكن سهلاً لأن هؤلاء الأشخاص هم بمثابة أبطال في لبنان، وذكر أن كارلوس غصن يعتبر بطلاً في لبنان، ولذلك لن تكون عملية استرداده سهلة. لكنه شدد على أن على الحكومة اليابانية أن تبذل أقصى جهدها لاستعادته، لأن ما جرى يمثل تحدياً صارخاً للقضاء، وخرقاً للسيادة اليابانية.

وفي حوار أجراه ساتوشي ريكويوتشي، وهو أستاذ في جامعة في طوكيو مع أكاديميين يابانيين، ظهر أن هناك صورة سلبية شائعة عن لبنان في الأوساط الإعلامية والأكاديمية اليابانية، لجهة فساد السلطات وضعف العدالة فيه، وهو تماماً ما ذكرته معظم وسائل الإعلام اليابانية في سياق تفسيرها لاختيار غصن بيروت بدلاً من باريس أو برازيليا ليلجأ إليها. ريكويوتشي رد على محاوريه شارحاً “أن لبنان بلد سياحي فيه بحر وجبال ونساء جميلة وفساد وعدالة ضعيفة ويمكن لغصن أن يمضي فيه أوقاتاً ممتعة”.

بدا لافتاً الترحيب الذي أبدته أوساط اقتصادية ومصرفية لبنانية بوصول غصن إلى بيروت، لا سيما تغريدة الوزير السابق فادي عبود، وهو اقتصادي ورئيس سابق لجمعية الصناعيين، اعتبر فيه وصل غصن بمثابة حبل خلاص للبنان من أزمته المالية الراهنة. 

“مستر غون” ،وهو الإسم الياباني لغصن، “اختار بلد الحروب الأهلية ليلجأ إليه” على ما ذكرت أحد التغريدات في طوكيو، ولكن المغردين ردوا على صاحب هذه التغريدة قائلين: “الأغنياء لا يموتون في الحروب الأهلية”. تغريدة أخرى قالت “Mister Gone is gone”، وأشار مغردون إلى ما قالته زوجة غصن لجهة أنه اختار لبنان بسبب وجود بيئة قضائية “ودودة” فيه، متسائلين عن حاجة من يدعي أنه بريء إلى قضاء ودود! وأوردت إحدى المحطات التلفزيونية معلومات عن أن المحاكمات التي تجري بحق غصن في اليابان يعود جزء منها إلى استخدامه أموال شركة نيسان في لبنان، وأنه قصد لبنان لأنه أنفق أموالاً فيه، وهو سيجد من يرعاه ويحميه في بيروت. وهنا بدا لافتاً الترحيب الذي أبدته أوساط اقتصادية ومصرفية لبنانية بوصول غصن إلى بيروت، لا سيما تغريدة الوزير السابق فادي عبود، وهو اقتصادي ورئيس سابق لجمعية الصناعيين، اعتبر فيه وصل غصن بمثابة حبل خلاص للبنان من أزمته المالية الراهنة. 

لكن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، فقد ذهب محللون في طوكيو تواصل معهم “درج” إلى التساؤل عن مدى جاهزية النظام الأمني الياباني لمناسبة بحجم الألعاب الأولمبية التي ستستضيفها اليابان هذا الصيف، في ظل ما كشفه فرار غصن من اختلال كبير فيه. فقد ذكرت صحيفة يابانية “دولة ضعيفة مثل لبنان تمكنت جهات فيها من اختراق النظام الأمني الياباني، فإن دول أكبر يمكنها أن تستغل الألعاب الأولمبية لأهداف تخريبية أكبر”. 

يبقى أن أكثر ما يشغل الرأي العام الياباني الآن هو طريقة فرار غصن، ذاك أن ما أشيع عن أنه غادر عبر مطار محلي ياباني غير صحيح، فالطائرة الخاصة التي يعتقد أنه نقلته، أقلعت من مطار كانساي الدولي وهو أحد أكبر المطارات في اليابان وتعتمده معظم خطوط الطيران ومنها الخطوط الإماراتية وطيران الاتحاد. وتقول المعلومات أن الطائرة غادرت في يوم 29 كانون الأول/ديسمبر الساعة 11:10 ليلاً إلى تركيا ومنها انتقل إلى لبنان عبر طائرة خاصة أيضاً. والطائرتان تشغلهما شركة تركية. وتواصل “درج” مع صحافيين في اليابان أشاروا إلى معلومات يجري تداولها عن أدوارٍ لرجال أعمال عرب ومصرفيين لبنانيين في تسهيل وصول غصن إلى بيروت.

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
مصطفى إبراهيم – حقوقي فلسطيني
ما يحصل هو سياق تاريخي من التدمير الذاتي وإدراك تخلي الأنظمة العربية عن القضية الفلسطينية، متمثلاً بالتراخي وعدم القدرة على التواصل مع العمق العربي.
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني