fbpx

العراق: غزوة السفارة الأميركية تستهدف الانتفاضة

حرف وجهة الصرع في البلاد وإعادة شد العصب الشيعي أمران مترابطان، يغذيان بعضهما البعض، ومن نتائجهما ضرب الانتفاضة

تبدت الشيعية السياسية في العراق تحديداً القريبة من إيران، عاجزة أمام الانتفاضة التي خرجت ضد سطوة وفساد الأحزاب و المليشيات، فاستخدام القمع الذي تمثل بقتل وطعن واختطاف المتظاهرين، زاد من إصرار المحتجين على الاستمرار في اعتراضهم، خصوصاً وأن هذا القمع يرتب مسؤولية مضاعف على ممارسيه، ذاك أن من يُقتل هم شيعة، ومن يقتلون هم أيضاً شيعة، ما دفع المرجع الديني علي السيستاني إلى التحذير من ” اقتتال داخلي”.

محاولة الأحزاب سرقة الانتفاضة عبر مشاركة أنصارها، لم تفلح أيضاً، فالثوار هذه المرة طوروا مشتركات بينهم عابرة للحزبية و الطائفية وقادرة على التصدي لمحاولات الاختراق. كذلك فشلت عملية الالتفاف على مطالب الناس عبر تنصيب رئيس حكومة موال وطيّع، فالثوار لم يكونوا معنيين بخليفة عبد المهدي طالما أن الأحزاب القريبة من إيران تتولى عملية الترشيح، وكل مرشح كان يسقط في ميدان التحرير بعد ساعات من إعلان اسمه.

حرف وجهة الصرع في البلاد وإعادة شد العصب الشيعي أمران مترابطان

مشاهد من اقتحام وحرق السفارة الاميركية في بغداد

لكن تزامناً مع فشل القمع والتسلق والسياسة كانت الشيعية السياسية تنفذ عبر أذرعتها العسكرية عمليات ضد قواعد تضم جنود أمريكيون، آخرها كان على قاعدة في كركوك. العمليات تلك، إن هدفت لإيصال رسائل إيرانية لأمريكا بما يخص الصراع بين الطرفين، فقد هدفت أيضاً إلى حرف طبيعة المواجهة في العراق، من مواجهة بين انتفاضة شعبية وسلطة مليشياوية مركبة، إلى مواجهة بين الولايات المتحدة و”الحشد الشعبي”. والحال، فإن، رد واشنطن على استهداف قواعدها بقصف مواقع كتائب “حزب الله” وقتل عدد من مقاتليها، ساهم في تحقيق هذا الهدف. ما يعني أن الانتفاضة ضربت في شرعيتها وبوصفها أولوية، وبات مطعون في وطنيتها إذ كيف تستقيم الثورة على أحزاب تتعرض لـ “عدوان”. والأخطر أن صورة مضاد لساحات التحرير والخلاني وجبل أُحد، جرى تصديرها لتكريس الانتقال من انتفاضة ضد الشيعية السياسية إلى انتفاضة من أجلها، ذاك أن الأحزاب دفعت أنصارها لاقتحام سفارة واشنطن في بغداد ورفع أعلام الحشد على أسوارها. والصراع المستعاد بين “الحشد” وأمريكا، حقق هدف آخر للأحزاب فالانقسام السياسي الشيعي على رئاسة الحكومة، تراجع لصالح ما هو أهم، إذ أعرب خصم تحالف “الفتح”، مقتدى الصدر، عن استعداده للتعاون مع منافسيه لطرد القوات الأجنبية من البلاد، في مؤشر واضح على إعادة التلاحم الشيعي بين القوى المتخاصمة، وتأجيل الصراع، ما سينعكس على الجمهور الشيعي.

حرف وجهة الصرع في البلاد وإعادة شد العصب الشيعي أمران مترابطان، يغذيان بعضهما البعض، ومن نتائجهما ضرب الانتفاضة وتحويل المشاركين فيها، وأغلبهم شيعة، إلى خونة وخارجين عن إجماع الطائفة.

ولعل تطور خطير، إن حصل، قد يكرس هذا السيناريو، وهو تراجع دور الولايات المتحدة في العراق، لاسيما العسكري، بعد غزوة السفارة والمواقف الحادة من الحكومة والأحزاب حيال قصف “الحشد”. هذا التطور سيساهم بعودة تنظم “داعش”، تدريجياً، حينها ستستعيد الشيعية السياسية، عدوها المفضل، لحشد المجتمع الشيعي ورائها، وتوجيه الضربة القاضية للانتفاضة.

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
“درج”
لا خيار أمام أحد سوى بحكومة حيادية ومستقلة، وعلى سعد الحريري ألا يعرقل وصول سني مستقل فعلاً وحيادي فعلاً، وإلا فإن مسؤوليته لن تكون أقل من مسؤولية “حزب الله” عن “نهاية لبنان الكبير”.
جنفييف زينج – باحثة قانونية في المركز السوري للعدالة والمساءلة
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني