fbpx

ليلة غير هادئة… ميليشيات “كتائب حزب الله” في مرمى النيران الأميركية

خمس غارات جوية، نفذتها طائرات إف 15 الأميركية، استهدفت "منشآت لتخزين الأسلحة إلى جانب مقرات لقيادة العمليات التابعة لكتائب حزب الله".

ليلة غير هادئة عاشها غرب العراق، وتحديداً محافظة الأنبار، حيث مدينة القائم الحدودية مع سوريا، الخاضعة بالكامل لسيطرة “ميليشيات الحشد الشعبي” بتشكيلاتها الكثيرة، ومنها ميليشيات “كتائب حزب الله” العراقية ذات التمويل والتدريب والتأسيس الإيراني.

خمس غارات جوية “ناجحة”

خمس غارات جوية، نفذتها طائرات إف 15 الأميركية، استهدفت “منشآت لتخزين الأسلحة إلى جانب مقرات لقيادة العمليات التابعة لكتائب حزب الله”. هكذا قالت وزارة الدفاع الأميركية “البنتاغون” وأعلن على إثرها وزير الخارجية الأميركي مارك إسبر أن المسؤولين في الإدارة الأميركية بحثوا خيارات أخرى مع الرئيس دونالد ترامب.

الغارات “الناجحة” خلفت 25 قتيلاً وأكثر من 51 جريحاً من ميليشيات “كتائب حزب الله” العراقية، هكذا قالت وكالة “رويترز” للأنباء، وأكد ذلك مدير مديرية الحركات في هيئة الحشد الشعبي جواد كاظم الربيعاوي في بيان ذكر فيه أيضاً أن عدد القتلى قابل للزيادة بسبب الحالات الحرجة بين المصابين.

الغارات “الناجحة” خلفت 25 قتيلاً وأكثر من 51 جريحاً من ميليشيات “كتائب حزب الله” العراقية.

وزارة الدفاع العراقية أعطت تفاصيل أكثر عن طبيعة الغارات الأميركية غرب الأنبار، إذ كشفت أنّ مواقع ميليشيات “كتائب حزب الله” في منطقتي غابة سلوم والحرش غرب الأنبار تعرضا لثلاث ضربات جوية أميركية، وأنَّ اللواءين 45 و46 في الحشد الشعبي هما المستهدفان من الغارات التي وقعت.

اللحظات الأولى للقصف الأميركي على مواقع “كتائب حزب الله” 

وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر لم يستبعد اتخاذ خطوات عسكرية إضافية في العراق وسوريا “من أجل الدفاع عن النفس وردع السلوك السيئ من الجماعات المسلحة”. أما وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو فاعتبر أن “الهجوم هو رد حاسم يجعل ما قاله الرئيس ترامب منذ شهور كثيرة واضحاً، وهو أننا لن نقف مكتوفي الأيدي أمام ما تقوم به إيران من إجراءات تعرض الرجال والنساء الأميركيين للخطر”.

الخطر الذي تعرض له “الرجال والنساء الأميركيون” فسره مارك كيميت نائب قائد القوات الأميركية السابق في العراق بأنه الهجوم الذي نفذته ميليشيات “كتائب حزب الله” على قاعدة عسكرية عراقية في محافظة كركوك وأدى إلى مقتل متعاقد أميركي.

الهجوم على قاعدة “K1

في 27 أيلول/ ديسمبر 2019 أعلن التحالف الدولي في العراق أنّ هجوماً صاروخياً شُنَّ على قاعدة “K1” في كركوك شمال العراق أسفر عن مقتل متعاقد أميركي وإصابة عدد آخر من العسكريين. وبحسب ما كشف مسؤول أميركي لوكالة “فرانس برس” أنَّ 30 صاروخاً على الأقل سقطوا على القاعدة واستهدف بعضها مستودعاً للذخيرة تسبب بمزيد من الانفجارات، بينما عُثر على أربعة صواريخ أخرى في أنابيبها داخل شاحنة في النقطة التي أطلقت منها الصواريخ.

“ميليشيات الحشد الشعبي” كانت لها رواية أخرى عن الغارات الأميركية التي استهدفت ميليشيات “كتائب حزب الله” على الحدود العراقية – السورية.

المسؤول الذي اشترط عدم كشف اسمه، بحسب فرانس برس أكد أنَّ الهجوم هو الأكبر بين سلسلة هجمات استهدفت مصالح أميركية في العراق منذ نهاية تشرين الأول/ أكتوبر2019 وكان من بينها استهداف السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء ببغداد.

قبل هذا كله تداولت الأوساط السياسية والعسكرية الأميركية أحاديث عن النمط الجديد الذي تتبعه ميليشيات موالية لإيران في الهجمات ضد القواعد العسكرية العراقية التي تضم جنوداً أو مستشارين عسكريين أميركيين، إذ إنَّ تلك الأنماط أظهرت تطوراً لافتاً من حيث التخطيط والأهداف وكذلك الأسلحة المستخدمة.

رواية الحشد الشعبي

“ميليشيات الحشد الشعبي” كانت لها رواية أخرى عن الغارات الأميركية التي استهدفت ميليشيات “كتائب حزب الله” على الحدود العراقية – السورية، ففي بيان لها قالت الميليشيات إنَّ “طائرات أميركية مسيرة، استهدفت مواقع للواء 45 في الحشد الشعبي بمنطقة المزرعة في طريق عكاشات ضمن قاطع عمليات الجزيرة والبادية بقضاء القائم غرب محافظة الأنبار”. وأضافت أنَّ “عمليات الانقاذ مستمرة والتي تتضمن إخلاء الجرحى وانتشال جثث الشهداء وإطفاء النيران بمشاركة فرق الدفاع المدني في قضاء القائم ومفارز طبابة الحشد الشعبي”.

لحظة القصف الأميركي على مواقع ميليشيات “كتائب حزب الله” على الحدود العراقية – السورية

نائب رئيس ميليشيات الحشد أبو مهدي المهندس لم يتأخر كثيراً عن الرد ففي لليلة القصف ذاتها ظهر في تسجيل مصور يتوعد الولايات المتحدة بـ”رد قاسٍ” وأنَّ “دماء الشهداء والجرحى لن تذهب سداً، وأن الرد سيكون قاسياً على القوات الأميركية”.

موقف السلطة العراقية جاء متناغماً مع موقف الميليشيات فقد أدان الرئيس العراقي برهم صالح الهجوم، واعتبره انتهاكاً لسيادة العراق.

موقف السلطة العراقية جاء متناغماً مع موقف الميليشيات فقد أدان الرئيس العراقي برهم صالح الهجوم، واعتبره انتهاكاً لسيادة العراق، ومثله رأت حكومة عادل عبد المهدي (حكومة تصرف الأعمال) أنَّ القصف الأميركي على مواقع الحشد الشعبي يعد تصعيداً خطيراً، وذكرت أن رئيس الوزراء (المستقيل) أبلغ إسبر “رفضه الشديد” للغارات على مواقع الحشد غرب الأنبار.

هذا الموقف تلاه أمر رئيس الوزراء العراقي المستقيل المجلس الوزاري للأمن الوطني عقد “اجتماع طارئ”، من أجل “حماية العراقيين وحفظ أمن وسيادة العراق”.

الدمار الكبير الذي خلفته الغارات الأميركية على مواقع ميليشيات “كتائب حزب الله” العراقية

“حزب الله” اللبناني دخل سريعاً على خط الأزمة والحدث، فقد أدان الغارات الجوية الأميركية في العراق وسوريا ووصفها –بحسب “رويترز”- بأنها “اعتداء سافر على سيادة العراق وأمنه واستقراره”.

إيران هي الأخرى لم تتأخر بالرد، فعلى لسان المتحدث باسم وزارة خارجيتها عباس موسوي قالت إنَّ “العدوان العسكري للولايات المتحدة على التراب العراقي والقوات العراقية محل إدانة شديدة باعتباره مثالاً واضحاً على الإرهاب، وتدينه إيران بشدة”.

من هي ميليشيات “كتائب حزب الله” العراقية؟

تُعرِّف ميليشيات “كتائب حزب الله العراقية” نفسها بأنَّها “تشكيل جهادي إسلامي مقاوم”، يرى في ولاية الفقيه الطريق الأمثل لتحقيق حاكمية الإسلام في “زمن الغيبة” أي غيبة المهدي بحسب اعتقاد المذهب الشيعي، وتؤمن هذه الميليشيات بأنَّ “الإنجاز العظيم في تأسيس الجمهورية الإسلامية في إيران” مرحلة أساسية في التمهيد لـ”دولة العدل الإلهي” وصورة من صور حاكمية الإسلام وولاية الفقيه.

قبل تأسيس ميليشيات “حزب الله العراقي” عام 2007 كانت الفصائل المسلحة المدعومة من إيران تنشط في بغداد والمحافظات الجنوبية، فإضافة إلى ميليشيات “بدر” الجناح العسكري لـ”المجلس الأعلى الإسلامي”، وكذلك “جيش المهدي” التابع للزعيم الشيعي مقتدى الصدر، كانت هناك مليشيات ناشئة للتو هي: “لواء أبو الفضل العباس” و”كتائب كربلاء” و”كتائب زيد بن علي” و”كتائب علي الأكبر” و”كتائب السجاد” تمارس أعمالاً مسلحة في العراق بدعم إيراني وبإشراف من “حزب الله اللبناني” وتحديداً من أحد أبرز القادة العسكريين للحزب وهو عماد مغنية الذي قُتل في غارة إسرائيلية في سوريا عام 2015. 

استعراض عسكري لميليشيات “كتائب حزب الله” في بغداد

عام 2007 توحدت الفصائل الخمسة تحت راية واحدة واتخذت لنفسها اسم “كتائب حزب الله” وبدأ نشاطها أولاً في محافظات العراق الجنوبية مثل العمارة والناصرية والسماوة ثم امتد نشاطها إلى بقية محافظات العراق وتعداه إلى سوريا، حيث تعتقد هذه الكتائب أنّها ملزمة في الدفاع عن ولاية الفقيه في كل مكان وليس في العراق وحسب.

لا تُعرف هوية الأمين العام لكتائب حزب الله العراقية لكنَّه شخص يكنى “أبو كاظم” وتُقلد الميليشيات المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، كما أن الهيكل الإداري أو العسكري لهذه الميليشيات يُعد لغزاً بخلاف بقية المليشيات الشيعية في العراق، ومن أجل هذا فقد ادعت أحزاب ومجاميع مسلحة ارتباطها بـ”كتائب حزب الله” العراقية مثل: “كتائب حزب الله -الجند المكين في الناصرية” وكذلك “كتائب حزب الله- الثائرون” و”كتائب حزب الله الغالبون” و”كتائب حزب الله المتين” و”كتائب حزب الله المختار” و”كتائب حزب الله النبأ العظيم” و”كتائب حزب الله الفتح المبين” و”كتائب روح الله” و”كتائب الأشتر”.

تنشط “كتائب حزب الله” في الكثير من المحافظات العراقية وأهمها، في الجنوب: البصرة والنجف والعمارة والناصرية والسماوة وبابل. كذلك لها وجود فعّال في العاصمة العراقية بغداد، وتنشط كذلك في محافظات ديالى وصلاح الدين وبعض المناطق في محافظة الأنبار مثل منطقة بزيبز والرحالية وناحية النخيب الحدودية مع السعودية.

عناصر من ميليشيات “كتائب حزب الله” يحرقون العالم الأميركي والإسرائيلي

منطقة جرف الصخر التابعة لمحافظة بابل والواقعة بينها وبين بغداد تُعدُّ من أكثر مناطق النفوذ والسيطرة لدى الميليشيات، المتهمة بارتكاب جرائم قتل وتغييب قسري بحق السكان (السُنّة) وتجريف مناطقهم وبساتينهم ومنعهم من العودة إليها منذ عام 2014 وحتى الآن.

وجرف الصخر الخاضعة بالكلية لسيطرة ميليشيات “كتائب حزب الله” والخارجة تماماً عن سيطرة الدولة ونفوذ الحكومة العراقية تحولت إلى مركز عمليات عسكرية وسجون سرية يقبع فيها آلاف المدنيين المختطفين على يد تلك الميليشيات من محافظتي الأنبار وصلاح الدين، حيث يبلغ عدد المختطفين من الأنبار وحدها 5 آلاف مدني، ونحو 4 آلاف من محافظة صلاح الدين.

ميليشيات “كتائب حزب الله” العراقية

عام 2009 أدرجت الولايات المتحدة الأميركية “كتائب حزب الله” العراقية على لائحة الإرهاب ومعها أدرجت النائب في البرلمان العراقي حينها جمال جعفر الملقب (أبو مهدي المهندس)، الذي يشغل حاليّاً منصب نائب قائد “الحشد الشعبي”. وقالت وزارة الخزانة الأميركية أن ميليشيات “كتائب حزب الله” العراقية والمهندس يشكلان خطراً أمنياً في العراق، حيث نفذت أعمال عنف ضد قوات الأمن العراقية، كما هاجمت بالقنابل والصواريخ القوات الأميركية بين عامي 2007 و2008، وأضافت الوزارة أن “كتائب حزب الله” تحصل على التمويل والتدريب من فيلق القدس الإيراني.

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
حازم الأمين – صحافي وكاتب لبناني
أقدمت السلطة على حماقتها، وكشفت كم أنها سلطة احتلال وأن الناس أعداؤها، وأنها مستعدة لقتلهم. الصدع صار كبيراً، والسلطة زجت القوى الأمنية في موقع بشع، والناس الذين سبق أن تذمروا من عنف فتية التظاهرات، كانوا يصرخون بالأمس “الله يحميكن”.
باسكال صوما – صحافية لبنانية
سندريلا عازار – صحافية لبنانية
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني