ربيع الأمين vs صائد المودعين

ديسمبر 30, 2019
قررت السلطة أن تستدعي الأمين بتهمة شتمه مصرفياً قامر مع المصرف المركزي بمدخرات الناس، وجنى فوائد وأرباحاً صرف جزءاً منها في رحلات صيدٍ بري في أفريقيا، ولم يخجل من التقاط صور لنفسه مبتسماً أمام الحيوانات القتيلة.

في لبنان، بدأت السلطة تلتقط أنفاسها. الحكومة تتشكل وفق منطق ما قبل 17 تشرين الأول/ أكتوبر. الحديث عن حصص القوى السياسية فيها يتقدم الحديث عن المهمات المتمثلة بخطة انقاذية للوضع المالي. عاد جبران باسيل ليغرد عن حقوق المسيحيين التي “سطا عليها السنة”، والوقاحة فاقت ذلك، فهو خرج من الباب ليدخل من الشباك. يريد مساعدته ندى البستاني وزيرة للطاقة. وفي هذا الوقت، سيعود وزراء “حزب الله” و”حركة أمل” أنفسهم، ولكن هذه المرة بصفتهم تكنوقراط، أما سعد الحريري الذي أعلن أنه لن يشارك في الحكومة، فهو قرر أن يسرق الشارع هذه المرة، فالتصويب على رئيس الحكومة المكلف حسان دياب سيكون من باب “عدم ميثاقية” تكليفه، أي أن تعيينه يستهدف الطائفة السنية، لا بصفته امتداداً للوجه القبيح لهذه الطبقة السياسية.

السلطة بدأت تلتقط أنفاسها. استدعت ربيع الأمين للتحقيق معه بتهمة التعرض لبنك الموارد! البنك الذي سطا على ودائع زبائنه، والذي أساء الأمانة وقامر مع المصرف المركزي بمدخرات الناس فحقق كما غيره من المصارف أرباحاً مذهلة، وخسر الناس جنى أعمارهم فيه. هذا المصرف تقدم بشكوى قدح وذم بحق مواطن رفع صوته في وجه مالكه. هذه الخطوة ما كانت لتحصل لولا أن السلطة بدأت تشعر بشيء من الارتياح. جبران باسيل ما كان ليجرؤ على إطلاق تغريدة وقحة ومذهبية لولا شعوره بأن صار بإمكانه استئناف أقواله المستمدة من مرحلة “ما قبل السحسوح”.

ثمة استدعاءات أخرى بُلِغ بها ناشطون من قبل “مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية”، وهو المكتب الذي يجمع حقوقيون على عدم قانونية المهام التي يتولاها. السلطة المذهبية والوقحة بدأت تمسح الشتائم عن وجه أصحابها. السلطة التي عيرت المتظاهرين بـ”قلة تهذيبهم” استأنفت سرقاتها مفتتحة حقبة جديدة من الانتهاكات. المصارف عادت لتدعي على نشطاء بسبب “قلة تهذيبهم”، وهي في منأى عن المحاسبة على سوء الأمانة التي ارتكبتها. فعملية الحجز على الودائع إجراء غير قانوني لا تحاسب عليه، أما التعرض لها بالشتائم فهو قدح وذم ستتولى القوى الأمنية منعه واستدعاء من يقدمون عليه. علينا إذاً أن نصمت حيال السطو على مدخراتنا. علينا أن نغبط مروان خير الدين على قدرته على قتل الحيوانات البرية.

السلطة بدأت تلتقط أنفاسها. استدعت ربيع الأمين للتحقيق معه بتهمة التعرض لبنك الموارد!

اليوم استدعي ربيع الأمين، ويبدو أن لائحة كبيرة من المستدعين تنتظر حلول السنة الجديدة. يحصل ذلك في وقت ينتظر فيه اللبنانيون انهياراً يعقب الانهيار الذي يعيشونه، وأيضاً في وقت تزيد فيه المصارف إجرءات التضييق على المودعين، فيما الخناق بدأ يزيد على رواتب موظفي القطاع العام، وبدأت مئات المؤسسات الخاصة تغلق أبوابها وتصرف موظفيها. كل هذا ليس مهماً في عرف جبران باسيل وقوى الممانعة. حقوق المسيحيين “المستعادة” لا تشمل ودائعهم في المصارف ولا فرص العمل التي خسروها ولا مستقبل أولادهم. حقوق المسيحيين هي أن يكون باسيل وفريقه جزءاً من الحكومة، وألا يخسر هذا الشاب الصاعد قدرته على توسيع نفوذه وتضخيم ثروته. وبموازاة ذلك، فإن هموم المقاومة المتمثلة بـ”حماية السلاح” تتقدم هموم ودائع الناس التي تم السطو عليها بهدف تعويم دولة المقاومة والفساد. أما ميثاقية التكليف، وهي بدعة لا أساس دستورياً لها، فتبقى في عرف الحريري وجماعته، واجهة يؤمن عبرها حصته المعهودة من ودائعنا المهربة إلى سويسرا.

السلطة في لبنان قررت أن اليوم الأخير من عام 2019 سيكون يوم استيقاظها الذي ستستأنف بعده مهمتها المتمثلة في سرقة وتبديد ما تبقى في جيوبنا. قررت أن تستدعي الأمين بتهمة شتمه مصرفياً يتولى المصرف الذي يملكه الحجز على أموال مودعيه، مصرفياً قامر مع المصرف المركزي بمدخرات الناس، وجنى فوائد وأرباحاً صرف جزءاً منها في رحلات صيدٍ بري في أفريقيا، ولم يخجل من التقاط صور لنفسه مبتسماً أمام الحيوانات القتيلة.

هذه هي السلطة في لبنان، وهذا هو مشروعها.

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
علاء الطير – صحافي سوري
يكشف هذا التحقيق عن تواطؤ نظام الأسد مع الحكومة الروسية في تجنيد مئات المقاتلين السوريين للقتال في صفوف حفتر وتسهيل عبور مئات آخرين من المقاتلين المصريين عبر مطار دمشق بالتنسيق والتعاون مع الإمارات والقاهرة.
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني