fbpx

العراق: برهم صالح يُغضِبْ إيران …

محافظ البصرة أسعد العيداني

استطاع الرئيس العراقي برهم صالح أن يستعيد ثقة جمهور واسع في الشارع العراقي، بتلويحه بالاستقالة في حال تقديم أي مرشح لرئاسة الوزراء لا يرتضيه المتظاهرون والشارع العراقي، وهو أمر يعدّ مخالفة دستورية واضحة، إذ لا يحق لرئيس البلاد رفض أي مرشح. 

بدا التلويح بالاستقالة خطوة تصعيدية في وجه القوى العراقية المتحالفة مع إيران التي تصر على تسمية محافظ البصرة أسعد العيداني رئيساً للوزراء خلفاً لعادل عبدالمهدي.

يقول عبد الإله أحد المتظاهرين لـ”درج”، “لقد علّقنا صورة على بناية المطعم التركي في ساحة التحرير/ ساحة التظاهر، للدكتور برهم صالح، فهو يستحق ذلك وبجدارة…”.

جاءت استقالة صالح بعد ترشيح العيداني، من قبل كتلة البناء (التيّ عدّت نفسها الكتلة الأكبر بموافقة من المحكمة الاتحادية والتي يقودها هادي العامري)، وعبرت الاستقالة عن رفض صالح العيداني، معتبراً أنه لا يتوافق ومطالب الشعب العراقي ورغباته.

أحد نواب البرلمان الأكراد والذي رفض الكشف عن اسمه قال: “صالح وقبل أيام من استقالته تعرض للكثير من التهديدات من قبل كتائب وميليشيات مسلحة…”

استقالة أم تلويح؟

النص الذي كتبه برهم صالح ترك الكثير من المتابعين والساسة حائرين، هل ما قدمه صالح كان استقالة؟ أم أنه تهديد يخالف الدستور، فليس من حق رئيس الجمهورية رفض أي مرشح لرئاسة الوزراء وفقاً للدستور. يقول الخبير القانوني علي سلام: “الدستور العراقي يعطي الحق لرئيس الوزراء بالاستقالة (التحريرية/ أي المكتوبة) وتقديمها إلى رئيس مجلس النواب، وفي حال مرور 7 أيام على طلب الاستقالة، يعتبر رئيس الجمهورية مُقالاً فعلاً، وهنا يُلزم الدستور مجلس النواب باختيار رئيساً بديلاً للجمهورية خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً من تاريخ تحقق استقالة الرئيس”.

أما ما كتبه صالح في استقالته فيُحيّر قارئه. يوضح سلام أن “المحكمة الاتحادية ستكون الفيصل في ما إذا كانت هذه استقالة أم تلويحاً، وفي حال كانت استقالة سينتهي الأمر دستورياً بشكل طبيعي بما وصفناه سابقاً، وسيحدد البرلمان من هو الرئيس المقبل. أما إذا كانت تهديداً فهذا سيضع صالح أمام مساءلة برلمانية لمخالفته الدستور، فليس من حق رئيس الجمهورية رفض أي مرشح لرئاسة الوزراء وليس من حقه أن يهدد بالاستقالة في حال اختيار المرشح الفلاني، وهنا سيحق للبرلمان عزله ومساءلته”.

تهديدات وهروب 

بعد القرار الذي “يشبه” الاستقالة بساعات، صدرت أنباء من شخصية رفضت الكشف عن اسمها وهي مقربة من رئيس الجمهورية بأن “صالح يغادر بغداد ذاهباً الى السليمانية بعد تهديدات بالقتل تعرض لها من قبل جهات برلمانية مُقربة من إيران”.

لم ينته الأمر عند التهديد، فأحد نواب البرلمان الأكراد والذي رفض الكشف عن اسمه قال: “صالح وقبل أيام من استقالته تعرض للكثير من التهديدات من قبل كتائب وميليشيات مسلحة تمتد سلطتها إلى الحكومة العراقية، وفي اليوم الذي قدم فيه صالح استقالته توجهت طائرات مُسيرة إلى قصر السلام حيث مقرّ صالح، وكانت محملة بالمتفجرات، وهذه كانت واحدة من رسائل التهديد له، ما دفعه إلى مغادرة بغداد”.

التهديدات الخفية لم تنته بل تحولت شتائمَ وجهها النائب في البرلمان عن عصائب أهل الحق عدي عواد تلفزيونياً بحق الرئيس المستقيل، وقال عواد “إن كان صالح شجاعاً لظهر في التلفزيون، وأعلن أنه تعرض لتهديد وصارح الشعب العراقي، لكنه لم يفعل ذلك لأنه في الواقع لم يتعرض لضغوط أو تهديد. ما فعله صالح يعطي حقاً للشعب بأن يبصق في وجهه، لوقوفه ضد مصلحة هذا الشعب بترشيح رئيس وزراء عن الكتلة الأكبر”.

رفض جماهيري في البصرة 

بعد ترشيح “كتلة البناء” العيداني وهو حالياً محافظ البصرة، انفجرت تظاهرات في المحافظة أعلنت رفض الأهالي ترشيح العيداني لمنصب رئيس الوزراء وأطلق المتظاهرون شعار “ترشيح العيداني باطل”. يقول عدنان البصري، أحد المتظاهرين، “العيداني وغيره من المحافظين الذين تولوا قيادة محافظة صغيرة مثل البصرة لم يحافظوا على أموالها، ولم يعنوا بها، وكانوا يعملون وفق توجهات وأيديولوجيات لمصلحة جهات أخرى وليس لمصلحة المحافظة. أضاعوا أموالها وجوعوا سكانها، وها هم أهالي البصرة اليوم يواجهون الجوع والفقر، فكيف برجل كهذا أن يقود بلداً بأكمله كالعراق؟ وإلى أين يتجه الوضع العراقي في حال قاده السيد العيداني؟”. 

وأكد البصري أن “الأحزاب السياسية ترشح شخصيات ضعيفة مثل العيداني، والذي سيكون خاضعاً لتطلعات هذه الأحزاب ومصالحها، التي بدورها تخضع لتوجهات اقليمية، فكما كان عبد المهدي خاضعاً ها هو العيداني بدوره خاضع، لهذا يعد بالنسبة إلى أهل السلطة الخيار الأفضل”.

لم تنفجر الجماهير في البصرة فحسب، إذ انطلقت تظاهرات حاشدة في بغداد، يوم الخميس 26 كانون الأول/ ديسمبر، حيث افترش المتظاهرون أكثر من شارع في بغداد وقطعوا السير وشلّوا حركة المرور. كما توجهوا يوم السبت إلى مقرات الأحزاب في بغداد مهددين بحرقها، ما جعل الحكومة العراقية المتمثلة بالبرلمان تسحب فكرة ترشيح العيداني.

تصاعد عمليات الخطف 

ترافقت الأزمة السياسية مع تصعيد أمني بحق ناشطين، وبعد اعتقال ناشط مدني من محافظة الديوانية، بتهمة نشر مادة عبر مواقع التواصل الاجتماعي مُسيئة للزعيم الكردي مسعود برزاني، تم إطلاق سراحه بضغط من جماهير محافظة الديوانية، الذين عبّروا عن احتجاجهم الشديد وطالبوا بإطلاق سراحه.

“لجنة حقوق الإنسان في العراق” أصدرت تقريراً حول عدد الأشخاص المفقودين وأسمائهم خلال الأشهر القليلة، تشرين الأول/ أكتوبر وتشرين الثاني/ نوفمبر وكانون الأول 2019. وأفاد التقرير بأن “أكثر من 116 شخصاً مفقودون حتى الآن من دون معرفة مصيرهم، إن كانوا قُتلوا أو اختطفوا”. وأشار التقرير إلى أن “هناك أكثر من  50 شخصاً تم خطفهم وإرجاعهم خلال هذه الأشهر الثلاث الأخيرة من عام 2019، بينما قُتل أكثر من 300 شخص حتى الآن”.

في المقابل، تصاعدت وتيرة التظاهرات في بغداد والمحافظات، في ظل فراغ دستوري لم يشهده العراق منذ عام 2003، بعدما عجز النواب عن ترشيح شخصية يرتضيها الشعب العراقي والمتظاهرون. وزادت الطين بلّة استقالة رئيس الجمهورية الذي حظي بشعبية كُبرى بقراره الذي أخرجه من جنة الحكم، لكن أكسبه شعبية واسعة .

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
كيرا غورني – مركز المحققين الصحافيين الاستقصائيين ICIJ
قال مسؤولون سابقون في وزارة الخزانة الاميركية إن تحقيقاً بشأن ارتكابات الشركة قد تأجل خوفاً من إغضاب دولة الإمارات العربية المتحدة، الحليف الرئيسي للولايات المتحدة في الشرق الأوسط. وعندما فشلت محاولات إقناع الإمارات بالعمل بمفردها ضد “كالوتي”، جرى تعليق التحقيق.
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني