fbpx

هل تطوي تبرئة “القحطاني” ملف جريمة “خاشقجي” أم تؤججها من جديد؟

أعادت النيابة العامة السعودية ملف خاشقجي إلى الواجهة، متجاهلةً جميع التقارير الدولية والتسجيلات المتعلقة بالجريمة، التي تعتبر القحطاني أبرز وجوهها، تخطيطاً وتنفيذاً.

“أتمنى أن يتم التحقيق مع سعود القحطاني الذي حرص على تعذيب أختي لجين والتحرش بها”، هذا ما قالته علياء أخت الناشطة السعودية لجين الهذلول، بالتزامن مع محاكمة المستشار في الديوان الملكي سعود القحطاني وغيره من المتهمين بقتل الصحافي جمال خاشقجي وتقطيع جثته.

إلا أن القضاء السعودي قرر الإفراج عن القحطاني، المقرب من ولي العهد، والذي عرّفت عنه أجهزة المخابرات الأميركية بأنه “زعيم الفرقة التي اغتالت الصحافي السعودي جمال خاشقجي” في السفارة السعودية في تركيا، في 2 تشرين الأول/ أكتوبر 2018. كما أفرجت عن نائب رئيس الاستخبارات السابق أحمد العسيري. معتبرةً أن قتل خاشقجي “لم يتم بنية مسبقة”.

سعود القحطاني

وأصدر القضاء السعودي أحكاماً بإعدام خمسة أشخاص في القضية، هم فهد شبيب البلوي، تركي مصرف الشهري، وليد عبد الله الشهري، ماهر عبد العزيز مطرب، وهو ضابط استخبارات قالت الولايات المتحدة إنه كان يعمل للقحطاني، إضافة إلى صلاح محمد الطبيجي، وهو طبيب شرعي يعمل في وزارة الداخلية. 

أما المتهمون الستة الآخرون فهم منصور عثمان أباحسين، محمد سعد الزهراني، مصطفى محمد المدني، سيف سعد القحطاني، مفلح شايع المصلح، الذي قيل إنه كان من موظفي القنصلية، أحمد العسيري، نائب رئيس المخابرات السابق.

اللافت كان مسارعة نجل خاشقجي، صلاح خاشقجي لإعلان ترحيبه بالقرارات حيث قال: “نؤكد ثقتنا بالقضاء السعودية بكافة مستوياته وقيامه بإنصافنا وتحقيق العدالة…”

لكن في المقابل هناك حملة انتقادات بدأت تتصاعد ضد الأحكام، فقد انتقدت المديرة التنفيذية لمنظمة “هيومان رايتس واتش” لحقوق الانسان الأحكام الصادرة وقالت “تظل الحكومة السعودية مسؤولة عن هذا القتل من قبل عملاء لديها… وحتى لو تصرف موظفو الدولة وفق الأوامر فإن الحكومة مسؤولة بموجب القانون”.

كان سبق لـ”هيومان رايتس واتش” ومنظمات حقوقية دولية عديدة أن تابعت ملابسات القضية وأدانت السلطات السعودية وحملتها مسؤولية الجريمة خصوصاً لجهة تورط المستشار سعود القحطاني فيها.

من هو القحطاني؟ 

لقد حضر اسم سعود القحطاني، المستشار السابق في الديوان الملكي السعودي بمرتبة وزير، في سلسلة قضايا. فقد كان رئيساً لما سمّاهُ مسؤولو المخابرات الأميركية “المجموعة السعودية للتدخل السريع”، والتي قيلَ إنها نفذت ما لا يقل عن 12 عملية منذ عام 2017. 

وبرز اسم القحطاني بشكل صريح عام 2017، حيث لعب دوراً في النخبة السعودية. ووفق صحيفة “نيويورك تايمز“، فقد ضغط القحطاني على المحتجزين والموقوفين للتوقيع على تأكيدات وتعهدات معينة. 

كان القحطاني رئيساً لما سمّاهُ مسؤولو المخابرات الأميركية “المجموعة السعودية للتدخل السريع”، والتي قيلَ إنها نفذت ما لا يقل عن 12 عملية منذ عام 2017. 

وأشرف القحطاني على تعذيب عددٍ من الناشطات المُعتقلات في المملكة العربية السعودية. وكان لهذلول الحصة الأكبر. فقد هددها بالاعتداء الجنسي عليها، وفق ما أكدتهُ أسرتها.

بحسب أسرة الهذلول أيضاً، فإنّ القحطاني كان حاضراً خلال جلسة استجواب واحدة على الأقل، وقد هدد الناشطة بالاغتصاب والقتل، ومن ثمّ “إلقاء جثتها في المجاري”.

ما علاقة القحطاني بجريمة خاشقجي؟ 

أعادت النيابة العامة السعودية ملف خاشقجي إلى الواجهة، متجاهلةً جميع التقارير الدولية والتسجيلات المتعلقة بالجريمة، التي تعتبر القحطاني أبرز وجوهها، تخطيطاً وتنفيذاً. 

فقد اكتفت السلطة السعودية بإعفائه من منصبه كمستشارٍ إعلاميٍ برتبة وزير بعد وقوع الجريمة عام 2018. ليتمّ التحقيق معه لاحقاً والإفراج عنه “لعدم وجود أي دليل ضده”، على رغم وجود إثباتاتٍ عدة قدمتها المخابرات الأميركية ضده.

فقد كان القحطاني على اتصالٍ مع خاشقجي منذ تشرين الأول 2017 على الأقل. كما حذّر خاشقجي سابقاً من أن كتاباته تخضع للمراقبة، وتحديداً مقالاته الناقدة لسياسات ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية. 

وفق مصادر تركية، أشرف القحطاني على عملية اغتيال خاشقجي. حتى أنه اتصل بالقنصلية عبر تطبيق “سكايب” للتحدث معه وإهانته قبل أن يقول لفريق الاغتيال: “أحضروا لي رأس هذا الكلب”. 

بحسب “واشنطن بوست”، فإنّ القحطاني أرسل 11 رسالة على الأقل إلى مكتب بن سلمان خلال الساعات التي سبقت اغتيال خاشقجي، وتلك التي تلته. هذا الأمر دفع، ولو بشكلٍ غير مباشر، وكالة المخابرات المركزية إلى استنتاج أن بن سلمان هو من أمر بقتل “خاشقجي”.

السؤال الآن، ما مصير جثة “خاشقجي” الذي قُتل مرّتين؟ 

إلا أن الأمير نفى أي ضلوع له في العملية، لكنه قال إنه يتحمل “المسؤولية كاملة باعتباره قائداً في السعودية، بخاصة أن القتل ارتكبه أفراد يعملون للحكومة السعودية”. 

وعليه، فإن القضية أثارت ردود فعل دولية منددة أضرت بصورة السعودية وبولي العهد بشكل كبير، خصوصاً بعدما اتضح أن جثة خاشقجي تعرضت للتقطيع، ولم يتم العثور عليها بعد. فقد قالت منظمة “هيومن رايتس ووتش” لحقوق الإنسان، “إن المحاكمة التي حصلت سراً، لا تساير المستويات الدولية، والسلطات السعودية عرقلت إجراء مساءلة ذات مغزى”… والسؤال الآن، ما مصير جثة “خاشقجي” الذي قُتل مرّتين؟ 

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
مصطفى إبراهيم – حقوقي فلسطيني
ما يحصل هو سياق تاريخي من التدمير الذاتي وإدراك تخلي الأنظمة العربية عن القضية الفلسطينية، متمثلاً بالتراخي وعدم القدرة على التواصل مع العمق العربي.
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني