fbpx

الأسد وروسيا يُبيدان إدلب ويهجّران معرة النعمان

في صباح الخميس 19 كانون الأول/ ديسمبر، كان عدد سكّان معرّة النعمان في ريف إدلب الجنوبي نحو 80 ألفاً، ولكن مع كتابة هذا التقرير أي يوم الجمعة، أصبح العدد 27 ألفاً، وربّما ينخفض العدد أكثر وتصبح المدينة خالية تماماً من السكّان.

في صباح الخميس 29 كانون الأول/ ديسمبر، كان عدد سكّان معرّة النعمان في ريف إدلب الجنوبي نحو 80 ألفاً، ولكن مع كتابة هذا التقرير أي يوم الجمعة، أصبح العدد 27 ألفاً، وربّما ينخفض العدد أكثر بعد نشر هذا التقرير، وتصبح المدينة خالية تماماً من السكّان.

المدنيون البالغ عددهم 27 ألفاً، لم يبقوا في المدينة من باب الرفاهية وحب التمسّك بالأرض، على رغم القصف، ولكن بكل بساطة لا توجد وسائل لتنقلهم إلى مكانٍ مجهول في ريف محافظة إدلب الشمالي حيث يمكن أن يكون القصف بكثافةٍ أقل.

إبادة عائلات بأكملها

في 17 كانون الأول، استهدفت المدفعية التابعة لقوات بشار الأسد حيّاً سكنياً في بلدة بداما في ريف إدلب الجنوبي، هذا القصف أدّى إلى مقتل 17 مدنيّاً كانوا في المنطقة، من بينهم 3 طفلات شقيقات (تسنيم وحنين ورنيم) تتراوح اعمارهن بين 4 و8 سنوات، وفي اليوم ذاته قتلت البراميل المتفجّرة عائلة مكوّنة من أربعة أشخاص في مدينة معرّة النعمان جنوب إدلب.

في اليوم الذي تلا مقتل الشقيقات تسنيم وحنين ورنيم، قُتلت عائلة كاملة مكوّنة من 7 أشخاص في إدلب أيضاً.

وبحسب عمار أبو أشرف، أحد المصوّرين في ريف إدلب، فإنّه في 18 كانون الأول قُتل 23 مدنياً جراء إلقاء طائرات الأسد المروحية براميل متفجّرة على الأحياء السكنية في المدينة، من بين القتلى عائلة مكوّنة من سبعة أشخاص، هم طفلتان وامرأتان و3 رجال.

كان يوم أمس الخميس، من أكثر الأيام دمويةً، إذ أوقع القصف العنيف بالمدفعية والصواريخ الثقيلة والطيران الحربي أكثر من 26 قتيلاً في قرية بداما في منطقة جسر الشغور، إضافةً إلى مدينة معرة النعمان، بينهم 6 أشخاص من أسرة واحدة دُفنوا جميعاً تحت ركام منزلهم.

هذا القصف أدّى إلى مقتل 17 مدنيّاً كانوا في المنطقة، من بينهم 3 طفلات شقيقات (تسنيم وحنين ورنيم)

بدأ النظام السوري حملته العسكرية على محافظتي إدلب وحماة منذ أربعة أشهر، وأسفرت هذه الحملة عن مقتل أكثر من ألف مدني، ونزوح أكثر من 400 ألف شخص إلى مناطق أكثر أمناً قرب الحدود التركية، وذلك بحسب ما وثّقت الأمم المتحدة.

معرّة النعمان تحت النار

تتصدّر مدينة معرّة النعمان حالياً المشهد العسكري في سوريا. تقع هذه المدينة في الريف الجنوبي لمحافظة إدلب في موقعٍ استراتيجي على الطريق الدولي الذي يربط حلب بالعاصمة السورية دمشق.

سكّان المعرّة كان عددهم صباح حوالى 70 ألفاً، وانخفض هذا الرقم إلى أقل من النصف في غضون ساعات.

يقول عبد القادر رمضان، وهو من سكّان معرّة النعمان لـ”درج”: “لم ينم السكّان بسبب القصف الكثيف والذي لم يتوقّف طيلة الليل”.

يقدّر رمضان عدد الصواريخ الثقيلة التي سقطت على المدينة في ليلة الخميس وحدها بأكثر من 50 صاروخاً، عدا عن الغارات الجوية السورية – الروسية، والقصف المدفعي والبراميل المتفجّرة التي ترميها مروحيات الأسد على الأحياء السكنية هناك، الأمر الذي أجبر المدنيين على الخروج بما يرتدونه من ألبسة من دون أن يحملوا حتّى أوراقهم الشخصية، محاولين النجاة.

وتوضح سهام، وهي صحافية سورية كانت تعيش في معرّة النعمان حتّى يوم أمس: “إن النزوح بات يمثّل رفاهية بالنسبة إلى المدنيين هناك، فمن يستطيع النزوح ولديه مركبة لنقل عائلته يُعتبر شخصاً محظوظاً، مشيرة إلى أن هناك عائلات ما زالت تسعى بكل جهدها للخروج لكنّها لم تتمكّن من ذلك، بسبب عدم توفّر وسائل نقل وخوف أصحاب السيارات الخاصة من العودة والدخول إلى المدينة التي باتت شبه مدمّرة.

وبينما لا يزال هناك الكثير من المدنيين العالقين، وضعت منظّمات غير احكومية أرقاماً ساخنة لتقوم بإجلاء من تمكّن من الخروج.

استجابة لاحتياجات أهلنا في معرة النعمان وريفها، وتخفيفاً لمعاناتهم خصصت منظمة شفق الرقم الساخن…

Gepostet von ‎Shafak Organization منظمة شفق‎ am Freitag, 20. Dezember 2019

الرجاء المشاركة || خـط بنفســج الســاخنإلى إخوتنا النازحين نبذل جُهدنا لنخفف عنكم العناء تعلن منظمة بنفسج عن إعادة…

Gepostet von ‎منظمة بنفسج – Violet Organization‎ am Freitag, 20. Dezember 2019

تكمل سهام: “منذ أيام، بدأت قوات النظام تقصف بشدّة قرى جرجناز ومعار شمارين وتلمنس القريبات من معرّة النعمان، ولكن منذ الخميس 19 كانون الأول انتقل القصف الجنوني إلى داخل معرّة النعمان من دون سابق إنذار، الأمر الذي أوقع المزيد من القتلى المدنيين غير الجاهزين أصلاً للتعامل مع هذه الحملة”.

في اليوم الذي تلا مقتل الشقيقات تسنيم وحنين ورنيم، قُتلت عائلة كاملة مكوّنة من 7 أشخاص في إدلب أيضاً.

وتطالب سهام بإيجاد جهةٍ ما “قادرة على الضغط على النظام السوري لإيقاف القصف وإن لساعات، من أجل إخراج المدنيين العالقين في معرّة النعمان”.

وتضيغ: “عائلتي نزحت عبر شاحنة بيك آب كان يقودها مدني لا نعرفه، كان يكدّس عائلته في السيارة فصعدنا معهم من دون أن نعرفهم أو نعرف وجهتهم، كنّا نريد النجاة بأرواحنا وحسب”.

دور تركي سلبي

جميع هذه المناطق التي تتعرّض للقصف، تخضع لاتفاق “المنطقة منزوعة السلاح” التي اتفق عليها الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيّب أردوغان خلال لقاء جمعهما في مدينة سوتشي الروسية.

الاتفاق نصَّ على وقف العمليات العسكرية على كامل منطقة إدلب وإنشاء منطقة منزعة السلاح تفصل النظام عن المعارضة بعرض 15 كيلومتراً على أن تكون خالية من السلاح الثقيل، وتسيير نقاط مراقبة عسكرية روسية – تركية لضمان تنفيذ الاتفاق.

إدلب

ولكن منذ توقيع الاتفاق حتّى الآن سيطرت قوات النظام السوري على معظم ريف حماة ومدينة خان شيخون في إدلب ومناطق أخرى.

هذا الأمر يدفع سوريين معارضين للنظام السوري يتّهمون تركيا بإعطاء روسيا ضوءاً أخضر للسيطرة على مناطق في إدلب، مقابل سماح روسيا لتركيا بشن علمية “نبع السلام” ضد الأكراد.

ويتعزّز ذلك مع صمت تركيا التي تُعتبر طرفاً ضامناً لاتفاق “المنطقة منزوعة السلاح” عن انتهاك الاتفاق، من قبل الطرف الضامن الآخر المتمثّل بروسيا، أي أن أحد أطراف الاتفاق يخرقه في حين يصمت الطرف الآخر عنه.

تتصدّر مدينة معرّة النعمان حالياً المشهد العسكري في سوريا.

وبحسب معلومات “درج”، فإن تركيا تملك حالياً نقطة مراقبة قريبة من مدينة معرّة النعمان التي تتعرّض للإبادة عبر الطيران الروسي، وتقع النقطة بين قرية معر حطب ومدينة معرّة النعمان، لكنّها لم تحرّك ساكناً.

وقالت مصادر مطّلعة في إدلب لـ”درج” إن مكان تمركز نقطة المراقبة التركية تعرّض لقصفٍ مدفعي من قبل قوات النظام السوري، من دون أن يكون للنقطة أي رد فعل على هذا القصف.

هذا الأمر دفع الناطق الرسمي باسم “جيش العزة” (فصيل يقاتل النظام على جبهات حماة) فجر الاسماعيل إلى اتهام تركيا بإضعاف الثورة.

وقال الاسماعيل: “تركيا تدعم حلفين أساسيين وتضعف البقية، الفصيل الأول انبطاحي لا تهمه القضية قابل ليكون الطابور خامس، والثاني متسلط ظالم يحمي الأول ويؤمن له أسباب البقاء”.

وأضاف أنّه “سوف يأتي اليوم الذي تحارب فيه تركيا الثاني ليسود المحرر الأول وهكذا ينتهي الدستور الجديد ويحقق وحدة الأراضي السورية”.

وأكمل تغريداته: “عندما قلنا هذا الكلام قبل أن تتضح لكم خيانة تركيا ومرتزقتها هاجمنا الجميع وحاربونا بكافة الوسائل مادياً وإعلامياً وعسكرياً واُتهمنا بالعمالة وتخريب أمن المحرر، وها هي تركيا وحرس نقاطها يقفون صامتين متفرجين على محرر يباد ويحارب من قبل حليفهم الروسي”.

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
مروة صعب – صحافية لبنانية
“اللي قتلو ابنتي مدعومين. أنا ماني تابع لأي حزب سياسي ولا عندي مال لتعيين محامٍ يساندني لانتزاع حق بنتي من اللي قتلوها”.
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني