fbpx

“أصحاب القبعات البيض” يُقفلون بغداد… ما هي رسالتهم؟

قررت "ميليشيات عصائب أهل الحق" في العراق أن تتظاهر وتحتج على طريقتها، لتعبر عن حقها في حكم هذه البلاد وتؤكد بذلك أنها تمتلك العصا السحرية التي توقف الدولة وتحركها متى شاءت!

لم يكن السبت 14 كانون الأول/ ديسمبر، كأي سبت آخر في بغداد، فالشلل المروري فاق توقعات سُكان العاصمة الذين اعتادوا الهدوء أيام السبت، إلا انهم فوجئوا بزحمة خانقة أوقفت حركة المرور تماماً بخاصة في جهة الرصافة.

فعند المناطق المحيطة بساحة الاعتصام (ساحة التحرير) والباب الشرقي، توقف السير تماماً، وشهدت ساحة الفردوس وكل من منطقة الكرادة داخل، والكرادة خارج، والنضال وساحة الاندلس وزيونة، والعرصات، شللاً تاماً في الحركة، ولم يُسمع مع حلول التاسعة صباحاً سوى صوت هدير السيارات وتبادل الشتائم بين سائقيها، واستنفار رجال المرور الذين كانوا يحاولون تنظيم السير المتوقف تماماً…

يقول عبد الرحمن أحد المارّة “لم أتمكن من الوصول إلى عملي، بسبب الزحمة، وبصراحة هي ليست زحمة، إنها شلل مروري تام، والسبب هو نزول حافلات (بطبقتين) ضخمة جداً مخصصة لنقل المسافرين، توقفت وسط الشوارع بشكلٍ غير قانوني وغير منطقي. وتعود هذه الحافلات إلى ميليشيات مسلحة وهي عصائب أهل الحق، وردد الذين أتوا بها شعارات تندد بأميركا وأحرقوا صوراً لبعض الرموز العربية والدولية. وتوقفت بعض هذه الحافلات بشكل عرضي وسط الشارع، ما منع أي سيارة من المرور. أما بالنسبة إلى مناطق ساحة كهرمانة، وتقاطع المسبح، ومنطقة المسرح الوطني، فقد قطعت بسيارات ضخمة أيضاً وبشكل تام”.

شهد صباح يوم السبت 14 كانون الأول شبه شلل في الحياة في العاصمة بغداد، علماً أن أيام السبت تكون عادة هادئة وذات حركة سير طفيفة، بسبب تعطيل الدوام في الدوائر الرسمية، إلا أن “ميليشيات عصائب أهل الحق” في العراق قررت أن تتظاهر وتحتج على طريقتها، لتعبر عن حقها في حكم هذه البلاد وتؤكد بذلك أنها تمتلك العصا السحرية التي توقف الدولة وتحركها متى شاءت!

وعلى خلفية العقوبات الأميركية التي فُرضت على زعيم هذا الفصيل قيس الخزعلي، أكد الأخير أنه يفتخر بهذه العقوبات كونها جاءت من جهة فاسقة وهي أميركا، وأن المذمة حين تأتي من الفاسق ما هي سوى دليل على أن صاحبها كامل. ويشير الخزعلي إلى أن “أميركا تتهمنا بأننا من قتل المتظاهرين ونحن لا نُبالي بهذا الاتهام، كونها جهة محرضة تحاول تفرقة صفوف الشعب العراقي، ونحن من أبرز الجهات التي تعرضت للاعتداءات خلال هذه التظاهرات والدليل على ذلك الشهيد وسام العلياوي، أحد أبرز شهداء التظاهرات بعد حرق مقر العصائب في جنوب العراق”.

أدت هذه التظاهرات، إلى قطع شوارع بغداد يومي السبت والأحد في 14 و15 كانون الأول، ما عطّل عمل المواطن العراقي البسيط، وقطع أرزاق الناس.

بهذه الكلمة التي ألقاها الخزعلي في مقر الفصيل، أكد أن ما يحصل في التظاهرات من قتل وتخريب، وإن كان فصيله هو المتسبب به، يمكن التماس العذر للذين ارتكبوه، كونهم تعرضوا للقتل والاعتداء خلال التظاهرات، ولهم حق الرد، بخاصة بعدما أحرق متظاهرو المحافظات الجنوبية مقرات هذا الفصيل. 

التظاهرات التي انطلقت من ساحة الفردوس، أكد نائب من كتلة “الفتح” التابعة لـ”عصائب أهل الحق”، والذي رفض الكشف عن اسمه، “أنها لا تستهدف تظاهرات ساحة التحرير، وهي خرجت للتنديد بالعقوبات الأميركية وحسب، وأن المتظاهرين من أتباع العصائب على درجة عالية من التنظيم”. 

أدت هذه التظاهرات، إلى قطع شوارع بغداد يومي السبت والأحد في 14 و15 كانون الأول، ما عطّل عمل المواطن العراقي البسيط، وقطع أرزاق الناس. ويبدو أن النائب تغاضى عن الضرر الذي تسببته هذه التظاهرة التي أقل ما يُمكن وصف مُفتعليها بأنهم قطاع طرق، وركزّ على الضرر المادي مثل الحرق والقتل، وكأنه لا يعترف بالضرر إلا إذا كان قتلاً أو حرقاً أو تخريباً، أما قطع الطرق وإيقاف حياة المواطنين فلا يُعدان ضرراً من وجهة نظر النائب.

رسالة مناصري “عصائب أهل الحق”، أو “أصحاب القبعات البيض” (كما يسمون أنفسهم)، التي قطعوا لأجلها الطرق بحافلات لنقل المسافرين بحجة حماية التظاهرات، هي تأكيد أنهم قادرون على فعل الكثير، والبادي أظلم، فبسيارة عادية وبسيطة وبعدد قليل جداً من الأفراد استطاعوا قطع الطريق على مدى يوم كامل. وبذلك توقفت حياة المواطنين، في يوم سبت هادئ حيث لا يتوقع سوى حركة سير خفيفة. وبذلك تؤكد “ميليشيات عصائب الحق” بشكل مبطن وغير مباشر أنها تستطيع أن تقوم بأكثر من هذا التعطيل، إلا أنها حتى الآن لم تستخدم أدواتها ووسائلها كلها، بخاصة أن وسائل هذه الفئة معروفة وغنية عن التعريف، فالرسالة سهلة وواضحة لمن يتأمل ما قام به مناصرو العصائب بطرق بغداد التي شُلّت تماماً، يوم السبت، في صورة تعكس سيرة هذا الفصيل الذاتية والتاريخية، وأهدافه الواضحة والمبطنة.


https://daraj.com/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d9%85%d9%86-%d9%82%d8%aa%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%aa%d9%89-%d9%87%d9%8a%d8%ab%d9%85%d8%9f/

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
فاطمة بدري – صحافية تونسية
النزاعات السياسية والتردي الأمني وهشاشة الدولة على مدار السنوات العشر الماضية هيأت الطريق أمام الميليشيات المسلحة المنتشرة في البلاد، لتمارس أشكالاً مختلفة من الإجرام بحق المرأة الليبية…
Play Video
سكت أو صمت… شعر أو أحسّ… ما الفرق؟ تابعوا كلمة وأصلها مع باسكال

1:00

Play Video
يواجه لبنان محاولات تضييق مستمرة على حرية التعبير وحرية الاعلام وآخر مظاهر هذا التضييق رفض لبنان التوقيع على بيان يلتزم بحرية التعبير وحقوق مجتمع الميم. هنا فيديو لـ”تحالف الدفاع عن حرية التعبير في لبنان” والذي يضم 15 مؤسسة وجمعية حقوقية واعلامية رداً على حملات التضييق المتكررة.

2:53

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني