fbpx

“أل بي سي” و”نيو تي في” عادتا إلى موقعيهما 

التلفزيونات اللبنانية لم تكن يوماً بعيدة من نظام الفساد والارتهان الذي باشر اللبنانيون الانتفاض عليه. رخص البث منحت لها من هذا النظام، وحصص الإعلانات وزعت عليها بناء على توازناته. موقعها الطبيعي هناك

ثمة تحول مواز تشهده الانتفاضة اللبنانية وكشفته وقائع الأيام الأخيرة من عمر هذه الانتفاضة. انتقل الإعلام، لا سيما التلفزيوني منه إلى الخندق الآخر. “أل بي سي” و”نيو تي في” صارت تظاهرة يوم السبت بالنسبة إليهما “محاولات مدسوسين تسللوا إلى الانتفاضة”. وهذا التحول بدوره طبيعي، ذاك أن الإعلام هو جزء من خريطة النفوذ التي أرستها السلطة، ووسائل الضغط على وسائل إعلام مثل “أل بي سي” و”نيو تي في” لإجراء نقلتيهما، متاحة للسلطة بكل أطرافها. لـ”أل بي سي” معركة قضائية وسياسية مع “القوات اللبنانية” وهي تحتاج غطاء “التيار الوطني الحر” في هذه المعركة، و”نيو تي في” بدورها لا تتخيل نفسها خارج خطاب “حزب الله”، على رغم المعركة العائلية التي يخوضها مالك المحطة تحسين خياط مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري.

وقائع ليلة السبت الدامية، التي شهدت وثبة جديدة نفذها شبان وشابات شجعان على مداخل المجلس النيابي وتعاملت معها القوى الأمنية بعنف مثّل ذروة القسوة في أيام الانتفاضة، كانت سبقتها بساعة تقريباً غزوة نفذها مناصرون لحركة أمل وحزب الله انهمروا على ساحة الشهداء من منطقة الخندق الغميق وتدفقوا إلى خيم المعتصمين الفارغة في ساحة اللعازرية. وهم لم يُواجهوا بعنف مواز لذلك العنف الذي مُورس على المنتفضين على أبواب المجلس النيابي. هذا التمييز في ممارسة العنف مارسته وسائل الإعلام عينها، لا بل مهدت له عبر تولي برامجها، ومنذ أيامٍ، إجراء فحوص لمعدلات العداء لإسرائيل خضع له معظم ضيوفها. لدى “نيو تي في” مقدمة برامج متخصصة في هذا النوع من الفحوص، يتم إدخالها بشكل مفتعل على البرامج والضيوف، فيما تستجيب “أل بي سي” لشروط السلطة عبر تحويل الضيف إلى مدانٍ إلى أن تثبت براءته.

لـ”أل بي سي” معركة قضائية وسياسية مع “القوات اللبنانية” وهي تحتاج غطاء “التيار الوطني الحر” في هذه المعركة، و”نيو تي في” بدورها لا تتخيل نفسها خارج خطاب “حزب الله”، على رغم المعركة العائلية التي يخوضها مالك المحطة تحسين خياط مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري.

الأرجح أن هذا التحول هو من علامات الصحة في مسار الانتفاضة، ذاك أن محاولات توظيفها من قبل القوى السياسية في معاركها لتشكيل الحكومة، شهدت محاولات موازية تولتها وسائل الإعلام هذه. معركة “نيو تي في” مع نبيه بري، هي معركة شخصية بين هذا الأخير وبين صاحب المحطة، ولهذا لاحظ الجميع انعطافة المحطة عندما تحولت المواجهة بين الانتفاضة والسلطة إلى مواجهة مع خطاب السلطة الذي صاغه “حزب الله”. أما “أل بي سي”، فهي محطة “السيستم” تعريفاً، وهي تعيش على توازنات تُراعي فيها تصدرها الحصص الإعلانية في سوق لا يخلو من الحصص الطائفية والإقليمية، تعتاش عليها وسائل إعلام فرضها نظام الفساد من المحيط إلى الخليج.

من احتجاجت وسط بيروت السبت الفائت

عادت التلفزيونات اللبنانية إلى موقعها الطبيعي بعد نحو شهرين من الانتفاضة. الانعطافة لن تكون سهلة، لكنها بدأت، ومن المؤكد أننا سنشهد في الأيام المقبلة مزيداً من مظاهرها. لكي تستضيف “نيو تي في” ديما صادق لتروي قصة سرقة تلفونها في ساحة الرينغ، عليها أن تستضيف بعدها شربل خليل، “الفنان” العوني الذي تشكل استضافته خرقاً لشرعة حقوق الإنسان، فيما تهرب “أل بي سي” من مساءلة النظام لها على نقلها المباشر للتظاهرة بأن ترسل مع الكاميرا مراسلة عونية تكره المتظاهرين.

التلفزيونات اللبنانية لم تكن يوماً بعيدة من نظام الفساد والارتهان الذي باشر اللبنانيون الانتفاض عليه. رخص البث منحت لها من هذا النظام، وحصص الإعلانات وزعت عليها بناء على توازناته. موقعها الطبيعي هناك، على الجهة الأخرى من المواجهة، وإذا كان الاحتقان العائلي قد أملى على “الجديد” موقعها في لحظة التخلي الأولى، فإن المحطة باشرت فعلاً تصويبياً، فيما “أل بي سي” أخرجت ديما صادق من فريقها، وشرع زميلها بسام أبو زيد يقرأ خبر المحطة عن ليلة السبت الدامية، وبدا من ملامحه أنه يقرأ من دون حماسة خبراً كتبه له “مندس” في غرفة التحرير، قرر أن المحطة يجب أن تعود إلى موقعها إلى جانب السلطة.     

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
علاء رشيدي – كاتب سوري
السؤال الإشكالي في التعامل مع الكارثة، هل علينا جبرُ الضرر والاستمرار وإعادة البناء بحيث تتجاوز الذاكرة ما حدث؟ أم علينا أن نحتفظ بالذكريات التي تؤشر إلى الكارثة؟

2:57

2:57

5:34

5:34
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني