fbpx

لبنان: “آيشتي” يتصدر سياسة الطرد التعسفي الجماعي والتهرّب من المسؤولية

طردت "آيشتي" أكثر من مئة موظف وموظفة تعسفياً، بعد إجبارهم على التوقيع على استقالات للتنازل عن تعويضاتهم المالية، واقتطاع رواتبهم. المفارقة أن هذه الشركة تستحوذ على 80 في المئة من حصة السوق اللبنانية من الألبسة الفاخرة والماركات العالمية.

“لدي التزامات مالية عليّ أن أنجزها، كنت أفضّل تقاضي نصف راتب على طردي تعسفياً من وظيفتي”، يقول علي أسعد، الشاب العشريني الذي طرد من دون سابق إنذار من عمله في متجر “آيشتي”. 

يواجه علي اليوم وضعاً صعباً بعد خسارته عمله وتضاؤل فرص إيجاد وظيفة أخرى بسهولة في الوضع الحالي في لبنان.فسياسة الطرد الوظيفي أو قضم الرواتب تمتد إلى القطاعات كافة في لبنان، من المؤسسات التجارية، والمطاعم والفنادق، والمؤسسات الاستشفائية والهندسية، وصولاً إلى قطاع الإعلام الذي لم يسلم منها. فعلى سبيل المثال، قضمت قناتي الـ”ال بي سي” والـ “أم تي في”، أكبر القنوات اللبنانية، ما يقارب الـ 50 في المئة من رواتب الموظفين. 

موظفون يحتجون على صرفهم تعسفياً

“آيشتي”: صرف أكثر من 100 موظف

طردت “آيشتي” أكثر من مئة موظف وموظفة تعسفياً، بعد إجبارهم على التوقيع على استقالات للتنازل عن تعويضاتهم المالية، واقتطاع رواتبهم وقضم المبلغ المخصص لبدل النقل. “آيشتي” لمالكها طوني سلامة، هي واحدة من المؤسسات التي اعتمدت سياسة الطرد التعسفي الجماعي. إلا أن المفارقة أن هذه الشركة تستحوذ على 80 في المئة من حصة السوق اللبنانية من الألبسة الفاخرة والماركات العالمية. ويبلغ حجم أعمالها السنوي نحو 115 مليون دولار، ويعود وجودها في السوق إلى عام 1988.

تشرح مروى حجازي، موظفة سابقة لدى “آيشتي”، أن الأزمة بدأت تتفاقم تدريجياً، بدءاً بتقليص ساعات العمل، إلى خصم الجزء المخصص للتنقلات من الراتب، ثم قضم 50 في المئة من رواتب الموظفين. وصولاً إلى إجبار الموظفين على التوقيع على بيان علم وخبر، مفاده أن “الشركة تمرّ بوضع اقتصادي صعب، ما يتطلب من الموظف العمل نصف دوام مقابل نصف راتب”.  

تقول المحامية ميسا سليمان أن هذا الفعل يسمى “إكراهاً معنوياً”، وبالتالي فإن توقيع هذا البيان باطل. لينا هي إحدى الموظفات اللواتي رفضن التوقيع على البيان، معتبرةً إياه “براءة ذمة للشركة عن حق الموظفين”. إلا أنها تلقّت تهديداً من مسؤول الموارد البشرية في المؤسسة، وأُجبرت على التوقيع على الاستقالة والتخلي عن تعويضها بعد أربع سنوات عمل. 

فقد سجل لبنان فقدان أكثر من 160 ألف وظيفة بصورة موقتة أو دائمة

ماذا يفعل المصروفون تعسفياً؟

أجبرت الشركة الموظفين على التوقيع على استقالة لمنعهم من تحصيل تعويضهم. وبذلك فإنها خالفت قانون العمل، وتحديداً المادة 50 منه الفقرة “و”، التي تُفسر الصرف الاقتصادي على نحو آخر. إذ تُقيد إجراءات إنهاء عقود العمل لأسباب اقتصادية، بأنه لا يتم سوى بإعلام وزارة العمل قبل شهر من الصرف، وعلى أن “يتشاور صاحب العمل مع الوزارة لوضع برنامج نهائي لذلك الإنهاء يُراعي أقدمية العمال في المؤسسة واختصاصهم وأعمارهم ووضعهم العائلي…”. بالنسبة إلى “آيشتي”، فقد قدّمت الشركة أوراقاً غير مكتملة ولم تستجب لإبراز ما طلبته وزارة العمل من مستندات ولم تعقد تالياً أي جلسات تشاور، وفقاً للمفكرة القانونية. وعليه، تقول سليمان، “إننا حكماً أمام صرف تعسفي لعدم اكتمال الإجراءات الجوهرية للصرف الاقتصادي”.

كما تشرح سليمان لـ”درج” الإجراءات التي بإمكان الموظف المطرود تعسفياً اتباعها لتحصيل حقه. والتي تتمثل بتقديم شكوى لدى وزارة العمل، التي تكون وسيطاً بين الموظف والشركة. أو اللجوء إلى مجلس العمل التحكيمي وتقديم دعوى للمطالبة بتعويضات صرف تعسفي، شرط أن تكون ضمن شهر من تاريخ الصرف.

القطاع الخاص يخسر 160 ألف وظيفة!

“آيشتي” ليست الشركة الوحيدة التي قامت بعملية صرف جماعي بحق موظفيها متذرعة بالأوضاع الاقتصادية، بل بدا خبر طرد الموظفين جزءاً من يوميات اللبناني. فقد سجل لبنان فقدان أكثر من 160 ألف وظيفة بصورة موقتة أو دائمة، في الوقت الذي توقفت فيه قسراً نسبة 10 في المئة على الأقل من إجمالي عدد الشركات العاملة في لبنان، أو أقفلت أبوابها بشكل نهائي، وفق استطلاع أجرته شركة “انفو برو ريسيرش”، عن خسائر القطاع الخاص، شمل 300 شركة، منذ 17 تشرين الأول/ أكتوبر.

وأمام هذا الواقع، أصدرت وزارة العمل بياناً يبدو من خلاله أن وزارة العمل ترصد أعداداً مرتفعة من حالات الصرف التعسفي. إذ يلفت إلى “ورود عدد كبير من طلبات التشاور التي تقدم بها أصحاب عمل إلى الوزارة، وعدد أكبر منها شكاوى الصرف التعسفي للعمال”. 

أمام حالات الصرف المتعددة، أشار البيان إلى أن وزير العمل في حكومة تصريف الأعمال كميل أبو سليمان شكل لجنة طوارئ تضم 6 أشخاص من الموظفين الكبار في الوزارة، ومن مختلف دوائر الوزارة في المناطق، وذلك لدراسة كل حالة لإجراء المقتضى القانوني وللبت السريع بالطلبات. وأظهر البيان أن للجنة دوراً أساسياً في القيام بالتحقيقات والتشاور مع أصحاب العمل، عدا عن أنه ذكر في المادة 50 من قانون العمل، وشرح الآلية التي تتبعها لجنة الطوارئ، وحدد المستندات الواجب تقديمها للوزارة. ومن هذه المستندات، أن يوضح صاحب العمل حجم أعمال الشركة المالية في السنوات السابقة ومقارنتها مع السنة الحالية، ومبتغى ذلك “أن يُثبت أن تأثير الأزمة قد انعكس فعلاً على الشركة/ المؤسسة وأن عملية الصرف ليست إجراءاً استباقياً”. إضافة إلى ذلك، عليه أن “يُثبت… أنه استنفد جميع طروحات الحلول مع موظفيه ولم يعد لديه أي خيار بديل عن الصرف”. واللافت في هذه الإجراءات أنها تؤكد ضرورة الأخذ في الاعتبار رأي الموظف قبل البت بأي طلب تشاور. وهذا ما لا يلتزم به صاحب العمل اللبناني… ويبقى دافع الثمن الحقيقي هو الموظف الذي يعيش براتب أصبح مهدداً باقتطاعه كاملاً أو جزئياً.

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
هالة الدوسري – باحثة وناشطة حقوقية سعودية
أثارت وفاة كاتب الرأي الشهير صالح الشيحي بسبب إصابته بفايروس “كوفيد-19” قلقاً واسع النطاق على مصير آلاف المعتقلين في سجون المباحث السعودية.
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني