العراق : مسلحون أشعلوا كراج السنك وقتلوا المتظاهرين واستهداف واضح للتيار الصدري

تصريحات زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، ودعوته إلى استمرار الاحتجاج السلمي، وموقف أتباعه عبر استخدامهم كدروع بشرية لحماية المتظاهرين السلميين، جعل الصدر وجماعته مستهدفين من الجهات التي تريد إنهاء الاحتجاجات..
في جنازة أحد ضحايا اطلاق النار في بغداد خلال الأيام الماضية

بعد اشعال الطابق الأخير من بناية كراج السنك، وهي بناية تم تحويلها الى مرآب للسيارات تقع عند نهاية جسر السنك، توجهت 3 سيارات شحن من نوع (بيك اب) وسيارتان من نوع ” كوستر” إلى منطقة الخلاني، حيث نزل من السيارة عدد من المسلحين، كما يقول سلام وهو أحد المتظاهرين في ساحة التحرير، وبدأوا بإطلاق عيارات نارية بشكل عشوائي.

كان اشتعال بناية جسر السنك، أو ما يعرف بجبل شهداء التحرير، مساء يوم الجمعة 8 ديسمبر،  بمثابة علامة او اشارة لهؤلاء “المسلحين” للبدء بمخططهم بحسب ما يقول سلام لـ”درج”، “لم نر سوى عدد من المتظاهرين يتهاوون ساقطين بعضهم مصاب بيده وآخر اصيب بساقه… المنظر كان فظيعاً ومخيفاً، لم نستطع عمل شيء سوى الصراخ بكلمة (سلمية) للتعبير عن سلمية التظاهرة.”

 القبعات الزرقاء 

بعد أقل من ربع ساعة على بدء إطلاق النار المجهول المصدر، تقدمت قوات من الجيش العراقي وشرعت بإطلاق الرصاص. يقول ليث وهو متظاهر في منطقة الخلاني، ” قوات الجيش العراقي أطلقت الرصاص الحي في الهواء الطلق، في سبيل تخويف الجهات المجهولة، والتي اطلقت الرصاص على المتظاهرين واستهدفتهم، بينما وقف عدد من أصحاب القبعات الزرقاء، وهم متظاهرون تابعون لميليشيات، “سرايا السلام ” التابعة لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، وقف هؤلاء كدروع بشرية لحماية المتظاهرين وهم عُزّل تماماً دون أي سلاح وأصيب عدد منهم بالرصاص الحي.” 

بدأ المتظاهرون يتحدثون عن وجود عناصر ضمن جموع المحتجين والتي شعروا بالريبة منها.

“منذ أكثر من 15 يوماً، لاحظنا تواجد عدد من الأشخاص الذين لا نعرفهم ولا تمت لنا اي صلة بهم، انهم يُجالسوننا عند سطح كراج السنك، يتقاسمون وايانا الطعام والشراب، ويبيت بعضهم معنا، شعرنا أنهم مندسون إلا أننا لا نستطيع ان نبعدهم او نوقفهم، لأن لا دليل لدينا لإثبات ذلك، كل ما نقوم به هو الاستمرار باعتصامنا السلمي، والحذر منهم ومراقبتهم”، يتحدث أسامة عن تواجد بعض “المندسين”، أو المشتبه بأمرهم عند سطح كراج السنك ويقول ” مساء يوم الجمعة 6 ديسمبر وعند الساعة التاسعة اشعل احد هؤلاء الذين كُنا نشك بأمرمهم ويدعى بـ “حسين” النار في الطابق الأخير من كراج السنك، مستخدماً قنابل المولوتوف، ما أدى إلى اصابة بعض الشباب من الملازمين للطابق الاخير من الكراج واحتراقه، كما تم اشعال الطابق الثالث الذي يتلو السطح باتجاه الاسفل، وقد أدى هذا الى اختناق بعض المتظاهرين الملازمين لمواقفهم في كراج السنك، بسبب انحسار وجودهم في هذا الكراج…بعد الهلع الذي حلّ في الخلاني، وبعد احتراق كراج السنك أمسكنا بالمدعو حسين.” يتابع اسامة، ” وبعد أن قمنا بضربه أكد أنه تابع لفصيل عصائب اهل الحق وهي ميليشيات مسلحة خططت لتهديد سلمية التظاهرات والاعتداء على المتظاهرين بضربهم بالرصاص الحي في ساحة التحرير وساحة الخلاني، وقام حسين ومن معه بمنحهم اشارة للتقدم الى ساحات التظاهر بعد اشعال سطح كراج السنك، القيام بهذا الحريق كان منظم من قبل هؤلاء المندسين كإشارة منحوها لمن معهم للقيام بما قاموا به في الخلاني والتحرير.”

الحفاظ على سلمية التظاهرة

خلت ساحة التحرير، ومنطقتي السنك والخلاني من المتظاهرين مع ساعات الصباح الاولى ليوم السبت 7 ديسمبر، إلا أنها سرعان ما شهدت حضوراً لافتاً مع بداية ساعات المساء، اسماء عبيد متظاهرة وصحافية، وأكدت أن العديد من الفتيات انسحبن من ساحات التظاهر، بسبب ما شهده يوم الجمعة من اعتداءات مريبة ومخيفة، فضلاً عمّا شهدته الايام الثلاث الاخيرة من حالات اختطاف، خاصة إختطاف المصور الصحفي زيد محمد الذي اختفى صباح يوم الجمعة 6 ديسمبر، ما أثار قلقاً بين صفوف المتظاهرين خصوصاً أن زيد شخصية معروفة وحاضرة بين المتظاهرين.

لم يكن زيد الوحيد الذي أثار اختفاءه هلعاً في ساحة التظاهر، تقول أسماء “اكتشاف المتظاهر منتظر علي وقد قُتل بطلقة أصيب بها في رأسه، وكذلك الشابة زهراء علي سلمان مقتولة صعقاً بالكهرباء فقط لأنها حاولت تقديم العون والدعم المادي لساحات التظاهر، فضلاً عن قرابة سقوط 23 شخصاً الجمعة بسبب هذا الهجوم، كل ذلك أثار المخاوف في الساحة، إلا انه لم ينه التظاهرات، فالجماهير ما أن تهدأ حتى تعاود التوافد إلى الساحة، والاهم من كل ذلك إننا نهدف إلى الحفاظ على السلمية ولن نتراجع عنها.”

اقتتال بين الميليشيات 

تصريحات زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، ودعوته إلى استمرار الاحتجاج السلمي، والوقوف ضد الفساد، وموقف أتباعه من سرايا السلام او اصحاب القبعات الزرقاء، واستخدامهم كدروع بشرية لحماية المتظاهرين السلميين أثناء مجزرة مساء الجمعة الفائت، كل ذلك جعل التيار الصدري “وسيلة التهدئة للمتظاهرين”، كما يؤكد المحلل الامني والسياسي فراس حرام. ويضيف حرام:”مقتدى الصدر ساهم بإيقاف المتظاهرين الغاضبين في النجف، والذين كانوا ينوون الهجوم على مرقد السيد الحكيم، وقد دعا الصدر إلى تهدئة الوضع وحقن الدماء، لهذا نجد أن اتباع الصدر سيكونون مستهدفين اليوم من الميليشيات التي تحاول تدمير سلمية التظاهرة، أمثال عصائب اهل الحق او النجباء وكتائب حزب الله، غيرهم.” 

بعد استهداف بيت زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر في منطقة الحنانة في النجف، أمر الصدر اتباعه ومريديه بالتجمع عند داره في الحنانة لاطلاق مليونية سلمية. يقول حرام “الميليشيات الدينية والسياسية العراقية الآن تتجه نحو اثارة الشارع، وجرّه نحو الحروب والاقتتال، بينما يذهب التيار الصدري اليوم لتهدئة الحال، وهذا إن دلّ فهو يدل على حرب بين الأحزاب والميليشيات، وبين التيار الصدري من خلال هذه التظاهرات، خاصة أن الاخير اتخذ موقف المهدئ والحامي للتظاهرات منذ البدء، لكن هذا لا يعني أن لا وجود لإحتمالية جرّ التيار الصدري وأتباعه إلى اقتتال في حال استمرت ضغوط باقي الميليشيات بهذه الطريقة .”

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني

إقرأ أيضاً

أحمد حاج حمدو – صحافي سوري
بعيدًا عن عدسات وسائل الإعلام، و”نظرة الوداع” من ذويهم، يُدفن الأموات ضحايا فيروس “كورونا” وهم يرتدون “ملابس المستشفيات” دون أي مراسم أو جنائز، لا تسمح السلطات بهذه المراسم، وكذلك الحال لا يُسمح لذوي المتوفين بوداعهم ولو بنظرة من بعيد.
كريم شفيق – صحفي مصري
كان الخطاب الديني الذي لعب على أعناقه عدد من رجال الدين بمثابة خط الدفاع الأول، الذي بدأ ينشط لمواجهة الفايروس المستجد…
فيكين شيتريان – صحافي وكاتب أرمني
مما لا شك فيه أن نظاماً عالمياً قائماً على الحسابات المالية ليس السبيل إلى إنقاذ أرواحنا. لكن هذا النظام الرأسمالي يبدو اليوم هشاً للغاية وعاجزاً.
خالد سليمان – صحافي وكاتب كردي عراقي
الأمراض الناشئة هي نتيجة طبيعية للتغيرات البيئية الناتجة عن النشاط البشري، وما فايروس “كورونا” سوى وجه من وجوه هذه التغيرات التي لا تتوقف ما لم يتوقف البشر عن إجهاد الأرض.
مصطفى إبراهيم – صحافي فلسطيني
أزمة حكومة حماس في غزة أنها لا تملك الإمكانات المطلوبة لمواجهة الكوارث والأزمات، إضافة إلى المبالغة والحرص على إثبات أن غزة خالية من “كورونا”، وما يهمهما إظهار أن غزة المدينة الفاضلة.
محمد خلف – صحافي عراقي
لا أحد ممن يمتلك قدراً ولو محدوداً من التفكير السليم في روسيا سيصدق تأكيدات الرئيس فلاديمير بوتين عن أن جائحة “كورونا” تحت السيطرة في البلاد.
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني