fbpx

استمرار توقيف 6 شبان في صور… لماذا؟

قضية موقوفي صور عادت إلى الواجهة مجدداً، بعدما رد قاضي التحقيق الأول في الجنوب مارسيل الحداد طلبات إجلاء سبيل 6 من الموقوفين في قضية تكسير استراحة صور السياحية وإحراقها.

“القاضي عليه ضغوطات سياسية” بهذه الجملة يختصر شقيق أحد موقوفي صور في قضية تكسير استراحة صور السياحية وإحراقها، قصة أخيه الذي لم يخلَ سبيله حتى الآن.

48 يوماً من الاعتقال والتحقيق والتعتيم، والعائلة تعيش على أمل الإفراج عن ابنها الذي صودف مروره من أمام الاستراحة في يوم الحادثة.

قضية موقوفي صور عادت إلى الواجهة مجدداً، بعدما رد قاضي التحقيق الأول في ​الجنوب​ مارسيل الحداد طلبات إجلاء سبيل 6 من الموقوفين في قضية تكسير استراحة صور السياحية وإحراقها. أربعة من الموقوفين وهم محمد مسلماني، علي مسلماني، هادي قدورة، ومحمود كساب يدافع عنهم محامون من “لجنة المتطوعين للدفاع عن المتظاهرين”، واثنان لهما وكيلان قانونيان، في حين أن الموقوف السابع لم يتقدم بطلب إخلاء سبيل.

وتلف القضية ضبابية واضحة، بعدما سبق أن أخلي سبيل العشرات في القضية ذاتها، فيما بقي هؤلاء الـ6 موقوفين من دون تفسير أو تبرير.

في هذا السياق، تشير رئيسة المفكرة القانونية وعضو لجنة المحامين للدفاع عن المتظاهرين المحامية غيدة فرنجية إلى تقدم المحامين بطلب إخلاء سبيل الموقوفين على أساس أن مذكرات التوقيف مخالفة كونها لا تتضمن أي تعليل، في حين أن القانون يلزم القضاة بتحديد أسباب التوقيف، علماً أن هذا التوقيف لا يهدف إلى حماية المصلحة العامة.

استأنف المحامون قرار رد طلبات إخلاء السبيل وتواصلوا مع الرئيس الاستئنافي الأول بالتكليف القاضي ماجد مزيحم لتسمية قاض مكان رئيسة الهيئة الاتهامية في الجنوب القاضية رلى عثمان، والتي سبق أن تنحت عن متابعة الملف لكونها وكيلة سابقة للشركة المشغلة للاستراحة، ومن المتوقع أن يسمي القاضي مزيحم قاضياً آخر على أن يصار إلى البت بطلبات الإخلاء في اليوم عينه.

تلف القضية ضبابية واضحة، بعدما سبق أن أخلي سبيل العشرات في القضية ذاتها، فيما بقي هؤلاء الـ6 موقوفين من دون تفسير أو تبرير.

وعليه لن يبت بالقضية قبل مطلع الأسبوع المقبل، في حين قد تتجاوز مدة التوقيف الخمسين يوماً ما يشكل تعسفاً كبيراً بحق الموقوفين من دون التحفظ عن أن التحقيقات بخصوص الموقوفين تواجه ضغطاً واضحاً من قبل جهات سياسية.

لجنة المحامين للدفاع عن المتظاهرين في لبنان بدورها شرحت الأسباب وراء مطالبتها إخلاء سبيل الشباب الموقوفين في قضية استراحة صور، ومنها أن القوى الأمنية كانت موجودة قبل الحادثة في الاستراحة ولم تتدخل، ولأن أكبر الموقوفين يبلغ من العمر 20 سنة، فضلاً عن أن الإفراج عنهم لا يشكل مساساً بالمصلحة العامة بحسب المادة 107 من قانون أ.م.ج، كما أنهم أكدوا أن إجراءات التحقيق في القضية يمكن استكمالها من دون استمرار توقيفهم وأضافوا أن الحرية هي الأساس والتوقيف هو الاستثناء.

الهيئة الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان

وإذ تُطرح علامات استفهام كثيرة حول تعامل القوى الأمنية مع المتظاهرين في الساحات، وآليات التوقيف التي تكون تعسّفية وغير قانونية في أحيانٍ كثيرة، يبدو جلياً التذكير بمبادئ باريس (أقرّت خلال مؤتمر نظمته فرنسا بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة)، التي أوصت الدول بإنشاء مؤسسات دولية لحقوق الإنسان. ولبنان تأخر في إنشاء هذه المؤسسة إلى أن أنشئت السنة الماضية وتتضمن لجنة الوقاية من التعذيب.

الأسبوع الماضي قدّم 7 من المقررين الخاصين المكلفين من الأمم المتحدة ضمن الإجراءات الخاصة لمجلس حقوق الإنسان تقارير ومشورة بشأن حقوق الإنسان من منظور مواضيعي بإصدار تقرير بخصوص الوضع في لبنان.

“الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان” عرضت أمام المنسق المقيم للأمم المتحدة في لبنان فيليب لازاريني للكثير من الملاحظات على البيان الصادر حول لبنان، الذي تضمن من جهة وصفاً إيجابياً للاستجابة العامة من جانب قوات الأمن التي وصفت بأنها “تبدو متناسبة ومسؤولة إلى حد كبير”. ومن جهة أخرى، يستند التقرير إلى معطيات مغلوطة حول عدد الجرحى الذين أصيبوا في الاحتجاجات، قبل أن يخلص إلى الاستنتاج إلى أن قوات الأمن استخدمت القوة المفرطة وفشلت في حماية المتظاهرين، بشكل كافٍ من الهجمات العنيفة التي يشنها مواطنون تابعون لأحزاب معينة.

لجنة المحامين للدفاع عن المتظاهرين في لبنان بدورها شرحت الأسباب وراء مطالبتها إخلاء سبيل الشباب الموقوفين في قضية استراحة صور، ومنها أن القوى الأمنية كانت موجودة قبل الحادثة في الاستراحة ولم تتدخل

أمر الاعتراض اعتبرته المحامية منار زعيتر سيئاً بخصوص الهيئة ويطعن في صدقيتها، مؤكّدة أن على الهيئة ألا تكون محايدة في قضايا حقوق الإنسان، وأنها تسلك مسار المدافع عن السلطة، لأن الدولة اللبنانية هي المعنية ببيان الخبراء، وهي التي عليها أن تبرر موقفها بشأن المغالطات. وليس على الهيئة بطريقة غير مباشرة “تبييض صورة السلطة”، بدل تناول مواضيع الاعتقال في لبنان، وبخاصة قضية موقوفي صور.

في ظل ذلك كلّه، يبقى موقوفو صور الـ6 معتقلين، وسط ضبابية وعدم وضوح في المعلومات عن مصيرهم، ويبقى متظاهرو لبنان وثواره عرضةً لأي اعتقال تعسّفيّ، يواجهون استنسابية السلطة وإفلاسها.

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
مروة صعب – صحافية لبنانية
“اللي قتلو ابنتي مدعومين. أنا ماني تابع لأي حزب سياسي ولا عندي مال لتعيين محامٍ يساندني لانتزاع حق بنتي من اللي قتلوها”.
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني