fbpx

يهود العراق يخططون للعودة إلى وطنهم مرة أخرى

ديسمبر 26, 2017
رسمت أخبار هزيمة تنظيم الدولة في العراق، "داعش"، هذا الشهر الابتسامة على وجه إدوين شكر، الذي يعيش في لندن. بالنسبة لشكر الذي يبلغ 62 عاماً، كانت هذه خطوة أخرى لتحقيق حلمه، وهو أن يعود إلى البلد التي فر منها قبل 45 عاماً.

رسمت أخبار هزيمة تنظيم الدولة في العراق، “داعش”، هذا الشهر الابتسامة على وجه إدوين شكر، الذي يعيش في لندن. بالنسبة لشكر الذي يبلغ 62 عاماً، كانت هذه خطوة أخرى لتحقيق حلمه، وهو أن يعود إلى البلد التي فر منها قبل 45 عاماً.
أخذ شكر الخطوة الأولى لتحقيق هذا الحلم قبل عامين، عندما اشترى منزلاً جديداً في شمال العراق وصار، على حد علمنا، اليهودي الأول منذ عقود الذي يشتري منزلاً في تلك الأرض المكروبة.
قال شكر، لصحيفة “هآرتس”، إنه “يعرف العديد من اليهود الآخرين ذوي الأصول العراقية، زاروا البلاد القديمة في السنوات الأخيرة”، “ولكنني لا أعتقد أن هناك مجنوناً آخر اشترى منزلاً هناك مثلي”. ولم تكن هذه الصفقة استثمارية. ويضيف “كان ذلك مجرد عمل رمزي يحولني من مجرد سائح إلى رجل يريد الاستقرار في العراق”.
الواقع أن هذا الفعل من جانب شكر غير عادي، ولكنه يعكس توجهاً شاع في السنوات الأخيرة بين اليهود الذين غادروا العراق، وخاصة الذين ذهبوا إلى إسرائيل وبريطانيا. الاقتراحات الأولى كانت قد قدمت عام 2003، بعد الإطاحة بصدام حسين، ثم استؤنفت هذا العام في ظل انخفاض وتيرة التفجيرات في بغداد.
في ديسمبر/ كانون الأول 2016، أُقيم يوم العراق، معرض ثقافي نظمه طلاب عراقيون- في كلية لندن الإمبراطورية. وقد فوجئت شخصيات مرموقة في الجالية اليهودية في لندن بتلقي دعوة لعرض كتبهم عن تاريخ يهود العراق.
يقول ديفيد دانجور، الذي ولد في العراق عام 1948 وغادرها عندما كان في العاشرة، ويعيش الآن في لندن “كان دكاننا هو الأكثر شعبية وقد بيعت كل الكتب الموجودة فيه”. وكما يقول، لم يجفل السفير العراقي عندما رأى أن الكتب قد طبعت في إسرائيل.
أما تسيونيت فاتال كوبرواسر، التي هاجر والداها من العراق إلى إسرائيل، فلم تتخيل أن تصبح روايتها الأولى، “الصور على الحائط”، والتي تتحدث عن المجتمع اليهودي في العراق خلال القرن الماضي، الأكثر مبيعاً في بلد والديها الأم. تُرجم الكتاب الذي نشر باللغة العبرية في عام 2015، إلى اللغة العربية هذا العام وصار أول كتاب إسرائيلي يُنشر في العراق.
تقول فاتال كوبرواسر، إنه “عندما كتبت هذا الكتاب أردت الاتصال بجذوري العراقية-اليهودية، ولم أكن أعتقد أن المسلمين في العراق سيقرأونه أيضاً”. ولكن في عصر شبكات التواصل الاجتماعي، سمع المثقفون والمؤلفون والصحفيون العراقيون بروايتها حتى قبل أن تُترجم، وبدأوا بمناقشتها على “فيسبوك” وفي الصحف والجامعات.
إعادة العدالة
تقول “إنهم يرونني ابنة الأبوين العراقيين التي تحن إلى موطنها الأول”. وتضيف “بالنسبة لهم أنا مواطنة عراقية، ويرون في دليلاً على أن العراق القديمة، التي يفتقدونها، لم تختف أو تُنسى”. وتضيف، “نتحدث من خلال فيسبوك على الملأ وبصورة يومية… يقولون لي إن الأضواء في العراق انطفأت بعد أن أُجبر اليهود على الخروج وإنهم يريدون تدارك هذا الظلم وإعادتنا إلى الوطن”.
يُذكر أن العلاقات بين الباحثين العراقيين واليهود العراقيين في إسرائيل، أسسها شموئيل موره، وهو مواطن بغدادي حائز على جائزة إسرائيل لدراسات الشرق الاوسط، توفي هذا العام. كلمة التأبين الحارة التي نُشرت فى العراق بعد وفاته تشهد على التوق لاستئناف تلك العلاقات.
تقول فتال كوبرواسر أيضاً “لقد نعوا وفاته، وأعربوا عن حزنهم لفقدان العراق عباقرة مثله، وعن أسفهم لعدم تمكنه من رؤية بغداد مرة أخرى”.
الطائفة اليهودية في العراق هي واحدة من أقدم المجتمعات في العالم. في أيام عزها، في منتصف القرن الماضي، بلغ عدد أفرادها 150 ألف مواطن. تجمع قصة اليهود العراقيين بين الاضطهاد والخوف، إلى جانب الازدهار الاقتصادي والسياسي والثقافي.
في الثلاثينات، عندما انتهى الانتداب البريطاني واستقلت العراق، صار اليهود في خطر. وكانت أسوأ مرحلة مر بها هذا المجتمع هي الفرهود، مذبحة عام 1941 التي قُتل فيها نحو 180 يهودي، وإعدام شفيق آديس رجل الأعمال عام 1948 الذي اتُهم ببيع أسلحة إلى إسرائيل. وفي عام 1951 هاجر معظم اليهود العراقيين إلى إسرائيل، ثم تبعهم في العقود التالية الآلاف القليلة المتبقية. واليوم هناك القليل فقط من اليهود يعيشون هناك.
يقول شكر، الذي بقى مع عائلته حتى عام 1971، “يصعب القبول بواقع أننا رحلنا، وغادرنا إلى الأبد… أشعر أنني مسؤول عن الحفاظ على العلاقات اليهودية مع ذلك البلد لأن قصتنا هناك لم تنته بعد”.
قبل عامين ذهب إلى العراق، وعاد إلى المنزل الذي ترعرع فيه، وزار أحد معابد بغداد، كان قد تم استعادته وترميمه، ولكنه فارغ.
خلافاً لغيره من الذين صدمتهم حادثة الفرهود مدى الحياة، يفضل شكر، تذكر العراق عندما كان اليهود والعرب يعيشون فيه سلام. وهو يبحث عن شركاء حاليين لتجديد العلاقات. ويقول “هناك تغيير جذري في موقف العراقيين… إنهم يشعرون بأنهم فقدوا مجتمعاً مهماً ويعترفون بأن اليهود جزء هام من المجتمع هناك”.
اليهود يفتقدون بغداد
الفيلم الوثائقي “تذكر بغداد” -قصة العراق بأعين اليهود الذين عاشوا هناك على مر ألفين وستمائة سنة، عُرض لأول مرة في لندن بمناسبة الذكرى المئوية للغزو البريطاني ضد العثمانيين في عام 1917.
ألقى الفيلم الضوء على الحياة الجيدة التي عاشها اليهود في العراق قبل أن يُطردوا أو يفروا منه. ويظهر بعض النزهات على ضفاف نهر دجلة، والحفلات الراقصة الملكية والثروة المادية والثقافية التي ميزت ذلك المجتمع في أيام مجده.
دانجور مثله مثل شكر، يفتقد العراق. ويتذكر داره التي نشأ فيها على ضفاف نهر دجلة. والده أخذ امتياز “كوكاكولا”، شركة مشروبات غازية، في العراق، وكانت والدته قد انتخبت ملكة جمال بغداد في عام 1947. وحتى يومنا هذا توجد صورتها على المواقع العراقية كرمز للحنين إلى الماضي. يقول دانجور “لا يزال العراق في دمنا وعظامنا”.
وقد حضر وفد من السفارة العراقية في لندن هذا العرض، يقول دانجور، انه”بعد العرض قالوا إنهم يتطلعون إلى اليوم الذى يستطيع فيه اليهود العراقيون زيارة العراق”. وسيتم عرض الفيلم في دور السينما في القدس يومي الأحد والاثنين.
اتخذ دانجور، بالفعل الخطوة الأولى لتطبيع علاقاته مع العراق، إذ قام في لندن، بالتصويت في الانتخابات البرلمانية العراقية، ويقول إن اليهود العراقيين الآخرين تقدموا بطلبات للحصول على جوازات سفر أيضاً، ولكنها دون جدوى حتى الآن.
ويقول انه “كثير من اليهود العراقيين لديهم ذكريات جيدة وحميمة للحياة هناك، وهي ذكريات لم تتلاشى حتى بعد الفرهود… الكثيرون ينتمون إلى الثقافة والموسيقى والأدب العراقي حتى يومنا هذا”. قريباً ستُنشر رواية The Dove Flyer للمؤلف الإسرائيلي إيلي أمير، في العراق بلده الأم، حيث نالت كتبه شعبية منذ سنوات. وهو له موقف مختلف، الذي يقول “لا أفكر للحظة واحدة في العودة إلى هناك، معاذ الله… إنه أمر مُنتهي. ليس لدينا ما نعود إليه هناك”.
أمير يعترف بأن العراق عندما يُذكر الأخبار “يلمس وتراً، ولكنني أتذكر أيضاً أن اليهود أُخرجوا من هناك لاجئين خالي الوفاض. لذلك أفضل هويتي اليهودية الإسرائيلية”.
هذا الموضوع تم اعداده وترجمته عن موقع هآرتس. لمراجعة الموضوع الاصلي زوروا الرابط التالي.

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
حازم الأمين – صحافي وكاتب لبناني
الأمر الوحيد الذي بقي أمام من يسعى إلى تخيل “ما بعد لبنان” هو أن يغادر اللبنانيون كلهم هذه المساحة بقوارب صغيرة وكبيرة، وأن ينجو بعضهم ويموت بعضهم الآخر، وهذا ما يحصل عملياً، وفي هذا الوقت سيكون سهلاً على الثنائي الشيعي أن يفوز بوزارة المالية…
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني