fbpx

ريكس، بالكاد عرفناك. لا، حقاً.

مارس 19, 2018
نهاية مخزية لأكثر وزراء الخارجية الأميركية سلبية. إذاً، في النهاية، أُطيح بريكس تيلرسون، ويُمكن القول إنه أسوأ وزير خارجية شهدته الولايات المتحدة، وبالتأكيد الأكثر سلبية، على مدى قرن أو أكثر.

أعلن الرئيس دونالد ترامب ذلك عبر وسيلة التواصل المفضلة لديه تغريدة، في ظل دهشة واضحة من قِبل تيلرسون، الذي عاد في وقت مُبكر، قبل ساعات فقط، من جولته الأفريقية، إذ كان يحاول إصلاح الفوضى الديبلوماسية التي تسبب بها تصريح “حثالة” الذي وُصف به ترامب. وتبين أن تيلرسون لم يكن مهيأً لأساليب واشنطن، فضلاً عن كونه غير مناسب تماماً عندما جرّب ألعاب المدينة.
لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يُصدم فيها تيلرسون خلال أسبوع واحد. إذ اتخذ ترامب قراره المفاجئ بمقابلة كيم جونغ أون من دون استشارة كبير الديبلوماسيين. في الواقع، وقبل سويعات قليلة من هذا الإعلان، أخبر وزير الخارجية المحاصر منذ فترة طويلة أحد المراسلين أن المحادثات المباشرة مع كوريا الشمالية كانت متوقفة “لفترة طويلة”. وتناقلت العديد من الوكالات الإخبارية، الأنباء عن الإطاحة الوشيكة بتيلرسون في شهر نوفمبر / تشرين الثاني، ولم يكن من الواضح ما إذا كان ترامب قد أجّل الإعلان وحسب لمدة أربعة أشهر أم أن عوامل أخرى قد تدخلت في الأمر.
وبدت أيام تيلرسون معدودة حتى قبل ذلك، في أكتوبر / تشرين الأول، عندما رفض بوضوح نفي التقارير الإخبارية التي أفادت بأنه أشار إلى ترامب على أنه “سخيف معتوه” في اجتماع مشترك بين الوكالات في يوليو / تموز. ومنذ ذلك الحين، أعلن تيلرسون عن وجهات نظر تتعارض مع أفكار ترامب فيما يتعلق، من بين قضايا أخرى، بالتهديدات السيبرانية الروسية، والحكمة من نقل السفارة الأميركية في إسرائيل إلى القدس، ومزايا الحفاظ على الاتفاق النووي مع إيران، وفكرة عقد محادثات مع الديبلوماسيين الكوريين الشماليين (في الوقت الذي رغب تيلرسون في ذلك، وقوّض ترامب جهوده).
ومع ذلك، أثبت تيلرسون، الذي أمضى كامل حياته كشخص بالغ في الصعود إلى المناصب المؤسسية في شركة إكسون موبيل Exxon Mobil، إذْ شغل أعلى المناصب المتمثلة في الرئيس والمدير التنفيذي، أنه غير كفُؤ للعمل وفقاً لأساليب واشنطن، فضلاً عن كونه غير مناسب تماماً عندما جرّب ألعاب المدينة. فمعظم من شغلوا منصبه، إذا وجدوا أنفسهم معزولين عن البيت الأبيض، من الممكن أن يُنشأوا مراكز قوة تعويضية، مثل المشرعين البارزين، أو الصحافة أو القادة الأجانب أو القنوات الأخرى ذات النفوذ. أو من الممكن أن يركزوا على أحد القضايا التي يُمكنهم السيطرة عليها، ويرجع ذلك جزئياً إلى أن المنافسين البيروقراطيين لم يلاحظوا أو أنهم لم يهتموا بذلك. تلك هي الطريقة التي انتهجها كولين باول خلال فترته الوجيزة كوزير خارجية في إدارة جورج دبليو بوش، وربما إنه منع اندلاع حرب صغيرة بين الهند وباكستان خلال هذه العملية.
لم يفعل تيلرسون أي شيء من هذا القبيل. وتصدر خروجاً جماعياً في السلك الدبلوماسي وقاد إلى نزيف في ميزانية وزارته. وتقبل تيلرسون استبعاده من الاجتماعات الرئيسية لوضع السياسات الخارجية، وسمح لنفسه بأن يُتفوق عليه من قبل أمثال جيرد كوشنر (الذي، كما علم كبار المسؤولين داخل البنتاغون، يمكن بسهولة التزلف إليه وتحييده)، وافتتح بضعة قنوات خلفية، إن وُجِدت، مع الكونغرس أو وسائل الإعلام.
ربما سيأخذ بديله في وزارة الخارجية، مدير وكالة الاستخبارات المركزية CIA مايك بومبيو (الذي أفادت تقارير بأنه سيخلفه عندما ظهرت الأخبار لأول مرة في الخريف الماضي والذي، إبان هذه المرحلة، قيل إنه يستعد للمهمة الجديدة)، مسؤولياته بجدية على الأقل– وفي ضوء خبرته السابقة كعضو بالكونغرس– سيتنقل عبر دروب المدينة بدهاء أكبر.
وربما يرجع السبب في تأجيل ترامب قرار الإطاحة بتيلرسون منذ أربعة أشهر، أولاً، إلى أنه لم يرغب في تأكيد التسريب الصحافي، وثانياً، لأنه لم يكن يعتقد بأن امتلاك وزير خارجية قوي يحظى بهذه الأهمية. ونظراً إلى موقفه الذي يتسم بالاحتقار تجاه الخطوط المُتبعة في وزارة الخارجية ومؤسسة الديبلوماسية بوجه عام، ربما أنه أحب فكرة وضع المكان في حالة من التخبط لفترة أطول بقليل. (عندما طرد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين 775 ديبلوماسي أميركي من موسكو، وشكره ترامب على توفير تكلفة رواتبهم).
وفي الوقت الحالي، على رغم أن القمة المُقرر انعقادها مع كيم تلوح في الأفق، ربما استيقظ ترامب على حقيقة أن وجود وزارة الخارجية فاعلة ربما يكون ذات نفع. سوف يحتاج بومبيو إلى القليل من الدراسات العلاجية، إذ إنه كان يتتبع عن كثب أحداث وسياسات كوريا الشمالية من مكتبه في لانغلي- وكالة المخابرات المركزية. ومن المرجح أن يعثر على طاقم من العاملين في وزارة الخارجية، المتلهفين للترحيب بأي بديل لتيلرسون في الطابق السابع.
يعتبر بومبيو أكثر تشدداً من تيلرسون، فيما يتعلق بكوريا الشمالية وإيران، وأظهر ولاءه لترامب في القضايا الهامة. فعلى سبيل المثال، عندما أعلن عن استنتاج المجتمع الاستخباراتي بالإجماع بأن الكرملين تدخل في انتخابات 2016 بأسلوب ساعد ترامب على الفوز، أضاف أن الوكالات استنتجت أيضاً أن التدخل لم يؤثر في نتيجة الانتخابات.
في الحقيقة، أشار التقرير الرسمي الذي أعده مدير الاستخبارات الوطنية إلى أنه لم تكن هناك طريقة لتحديد ما إذا كان هناك تأثير في النتيجة، على الأقل لأن الوكالات الاستخباراتية ممنوعة من التحقيق في السياسات الداخلية. كما قال بومبيو أيضاً إن كيم جونغ أون يعد “طرفاً متعقلاً” وبالتالي من غير المرجح أن يشن هجوماً نووياً على الولايات المتحدة، علماً أننا سنرد على ذلك. وتعارض ذلك مع الزعم الذي طرحه الفريق هربرت رايموند ماكماستر، مستشار الأمن القومي، بأن كيم لا يمكن منعه من شن هجوم. ومع ذلك، لم يبتعد بومبيو بوضوح عن نهج ترامب الأكثر شراسة تجاه كوريا الشمالية – على رغم أنه في الوقت الحاضر، في ظل القمة المقبلة، ربما يمهد درباً أكثر اعتدالاً يتقارب مع نهج ترامب.
في القصص الإخبارية الأصلية التي تتعلق بالمراوغة بين الموظفين، قيل إن السيناتور الجمهوري توم كوتون عن ولاية أركنساس يستعد ليكون بديلاً لبومبيو في وكالة الاستخبارات المركزية. وقد تكون هذه فكرة مروعة، أما عن الأخبار الجيدة فتتمثل في أن ترامب لم يذهب في هذا الاتجاه. وبدلاً من ذلك، فضّل ترامب نقل جينا هاسبل، التي تشغل حالياً منصب نائب المدير، إلى المنصب الأعلى– لتصبح أول امرأة تشغل هذا المنصب.
تعد هاسبل ضابطة استخبارات مهنية، ولذا سيسعد المهنيون في الوكالة، الذين سخر منهم ترامب في الماضي كأعضاء “للدولة العميقة”. لكن سيثير تعيينها الكثير من الجدل. وتعتبر هاسبل متهمة في آخر أسوأ فضائح الوكالة.
أدارت “موقعاً أسودَ” (كناية عن أحد مراكز الاعتقال المليئة بالتعذيب) في تايلاند عام 2002.
بعد ذلك بثلاث سنوات، حين عملت بوصفها رئيسة للموظفين لمدير مركز مكافحة الإرهاب في وكالة الاستخبارات المركزية، كانت على الأقل متواطئة في تدمير الوثائق المتعلقة باستخدام الوكالة لآلية الإيهام بالإغراق ضد الإرهابيين المشتبه بهم. وعام 2013، شغلت منصب مديرة الخدمة السرية الوطنية– التي تدير العمليات السرية حول العالم– ولكن، بعد أن أثار أعضاء لجنة الاستخبارات التابعة لمجلس الشيوخ شواغل في شأن ماضيها، شغلت المنصب على نحو موقت. وجعلها بومبيو نائباً له قبل عام فقط، على رغم الاحتجاجات المماثلة.
من سيجري الإطاحة به فيما بعد؟ يُشاع منذ فترات طويلة أن ماكماستر يعتبر أحد المرشحين، وبخاصة بعد أن أعلن، في أعقاب إدانة روبرت مولر 13 روسياً، أن الأدلة على الاختراق الروسي “دامغة”. وتتمثل آخر الشائعات في أنه سيجري استبداله بجون بولتون، وهو واحد من كبار المتشددين على مدار فترة طويلة والذي يؤيد توجيه ضربات استباقية ضد كوريا الشمالية وإيران.
وربما يعكس فريق ترامب للأمن القومي في وقت لاحق وبصورة أكثر اكتمالاً سمات سياسة ترامب، ولكن– بخاصة في ضوء حرصه على المضي بخطوات حثيثة نحو إجراء محادثات رفيعة المستوى مع الزعيم الكوري الشمالي– تعتبر الرؤية أقل وضوحاً من أي وقت مضى في ما يتعلق بماهية هذه السمات أو إلى أي مكان ستقودنا.

*فريد كابلان
هذا الموضوع تم اعداده وترجمته عن موقع SLATE لمراجعة المقال الاصلي زوروا الرابط التالي.

[video_player link=””][/video_player]

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
فيكين شيتريان – صحافي وكاتب أرمني
لماذا لم يتمّ العثور على حلٍّ للصراع بعد مضيّ ثلاثة عقود من اندلاعه؟ لماذا فشلت الدولتان الجارتان في إيجاد حلّ من خلال الحوار؟

3:05

3:05

2:57

2:57
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني