fbpx

هل هي حرب باردة جديدة بين بريطانيا وروسيا ام مجرد “روسوفوبيا”؟

مارس 19, 2018
طردت رئيسة الحكومة البريطانية، تيريزا ماي 23 ديبلوماسياً روسياً بسبب تسميم جاسوس روسي سابق داخل الأراضي البريطانية، ما زاد من التوتر القائم بين البلدين إلى مستويات لم يشهدها منذ التصعيدات التي انتابت حقبة الحرب الباردة. وتعهدت بالقضاء على الجواسيس الروس والنخب الفاسدة والثروات المكتسبة بطرق غير شرعية في بريطانيا...

طردت رئيسة الحكومة البريطانية، تيريزا ماي 23 ديبلوماسياً روسياً بسبب تسميم جاسوس روسي سابق داخل الأراضي البريطانية، ما زاد من التوتر القائم بين البلدين إلى مستويات لم يشهدها منذ التصعيدات التي انتابت حقبة الحرب الباردة. وتعهدت بالقضاء على الجواسيس الروس والنخب الفاسدة والثروات المكتسبة بطرق غير شرعية في بريطانيا.
جاء تصريحها أمام البرلمان بعد رفض موسكو للموعد النهائي الذي حددته بريطانيا لروسيا لتقدم تفسيراً لهذا الهجوم على الجاسوس السابق سيرغي سكريبال وابنته.وقد انخرط البلدان في اشتباكات متفاقمة في الأيام الأخيرة، وقامت بريطانيا بتوسيع التحقيق في الحادث وبدأت حشد الأصدقاء والحلفاء لزيادة الضغط على روسيا، في حين هددت موسكو بالانتقام على أي إجراءات عقابية.
مثلت هذه التصريحات الحادة من قِبل رئيسة الوزراء حياداً عن المعتاد بالنسبة إلى زعيمة تواجه قدراً كبيراً من المشكلات الداخلية والدولية. وقد استنفذت حكومة ماي بالكامل بمسألة انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وهي مفاوضات معقدة يبدو أن الحكومة تكافح لإنجازها. وأقرب حلفائها الدوليين، الولايات المتحدة يقودها رئيس بدا مُتردداً في توجيه الانتقاد العلني لروسيا.
قالت ماي في خطابها أمام مجلس العموم، “يعد هذا استخداماً غير مشروع للقوة من جانب الدولة الروسية ضد المملكة المتحدة. ولهذا يجب مواجهته برد حاسم وقوي”. وأضافت أن بريطانيا ستعلق كل الاتصالات رفيعة المستوى مع روسيا، وستطرد 23 ديبلوماسياً روسياً، مُنِحوا أسبوعاً واحداً للمغادرة. ووصفت الأمر بأنه أكبر عملية طرد منذ أكثر من 30 عاماً، وهو ما يذكر بالفترة التي اصطفت خلالها بريطانيا والولايات المتحدة لمواجهة الاتحاد السوفيتي.
وصرحت رئيسة الوزراء أيضاً بأن الحكومة وافقت على إجراءات جديدة من شأنها أن تساعد في القضاء على أنشطة عملاء الاستخبارات الأجانب في بريطانيا، وأكدت أنه لا يوجد مكان “للمجرمين الخطرين والنخب الفاسدة” في البلاد، وأن الدعوة المُقدمة لسيرغي لافروف، وزير الخارجية الروسي لزيارة البلاد قد سُحبت”.
وأضافت أنه لن يحضر أي من الوزراء البريطانيين أو أفراد من العائلة المالكة كأس العالم المقبل في روسيا هذا الصيف، وأن بريطانيا ستزيد من “إجراءاتها التفتيشية على الطائرات الخاصة، والجمارك والشحن” وأنها “ستجمد أصول الدولة الروسية متى ما ظهرت أدلة باستخدامها في تعريض حياة وممتلكات المواطنين البريطانيين أو المقيمين فيها للخطر”.
وقالت ماي إن “الروس اعتادوا استخدام غازات الأعصاب المصنوعة لأغراض عسكرية في أوروبا بنوع من الاستهزاء والازدراء والتحدي، وقد أظهرت استجابتهم مدى استهانتهم بجدية هذه الأحداث. ولم يقدموا تفسيراً معقولاً”.
وقد وصف الخبراء أيضاً عدداً من الإجراءات الأكثر صرامةً التي بإمكان بريطانيا اتخاذها، مثل الاستحواذ على الأصول ذات المصادر المشبوهة التي تخص الروس الذين استثمروا واستقروا في البلاد، وتغيير القوانين التي جعلت من الممكن إخفاء هوية المالك الحقيقي لهذه الأصول، ودعوة المجتمع الدولي إلى تشديد العقوبات الاقتصادية على روسيا. وأشارت هيئة تنظيم البث البريطانية إلى أنها قد تسحب أيضاً رخصة قناة روسيا اليوم وهي قناة إخبارية ناطقة باللغة الإنجليزية تابعة للكرملين.
منذ صرحت ماي بأنه “من المحتمل للغاية أن تكون روسيا مسؤولة عن هجوم غاز الأعصاب الذي أصاب السيد سكيربال وابنته يوليا في ساليسبيري بإنكلترا. وفي هذا الشهر، أصدر الرئيس بوتين وحكومته سلسلة من التصريحات التي تنفي تورط بلاده في الحادثة وتهدد بعواقب وخيمة إذا اتخذت بريطانيا أية إجراءات ضد روسيا.وقد صرحت السفارة الروسية في لندن، بأن أفعال بريطانيا “العدائية” ليست “مقبولة على الإطلاق وليست مبررة وغير مُتبصرة”. لافروف كان قال في وقتٍ سابقٍ بأن “بريطانيا تتصرف بشكلٍ درامي سياسي” بدلاً من التحقيق في المسألة بجدية.وأضاف قائلاً، “ليس لروسيا أية دوافع لتنفيذ الهجوم. لكن أولئك الذين يريدون الاستمرار في حملة الروسوفوبيا في كل مجالات النشاط الإنساني قد يكون لهم مثل هذه الدوافع”.
طالبت موسكو بأن تكون جزءاً من تحقيق مشترك في حادثة الهجوم على سكريبال إلى جانب منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، وأن تسلم بريطانيا عينة من غاز الأعصاب. وقد صرحت ماي بأن المادة المستخدمة هي نوفيتشوك وهي نوع من مركبات الأعصاب القاتلة للغاية طورها الاتحاد السوفياتي في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي. قالت رئيسة الوزراء يوم الأربعاء إن بريطانيا سترسل عينات من المادة السامة إلى منظمة الأسلحة الكيميائية للتأكد من ماهيتها.
حاولت البلاد حشد الدعم من المنظمات الدولية وهي جهود قد تواجه الكثير من التعقيدات بسبب خروج بريطانيا الوشيك من الاتحاد الأوروبي، والخلافات داخل حلف الناتو، ومن جهته تردد الرئيس ترامب في إدانة بوتين. وعلى رغم هذه التوترات سارع العديد من حلفاء بريطانيا إلى إبداء تضامنهم في قضية الهجوم على سكريبال، الذي ما زال محجوزاً في المستشفى في حال خطرة.
كتب دونالد تاسك رئيس المجلس الأوروبي على “تويتر”، أنه يقف مع ماي ضد ما سماه “هجوماً وحشياً، تقف وراءه موسكو على الأرجح” وقال إنه مُستعد لطرح المسألة في جدول أعمال اجتماع المجلس الأسبوع القادم.
وفي اليوم ذاته أيضاً دعت بريطانيا إلى عقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لمناقشة الهجوم، وأدلت ببيان أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، شجبت فيه التدخل العدواني الروسي في أوكرانيا وجورجيا وتورطها في الحرب الأهلية السورية وانتهاكات حقوق الإنسان داخل روسيا وكذلك الهجوم بغاز الأعصاب.
سُجن سكريبال، وهو ضابط سابق في جهاز المخابرات العسكرية الروسية، عام 2006 بسبب بيعه أسراراً للبريطانيين. وعام 2010 أرسل إلى بريطانيا في صفقة تبادل جواسيس. وقد عُثر عليه هو وابنته على مقعد في حديقة في مدينة الكاتدرائية، ساليسبري يوم الرابع من شهر مارس/ آذار في حال حرجة.
أعاد استخدام السُم القاتل في محاولة قتله إلى الأذهان، حادثة اغتيال أليكسندر ليتفينينكو، العميل الروسي السابق والناقد العلني لبوتين، والذي سُمم في لندن باستخدام نظائر كيميائية مشعة. وخلص تحقيق بريطاني إلى أن الاغتيال لم يكن فقط من قبل العملاء الروس، بل ربما وافق عليه بوتين بنفسه.
دفع الهجوم على سكريبال الحكومة البريطانية إلى القول بأنها ستعيد التحقيق في الوفيات المُريبة لخصوم بوتين الآخرين في بريطانيا، والتي يقول النقاد إن الحكومة لم تتابعها بالجدية الكافية.
جاءت تعليقات ماي في الوقت الذي تزداد فيه التحقيقات بشأن ما حدث في ساليسبري اتساعاً، وقد طوقت الشرطة المزيد من المواقع التي ربما قد تكون ملوثة، وازدادت معدلات القلق في تلك المدينة. وطُلب من مئات الأشخاص الذين ربما كانوا معرضين لهذه المادة غسل ملابسهم وهواتفهم ونظاراتهم وأي شيء قد يحمل آثاراً صغيرة من المادة الكيميائية بعناية بالغة.
وقالت الشرطة إن محققي مكافحة الإرهاب كانوا يبحثون في الوفاة الغامضة لنيكولاي غلوشكوف، وهو منفي روسي عُثر عليه ميتاً بمنزله في لندن، والذي كان مُقرباً من بوريس بيريزوفسكي، الذي كان يوماً أحد المعارضين الرئيسيين لبوتين. وتُعد وفاة بيريزوفسكي في إنكلترا عام 2013 من طريق الانتحار شنقاً، هو أحد الوفيات التي أصر النقاد على أنه ينبغي التحقيق فيها بشكلٍ أكبر.
وقالت الشرطة إنه لم يكن لديهم ما يدعوهم للاعتقاد بأن وفاة غلوشكوف كانت مريبة، لكنهم يتبعون أقصى درجات الحذر على ضوء الأحداث الأخيرة.
*ريتشارد بيريز بينا
هذا الموضوع تم اعداده وترجمته عن موقع “نيويورك تايمز” لمراجعة المقال الاصلي زوروا الرابط التالي.

[video_player link=””][/video_player]

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
مروة صعب – صحافية لبنانية
“اللي قتلو ابنتي مدعومين. أنا ماني تابع لأي حزب سياسي ولا عندي مال لتعيين محامٍ يساندني لانتزاع حق بنتي من اللي قتلوها”.
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني