fbpx

عبر “القبضات اللاسلكية” تتجسس إدلب على طائرات النظام المغيرة

مارس 20, 2018
تسير في شوارع المدينة فترى الجميع يحمل في يديه جهازاً لاسلكياً أسود اللون في أغلب أوقاته يعطي صوت الخشخشة المعروفة للراديو. غياب الاتصالات وعدم توفر الانترنت في كل مكان جعل لتلك القبضة اللاسلكية مكاناً أساسياً في حياة الناس، فهي وسيلة الاتصال الوحيدة التي يمكن العمل بها في أي وقت وفي أي مكان...

موجودة في يد الجميع في كل مكان، في الشارع والسيارة والمطعم، ومن المستحيل أن يخلو منها منزل، فهي رفيقة الحياة، هي “مونت كارلو” إدلب.
تسير في شوارع المدينة فترى الجميع يحمل في يديه جهازاً لاسلكياً أسود اللون في أغلب أوقاته يعطي صوت الخشخشة المعروفة للراديو. غياب الاتصالات وعدم توفر الانترنت في كل مكان جعل لتلك القبضة اللاسلكية مكاناً أساسياً في حياة الناس، فهي وسيلة الاتصال الوحيدة التي يمكن العمل بها في أي وقت وفي أي مكان. انتشرت هذه الأجهزة مع بداية خروج المناطق عن سيطرة قوات الأسد وانقطاع شبكة الاتصال الخليوية، فأصبح من الضروري وجود صلة اتصال بين الناس بخاصة في ظروف الحرب والقصف الدائم، فكانت القبضة اللاسلكية التي عرفت جراء استخدامها بين الجيوش والشرطة، فأصبحت البديل الوحيد للسورين لمعرفة ما يحدث حولهم وما ينتظرهم. بدايتها كانت مع مقاتلي الجيش الحر عندما حصلوا عليها من العناصر المنشقة عن قوات الأسد وسرعان ما انتشرت من طريق دخولها عبر تركيا لتصبح اليوم وسيلة الاتصال المعتمدة لدى الجميع. كيف تستخدم وما هي فوائدها؟ التقى “درج” رضى العبيسي، وهو خريج معهد “الكترون”، ويعمل في مجال صيانة القبضات اللاسلكية فشرح لنا طريقة عملها، “تعتمد القبضة على موجات راديو لاسلكية تقوم ببثها وتلقيها وفق موجات معينة معدة مسبقاً وتعمل على مبدأ اضغط وتحدث، ويمكن أن يصل مدى تغطيتها من دون ملحقات فقط كجهاز مع جهاز مسافة 4 كيلومترات داخل الأبنية وفي الأماكن المكشوفة، حيث تعمل مهما كانت المسافة بشرط تحقق وجود خط نظر بين الجهازين، إضافة إلى ذلك هناك العديد من الأجهزة واللواحق لهذه القبضة لكي تعمل بشكل جيد يغطي مساحة جغرافية كبيرة، فيتم تركيب جهاز استقبال وإرسال يعرف باسم “ربيتر”، مكرر إشارة في مكان مرتفع على الجبال ويقوم بوصل القبضات من خلال تكرير الإشارة وبثها على مساحات كبيرة، أو يكون عملها من دون جهاز داعم من طريق تكرير المعلومة بين مكان وآخر على مبدأ التواتر لتصل المعلومة إلى كل المناطق وتسمعها جميع الأجهزة، لذلك وجدت المراصد”. ما هي المراصد؟ المرصد هو عبارة عن شخص يُعيَّن في كل بلدة أو منطقة تتركز مهمته على متابعة جهاز اتصال عبر الترددات الرئيسية كالتردد العام وتردد الدفاع المدني والإسعاف وغيرها من الأمور الخدمية ويقوم بالجلوس في مكان مرتفع، وتكون معه أجهزة خاصة تغطي أكبر مسافة ممكنة.
ولمزيد من التفاصيل، تحدث “درج” مع مرصد بحر وهو أحد الأشخاص الذين يعملون في هذا المجال، شرح كيفية عمل المراصد وأهميتها، “يتركز عمل المرصد على تنبيه الناس ومساعدتهم في التواصل وتحذيرهم من وجود الطيران واستدعاء فرق الإسعاف والدفاع المدني إلى أماكن معينة، إضافة إلى نشر الأخبار والتعميمات على الناس. ويتم هذا الأمر من طريق وجود المرصد في مكان مرتفع مع أجهزة مخصصة لكل واحدٍ وظيفته، والأساس هو جهاز التنصت على الطيران والذي من خلاله يتم الاستماع على المطارات العسكرية ومعرفة خروج الطيران ومكان التنفيذ في بعض الحالات، إضافة إلى وجود جهاز عام يتم التحدث من خلاله ويبث التردد العام، إلى جانب وجود ترددات الدفاع المدني والإسعاف والقوة الأمنية وغيرها. يقوم المرصد بمعرفة اقتراب خطر من طريق جهاز الطيران وعندها يعمِّم عبر التردد العام عن وجود الطيران مثلاً، ومن خلال التواتر تستمع المراصد الأخرى إلى الخبر، وتعمّمه في منطقتها أيضاً. وهكذا ينتشر الخبر بشكل سريع جداً وينبه الناس، وعند وقوع قصف وإصابات يتواصل المرصد مع الدفاع المدني ويوجهه إلى المكان المستهدف، ويرشده إلى الطريق من خلال تأمين التواصل بينه وبين الأشخاص الموجودين في مكان القصف.
إضافة إلى نشر الأخبار وتعميمها بين الناس سواء الأخبار العسكرية أو السياسية وغيرها من الأخبار، تعتبر القبضة نشرة أخبار متواصلة وسريعة في الوقت ذاته”.
50 مرصداً في إدلب
يكمل بحر حديثه موضحاً أنه ينتشر في إدلب وريفها قرابة الـ50 مرصداً يتم معرفتهم من خلال ألقاب، ولكل مرصد مكان يختص به، فمرصد المحافظة لمدينة إدلب ومرصد الأربعين لمنطقة أريحا وما حولها ومرصد 10 لمنطقة تفتناز… إلخ.
16 تردداً عاماً لجميع الناس، وترددات خاصة للمنظمات والفصائل
يعمل غيث حلاق، في مجال برمجة الأجهزة اللاسلكية وهي ليست اختصاصه بحسب قوله، وإنما اكتسب معرفةً بها بعد دخول الأجهزة إلى سوريا والحاجة الماسة إليها، ويتم توليفها من طريق “اللابتوب” ببرامج مخصصة، لكل نوع منها برنامجه الخاص والذي يتم الحصول عليه بطرق غير شرعية من الانترنت الأسود “dark net”، وذلك لأن هذه البرامج تعتبر برامج عسكرية يمنع وصولها للأشخاص العاديين، ولكن لا يعتبر هذا الأمر خطيراً في سوريا، إذ لا توجد رقابة على الانترنت هنا. يقول غيث يتم توليف القبضات العامة للناس على تردد واحد هو نفسه منذ 6 سنوات ويعرف باسم 16 بين الناس، وذلك لأنه يشغل القناة رقم 16 في الجهاز وهو تردد ذو قدرة خفيفة، ولكنه يفي بالغرض، وتتواصل الناس من خلاله عن طريق المراصد ولا توجد له أجهزة ربط وملحقات، فهو يعرف باسم تردد داخلي. ولكن للمنظمات الإسعافية أو الدفاع المدني هناك أجهزة وترددات مختلفة تماماً، فهي خاصة بهم وتوجد لديهم منظومة اتصال خاصة كتوزع ربيترات على المرتفعات. ولهذه الأجهزة ميزات فريدة، كالتحدث بشكل خاص بين جهازين وغيرها من الأمور وعادة ما يتم وضع أكثر من تردد على الجهاز الواحد، وذلك يكون بتردد عام يتم ربطه بين جميع الأجهزة وتردد داخلي يتم الحديث فيه بين أجهزة معينة، وذلك لكي يتم تأمين الاتصالات بأنواعها أثناء العمل. عصب المعركة يؤكد غيث أن العمل الأساسي والرئيسي للأجهزة اللاسلكية هو في المعارك العسكرية، فلكل معركة يتم نصب أجهزة خاصة بها وتوليف القبضات بترددات مشفرة، لكي لا يتم اختراقها من قبل النظام، وهذه عملية معقدة تسير بشكل مخطط ومنسق، لأنه في حال فشل الاتصال وتعطله، تتعرقل المعركة وتتوقف وربما تفشل وتصبح عكسية، إذا استطاع العدو التنصت على الأجهزة ومعرفة المعلومات.
الأنواع والأسعار
في الأسواق وبخاصة في سوق الجوالات، هناك أنواعٌ كثيرة من هذه الأجهزة، وتتنوّع مميزاتها وجودتها وقدراتها، ولكن الأكثر انتشاراً هي الأجهزة الصينية من نوع pavon، wakson، hyt، ولها العديد من الإصدارات ويتراوح سعرها بين 20 و100 دولار، ولا يوجد لها توليفات مشفرة وهي عادة تستخدم من قبل المدنيين. وهناك أنواع عسكرية متطورة منها hyetra وهي قبضة لاسلكية تحمل شاشة معلومات ولها مميزات كثيرة، كإرسال الرسائل النصية وإمكان التحدث بشكل خاص مع شخص معيّن والأهم هو إمكان تشفير الاتصال من خلالها، ويتراوح سعرها بين 100 وحتى 250 دولاراً. كما هناك أجهزة مخصصة للسيارات وهي كبيرة الحجم ومتنوّعة. من الطبيعي أن تنتشر وسائل للاتصال غير عادية في بلد يعيش حالَ حرب منذ سنوات مع غياب الخدمات عموماً وغياب الاتصالات خصوصاً، وينتظر الناس في إدلب أن تعود الاتصالات الخليوية، أو أن يتم تركيب اتصالات خليوية جديدة وهذا ما قد لاح أمل بحصوله بعد دخول القوات التركية إلى إدلب وإنشائها نقاط مراقبة عسكرية وفق اتفاق أستانا.

[video_player link=””][/video_player]

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
حازم الأمين – صحافي وكاتب لبناني
حزب الله سيواصل ادعاءه بأنه بريء من هذه السلطة، وهذا لن يفيد، ذاك أنه أقدم على نحو سافر ومن دون أي قناع على قتل المبادرة الفرنسية أمام أنظار كل اللبنانيين.
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني