fbpx

سياسة ترامب الخارجية أمام امتحان صعب

مارس 20, 2018
تمكن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في نهاية المطاف من توجيه رصاصة الرحمة التي طال انتظارها إلى وزير خارجيته المضطرب ومسؤول النفط السابق، ريكس تيلرسون. وبكل المقاييس، كان تيلرسون، رئيس الكشافة السابق ورئيس شركة إكسون على مدار فترة طويلة، رجلاً ناجحاً. ومع ذلك، فإن النجاح في القطاع الخاص لا يستدعي دوماً النجاح في الحكومة...

تمكن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في نهاية المطاف من توجيه رصاصة الرحمة التي طال انتظارها إلى وزير خارجيته المضطرب ومسؤول النفط السابق، ريكس تيلرسون. وبكل المقاييس، كان تيلرسون، رئيس الكشافة السابق ورئيس شركة إكسون على مدار فترة طويلة، رجلاً ناجحاًَ. ومع ذلك، فإن النجاح في القطاع الخاص لا يستدعي دوماً النجاح في الحكومة.
وسوف يُسجل التاريخ ولاية تيلرسون القصيرة على أنها غير مؤثرة، والأسوأ من ذلك، على أنها فترة شهدت احتضار وزارة الخارجية والخدمة الخارجية. وربما سيتولى مايك بومبيو، عضو الكونغرس السابق ومدير وكالة الاستخبارات الأميركية CIA، والذي أُشيع منذ فترة طويلة أنه سيحل بديلاً لتيلرسون، هذا المنصب.
والآن، يبدأ المرح واللعب. أولاً، يجب التصديق على بومبيو من قبل مجلس الشيوخ. ومن المفترض أن يتيح ذلك الفرصة أمام لجنة العلاقات الخارجية لمواجهة السياسة الخارجية لإدارة ترامب من خلال استجواب صعب للمرشح. وفي حين يبدو بومبيو متألقاً، إذْ تخرج متفوقاً على دفعته في الأكاديمية العسكرية الأميركية التي تُعرف أيضاً باسم “وست بوينت”، وبالتأكيد يعتبر مؤهلاً أكثر من تيلرسون، لا ينبغي عليه توقع الحصول على ميزة مجانية.
وسوف تطغى القمة المقبلة مع كوريا الشمالية على تساؤلات صعبة تدور حول وجهة نظر الإدارة في روسيا ورئيسها، فلاديمير بوتين، والعرقلة المحتملة للعدالة؛ ومستقبل خطة العمل الشاملة المشتركة JCPOA التي يعارضها بومبيو بشدة؛ والتعريفات الجمركية والتجارة والصين من بين العديد من القضايا الأخرى. وسواء أكان بومبيو متفقاً مع موقف الرئيس الأخير أم لا، كما لم يتفق معه تيلرسون، فسوف يشكل ذلك تحدياً كبيراً له ولمقدمي الإحاطات. ومع ذلك، فإنه من غير المحتمل أن يتعامل رئيس اللجنة، السيناتور بوب كوركر، والعضو البارز، السيناتور بن كاردين، مع السياسات الخارجية للرئيس بحذر.
فمن نواحٍ عديدة، ربما يتعرض مجلس الشيوخ للمساءلة على منح الرئيس ميزة مجانية. من المفترض أن يحصل بومبيو، كمدير لوكالة الاستخبارات المركزية، على معلومات وافية بشأن هذه القضايا. وعلى رغم استعداده القوي، فقد لا يكون لذلك علاقة بالأمر. لنفكر في بعض الأسئلة التي قد يواجهها.
أولاً، هل يمكنك تفسير سياسة الإدارة تجاه كوريا الشمالية، وما هي التوقعات المرتبطة بالقمة، وما هي الأساليب الأخرى المحتملة حال انهيار المحادثات، وكيف تعتزم الولايات المتحدة التعاون مع جيران كوريا الشمالية بما في ذلك الصين وروسيا واليابان؟
ثانياً، ما هي الخطة البديلة إذا ما أخفقت المحادثات؟ هل سيكون اللجوء إلى القوة أكثر احتمالاً؟ وإذا كان الأمر كذلك، هل سيكون استخدام القوة مطلوباً، بافتراض أن الحلول الديبلوماسية والعقوبات أخفقت ولم تتخلَّ كوريا الشمالية عن الأسلحة النووية؟
ثالثاً، ما رأيك في خطة العمل الشاملة المشتركة وإيران؟ إذا انسحبت الإدارة من الاتفاقية، ما هي العواقب التي تتوقعها؟ وهل تستطيع الولايات المتحدة أن تتعامل في آن واحد مع اثنين من الأعداء النوويين المحتملين؟
رابعاً، ما هي خطط الإدارة بالنسبة إلى سوريا وأفغانستان؟ وماذا ستفعل الإدارة إذا استمرت الأوضاع في هذين البلدين في التدهور؟
خامساً، لماذا يرفض الرئيس الاعتراف بأن روسيا وفلاديمير بوتين تدخلاً في انتخاباتنا؟ في ظل تعرض البداية الجديدة إضافة إلى معاهدات القوى النووية متوسطة المدى للخطر، ما هو رأي الإدارة فيما يتعلق بالحفاظ على كليهما أو الانسحاب؟ وإذا فضلت الإدارة الحل الأخير منهما، فما هي الخطة البديلة؟
سادساً، لم يوافق كل من وزير الخارجية والدفاع على مبررات الأمن القومي بالنسبة إلى التعريفة الجمركية للصلب والألومنيوم. وبوجه خاص، أُثير استياء وغضب أقرب حلفائنا الأسيويين، اليابان. ما رأيك في هذه المسألة، وكيف يمكننا إصلاح الأضرار مع اليابان والآخرين؟
سابعاً، تعرضت وزارة الخارجية والخدمة الخارجية لخفض الميزانية ثلاث مرات تقريباً بنسبة تصل إلى 29 في المئة تقريباً. فهل تنوي عكس هذا المنحى، وإذا كان الأمر هكذا، كيف ستفعل ذلك؟ كما تفتقر الولايات المتحدة أيضاً إلى وجود سفراء في بعض الدول المهمة، وبخاصة كوريا الشمالية. كيف تقترح معالجة هذا الأمر؟
ويعتبر التصديق الجزء السهل. فإذا تم التصديق، على بومبيو أن يعلم على الفور كيفية عمل وزارته، فيما يلتقي أيضاً بنظرائه ويطبق السياسة الخارجية للبلاد. وفي ظل المحادثات المحتملة مع كوريا الشمالية التي ستُعْقد في غضون أقل من شهرين، سيتوجب على بومبيو أن يتعلم التواجد في أماكن عدة في آن واحد- في مكتبه بوزارة الخارجية وأماكن أخرى لم يعتد عليها.
وبصفته مديراً لوكالة الاستخبارات المركزية، يعرف بومبيو العديد من القادة الأجانب، ولكن يختلف الدور الاستخباراتي عن الدور الديبلوماسي كثيراً. سيحتاج بومبيو إلى كل شخص ذي موهبة، إذا ما أراد تسيير هذه العملية الانتقالية على نحو يبدو وكأنه السرعة السياسية للضوء.

*هارلان أولمان
هذا الموضوع تم اعداده وترجمته عن موقع “Observer” لمراجعة المقال الاصلي زوروا الرابط التالي.

[video_player link=””][/video_player]

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
وائل السواح- كاتب سوري
كان عام 1979 عاماً مفصلياً في تاريخ المنطقة، ففيه وصل آية الله الخميني إلى طهران وأطاح بحكم الشاه وطرد رئيس الوزراء شهبور بختيار، وقصص كثيرة أخرى…
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني