fbpx

القذّافي وساركوزي: الراشي والمرتشي

مارس 20, 2018
القذّافي مثّل انحطاط النظام العسكريّ والأمنيّ العربيّ، وكان أحد أبرز ممثّلي الاستخدام العربيّ لثروة النفط التي ارتفعت أسعارها، في أواسط السبعينات، بنسبة أربعة أضعاف. ساركوزي مثّل حالة انحطاط في أداء الديمقراطيّة الغربيّة.

جريمة الرشوة يرتكبها بالتعريف طرفان: الراشي والمرتشي. في الحالة التي نحن في صددها، المرتكبان هما: الزعيم الليبيّ الراحل معمّر القذّافي والرئيس الفرنسيّ السابق نيكولا ساركوزي.
كلّ منهما مثّل انحطاطاً أكبر منه:
القذّافي مثّل انحطاط النظام العسكريّ والأمنيّ العربيّ، وكان أحد أبرز ممثّلي الاستخدام العربيّ لثروة النفط التي ارتفعت أسعارها، في أواسط السبعينات، بنسبة أربعة أضعاف.
ساركوزي مثّل حالة انحطاط في أداء الديمقراطيّة الغربيّة. ما كان يفعله في فرنسا كان يبلغ ذروة أعلى في إيطاليا مع سيلفيو بيرلوسكوني (وهو الآخر متورّط مع القذّافي في فضائح ماليّة وغير ماليّة).
“الدعم الماليّ” الذي يقدّمه القذّافي لتسهيل وصول ساركوزي إلى الإليزيه رمز بالغ الدلالة على لقاء الانحطاطين.
الانحطاطان هذان ليسا بريئين ممّا وصلت إليه أحوال ليبيا الراهنة، الممزّقة والمتحاربة، ولا من الصعود الشعبويّ المناهض لـ “المؤسّسة” في فرنسا، كما في بلدان غربيّة أخرى. في فرنسا تحديداً، وجه مارين لوبن لا يُنسى.
اللقاء هذا بين الانحطاطين نشهد اليوم فصلاً، مجرّد فصل واحد، من فصوله. لكنّ الفارق أنّ ساركوزي بات في السجن فيما ليبيا لا تزال تحترق بالنار التي أشعلها القذّافي.
المرارة التي يخلّفها التردّي المتعاظم للوضع الليبيّ يوازيها شيء من الأمل بما آلت إليه الحال في فرنسا: ففضلاً عن أنّ الإعلام تولّى، منذ البداية، إماطة اللثام عن الفضيحة، وهذا في زمن يُنعى فيه الإعلام، يمكن لسجن ساركوزي أن يمهّد لانكشاف حالات “شاذّة” أخرى في فرنسا كما في سائر البلدان الديمقراطيّة.
هنا، في هذا السياق، تحضر في البال علاقة الروس بالرئيس الأميركيّ دونالد ترامب. صحيح أنّ “الرشوة” في هذه الحال ليست ماليّة، إلاّ أنّها، فيما لو ثبتت، ترقى إلى إخلال صريح بانتظام الحياة السياسيّة والديمقراطيّة في الولايات المتّحدة الأميركيّة. ومن يدري!؟ فقد تتوصّل التحقيقات الجارية في واشنطن، والتي يعرقلها ترامب، إلى نتائج غير بعيدة عن النتائج التي نشهدها حاليّاً في فرنسا.
تشبيه ساركوزي بترامب وتشبيه القذّافي ببوتين لا يضيفان الشيء الكثير إلى ما نعرف ونتوقّع.
[video_player link=””][/video_player]

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
ديانا مقلد – صحافية وكاتبة لبنانية
إنها مقتلة متنقلة تحت شعار “إلا رسول الله”، لكن هذا الشعار ليس سوى تمويهاً خبيثاً يراد منه الحفاظ على “قداسة” زعماء وحكام، وتزخيم شعبية متوهمة.
Play Video
قوارب الهجرة نقلت ملايين اللبنانيين إلى بلاد أخرى على مر التاريخ والنكبات، بحثاً عن مستقبل وحياة أفضل… لكن ما الذي يجعل موجة الهجرة الحالية أكثر خطورة؟

5:01

Play Video
للحب ١٤ درجة …في أي مرحلة أنتم؟ تابعوا كلمة واصلها مع باسكال

0:54

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني