fbpx

النتائج الحقيقية لهجوم إسرائيل على المفاعل النووي السوري عام 2007

مارس 27, 2018
كانت الضربة الجوية الليلية قرب نهر الفرات في السادس من سبتمبر /أيلول2007، نقطةَ تحول في تاريخ إسرائيل العسكري والديبلوماسي والسياسي. أعادت هذه الضربة تشكيل السياسات الدفاعية لإسرائيل وعلاقاتها بالولايات المتحدة والدول الأخرى في المنطقة. إضافة إلى أنها سببت خلافاً بين قادة إسرائيل، ما أدى إلى نشوب نزاعات بين رئيس الوزراء إيهود أولمرت ووزير الدفاع إيهود باراك، وهو ما أدى إلى انهيار الحكومة وتعجيل استعادة "بنيامين نتانياهو" للسلطة...

كانت الضربة الجوية الليلية قرب نهر الفرات في السادس من سبتمبر /أيلول2007، نقطةَ تحول في تاريخ إسرائيل العسكري والديبلوماسي والسياسي. أعادت هذه الضربة تشكيل السياسات الدفاعية لإسرائيل وعلاقاتها بالولايات المتحدة والدول الأخرى في المنطقة. إضافة إلى أنها سببت خلافاً بين قادة إسرائيل، ما أدى إلى نشوب نزاعات بين رئيس الوزراء إيهود أولمرت ووزير الدفاع إيهود باراك، وهو ما أدى إلى انهيار الحكومة وتعجيل استعادة “بنيامين نتانياهو” للسلطة.
عندما اتخذ “أولمرت” قرار تدمير المفاعل النووي السوري، كان يحذو بذلك حذو “مناحيم بيغن” الذي أمر بتدمير المفاعل النووي العراقي عام 1981، من أجل احتفاظ المفاعل النووي الواقع في مدينة ديمونا باحتكار المفاعلات في المنطقة. لكن “أولمرت” أدخل تغييرين مهمين على “مبدأ بيغن”، أولهما أنه طلب دعم الولايات المتحدة وتشارك مخاوفه مع الرئيس الأميركي جورج بوش، بدل العمل من دون علم الأميركيين، إضافة إلى أنه اعتصم بسياسة الغموض خلافاً لسلفه الذي أخبر العالم فخوراً بالعملية. امتنعت إسرائيل عن الإدلاء بأي تصريحات أو تبني أي شيء مرتبط بالعملية، وتدبرت أمرها عن طريق المحادثات الديبلوماسية الهادئة. تسربت القصة من طريق شخصيات أميركية رفيعة المستوى والإعلام الأميركي، من دون اعتراف إسرائيل بمسؤوليتها عن العملية.
يمكن أن يُنظر إلى الدعم الأميركي بطريقتين. تقول الطريقة الأولى إن الدعم يعكس تدعيماً غير مسبوق للتحالف الاستراتيجي بين الدولتين، أما الثانية فتقول إنه يعد تنازلاً طوعياً مصحوباً بالاحترام لحرية إسرائيل في عملياتها العسكرية. لكن الملابسات التي واجهت أولمرت كانت مختلفة عن تلك التي واجهها بيغن، فعام 1981 لم يكن لدى العراق وسائل للانتقام من قصف المفاعل النووي العراقي، جنوب غربي بغداد في عملية أوبرا، ولم تردّ على إسرائيل إلا بعد عقد من الزمن عندما أطلقت صاروخ “سكود” على تل أبيب أثناء حرب الخليج الثانية. لكن في 2007 كانت هناك مئات الصواريخ الأرض- أرض تحت تصرف الرئيس السوري بشار الأسد موجهة نحو العديد من الأهداف في إسرائيل. وعلاوة على ذلك لم تكن هناك أي قوات أميركية موجودة في المناطق المجاورة أثناء عملية أوبرا، لكن قبل عقد من اليوم، كانت توجد أعداد كبيرة من القوات الأميركية في العراق، ليس بعيداً كثيراً من المفاعل السوري. لم ترغب إسرائيل في وضع الجنود الأميركيين في خطر، لكن بسبب أسلوب انتشارهم في المنطقة لم يكن هناك بدّ من ضبط الطيران الإسرائيلي، بينما يتجه من الهدف وإليه– كما كان الحال في عهد بيغن.
اعتُمد قرار إسرائيل بالحفاظ على الغموض من أجل تخفيف وطأة الضربة على مكانة الأسد وتقليل إغراء الفكرة التي تراوده بشن حرب شاملة رداً على تدمير مشروعه السري. وإذا حكمنا اعتماداً على المحصلة، أوقفت الحرب قبل وقوعها بالطبع، وخرجت إسرائيل من العملية دون أي خسائر أو أضرار في منشآتها.
حافظ المجتمع الدولي– باستثناء إيران وكوريا الشمالية- على الصمت، ولم تشجب دول العالم الضربة الجوية الإسرائيلية كما فعلت بعد عملية العراق عام 1981. قد يستنتج البعض أن قادة المنطقة كانوا سعداء بأن الأسد لن يسيطر على دولهم بعد أن يحوز أول قنبلة عربية. لا يستطيع المرء تخيل ما كان ليحدث في حال تشغيل المفاعل، واستيلاء “داعش” أو أي تنظيم إسلامي آخر عليه في ظل انحلال الأمن المستمر في سوريا.
لكن سياسة الغموض التي وُلدت في الأصل كحل لمشكلة خلقتها عملية عسكرية محددة، كانت لها نتائج بعيدة المدى. إذ إن إسرائيل حافظت منذ عام 2007 على الامتناع عن الإدلاء بأي تصريحات فيما يتعلق بالضربات الجوية التي نُفذت خارج حدودها. يعرف مواطنو إسرائيل عن هذه الحوادث من المصادر الأجنبية التي تكون عادةً مصحوبة بلقطات فيديو أو صور بالأقمار الصناعية. كما أن مجلس الوزراء وقوات الدفاع الإسرائيلية لا يقولان شيئاً يزيد عن تصريحات عامة مفتقرة إلى أي تفاصيل. كانت هذه الطريقة المتبعة أثناء فترة أولمرت في رئاسة الوزراء، في الإعلان عن الهجمات التي استهدفت شحنات أسلحة متجهة إلى حماس في قطاع غزة.
ومنذ حلول ما يسمى بالربيع العربي قبل سبع سنوات، أفادت العديد من المصادر الأجنبية بتنفيذ القوات الجوية الإسرائيلية العشرات من العمليات في سوريا التي تمزقها الحرب الأهلية، بهدف إعاقة تسلح “حزب الله” أو النفوذ الإيراني المتزايد على طول الحدود مع إسرائيل. أعلنت إسرائيل مسؤوليتها عن القليل من العمليات التي استُهدِفت أثناءها مقاتلاتها بواسطة دفاعات سوريا الجوية. وحتى إسقاط مقاتلة الـF-16 الشهر الماضي لم يؤثر في النقاش العام الدائر حول الضربات الجوية السرية في سوريا.
بالنسبة إلى أي شخص نشأ على سماع قصص الغارات الانتقامية ضد تسلل الفدائيين العرب في الخمسينيات، وعلى الضربات الجوية في عمق مصر أثناء حرب الاستنزاف، يمثل الصمت الرسمي عن العمليات التي تنفذ خارج حدودنا، نوعاً مختلفاً من إسرائيل. هذه إسرائيل التي تسعى إلى التخلي عن عروض المديح الذاتي وعن الثناء على الطيارين والقادة العسكريين، من أجل الاستفادة من حرية التصرف النسبية وغياب الإدانة الدولة فيما يتعلق على سبيل المثال- بـ “الاعتداء على السيادة السورية”.
لكن هذا الصمت له ثمنه، إذ يتسبب في تقويض الديمقراطية داخل البلاد. يمنع الغموض الذي تفرضه الرقابة أي نقاش عام حول الغارات التي تستهدف مناطق خارج حدودنا والمخاطر المترتبة على مثل هذه الهجمات، بالمقارنة مع أساليب أخرى من العمليات– ديبلوماسية أو عسكرية- التي قد تساعد على الحفاظ على توازن القوة في حدودنا الشمالية. لا تواجه الحكومة أو مؤسسة الدفاع أي عواقب حتى الآن، وطالما أن العدو لا يرد بغارات، وأنه لا توجد إصابات أو أضرار في إسرائيل، فإن الشعب لا يبدي اهتماماً بمجموعة الأهداف التي تختارها القوات الجوية الإسرائيلية.
لم تكن التبعات السياسية للغارة الإسرائيلية على سوريا قبل عقد من الآن أقل أهمية. فقد تولى إيهود باراك منصبه في ذروة الاستعدادات الديبلوماسية والعسكرية للهجوم. عارض باراك منذ البداية أولمرت، وطالب بتأجيلٍ واستعدادٍ أفضل للهجوم. ورأى كل واحد منهما دوافع سياسية خلف موقف الآخر، على خلفية لجنة “فينوغراد” التي كانت تحقق في إخفاقات حرب لبنان عام 2006.
سعى أولمرت، وفقاً لباراك، للتخفيف من حدة التوصيات الواردة في التقرير النهائي للجنة، بعد نشر تقريرها الأولي القاسي الذي صور رئيس الوزراء باعتباره هاوٍ غير مسؤول. من وجهة نظر أولمرت، كان باراك يأمل بأن يتسبب التقرير في إزاحة أولمرت من رئاسة الوزراء حتى ينعم هو وزير الدفاع، بالمجد المصاحب للعمليات السورية. وصف أولمرت وزير الدفاع باراك بأنه شديد التردد، في حين وصف باراك رئيس الوزراء بالشخص مفرط الحماس.
فاز أولمرت بأول جولة من هذا السباق، إذ أجبر باراك على التصويت لمصلحته فيما يتعلق بالتوقيت الذي اختاره رئيس الوزراء وكبار رجال الجيش لتنفيذ العمليات في سوريا. لكن حظوظ السياسة متقلبة. نجا أولمرت من التقرير النهائي للجنة “فينوغراد”، لكنه تورط في تحقيقات الشرطة في صيف عام 2008. انتهز باراك الفرصة وطالب باستقالته مهدداً بحل الائتلاف. لم يكن لدى أولمرت خيار آخر، فتخلّى عن منصبه. استند باراك بقوة إلى وزيرة الخارجية تسيبي ليفني التي كانت تحاول حينها تشكيل حكومة بديلة. تابع باراك عمله مع حكومة نتانياهو بعد الانتخابات التي دعي إليها قبل الموعد المحدد. ولم يتضح حتى اليوم ما إذا كان باراك قد أبرم صفقة مسبقاً مع “نتانياهو” الذي فضله كشريك سياسي على كل من أولمرت وليفني.
كما أن الغموض المحيط بالهجوم على المفاعل السوري أثر سلباً في مسيرة أولمرت السياسية. فعوضاً عن الاعتراف به كبطل أزال تهديداً استراتيجياً كبيراً محيطاً بإسرائيل، نُعت أولمرت بأوصاف سيئة كأول رئيس وزراء يدان ويرسل إلى السجن. إلا أن أولمرت نال الثناء الذي يستحقه، ولو متأخراً، كما ذُكرت الفترة الخاصة بغارات عام 2007 بصورة بارزة في مذكراته. إلا أنه لا يستطيع أن يعود إلى الحياة السياسية أو إلى دور القيادة الوطنية، بعد إدانته بالرشوة وتهم أخرى، إضافة إلى إيداعه اللاحق في السجن. أما بارك فسيظهر الآن متردداً قلقاً في لحظات القرارات المصيرية، ما يفسد صورة المقاتل الجريء في وحدة النخبة التي بنى عليها مسيرته.
وحده “نتانياهو” هو من استفاد ثلاث مرّات من الغارة السورية والغموض المفروض حولها، فقد عاد إلى السلطة، وحيّد منافسه المحتمل أولمرت، والآن صار باستطاعته مهاجمة باراك، منافسه الذكي والعدواني على “تويتر”.

*ألوف بن
هذا الموضوع تم اعداده وترجمته عن موقع “هآرتس” لمراجعة المقال الاصلي زوروا الرابط التالي.

[video_player link=””][/video_player]

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
كيرا غورني – مركز المحققين الصحافيين الاستقصائيين ICIJ
قال مسؤولون سابقون في وزارة الخزانة الاميركية إن تحقيقاً بشأن ارتكابات الشركة قد تأجل خوفاً من إغضاب دولة الإمارات العربية المتحدة، الحليف الرئيسي للولايات المتحدة في الشرق الأوسط. وعندما فشلت محاولات إقناع الإمارات بالعمل بمفردها ضد “كالوتي”، جرى تعليق التحقيق.
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني