ترامب يغادر سوريا تاركاً حلف أستانة يواجه نفسه

لم يستغرق الأمر أكثر من ساعتين على تصريح الرئيس الأميركي بقرب انسحاب القوات الأميركية من سوريا حتى خرجت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية، هيذر ناورت، بتوضيح اضطراري رداً على أسئلة الصحافيين."لا علم لدي". هكذا أجابت الخارجية الأميركية عن الانقلاب الجديد الذي ينفذه ترامب على كل من وزارتي الدفاع الأميركية والخارجية. فالتباين في رؤية كل من الوزارتين بخصوص العديد من الملفات ليس خفياً، وسوريا هي إحدى ساحات هذا التباين، لكن التجارب في البيت الأبيض تقول إن ما يريده الرئيس في النهاية هو ما يتحقق.

لم يستغرق الأمر أكثر من ساعتين على تصريح الرئيس الأميركي بقرب انسحاب القوات الأميركية من سوريا حتى خرجت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية، هيذر ناورت، بتوضيح اضطراري رداً على أسئلة الصحافيين. جملة واحدة من التعليق الموجز قد لا تكون فقط إجابة عن مدى صحة ما سبق، بل إحاطة شاملة عن مجمل السياسة الأميركية: “لا علم لدي”. هكذا أجابت الخارجية الأميركية عن الانقلاب الجديد الذي ينفذه ترامب على كل من وزارتي الدفاع الأميركية والخارجية. فالتباين في رؤية كل من الوزارتين بخصوص العديد من الملفات ليس خفياً، وسوريا هي إحدى ساحات هذا التباين الذي تتقاطع معه تعقيدات لا حصر لها من لاعبين إقليميين ودوليين وشركاء محليين. سيخرج نفي أكثر وضوحاً للتقليل من جدية ما ذكره الرئيس الأميركي، لكن التجارب في البيت الأبيض تقول إن ما يريده الرئيس في النهاية هو ما يتحقق.
بعيداً من فوضى مكاتب ترامب في أميركا، سيربك التصريح غير المتوقع – في توقيته – شبكات السياسة التي نسجها اللاعبون في سوريا.
التوافق الحالي الذي يحظى بقيادة الملف السوري بين روسيا وتركيا وإيران قائم لأن أميركا موجودة في سوريا، ولأن روسيا تستخدم تركيا لتقليص النفوذ الأميركي ومعاقبة شركاء أميركا (وحدات حماية الشعب)، وأيضاً لأن اولوية إيران ليس حصد النقاط من الحصة التركية بل اللعب مع أميركا، ولأن تركيا لا يهمها وجود “بقايا المعارضة” في أي بقعة من سوريا غير أولئك الذين يعملون تحت رايتها في الشمال لمواجهة ما تسميه “المشروع الكردي – الأميركي”.
للوهلة الأولى قد يكون الأمر انتصاراً لهذه الأطراف الثلاثة، لكن في الأمر مخاطر كبيرة أيضاً على مصير هذا المثلث الذي يطوق فعلياً الوجود الأميركي في سوريا، خصوصاً بعد انهيار الوحدات الكردية في عفرين. الخطر تحديدا على روسيا وإيران أكثر مما هو على تركيا.
سيناريو الانسحاب الأميركي المفاجئ – بالطريقة التي عبر عنها ترامب- مقلق لروسيا لأن حجم الانتصار أكبر مما يريده فلاديمير بوتين. الأخير يريد اللعب مع اللاعبين، وترامب قرر مغادرة الملعب وأخذ الكرة معه. قد تتأقلم الدول الرئيسية المتبقية مع فكرة “سوريا بلا أميركا”، لكن عليها إعادة النظر فيما تفعله، كل على حدة.
بالنسبة لإيران، سيكون الانسحاب الأميركي من سوريا تأكيداً لإعادة تركيز إدارة ترامب وصقوره على “إيران الإيرانية” وليس أجزاء من “سوريا الإيرانية” أو قطاعاً من “اليمن الإيراني”. ساحة الاستنزاف المثلى التي تمتلكها إيران تجاه أميركا تتجه لأن تكون “بلا سوريا الأميركية” شرق نهر الفرات.
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يبدو المستفيد الأكبر من تحول الاستراتيجية الأميركية. والأرجح أنه سيعتبر نفسه سبباً رئيساً لخروج الأميركيين لرغبتهم في تفادي مواجهة محتمة مع ثاني أكبر جيوش الناتو، وهي مواجهة على وشك أن تحدث في منبج.
الواقع هناك أمثلة في التاريخ القريب عن العوائد السلبية جداً للانسحاب الأميركي من سوريا. فتنظيم داعش “اِلتَهم” الفراغ الناجم عن الانسحاب الأميركي غير المسؤول من العراق. كان من شأن صرف مليار دولار إضافية، مع الحفاظ على الوجود العسكري بعد عام 2011، توفير عشرات المليارات التي صرفتها أميركا لاحقاً في حربها على تنظيمي القاعدة وداعش في سوريا والعراق.

[video_player link=””][/video_player]

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
يوسف الأمين
قبل أسابيع قليلة، تجنّدت السلطة الدينيّة والرسمية في لبنان وأجرت “اتّصالاتها الشرعيّة” لمحاربة تجمّعات المثليّين، على أساس أنهم خطر داهم، فيما يصار بكل وقاحة إلى لفلفة قضية اغتصاب أكثر من 20 طفلاً!
Play Video
باستخدام أدوات تكنولوجية مختلفة، كالقصص التفاعلية وتقارير 360 درجة ومقاطع فيديو ورسوم متحركة، استطاعت منصة Tiny Hand تغطية المعاناة والأثر الذي تتركه الحرب على الأطفال وايصالهما الى العالم.

4:41

Play Video
الكاتبة في قضايا الجندر والجنسانية والناشطة اللبنانية غوى أبي حيدر والناشط السياسي الكويري ضومط قزي الدريبي ضيفا هذه الحلقة من بودكاست “نون” للحديث عن المثلية الجنسية وتصاعد الحملات المعادية لها في الآونة الاخيرة. المحزن ان ملاحقة العلم او الراية بات يشبه حملات مطاردة الساحرات في منطقتنا. تكثر الاخبار من حولنا عن سحب رواية، منع فيلم، مطاردة شعار، ومصادرة ألعاب أطفال لأنها تحمل ألوان قوس قزح، فضلا عن خطابات التحريض والكراهية والملاحقات القانونية والوصم الاجتماعي، وهو ما تكرر في أكثر من دولة بذرائع أخلاقية ودينية. غوى أبي حيدر وهي ناشطة وكاتبة في قضايا الجندر والجنسانية. كتبت سلسلة مقالات عن انتحار الناشطة المصرية سارة حجازي قبل عامين بعد ان سجنت بسبب رفعها علم قوس قزح/ شعار مجتمع الميم وتم اضطهادها ونفيها بسببه الى ان انتحرت. اما الناشط السياسي ضومط قزي الدريبي، فقد شارك في كثير من نشاطات الحراك الاعتراضي السياسي في لبنان في السنوات الاخيرة، لكنه واجه حملات ضده مستغلين هويته الجنسية.

51:48

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني