هل هذه مقاومة أو أنها فصيل عسكري مصمم لخدمة لمشاريع أخرى؟

معركة غزة الأخيرة كشفت هشاشة الحالة الفلسطينية 

كشفت المعركة خدعة ما يسمى محور المقاومة والممانعة، وأهدافه الطائفية الاستخدامية للفلسطينيين

كشفت معركة غزة القصيرة الأخيرة والتي استهدفت فيها اسرائيل حركة الجهاد الإسلامي فيما بقيت حركة حماس بعيدة عن دوائر النيران عمق الهوة وهشاشة الحالة الفلسطينية. بدا حياد حماس حيال الهجوم الاسرائيلي وجهاً متقدماً لحال الجدل و المزايدات والمناكفات والاتهامات الداخلية الفلسطينية. لقد عكست معركة غزة تناقضاً في المواقف والمشاعر وانقسامات افقية وعمودية في صفوف الفصائل والمجتمع، في عملية تدمير ذاتي مستمر.

والأسئلة مشروعة عن مصير الفلسطينيين وعن حالهم وعمق انقساماتهم، وعن تكريس موقعهم بصفتهم ضحايا أبديين لمعارك تندلع فجأة، من دون سابق إنذار ومن دون أي حسابات مسبقة أو استعدادات وتهيئة نفسية لأهل غزة، الذين حملوا ما تبقى من وطن في حدقات عيونهم، و أفنوا زهرة شبابهم من أجل قضيتهم وهزموا التحديات، لكنهم اليوم باتوا يائسين منهكين فاقدي الثقة والأمل بجميع الفصائل.

بدت الأوضاع في قطاع غزة في العملية الاسرائيلية الأخيرة مكشوفة كما لم تكن من قبل. الصفوف الداخلية مبعثرة وكل الكلام عن أن الشعب موحد خلف المقاومة بدا زائفاً.

بدت الأوضاع في قطاع غزة في العملية الاسرائيلية الأخيرة مكشوفة كما لم تكن من قبل. الصفوف الداخلية مبعثرة وكل الكلام عن أن الشعب موحد خلف المقاومة بدا زائفاً. صحيح أن الفلسطينيين يرغبون في الانتفاض على واقعهم وعلى الاحتلال ويرغبون بالثأر و الانتقام ممن سبّب لهم مآسيهم، لكن ما حصل هذه المرة في المواجهة مع اسرائيل كان منعطفاً جديداً. 

لقد كان تصاعد العنف الأخير مختلفاً، فبعد ان اغتالت اسرائيل القيادي في حركة الجهاد الاسلامي بهاء أبو العطاء وبعد الاشتباكات عبر الحدود، بدا أن التفاهم الاستراتيجي بين حركة حماس واسرائيل أقوى من تحالف الجبهة الفلسطينية الداخلية، بعد قرار واضح من حركة حماس بعدم قتال اسرائيل.

هل هذه المقاومة التي نريد؟ 

هل هي مقاومة الاحتلال في مواجهة العدوان الاسرائيلي المستمر أو أنها فصيل عسكري مصمم لخدمة لمشاريع أخرى؟

أن يقتل 34 فلسطينياً في يومين بينهم أطفال، بل هناك 8 ضحايا من عائلة واحدة سقطوا جميعهم في مواجهة غير متكافئة. تم دفنهم وكأن شيئا لم يحدث.

وبدلاً من إعادة تقييم ما جرى ودراسته، انخرط كثير من لفلسطينيين في الجدل و المزايدات والاتهامات. نالت حركة حماس حصة الأسد من الاتهامات في ظل اتهامات لها بالتراخي عن المشاركة في المعركة، وبأنها تخلت عن حركة الجهاد الإسلامي وتركتها وحيدة من دون ظهر ومساندة ميدانية او سياسية.

بدا ذلك واضحاً على الأرض، كما انعكس في التحليلات والتعليقات لبعض المحسوبين على حركتي الجهاد وحماس، وتبرير كل طرف لموقفه. 

وقطع الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي الشك باليقين، وقال ان “الجهاد وحده أدار المعركة، وليقل الآخرون ما يقولون”، وكأنه يوجه اتهامًا لحماس في إشارة لغيابها عن المشاركة.

أثارت تلك الحالة غضب كثيرين وانعكست ردود فعلهم الغاضبة وتعليقاتهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي. يقول أحد المعلقين: “الإخوة مُناصري الحرب، نتفهم غضبكم وسخطكم على الاحتلال ولكن لا نتفهم حديثكم باسم 2 مليون مواطن. بدكم حرب تفضلوا على الحدود واعملوا شو ما بدكم لأنه العدو هناك، مش في نص البلد وبين الناس والنساء والأطفال.  الشهداء ذهبوا لمثواهم الأخير، والسياسيين كل في مقره الآمن، وباقي الشعب، ما بين قلوب أنهكها الم الفراق، وقلوب أنهكها الخوف، وقلوب أنهكها الحزن والأسى”…

كشفت المعركة خدعة ما يسمى محور المقاومة والممانعة، وأهدافه الطائفية الاستخدامية للفلسطينيين، ويسأل كثير من الفلسطينيين أنفسهم ويجيبوا على أسئلتهم أن لا أمل بعودة ما يسمى اللحمة الوطنية بين بقايا الوطن، وأن ما يسمى الغرفة المشتركة بين الفصائل الفلسطينية ليست سوى فقاعة إعلامية لا وجود حقيقي لها، وإنما يتم استخدامها حسب الحاجة في ظل حال الانقسام والاصطفافات ولا علاقة لها بالتنسيق العسكري أو الأمني.  

ومن الأسئلة المشروعة، هل بالفعل التزمت إسرائيل بوقف سياسة الاغتيالات؟ الإجابة ليست بحاجة لتعلن اسرائيل أنها لم توافق على وقف سياسة الاغتيالات، فالجميع يدرك ان إسرائيل لن تلتزم ولا يوجد ضامن حقيقي لها.

الساحة الفلسطينية مكشوفة لإسرائيل التي تتلاعب بالفلسطينيين وفقاً لمصلحتها.

 ومنذ بدأ جولة التصعيد العسكري الأخيرة  والتي انتهت عسكرياً ولم تنته ذيولها داخلياً، والاعلام الاسرائيلي يروج وينقل عن مسؤولين اسرائيليين مديحاً وتثميناً لموقف حماس، لتجنبها المشاركة في الردّ على الاغتيال. إنها سياسة فرق تسد، وسياسة دق الأسافين بين الفلسطينيين، وتناقل أخبار تقديم التسهيلات الاقتصادية لغزة مكافأة لحركة حماس التي تدير القطاع، وذهب البعض الى حدّ القول، إن هذا يمهد لتعاون سري بين حماس وإسرائيل.

إنها المرة الأولى التي تقوم فيها إسرائيل بفصل واضح بين حماس والجهاد الإسلامي، والمرة الأولى التي ترفض فيها حماس الانضمام إلى القتال. هذا حدث درامي وتاريخي على حدّ سواء في العلاقة بين إسرائيل وحماس، وفي العلاقة بين المنظمات في قطاع غزة.

نجحت إسرائيل سابقاً ولاحقاً بترجمة الأحداث التاريخية الدرامية إلى أحداث واقعية، وفصل غزة عن الضفة وتعزيزه بتقوية السلطة وحركة فتح ومحاربة حماس. واليوم تسجل اسرائيل نجاحًا ونصرًا اضافياً في التلاعب بالفلسطينيين وفقاً لمصلحتها، وما فشل الفلسطينيين في المواجهة الأخيرة سوى انكشاف لحقيقة أوهام الانتصارات الفلسطينية وبروز لعدم مقدرة الفصائل في وقف تناحرها ومعاركها الداخلية ولا خطاباتها الشعبوية. 

اليوم أكثر من أي وقت مضى، تبدو الشعارات الرنانة التي تعود الفلسطينيون على سماعها بعد المواجهات السابقة هزيلة كما لم يسبق لها من قبل. 

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني

إقرأ أيضاً

بوناصر الطفار – كاتب ومؤدي راب لبناني
مهما علا صوت التطبيل لن يغطّى على أنين أهلنا المكتوم في فراشهم ليلًا. دولتنا قذرة يحكمها القذرون. حكومتنا ستبقى مهما فعلت وأنجزت مجرّد إفراز رديء من إفرازات النظام السياسي الطائفي في لبنان
زياد ماجد – كاتب وأستاذ جامعي لبناني
أنتروبولوجيا هذا المرض والسلوكيات والعلاقات ذات الصلة به وبانتشاره ستُظهر لنا في المستقبل الكثير من الأمور، وهنا بعض من النقاش حولها …
ديانا مقلد – صحافية وكاتبة لبنانية
إنه وقت مثالي للحكومات الضعيفة الفاسدة لتفعل ما يحلو لها ولتجترح المزيد من السلطة بينما يصرف مواطنوها وقتهم وجهدهم لتوفير الحماية والطبابة والأمن والتكيف النفسي مع العزل والانكفاء.
زكي بيضون – استاذ جامعي
قد تكون أزمة الجائحة ما زالت في بدايتها، لكن من المؤكد أن تفاوتاً هائلاً ظهر بين مسارها في الشرق الآسيوي ومسارها الموازي في الغرب
زياد توبة – كاتب لبناني
كلّما تحرك فايروس “كورونا” أكثر، توقَّف العالم عن الحركة، وبالتالي توقَّف عن التقدم المزعوم.
شربل الخوري – ناشط سياسي لبناني
مجدداً وتحت ستار غطاء اجراءات الحجر ومنع التجول، باغتت القوى الأمنية عدداً من الناشطين لأنهم تجمهروا لانتقاد استمرار المصارف في “حجر” أموال المودعين.
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني