fbpx

حكومة فيشي مصغرة لعفرين وعمتي ذات الاسم الغريب

حين اكتشفت، في وقت متأخر، أن اسم عمتي ليس اسماً شائعاً في سوريا، سواء لدى الكرد أو العرب، لم أفكر كثيراً في ما قد يكون معناه، ولا سألتها أو سألت أخوتها، أو الأقرباء الأكبر سناً، عنه حين كان بإمكاني أن ألتقي بهم. الواقع أنها ليست عمتي تماماً، بل هي ابنة عم أبي، لكننا نناديها "عمتي". عاد اسمها إلى ذهني بمناسبة انتهاء عملية "غصن الزيتون" بدخول القوات التركية، برفقة الفصائل العربية، مدينة عفرين بلا قتال، بعد أقل من شهرين على بدايتها.

حين اكتشفت، في وقت متأخر، أن اسم عمتي ليس اسماً شائعاً في سوريا، سواء لدى الكرد أو العرب، لم أفكر كثيراً في ما قد يكون معناه، ولا سألتها أو سألت أخوتها، أو الأقرباء الأكبر سناً، عنه حين كان بإمكاني أن ألتقي بهم.
الواقع أنها ليست عمتي تماماً، بل هي ابنة عم أبي، لكننا نناديها “عمتي”.
عاد اسمها إلى ذهني بمناسبة انتهاء عملية “غصن الزيتون” بدخول القوات التركية، برفقة الفصائل العربية، مدينة عفرين بلا قتال، بعد أقل من شهرين على بدايتها. فقد دارت التكهنات بشأن النيات التركية من احتلال المنطقة ومركزها. وكتبت شخصياً عن احتمال إلحاقها بالدولة التركية على مثال لواء اسكندرون المجاور حدودياً الذي أهدته فرنسا إلى تركيا عام 1939 في عهد انتدابها على سوريا. وهو التاريخ المحتمل لمولد عمتي “إلحاق”.
اتصلت بأحد أقاربها لأقطع الشك باليقين، فأكد لي ابن أخيها أنها ولدت فعلاً في ذلك العام، ولا يعرف من ارتأى تخليد ذكرى ذلك الحدث بإطلاق هذا الاسم النافر على المولودة الجديدة.
الإجراءات التي تلت سيطرة الجيش التركي على المدينة، ترجح وزن نيات الإلحاق. في ما يلي جردة غير كاملة بتلك الإجراءات:
في اليوم الذي دخل الجيش التركي إلى قلب المدينة، انعقد في مدينة غازي عنتاب، جنوب تركيا، ما سمي بـ “مؤتمر إنقاذ عفرين”، شاركت فيه شخصيات “مستقلة” من أبناء المنطقة، وخرج بقرارات وتوصيات أهمها تشكيل إدارة مدنية تنسق عملها مع السلطات التركية.
وقد تشكلت الإدارة المدنية بسرعة قياسية، توزع أفرادها وفقاً للمكونات العرقية كما يلي: 24 كردياً، 8 عرب، تركماني واحد، علوي واحد، ويزيدي واحد، وفقاً للمتحدث باسم الإدارة المدنية حسن شندي. وربطت تركيا المنطقة، إدارياً، بولاية هاتاي (لواء اسكندرون) المجاورة، على أن يتولى إدارتها نائب الوالي لشؤون عفرين.
وقال شندي، في تصريحات للإذاعة الألمانية “دويتشة فيله” إن قوة شرطية من أبناء المنطقة، قوامها 450 شرطياً، هي التي ستضبط الأمن، على أن تخرج الفصائل المسلحة العربية التي رافقت الغزو التركي من المدينة. والقوة الشرطية جاهزة لتولي مهماتها.
الواقع أن تركيا طبقت هذا النموذج، سابقاً، في منطقة “درع الفرات” أي من جرابلس إلى أعزاز ومارع، وصولاً إلى الباب قرب مدينة حلب، حيث يتولى شؤون إدارتها نائب والٍ عينته الرئاسة التركية.
وتدور مفاوضات بين الروس والأتراك، لم تحسم بعد، بشأن مد عملية “غصن الزيتون” إلى بلدة تل رفعت، التي ما زالت تحت سيطرة وحدات الحماية الكردية، على رغم أن جميع سكانها من العرب. من المحتمل أن الطرف الروسي طالب تركيا بثمن مقابل تل رفعت، لم يحسم أردوغان، بعد، قراره بشأن دفعه. على أي حال من المستبعد أن يتم إلحاق تل رفعت بمنطقة عفرين، تحت السيادة التركية، بعد تفاقم التباغض العربي– الكردي منذ احتلال القوات الكردية تلك البلدة، وقرى عربية أخرى، وصولاً إلى مشاركة الفصائل العربية الجيش التركي في احتلال عفرين. أضف إلى ذلك ممانعة محتملة من نظام الأسد الكيماوي، لتسليم تل رفعت إلى تركيا.
ويختلف الأمر بالنسبة إلى منبج عن تل رفعت، بسبب الولاية الأميركية على الأولى، مقابل الولاية الروسية على الثانية. سبق لوزير الخارجية التركي مولود شاويش أوغلو أن تحدث عن تفاهم بلده مع الأميركيين بشأن منبج، لإخراج وحدات الحماية الكردية منها، وإدارتها بصورة مشتركة بين القوات الأميركية والتركية. لكن وزارة الخارجية الأميركية نفت حدوث التفاهم. وتم تعليق المباحثات المبرمجة بين وزارتي خارجية البلدين، بشأن منبج، بعدما أقال ترامب ريكس تليرسون وعيّن جورج بومبيو خلفاً له على رأس الخارجية الأميركية.
من المحتمل أن اسم عمتي الذي كان فريداً، في حدود معرفتي، قد يصبح أكثر شيوعاً لدى الكرد والعرب معاً، في الفترة المقبلة. وبصورة أعم، ربما يستبدل كثيرون من السوريين، في المستقبل القريب، أسماء انهزامية كاسم عمتي، بالأسماء الانتصارية التي شاعت في عصر البعث، لإطلاقها على المواليد الجدد، وبخاصة في المنافي القريبة والبعيدة.
ترى هل نشهد، في الفترة المقبلة إطلاق أسماء من نوع “ترحيل”.. “إبادة”.. “قصف”… “شهيد”… “هزيمة”… “إغاثة”… “لجوء”… “منفى”… “بحر إيجة” مثلاً، على مواليد سوريين جدد، بدلاً من أسماء شاعت في الزمن البعثي كـ”نصر” و”انتصار” و”كفاح” و”نضال” و”كبرياء” و”عنفوان” و”ثائر” و”ثورة”؟
لمَ لا؟ فكلها أسماء بأسماء.
[video_player link=””][/video_player]

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
حازم الأمين – صحافي وكاتب لبناني
الأمر الوحيد الذي بقي أمام من يسعى إلى تخيل “ما بعد لبنان” هو أن يغادر اللبنانيون كلهم هذه المساحة بقوارب صغيرة وكبيرة، وأن ينجو بعضهم ويموت بعضهم الآخر، وهذا ما يحصل عملياً، وفي هذا الوقت سيكون سهلاً على الثنائي الشيعي أن يفوز بوزارة المالية…
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني