fbpx

انتفاضة لبنان: ثقافة “السحسوح” والاعتذار

بعد "السحسوح"، تأتي الاعتذارات، إذ يكون على المواطنين أن يتأسفوا على ما بدر منهم من انتقاد لزعيم ما، وأن يطلبوا السماح وينهالوا علينا بفيديوات التبرير والتصويب. وهم بالتالي يعرّضون نفسهم لحملات التنمّر والسخرية والاستهزاء والعنف والاهانة.

“ما قبل السحسوح ليس كما بعده”، هكذا عنون من تداول فيديوات كثيرة نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي. و”السحسوح” هنا يعني اشارة سلبية ومهينة لكنها تعبر عن الضغوط المتنوعة التي تمارسها الأحزاب على المحازبين المنتفضين السارحين في شوارع الثورة. بعد “السحسوح”، تأتي الاعتذارات، إذ يكون على المواطنين أن يتأسفوا على ما بدر منهم من انتقاد لزعيم ما، وأن يطلبوا السماح وينهالوا علينا بفيديوات التبرير والتصويب. وهم بالتالي يعرّضون نفسهم لحملات التنمّر والسخرية والاستهزاء والعنف والاهانة.

 على أنغام الثورة الحاصلة في لبنان، أثارت فيديوات الاعتذار تحديداً من الأمين العام لـ”حزب الله” حسن نصر الله ورئيس مجلس النواب نبيه بري جدلاً، فأبطالها على الأغلب تعرضوا للإهانة من قبل عناصر حزبيين، عمدوا إلى ملاحقتهم وخطفهم و”تأديبهم” وحتى ضربهم وإهانتهم، ليضطر في النهاية كل من انتقد أو عبّر عن رأيه، إلى الاعتذار. حصل ذلك على مرأى من جميع اللبنانيين ومرأى السلطة التي لم تقدم على ملاحقة أو توقيف أي شخص من مرتكبي تلك الأفعال التي تتضمن الخطف والضرب والايذاء الاهانة وجميعها أفعال جرمية يعاقب عليها القانون.

آخر حكايات الاعتذار كانت للشاب ل.ش. من صيدا، الذي خُطف وقام الخاطفون بتعذيبه وإرغامه على الاعتذار “من صرماية السيد والأستاذ نبيه”، بحسب ما اتضح من تسجيل الفيديو الذي صوره ووزعه حزبيون لا تعنيهم دولة ولا قانون. ويعتقد البعض ان إقدام تلك العناصر الحزبية على ضرب واستهداف مواطنين من بيئة سنية كما حصل لهذا الشاب وآخرين هو استدراج لاستعادة الانقسام السني الشيعي بعد ان تراجعت سطوة الزعامات الطائفية في الانتفاضة اللبنانية التي شهدت تلاقياً كبيراً بين أبناء مدن وبيئات كان يعتقد سابقاً أنها أسيرة انقسام مذهبي لا فكاك منه .

الاعتذار اليوم بات صفة ملازمة لترهيب الناس واستهدافهم معنوياً وجسدياً، جراء الإساءة لزعامات الطائفة الشيعية، لتتحول القضية اليوم إلى قضية شتائم واعتذارات، تبعد هذه الشريحة من المواطنين من مطالبها المحقة في هذا الحراك، الانتفاضة، الثورة. 

اعتذار ل.ش. سبقه اعتذار من طرابلس، تقدم به الشاب ك.ت. من نصر الله بعدما أفرج عنه من قبل مخابرات الجيش اللبناني، وكان أقدم على شتم نصر الله في ساحة طرابلس أمام عدد كبير من المحتجين، ليبرر الشاب ووالده ما حصل ملقين التهمة على أحد السياسيين الذي دفع بالشاب نحو الشتيمة. ليتبين بعد ذلك أن الاعتذارات ما عادت تقتصر على البيئة الشيعية في الجنوب والبقاع، بل امتدت إلى أطياف أخرى. 

ظاهرة الاعتذار بالإجبار، التي يمارسها أنصار “حزب الله” و”حركة أمل” وغيرهما على من ينتقد الزعيم، تشير إلى انعدام الأمن في لبنان بخاصة في البيئة الشيعية، فقد أجبر شخصان من منطقة صور جنوب لبنان، على تقديم اعتذارات أيضاً، الأول من النائب عن “حزب الله” حسن فضل الله بعدما طالبه بكشف ملفاته، والثاني كان موجهاً مباشرة إلى نصر الله. لتبقى هذه اعتذارات فاقدة القيمة لأنها تحت التهديد والضرب.

أبناء البقاع شملتهم أيضاً موجة الاعتذارات، فـ(و.م.) اعتذر أيضاً واصفاً ما تفوه به قبل يوم بأنه “لحظة غضب”، طالباً السماح من نصر الله وبري.

يصر الثنائي الشيعي من خلال تصوير مثل هذه الفيديوات على إذلال أبناء بيئته تحديداً. فالضغط الذي يعاني منه أبناء الجنوب والبقاع أي أماكن نفوذ الثنائي، مختلف عن بقية المناطق.

تعيدنا سلسلة هذه الاعتذارات إلى الأعوام الماضية، إلى حادثة إزالة الاعتداءات في موقف حي السلم حيث تكررت حالات الاعتذار من نصر الله أو “كعب حذائه” كما ردد كثر ممن هاجموه في تلك الحادثة. 

يبدو أن الاعتذار اليوم بات صفة ملازمة لترهيب الناس واستهدافهم معنوياً وجسدياً، جراء الإساءة لزعامات الطائفة الشيعية، لتتحول القضية اليوم إلى قضية شتائم واعتذارات، تبعد هذه الشريحة من المواطنين من مطالبها المحقة في هذا الحراك، الانتفاضة، الثورة. 

انتفاضة لبنان: ضرورة البقاء خارج الحكومة …

 

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
هبة أبوطه – صحافية أردنية
“كل شي عنا عيب. عيب تطلقي في المجتمعي القروي، عيب تشتكي على زوجك بالذات إذا كان ابن عمك وعيب ما بعرف إيش. لازم الوحدة تاخد قرارها قبل ما تضيع حياتها وحياة أطفالها. أنا مش بس حياتي ضاعت كمان حياة أطفالي ضاعت…”.

3:36

3:36

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني