“كينغ كريمسون”: العيد الخمسون

نوفمبر 3, 2019
قبل خمسين عامًا في لندن ، كان كل من يحب الموسيقى يتحدث عن فرقة جديدة غير عادية تلهب الجميع على المسرح. لعبت الفرقة مزيجًا رائعًا من موسيقى الروك والجاز والكلاسيك. إنها كينغ كريمسون

قبل خمسين عامًا في لندن ، كان كل من يحب الموسيقى يتحدث عن فرقة جديدة غير عادية تلهب الجميع على المسرح. لعبت الفرقة مزيجًا رائعًا من موسيقى الروك والجاز والكلاسيك. إنها كينغ كريمسون…

في صيف عام 1969، أبهر عرض حيّ لفريق موسيقي غير معروف جمهوراً يقدّر بنصف مليون شخص.

كان العرض جزءاً من الحفل المجاني الذي أقامته فرقة “رولينغ ستونز”، وكانت هذه فرصة مناسبة للفريق حتى ينتقل من الغناء في الحانات أمام عدد صغير من المشاهدين إلى الحفلات الكبيرة، تحضيراً لصدور ألبومه الأول.

تألّفت فرقة “كينغ كريمسون” رسمياً في تشرين الأول/ أكتوبر من عام 1968، وأول ظهور علنيّ لها أمام الجمهور كان في نيسان/ أبريل 1969.

In the court of the crimson king، منذ 50 عاماً صدر هذا العمل، والذي وبكلّ قناعة أستطيع القول إنه ألبومي المفضلّ على الإطلاق. أحب دائماً أن أتخيل كيف كان ردّ فعل الناس حين سمعوه لأول مرّة في ذلك الزمن، لأنه بكلّ بساطة عمل طليعي سابق لزمانه.

أعضاء الفرقة المؤسسون افترقوا بعد أقل من سنة. روبرت فريب ظلّ العضو الوحيد الثابت في الفرقة على مدار خمسة عقود. “الفن هو المكان الذي نرغب بالذهاب إليه” يقول فريب. وفي كلّ مرة كان يتغيّر أعضاء الفريق، كان يقوم بمعاملة الفرقة كمشروع موسيقي مستقلّ من حيث نوع الموسيقى وتنوع التقنيات ومواكبة التطور التكنولوجي، إضافة إلى تفادي التكرار وتحوّل الفرقة إلى “ديناصورات”. 

غلاف الألبوم لا يختلف “غرابة” عن الموسيقى بحدّ نفسها، رسمه مبرمج الكمبيوتر باري غودلر، الذي توفي بعد فترة قصيرة من صدور الألبوم عن عمر 24 سنة.

يبدأ الألبوم بأغنية 21st Century Schizoid Man، التي تعطينا فكرة عن بدايات “الهيفي ميتال”، وتمكن ملاحظة تأثيرها بشكل واضح في ألبوم “أيرون مان” لفرقة “بلاك ثابث”.

وينتهي بأغنية تحمل عنوان الألبوم، أغنية ملحمية، مناسبة لفيلم تدور أحداثه في الفضاء ربما.

“الفن هو المكان الذي نرغب بالذهاب إليه”

 

استعادة

في صيف عام 2009، على سطح أحد المباني في الضاحية الجنوبية لبيروت، قام صديقي بتشغيل أغنية، لم أكن أعرفها، epitaph. سمعناها بصمت، لا أذكر جيداً ما كان انطباعي، ولكنني انبهرت من دون شك، كانت لا تشبه موسيقى “الروك” التي كنت اعتدت على سماعها. كانت أشبه بموسيقى كلاسيكية تعزف في الفضاء، أوبرا من العصور الوسطى على سطح القمر ربما. منذ فترة أسمعتها لأمي، قالت إنها تساعد على النوم. صديقتي قالت إنها أغنية حزينة تذكّرها بالصلاة الصباحية.

عندما انتهت بدأ صديقي يخبرني بعض المعلومات عنها وعن الفرقة، كانت معلومات أقرب إلى الخيال بالنسبة إلي، عن كيفية ارتفاع مستوى الصوت مع الوقت من خلال معادلة حسابية.

لاحقاً قرأت أن أعضاء هذه الفرقة كانوا يقومون بتعقيد أغانيهم من باب الاستعراض، “يجب أن يكون تأثير الأغاني غريباً على المستمع”، كما يقول بيتر ساينفيلد، الشاعر والمخرج الفني الإبداعي للفرقة.

يقول إيان ماكدونالد، العضو المؤسس والذي شارك في كتابة معظم أغاني الألبوم، إنهم في تلك الفترة لم يكونوا على علم بأنهم يقدمون شيئاً سوف يغير قواعد اللعبة في عالم موسيقى الروك، “كنا نفعل ما نشعر به ونؤلف الموسيقى التي نحب”.

هذا الألبوم كان مقدّمتي نحو عالم “البروغريسيف روك”، الروك الطليعي التقدمي. جذبني بموسيقاه الملتزمة المتأثرة بالموسيقى الكلاسيكية والجاز والموسيقى الشعبية. هذه الموسيقى المعقدة التي لا تستعمل قوالب جاهزة بل تتجه نحو غير المألوف وتختار دائماً الطريق الأصعب. موسيقى لا تبحث عن الشهرة.

هذا الشريط يعتبر من الأعمال الأكثر تأثيراً في تاريخ “البروغريسيف روك”، فتح الطريق لكثيرين، “فرقة يس”، “بينك فلويد”، “جينيسس”… لولا هذا الألبوم ربما لم نكن لنحصل على شريط “الوجه المظلم للقمر” لفرقة “بينك فلويد”.

الموسيقى العربية بين خطابي العَقل والعاطفة…

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني

إقرأ أيضاً

هوشنك اوسي – كاتب وصحافي كردي سوري
أتى متن رواية “زيارة أخيرة لأم كلثوم” مختلفاً عن العنوان المراوغ الذي يحيل القارئ إلى كوكب الشرق. واختار علي عطا لبطله (حسين عبدالمجيد)، مريضاً؛ يعاني من اكتئاب مزمن، سبق له أن دخل المصّحة النفسيّة ثلاث مرّات.
عبدالله حسن – صحافي سوري
ما فعلهُ بيرنيز حين أقنع نساء الولايات المتحدة بالتدخين بدعوى أنه “يجعلهنّ مستقلّات” سَحَر الشركات الأمريكية التي ازدادت ثروتها وقوّتها في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الأولى.
علاء رشيدي – كاتب سوري
بعد استقرارها في مونتريال تقرر ياسمينا العودة إلى دمشق، تقرر أن تتصالح مع رعب المدينة وآلامها وعذاباتها، وحين تعود إلى منزل العائلة الذي يضم مقبرة أجدادها، يظهر لها الموتى ويلاحقونها …
ريد مطر – صحافية مصرية
بسبب الوشايات بدأت الدولة المصرية فتح” ملفي السياسي الذي أفتخر به- فأنا مشاركة في ثورة يناير وعضوة في حركة “كفاية” ونشيطة مثلي مثل المصريين، لأنني أعتبر مصر بلدي وبلد أجدادي ولست فلسطينية وحسب”.
ندى أحمد – باحثة
السلطوية في خوف لأنها تعي في قرارة نفسها أن الظلم لا يولد نتائج إيجابية وأن القمع تظل فعاليته محدودة، وخصوصاً على المدى الطويل.
أحمد الأحمد – صحافي سوري
بمجرّد النظر إلى دمار سوريا والصور الأرشيفية التي تحكي دمار اليابان، يظهر الشبه الكبير ويُحلُّ لغز هذا التشبيه.
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني