ثلاث سنوات يا حضرة الرئيس!

بعد ثلاث سنوات يا حضرة الرئيس، تهجّر المزيد من أصدقائي وأقربائي إلى الخارج، والذين بقوا هم الذين لا حلّ آخر أمامهم. بعد ثلاث سنوات من عهدك، ها هي الثورة تعمّ البلاد، ويتمّ قمعها بشتى الطرائق

قبل 3 سنوات بالتمام والكمال، وصلت إلى الجريدة وكان القرار بانتخاب ميشال عون رئيساً للجمهورية قد اتّخذ. هناك كان الرأي منقسماً حول الرجل بذاته، إنما اجتمع الجميع تقريباً حول إيجابية حكمه البلاد. منهم من كان يتحدّث عن حرب الضاحية وآخرون عن حرب التحرير التي خاضها وتوجهه إلى فرنسا يوم 13 تشرين الأول/ أكتوبر 1990.

كنت الأكثر غضباً في “السفير” يومها يا حضرة الرئيس. كنت أجلس في مكتبي في الطبقة الثانية، ولا أملك سوى الكتابة على “فيسبوك” حتى أنفّس غلياني. كانت نقمتي عليك غير مرتبطة بشيء من حروبك ومعاركك. نقمتي عليك كانت لأنك تحالفت مع “الآخرين” وتركت ثورة الأرز ومن سقط منها.

كان صندوق الاقتراع مملوءاً بالنكات والاستهزاء، فهناك من أنزل اسم ميريام كلينك (ملكة الإغراء) في صندوق الاقتراع. وفرزت الأصوات أكثر من مرة، بسبب خطأ في العد أو العدد. كان ذلك ربما إنذاراً لما سيحدث. الآن أشعر بانتماء كامل للأوراق البيض ولأوراق السخرية التي نزلت في الصندوق. 

بعد ثلاث سنوات يا حضرة الرئيس، يا سيد الإصلاح والتغيير، شعبك يزداد بؤساً وتعاسةً وغضباً. وأنت أكثر من يعرف ماذا يفعل الغضب. كنا ننصاع لغضبك ونؤمن به ونصدّقه. ليتك بقيت غاضباً ومجنوناً كما عرفناك في بداية الحكاية. لكنك صرت صموتاً، عاقلاً، قليل التصريح. فيما مؤيدوك ينهالون الآن بشتائمهم علينا، نحن الذين نثور في الشوارع بحثاً عن حقوقنا الضائعة.

لا أعرف إن كنتَ تقصدنا جميعاً حين أطلقت نداءك الشهير “يا شعب لبنان العظيم”، لكن لعلمك هناك من أطلق علينا تسمية جديدة “الشعب الرتش”، وهناك من طلب ألا يسمع أصواتنا. وهناك الآلاف من عشاقك يلعنون ثورتنا ويتمنون موتنا ويصفقون لمن نزلوا بالعصي لضربنا وإنهاء تحرّكنا ضد الظلم والفساد والفاسدين.
83 نائباً صوّتوا لانتخابك، مقابل 36 ورقة بيضاء و8 أصوات ملغاة. هل تذكر يا حضرة الجنرال أي احتفالات عمّت بعبدا في ذاك اليوم؟ 

بعد ثلاث سنوات من عهدك، ها هي الثورة تعمّ البلاد، ويتمّ قمعها بشتى الطرائق. كنتَ أخبرتنا منذ وقت طويل عن محاربة الفساد… بعد ثلاث سنوات جئنا لنحاسبك، فاعذرنا!

الآن مئات الآف سيحتشدون في الشوارع ليقولوا لك “لم نعد نريدك”، أو على الأقل “كفى!” أو ربما “افعل شيئاً بالله عليك!”. هؤلاء يأتون إليك الآن ومعهم جثامين أحلامهم. ماذا ستفعل يا حضرة الجنرال؟

لو أنّ شباب التيار، شبابك، بقوا بنخوة النضال التي عُرفوا بها قبل عودتك من المنفى، لكان الوضع مختلفاً. كان مستحيلاً ألا ينزلوا معنا ويعتصموا ضدّ جميع الزعماء الذين نكّلوا بالبلاد ونهبوا أموالها. إنما لحسن حظك، وسوء حظنا، تحوّل شبانك إلى مدافعين عن كرسيّ لا عن أهل البلاد.

بعد ثلاث سنوات يا حضرة الرئيس، تهجّر المزيد من أصدقائي وأقربائي إلى الخارج، والذين بقوا هم الذين لا حلّ آخر أمامهم. بعد ثلاث سنوات من عهدك، ها هي الثورة تعمّ البلاد، ويتمّ قمعها بشتى الطرائق. كنتَ أخبرتنا منذ وقت طويل عن محاربة الفساد… بعد ثلاث سنوات جئنا لنحاسبك، فاعذرنا!

انتفاضة لبنان: إنجاز الاستقالة على وقع غزوة “حزب الله”

 

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني

إقرأ أيضاً

عباس بيضون – كاتب وشاعر لبناني
في تأبين محسن ابراهيم يسعنا ان نؤبن مرحلة كاملة. بهذا المعنى كان محسن شخصية تاريخية، بل كان قادرا على ان يكون كذلك، لا في لحظات نشاطه الصارخ فحسب، بل ايضاً في صمته الأخير وانقلاب الأمور عليه.
محمد أبو رمان – باحث وكاتب ووزير أردني سابق
لا تختلف حالة الأردنيين عما تعيشه معظم دول العالم، إذ وقع عليهم فايروس “كورونا” كالصاعقة، ووجدوا أنفسهم للمرة الأولى منذ عقود طويلة أمام قوانين وأنظمة وسلوك غير تقليدي أو معتاد…
باسكال صوما – صحافية لبنانية
جريمة مقتل فلويد وما تبعها من تظاهرات في مدن أميركية عدة ومحاولات قمعها، أسلحة ستستثمرها إيران وسواها من الآن وصاعداً، فكلّما قال لها أحدهم: “بأي حق قتلتِ فلان أو فلانة؟”، سترد: “بالحق الذي قتل به جورج فلويد”.
إيلي عبدو – صحافي سوري
في تحوّل استذكار الكاتب اللبناني الراحل سمير قصير، رثاء وحسرة ومديحاً، تقليداً لدى عدد كبير من السوريين، انفصال حاد مع أحوال سابقة، معطوف على بلوغ أحوال جديدة غير مدركة بما يترتب على الإدراك، من أفكار وقناعات وتصورات.
باز علي بكاري – صحافي وكاتب كردي سوري
ليست الولايات المتحدة الاستثناء في المعاناة من مرض العنصرية. ولعله فعل مصادفة أو وحدة حال بين الفاشيين في العالم، أن يصلنا خبر قيام مجموعة من الشبان الأتراك بقتل شاب كردي لأنه كان يستمع لأغنية كردية.
مالك ونوس – كاتب ومترجم سوري
ليست الممارسات التي ينتهجها النظام المصري، سوى علامات على تحوُّلِ سلطته إلى قوة عدوان حلَّت محل “الدولة الوطنية”، التي حلم أبناء الدول العربية ببنائها بعد استقلالهم عن الدولة العثمانية، ومن بعدها عن الاستعمار الغربي.
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني