fbpx

تفاصيل مقتل أبي بكر البغدادي شمال إدلب

عاين "درج" الروايات التي صدرت عن مكان مقتل البغدادي وزمانه وظروفه، وفحص صوراً ومقاطع فيديو نُشرت بعد العملية العسكرية، وذلك للحصول على تفاصيل دقيقة ومثبتة حول مسار العملية الاستخباراتية التي قتلت البغدادي.

في الساعة 10 و55 دقيقة من ليل السبت 26 تشرين الأول/ أكتوبر 2019 بتوقيت سوريا، سمع سكّان باريشا في مدينة حارم بريف إدلب الشمالي انفجاراً عنيفاً ناتجاً عن غارة جوّية استهدفت موقعاً سكنياً في القرية الجبلية القريبة من الحدود التركية.

تبع الغارة تقدّم أسطول من مروحيات الأباتشي الأميركية، التي أغرقت الموقع المستهدف برصاص الرشّاشات الثقيلة لمدّة 135 دقيقة، لتنسحب بعدما أحرقت المنطقة المستهدفة.

بعد دقائق من انسحاب أسطول المروحيات، نشر الرئيس الأميركي دونالد ترامب تغريدة على “تويتر” قال فيها: “إن شيئاً عظيماً جداً حدث للتو”.

عقب تغريدة ترامب، بدأت وسائل الإعلام الأميركية تسرّب أنباءً تشير إلى مقتل زعيم تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام” المعروف باسم “داعش”، وسط علامات استفهام عدّة وتضارب المعلومات حول توقيت مقتله من جهة، والأهم مكان مقتله هذا، إذ كان من المستبعد جداً أن يلجأ أبو بكر البغدادي إلى محافظة إدلب.

تفاصيل العملية

توضح تفاصيل تلك العملية الاستخباراتية، أنّها كانت دقيقة للغاية، وكانت تستهدف رأس البغدادي مهما كلّف الأمر.

عاين “درج” الروايات التي صدرت عن مكان مقتل البغدادي وزمانه وظروفه، وفحص صوراً ومقاطع فيديو نُشرت بعد العملية العسكرية، كما تحدّث مع شهود ومدنيين كانوا في باريشا لحظة الاستهداف، وذلك للحصول على تفاصيل دقيقة ومثبتة حول مسار العملية الاستخباراتية التي قتلت البغدادي.

وفقاً للروايات المتطابقة من سكّان المنطقة، فإنّه في الساعة 10 و55 دقيقة من ذات المساء بتوقيت سوريا شنّت طائرة حربية أميركية غارة جوّية شديدة الانفجار، استهدفت مبنى يقع قرب الطريق العام جنوب قرية باريشا، المبنى مكوّن من طبقتين، رُكنت تحته سيارات حديثة، وتم تفجير المبنى بشكلٍ كامل إثر هذه الغارة.

يملك المنزل المستهدف، بحسب مصادر “درج” أبو محمد من حلب، وكان اشتراه أخيراً بـ5 آلاف دولار، وهو غير مجهز.

تبيّن في ما بعد أن “أبا محمد الحلبي” هو ذاته “أبو البراء” وهو أحد أبرز قادة تنظيم “حراس الدين” القاعدي المتشدّد، إذ قُتل أبو البراء مع زوجته وأولاده الخمسة خلال العملية ذاتها.

 

عقب الغارة الجوّية، تقدّمت 8 مروحيات، 4 من طراز “أباتشي” و4 من نوع “شينوك” كانت أقلعت من قاعدة عسكرية في شمال العراق، وبرفقتهم طائرة استطلاع، وبدأت إطلاق وابل من الرصاص الكثيف من رشّاشاتها الثقيلة على ذات المنطقة المستهدفة، لمدّة زادت عن 130 دقيقة.

وقال مصدر في باريشا لـ”درج”: “إن الطائرات كانت بالمقابل تتعرّض لمقاومة من الأرض، حيث حدث خلال تلك الدقائق تبادل لإطلاق النار بين المروحيات وبين مقاتلين موجودين على الأرض”.

وأوضح المصدر ذاته، أن الاشتباكات كانت غزيرة جدّاً ويتم إطلاق مئات الرصاصات بشكلٍ جماعي من المروحيات في الوقت ذاته.

مسار وصول مجهول

بحسب قناة “الحرّة” الأميركية، فإن الجهة التي نفّذت العملية هي فرقة الـ Navy Seal وهي قوة العمليات الخاصة في القوات البحرية الحربية الأميركية، كما وردت أنباء تشير إلى وقوع عملية إنزال جوّي عقب تنفيذ العملية، ولكن هذه الأنباء حتّى الآن بقيت غير مؤكّدة، ولكن ما هو مؤّكًد أن البغدادي قُتل مع زوجتيه الاثنتين اللتين كانتا ترافقانه في المنطقة.

وقال مصدر مطلع لـ”درج”: “إن البغدادي وصل عصر السبت إلى باريشا، وأقام في المنزل الذي تم استهدافه، ولكن لم يتأكّد المصدر إذا كان ينوي البقاء هناك أو أنّه استخدم المنطقة للمرور نحو ريف اللاذقية أو إلى منطقة أخرى، كما أنّه لم تُعرف تحديداً الطريقة التي انتقل بها البغدادي إلى إدلب، من مكان إقامته السابق الذي يُرجّح أن يكون في البادية، إذ إن عبور هذه المنطقة يفرض أن يتم المرور من مناطق يسيطر عليها النظام السوري وقوات سوريا الديموقراطية ثم فصائل جهادية لا تتمتّع أصلاً بعلاقة طيّبة مع تنظيم “داعش”.

يسيطر على باريشا والقرى المحيطة بها خليط من الفصائل الجهادية وأبرزها “الحزب الإسلامي التركستاني” ومقاتلون من “الأوزباك” (أوزباكستان) وتنظيم “حراس الدين” القاعدي، إضافةً إلى مقاتلين من “هيئة تحرير الشام”، ويبدو أن البغدادي وصل إلى تلك المنطقة بالتنسيق مع أحد هذه الفصائل.

وقال مدني في باريشا لـ”درج” إن الطائرات لم تغادر سماء المنطقة بعد انتهاء العملية، بل استمرّت بالتحليق لفترة إضافية، إلى أن غادرت في الساعة الخامسة صباحاً، وهو أمر تعزّزه صورة التقطت لتلك المروحيات خلال مغادرتها، وتحقّق “درج” من صحّتها.

بحسب مسؤول في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) فإنه تم إجراء فحص DNA لجثّة البغدادي وتم التأكّد من مقتله، ولكن هذا التصريح يشير إلى وقوع عملية إنزال برّي على المنطقة المستهدفة بعد الهجوم الجوّي، غير أن أي من المصادر لم تؤكّد عملية الإنزال.

وبعد الهجوم، نشرت “هيئة تحرير الشام” قوات لها تابعة للمنطقة وطوّقتها بشكلٍ كامل، في حين أظهرت مقاطع فيديو وصور انتشرت للمنطقة المستهدفة، وقوع دمار كبير في المنزل المستهدف وأسطول الطائرات المحيط بها

كما أظهرت الصور جثثاً متفحّمة، كانت داخل المنزل وداخل السيارات المحيطة له، بعدما قُتلت جراء العملية، إذ تأكّد مقتل 9 أشخاص في العملية وهم أبو بكر البغدادي وزوجتاه وأبو البراء الحلبي وزوجته وأولاده.

أما المنزل المستهدف، فقد دُمّر بشكلٍ كامل، وفضلاً عن ذلك أحدثت الغارة الجوية شديدة التفجير حفرةً عميقة مكان المنزل المستهدف

من هو أبو بكر البغدادي؟

اسمه الحقيقي “إبراهيم عواد إبراهيم علي البدري السامرائي”، عراقي الجنسية من مدينة سامراء وهو من مواليد 28 حزيران/ يونيو 1971 ولديه ولد واحد هو حذيفة البدري، وزوجتان هما أسماء فوزي محمد الدليمي، وإسراء رجب محل القيسي.

حصل البغدادي على شهادته الجامعية ودرس الماجستير من جامعة العلوم الإسلامية في بغداد وتقول مواقع جهادية إنّه حصل على دكتوراه في الدراسات الإسلامية، وكان يعيش في حي الطبجي بالعاصمة بغداد حتى عام 2004، ويسكن في غرفة ملاصقة لمسجد الحي الذي عمل فيه إماماً لنحو 14 عاماً.

يقول أحد مدرّسيه في حوارٍ صحافي سابق نقلته صحف ووسائل إعلام إن “البغدادي لم يكن سلفياً، وتخصص في التجويد ولا علاقة له بغير التلاوة”.

عام 2004، التحق البغدادي بجماعة التوحيد والجهاد التي أسسها الأردني أبو مصعب الزرقاوي على نموذج تنظيم القاعدة، وكانت هذه الجماعة تحارب في محافظة الأنبار.

اسمه الحقيقي “إبراهيم عواد إبراهيم علي البدري السامرائي”، عراقي الجنسية من مدينة سامراء وهو من مواليد 28 حزيران/ يونيو 1971

اعتقلت القوات الأميركية البغدادي في العراق لمدّة 4 سنوات في سجن بوكا في البصرة، وتعرّف هناك إلى قياديين في تنظيم القاعدة وبايعهم داخل السجن.

شارك البغدادي في قتال القوات الأميركية في العراق تحت إمرة الزرقاوي حتى مقتل الأخير في غارة أميركية عام 2006، وحارب البغدادي بعد ذلك بقيادة خليفه أبي عمر البغدادي الذي قتل في 2010، وشكّل بعدها “الدولة الإسلامية في العراق”.

وبعد اندلاع الثورة السورية عام 2011، أرسل البغدادي مساعده أبا محمد الجولاني إلى سوريا، لكي يوجد لتنظيم القاعدة موطئ قدم هناك، وشكل “جبهة النصرة”، ليعلن البغدادي في نيسان/ أبريل 2011، أن جبهة النصرة في سوريا هي امتداد لدولة العراق الإسلامية، وأعلن توحيدهما تحت اسم واحد هو “الدولة الإسلامية في العراق والشام”.

وعندما انتقل البغدادي إلى سوريا وأسّس فرعاً لـ”الدولة” هناك، طالبه زعيم القاعدة أيمن الظواهري بترك سوريا لـ”جبهة النصرة”، لكن البغدادي لم ينصع لهذه المطالب حينها، ووسّع عملياته شمال سوريا وشرقها، ليسيطر على مساحة تصل إلى 40 في المئة من البلاد، بالتوازي مع توسّعٍ مماثل في غرب العراق.

وظهر البغدادي لأول مرة بشكل علني خطيباً يوم الجمعة 4 تموز/ يوليو 2014 على منبر المسجد الكبير في مدينة الموصل خلال شريط مصور بثه تنظيم “داعش”.

وسجّل ظهوره الثاني في 29 نيسان الماضي، إلى جانب ثلاثة رجال ملثمين، تحدث خلاله عن بطولات عناصره، متوعداً بمزيد من العمليات حول العالم، وذلك بعد هزيمته في قرية “الباغوز” بريف دير الزور.

وفي 17 أيلول/ سبتمبر الماضي، نشر الجناح الإعلامي لتنظيم الدولة “الفرقان”، كلمة صوتية أبي بكر البغدادي، قال فيه إن التنظيم “لا يزال موجوداً”، ودعا مقاتليه إلى إنقاذ عناصره وعائلاتهم المحتجزين في السجون والمخيمات شرق الفرات، كما عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة قدرها 25 مليون دولار لمن يقدم معلومات تؤدي إلى اعتقاله.

“داعش” تجني مكاسب الانسحاب الأميركي من سوريا

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
مايا العمّار- صحافية لبنانية
“حفلات الشواذ” التي احتلّت بغضون أيّام مكان “الاغتصاب” في عناوين إخباريّة كثيرة، تسميةٌ، إضافة إلى ما تضمره من أحكامٍ محافِظة ومتزمّتة، يُخشى بها ترسيخُ الترابط بين سمات الانفلات والجموح من جهة، والطبقات العليا والنافذة من جهة أخرى
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني