fbpx

انتفاضة لبنان: على هذا النحو ننتصر

خمسة أيام ثورة أعادت للبنانيين الأمل بحاضرهم وبمستقبلهم. خمسة أيام وحدة وطنية أسقطت النظام الطائفي وفزاعة الحرب الأهلية.خمسة أيام في الشارع أجبرت السلطة على إعطاء تنازلات كبيرة حتى وان كانت متأخرة.

خمسة أيام ثورة أعادت للبنانيين الأمل بحاضرهم وبمستقبلهم. 

خمسة أيام وحدة وطنية أسقطت النظام الطائفي وفزاعة الحرب الأهلية. 

خمسة أيام في الشارع أجبرت السلطة على إعطاء تنازلات كبيرة حتى وان كانت متأخرة.

في خمسة أيام، استعدنا وطننا. 

استعدنا حبنا لمدننا، وشوارعنا وساحاتنا و طرقاتنا. 

أنا لا أبالغ. شيء ما حصل لي منذ اللحظة التي شاهدت فيها طرابلس ترقص في ساحة النور. شعوري برغبة باحتضان مدينتي التي لطالما حرقتني وبأن أقبلها، لا يتوقف. 

طرابلس الجميلة ترقص وتغني لمدينة صور وتشدّ على يدها. 

أي حلم هذا؟ 

فعلناها! 

فعلتها ثورتنا، وعلينا الآن أن نحميها، كما علينا أن نحمي بعضنا بعضاً. 

بقاؤنا في الشارع، في كل المناطق الى حين تحقيق مطالبنا أمر مفروغ منه ولا يجب أن يكون هناك جدل حوله. 

ان عدنا الى بيوتنا، سيعودون إلى فسادهم و سنخسر قوة الدفع التي حاصرت السلطة الفاسدة.

الى متى؟ 

الى حين اقرار قانون انتخابات جديد يؤمن عدالة في التمثيل وتعيين موعد لانتخابات مبكرة. 

الأمر سيستغرق شهوراً. ولم لا؟

أسبوع إضافي وسيكون بإمكاننا أن ندخل سياحة الثورة الى ميزانية الدولة والتعويض عما خسره لبنان على مدى سنوات! 

لنجعل من ساحاتنا موعداً يومياً نلتقي فيها، نرقص ونغني ونسب ونلهم القريب والبعيد…ولنفكر ايضاً ولننظم أنفسنا ولنستعد ولنخطط. 

أجمل ما في ثورتنا غياب القادة، وغياب الشعارات الطنانة الرنانة الفارغة. ما نحتاجه هو عمل مشترك يقوم به نساء ورجال تشهد لهم كفاءتهم ونظافة كفهم.

الأمر بدأ فعلاً. البيان الصادر عن نادي القضاة والذي طالب مصرف لبنان باتخاذ جملة قرارات من بينها التجميد الاحترازي لحسابات كل السياسيين والموظفين والقضاة وكل من يتعاطى الشأن العام، يعطي فكرة واضحة عما يمكن تحقيقه وبسرعة على المستوى القانوني لمحاسبة الفاسدين. 

 بيان آخر صادر عن منظمات المجتمع المدني دعت إلى انشاء حكومة انقاذ مستقلة، تكون مهمتها وقف الانهيار الاقتصادي واستعادة الأموال المنهوبة والدعوة الى انتخابات مبكرة. 

هذه بداية واعدة ولكن التحدي كبير والنجاح مرهون بـ”طول نفسنا! “

من هم في السلطة يراهنون على تعبنا وعلى ضجرنا وحتى على خوفنا وسيكون علينا ان نقطع عليهم الطريق الى ذلك.

الضغط في الشارع يجب ان يستمر وان يتصاعد إذا احتاج الموضوع ذلك، ولكن في المقابل يجب ان نؤمن لأنفسنا مقومات البقاء لفترة طويلة وبطريقة تصاعدية. من اجل ذلك علينا أن نكون عمليين وحذرين في نفس الوقت. 

الإضراب المفتوح والعصيان المدني من الاحتمالات التي يمكن ان نصل اليها ولكن يجب أن يكون ذلك وفقاً لتوقيت يفيد مصالح ثورتنا ومصالحنا كأفراد ومؤسسات وليس لمصلحة المنظومة الحاكمة. 

البقاء في الشارع والضغط اليومي لا يعني بالضرورة الاستمرار بإغلاق المصارف والمدارس والإدارات الخاصة والرسمية، فذلك سيؤدي الى ارهاق المواطنين خلال فترة زمنية قصيرة. 

الأمثلة كثيرة وبسيطة. بعد أيام قليلة سيحل الشهر الجديد وإذا استمر اغلاق المصارف، فأن عدداً كبيراً من الموظفين لن يتمكنوا من قبض رواتبهم، وهذا الأمر سيؤثر من دون شك على معنوياتنا. 

المعنويات أساسية ولا يجب أن نقلل من أهمية ما حققناه خلال الأيام الماضية. لدينا الكثير من نقاط القوة التي بإمكاننا البناء عليها. 

حصول التظاهرات في المناطق التي لم يكن متوقعاً منها ان تثور من الجنوب الى الشمال، من أهم صور نجاح ثورتنا ومن الضروري دعم هذه التظاهرات معنوياً ليشعر المشاركين فيها أنهم ليسوا لوحدهم. 

الحضور النسائي الكبير والذي فتح الباب واسعاً أمام مشاركة فعالة للمرأة خلال الفترة المقبلة، وعمل المنظمات غير الحكومية من أجل حماية الثورة، مثل الضغط على شركات الاتصال لتقوية الإرسال في ساحات التجمع وكشف الحسابات الوهمية للجيوش الالكترونية، عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتنظيم تجمعات لتنظيف الطرقات وتوزيع المياه، كل هذه نقاط قوة. من دون ان ننسى طبعاً الابداع بالشعارات والأغاني وحتى الشتائم. 

لا يجب أن نقلل من أهمية الـ”هلا هلا هو “و”كلن يعني كلن” على معنويات خصومنا…

بخفتنا نغلبهم، برقصنا ولعبنا ولهونا وشعاراتنا. 

نغلبهم لأن قضيتنا محقة وجامعة ولأنهم يعرفون ذلك. 

 

قد لا تكون لدينا الخبرة ولكن لدينا ماهو أهم منها: لدينا شغفنا بوطننا، ومعرفتنا أننا بالعمل معاً استطعنا استعادته في أقل من خمسة أيام.  

 

خفتنا لا تعني ان نكون من دون خطة. هم من دون شك سيسعون لبث الخوف في التظاهرة. سيهمسون في آذاننا معلومات عما ينتظرنا وسيرفعون أصابعهم في وجوهنا وسيقولون لنا ان القوى الأمنية لن يكون بإمكانها حمايتنا. سيذكروننا بما هم قادرون على فعله. سنرد عليهم بالقول اننا لم ننس وعلى الرغم من ذلك ثرنا. ثرنا لأنه لم يعد بإمكاننا الاستمرار ولأننا لا نريد ان نهاجر، ولأننا نريد أن نعرف كيف نربي أولادنا وكيف نفسر لهم الفارق بين الخطأ والصواب في بلد ينخره الفساد.  

سيهددوننا ولن نخاف، ولكن ذلك لا يجب أن يعني ان لا نتحضر للأسوأ وان كنا نأمل بما هو أفضل.  

قدموا ورقة لرشوتنا وامتصاص غضبنا. لن نصدقهم. يريدون ان يثبتوا لنا أنهم صادقون هذه المرة؟ انهم مستعدون لتحمل مسؤولياتهم حتى وان أدى بهم الأمر الى الدخول الى السجن؟ فليثبتوا ذلك من دون أن نخرج من الشارع.

 لديهم عدتهم ولدينا عدتنا، ونحن لسنا ضعفاء ولسنا فقراء ونحن لا نستجدي بل نطالب بحقوقنا. 

نحن أهل كفاءة، ونحن أهل علم، ونحن أهل فن، ونحن أهل عمل، ونحن أهل ابداع وقبل كل شيء نحن أهل وطن. 

لا نحتاجهم ولا نحتاج أموال سفارات ولا مساعدة أحد. 

بإمكاننا غداً أن نضع شاشة عملاقة في وسط بيروت، وفي الساحات الأساسية، نتابع عبرها حملات لجمع الأموال ولتنظيم العمل التطوعي وفقاً للاحتياجات، ولتقبل أفضل الأفكار التي تساعدنا على دعم ثورتنا وتنظيمها. بإمكاننا التواصل مع أبناءنا الموجودين في كل مكان في العالم، والتواقين للمساعدة ولمعرفة كيف بإمكانهم دعمنا. بإمكاننا تنظيم صفوفنا وفقاً لخبراتنا لوضع خطط عمل. 

قد لا تكون لدينا الخبرة ولكن لدينا ماهو أهم منها: لدينا شغفنا بوطننا، ومعرفتنا أننا بالعمل معاً استطعنا استعادته في أقل من خمسة أيام.  

الثورة التي أعادتنا شعباً واحداً

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
“درج”
لا خيار أمام أحد سوى بحكومة حيادية ومستقلة، وعلى سعد الحريري ألا يعرقل وصول سني مستقل فعلاً وحيادي فعلاً، وإلا فإن مسؤوليته لن تكون أقل من مسؤولية “حزب الله” عن “نهاية لبنان الكبير”.
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني