SHOCK IS NOT CHIC: إنها مجرد امرأة عارية .. كأي واحدة منا.

استيقظت صباح 21 آذار، المصادف لعيد الأم في لبنان، وفي مخيلتي لوحة الفنان الفرنسي "غوستاف كوربيه" الشهيرة، والتي عرفت باسمه Courbet L’origine du monde، فما كان مني إلا أن نشرتها على صفحة فايسبوك الخاصة بي، وأنا أقول لنفسي، كم أن هذه اللوحة تعبر عن هذا النهار، فاليوم هو عيد المرأة التي تلدنا، تقذف بنا إلى هذا العالم الخارجي من زاوية Courbet نفسها، وتتركنا نتخبط فيه.

استيقظت صباح 21 آذار، المصادف لعيد الأم في لبنان، وفي مخيلتي لوحة الفنان الفرنسي “غوستاف كوربيه” الشهيرة، والتي عرفت باسمه Courbet L’origine du monde، فما كان مني إلا أن نشرتها على صفحة فايسبوك الخاصة بي، وأنا أقول لنفسي، كم أن هذه اللوحة تعبر عن هذا النهار، فاليوم هو عيد المرأة التي تلدنا، تقذف بنا إلى هذا العالم الخارجي من زاوية Courbet  نفسها، وتتركنا نتخبط فيه.

تفاجأت حين تلقيت الكثير من التعليقات عن مدى بشاعة الصورة، وجرأتها، مع بعض الرسائل الداخلية من أشخاص يسألونني جدياً، ومن باب الحرص عليّ وعلى سمعتي، أن أمحو الصورة عن حائط حسابي على فايسبوك، لأنني أنتمي إلى مجتمع عربي محافظ، وتحديداً لكوني من بيئة طرابلسية معروفة بتقاليدها.
كانت معظم التعليقات تتركز على فكرة “بشاعة” اللوحة، ودار نقاش سخيف أيضاً عن ثقافة إزالة الشعر عند النساء، وعن مشاعر القرف لدى المرأة “الموديل ” في اللوحة.
دفعتني ردود الأفعال تلك إلى التأمل طويلاً في هذه اللوحة، وما تثيره فينا، فما رسمته ريشة الرسام كوربيه في نظري، قدم لوحةً أكثر من واقعية، حتى لو كانت لوحةً جدليةً في زمنها، لكن في يومنا هذا، هل ما زال يمكن للفن أن يصدمنا؟.
حقاً، كيف يمكن لفن صدم جمهور القرن التاسع عشر أن يكون له الأثر نفسه علينا اليوم؟!
كنت اعتقدت أن الصدمة شعور تجاوزناه في عصرنا بسبب كل ما نعيشه. فالفن اليوم يجعلنا على تماس أعمق مع مشاعرنا، وليس حافزاً لنهرب منها. إنها المشاعر نفسها التي نصحتني يوماً معالجتي النفسية في برلين، أن أكون واعيةً ويقظةً لكل نبضة فيها وسأكون الأسعد في العالم. بحسب معالجتي، يكمن العلاج في مشاعر الإنسان وكيف يتعلم عدم الهروب منها. أما محاولاتي البائسة في إخفاء مشاعري، فستؤدي بي إلى الهاوية، إذ سيتركني هذا الأمر امرأةً مضطربةً لا تعرف ما الذي تهرب منه.
أقنعتني معالجتي برؤيتها، وبت فعلاً أتصرف على قاعدة أن مشاعرنا هي ذواتنا، وهي نحن، وكل شعور هو فرصة كي ننضج ونستمر في هذه الحياة بشيء من السعادة والسلام الداخلي. هنا، يأتي دور الفن، الذي هو خلاصة شعور ما أو حالة نفسية معينة، غمرت شخصاً وحثته على التعبير عن ذاته من خلال عمله.
إذا، لماذا نهرب من مشاعرنا ونجعل ما يشبهنا يصدمنا ويتركنا غير قادرين على مجابهة حقيقة ما نشعر به، بل نرفض كل الرفض أي عمل جريء من خارج منطقة الراحة لدينا أو يناقض معتقداتنا.
عام 2012، وقفت مدةً طويلةً أمام A Thousand years Damien Hirot في معرضه في London Modern Tate، متأملةً أنا النباتية، مشهد رأس البقرة الدموي، بما فيها من تفاصيل عن الذباب الذي يدخل من جهة ويأكل من الدم ثم يمر عبر فتحة ثانية فيها آلة كهربائية قاتلة للحشرات.
في تلك الغرفة الزجاجية، كان الدم يسيل ممتداً إلى أرضية المتحف الخشبية. أثار هذا المنظر الكثير من الأفكار والمشاعر في نفسي عن الموت والحياة والبقاء، إلا الشعور بالصدمة.
كذلك كان حالي حيال عمل آخر لTracy Emin، فوقفت أتأمل ذلك السرير الفوضوي، أنا التي أميل إلى اضطراب الوسواس القهري، وأكرس كل صباح دقائق ليست بقليلة كي أرتب سريري الأبيض الناصع، مكرسةً كل جهدي لتكون الوسادات كلها مرصوفةً بشكل جيد، وفي وضعية معينة لا تتغير كل صباح.
في العمل الفني، كان السرير متسخاً وغير مرتب، وحوله الكثير من زجاجات الفودكا والكثير من الواقيات الذكرية المستعملة، والصحف وعلب السجائر، والشراشف المتسخة. جعلتني ترايسي أفكر بعلاقاتها التي انتهت، وتركتها على هذه الحال من الفوضى، وجعلتني أفكر في العلاقات العاطفية ودور السرير وأهميته، وكيف أن علاقاتنا بالأشخاص أو بأنفسنا تتبلور في هذه المساحة الضيقة التي ننهي نهارنا فيها.
لكن سرير ترايسي لم يصدمني، مع أنه شتان ما بين سريري وسريرها….
نحن، شعوب هذه المنطقة، لدينا عادات غريبة جداً، وفي بعض الأحيان وثنيةً قديمة لا معنى لها ولا نفع، نتوارثها من جيل إلى جيل ونمارسها من دون وعي، كذبح خروف مسكين وإسالة دمه على الطرقات أمام بيوتنا وممتلكاتنا وأمام الأولاد، وأحياناً نطبع بالدم سياراتنا لنهرب من صيبة عين. في المقابل، يمكن أن يصدمنا مشهد جسد امرأة ممددة على السرير وفيه شعر العانة ظاهر، يمكن أن يصدمنا رأس بقرة مذبوح في متحف، أو حتى جرأة إحداهن على وضع واقي ذكري في أعمالها الفنية.
ما زلت حتى اليوم أصادف بعضاً من الأصدقاء يبادرونني بدهشة: “كيف تجرأتي على نشر هكذا لوحة على حائط  فايسبوك الخاص بك”.
من وجهة نظري، هي صورة لامرأة ممددة على سرير كأي واحدة منا تتمدد عاريةً مجسدةً معاني الأمومة واستمرارية الحياة.

[video_player link=””][/video_player]

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
يوسف الأمين
قبل أسابيع قليلة، تجنّدت السلطة الدينيّة والرسمية في لبنان وأجرت “اتّصالاتها الشرعيّة” لمحاربة تجمّعات المثليّين، على أساس أنهم خطر داهم، فيما يصار بكل وقاحة إلى لفلفة قضية اغتصاب أكثر من 20 طفلاً!
Play Video
باستخدام أدوات تكنولوجية مختلفة، كالقصص التفاعلية وتقارير 360 درجة ومقاطع فيديو ورسوم متحركة، استطاعت منصة Tiny Hand تغطية المعاناة والأثر الذي تتركه الحرب على الأطفال وايصالهما الى العالم.

4:41

Play Video
الكاتبة في قضايا الجندر والجنسانية والناشطة اللبنانية غوى أبي حيدر والناشط السياسي الكويري ضومط قزي الدريبي ضيفا هذه الحلقة من بودكاست “نون” للحديث عن المثلية الجنسية وتصاعد الحملات المعادية لها في الآونة الاخيرة. المحزن ان ملاحقة العلم او الراية بات يشبه حملات مطاردة الساحرات في منطقتنا. تكثر الاخبار من حولنا عن سحب رواية، منع فيلم، مطاردة شعار، ومصادرة ألعاب أطفال لأنها تحمل ألوان قوس قزح، فضلا عن خطابات التحريض والكراهية والملاحقات القانونية والوصم الاجتماعي، وهو ما تكرر في أكثر من دولة بذرائع أخلاقية ودينية. غوى أبي حيدر وهي ناشطة وكاتبة في قضايا الجندر والجنسانية. كتبت سلسلة مقالات عن انتحار الناشطة المصرية سارة حجازي قبل عامين بعد ان سجنت بسبب رفعها علم قوس قزح/ شعار مجتمع الميم وتم اضطهادها ونفيها بسببه الى ان انتحرت. اما الناشط السياسي ضومط قزي الدريبي، فقد شارك في كثير من نشاطات الحراك الاعتراضي السياسي في لبنان في السنوات الاخيرة، لكنه واجه حملات ضده مستغلين هويته الجنسية.

51:48

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني