انتفاضة الشيعة: ركيزة احتجاجات لبنان  

اللافت في الجنوب اللبناني هو ثورة اللبنانيين التي انطلقت من مركز عنصرية السلطة ضد أبرز وجوهها. ففي صيدا تعلو الهتافات ضد فؤاد السنيورة وسعد الحريري. تماماً كما تصدح هتافات شيعة الجنوب في وجه السلطة الشيعية في صور والنبطية. 

في صيدا، ليس سهلاً ولا مألوفاً، تناول رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، أو عمّته النائبة بهية الحريري علناً، على الملأ وسط ساحات المدينة. والأصعب هو التجرؤ على انتقاد زعيمي الطائفة الشيعية، التي بقيت سلطة الجنوب اللبناني بقبضتيهما من الحرب الأهلية إلى اليوم، حسن نصرلله ونبيه بري. إلا أن أهل الجنوب فعلوها هذه المرة!

في مدينة صور في جنوب لبنان، التي تعد واحدة من المعاقل المهمة للثنائية الشيعية في لبنان، أي “حركة أمل” و”حزب الله”، سارت تظاهرات منددة برئيس مجلس النواب نبيه بري.

تعبّر هذه التظاهرات عن مزاج شعبي غاضب في الشارع اللبناني، احتجاجاً على تردي الأوضاع المعيشية، الذي تُوّج بطرح مجلس الوزراء حزمة جديدة من الرسوم، بينها ضريبة على المكالمات التي تُجرى عبر تطبيق “واتساب”، مقابل 6 دولارات شهرياً، بهدف زيادة الإيرادات في مشروع ميزانية البلاد لعام 2020. فامتدت التظاهرات من شمال لبنان إلى جنوبه. وعلى رغم أنها المرة الثانية، خلال نحو شهر، التي يخرج فيها اللبنانيون بتظاهرات ضد سياسات الحكومة، إلا أن المشهد كان مختلفاً هذه المرة.

اللافت في الجنوب اللبناني هو ثورة اللبنانيين التي انطلقت من مركز عنصرية السلطة ضد أبرز وجوهها. ففي صيدا تعلو الهتافات ضد فؤاد السنيورة وسعد الحريري. تماماً كما تصدح هتافات شيعة الجنوب في وجه السلطة الشيعية في صور والنبطية.

فقد انتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي فيديو يظهر اقتحام عدد من المحتجين مكتب عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد. بينما علا صوت أحد المحتجين في الشوارع المحيطة بالسراي الحكومي في النبطية حيث تجمعات شبابية كبيرة أتت من معظم القرى والبلدات، قائلاً: “ألم يشبع نبيه بري بعد 30 سنة من السرقة؟،” و”لماذا تستحوذ زوجته رندة بري على 51 في المئة من أرباح الناس في الجنوب؟”. أتى ذلك بالتزامن مع إطلاق هتاف موحّد في منطقة صور، “حرامي حرامي، نبيه بري حرامي”.

كيف هو المشهد في الجنوب؟  

بدا مشهد الاحتجاجات المناطقية استثنائياً في لبنان، مقابل مركزيتها في العاصمة بيروت. كما كان لافتاً كسر حواجز لطالما اعتبرت “خطوطاً حمراً” لدى الطائفة الشيعية، التي شكّلت بتحركها ركيزة أساسية للشارع اللبناني.

فقد اقتحم المحتجون بيوت ومكاتب نواب في “حزب الله” و”حركة أمل”، منهم هاني قبيسي ومحمد رعد وياسين جابر في النبطية. كما دخل المحتجون مكتب النائب علي بزي في بنت جبيل وأسقطوا صورته أرضاً.

كان لافتاً كسر حواجز لطالما اعتبرت “خطوطاً حمراً” لدى الطائفة الشيعية، التي شكّلت بتحركها ركيزة أساسية للشارع اللبناني.  

يقول الناشط بلال نعمة إن الغبن الذي يتعرض له أهل الجنوب لم يعد يُحتمل، فهذه المرة الأولى التي تشهد منطقة النبطية هتافات علنية ضد نبيه بري وزوجته تدينهم بالسرقة. “اقتحمنا مبنى بلدية النبطية لأنها متوقفة عن جمع النفايات من الشوارع منذ أكثر من 10 أيام، على رغم أن معمل معالجة النفايات في منطقة “الكفور” مجهز منذ سنوات، إلا أنه لم يتم تشغيله بسبب خلافات على المحاصصة”.

في صيدا المشهد سلمي بامتياز، فقد اتخذ منسقو التحرك قراراً بعدم إشعال الإطارات، فقطعوا الطرق بأجسادهم، وتجنبوا الاحتكاك مع أي جهاز أمني، بحسب الناشط يوسف كليب، أحد منسقي التحرك.

يقول كليب إن مطلب أهالي صيدا هو إسقاط المنظومة السياسية الفاسدة، بدءاً باستقالة الحكومة وتحديد موعد لانتخابات نيابية مبكرة، لتشكيل طبقة سياسية جديدة بعيداً من المحسوبيات والمحاصصات.

ويضيف، “التحركات على جميع الأراضي اللبنانية مطلبها واحد، ونحن على تواصل دائم مع منسقي الاحتجاجات المناطقية، لنكون على مستوى تنسيق موحد، لتشكيل أكبر ضغط ممكن على الحكومة”.

أما في صور، فتشير المتظاهرة نرمين حركة إلى أنها المرة الأولى التي تؤمن بها في تحرك الشارع. “شخصياً هذه المرة الأولى التي أشارك فيها في تظاهرة، الوضع لم يعد يطاق، وخوفي من الموازنة الجديدة دفعني إلى النزول. عرفتُ عن بعض بنود موازنة 2020، وهذا كافٍ للانتفاض، لن أنتظر حتى يُصادق مجلس النواب عليها وتصدر في الجريدة الرسمية… طفح الكيل”.

ولبنان أكثر الدول مديونية في العالم، المترنّح من أزمة اقتصادية إلى أخرى، كان من الطبيعي أن يشهد احتجاجات شعبية رفضاً للتراكمات والأثقال الملقاة على أكتاف المواطنين. وقد حصلت احتجاجات كثيرة، لكن ما حصل الآن هو انتفاضة ضد الخطوط الحمر وحواجز الطائفة والزعيم، لعلّها بداية تغيير حقيقي خارج قيد الأحزاب والتيارات المذهبية المتصارعة.

خلع الحجاب من نور شعراوي إلى جنى دهيبي

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
حازم الأمين – صحافي وكاتب لبناني
لقد قتلوا هذا الرجل، وأرادوا أن يوصلوا رسالة! قتلوا حكاية من حكايات بغداد التي لطالما صارت تفضي إلى نهاية موقعة بالدماء.
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني