fbpx

لماذا يموت العمّال المهاجرون في قطر بشكل مفاجئ؟

أكتوبر 10, 2019
يتعرض مئات آلاف العاملين لمستوياتٍ من الإجهاد الحراريّ قد تتسبَّب في الوفاة، ويعملون في ظروفٍ مرهقة للغاية في درجاتِ حرارةٍ تتجاوز 45 درجة مئويّة لأكثر من عشر ساعاتٍ يوميّاً.

يلقى مئاتُ العمال حتفَهم سنويّاً في قطر، الدولة المستضيفة كأس العالم لعام 2022، وتعزو الهيئات القطريّة غالبيّةَ الوفيات إلى الإصابة بأزمات قلبيّة أو لأسبابٍ “طبيعيّة”. كثيرون من العمّال هم شباب تُوافيهم المنيّة خلالَ نومهم، وهي ظاهرة يُطلَق عليها محلّيّاً اسمُ “متلازمة الموت المفاجئ”.

ويتعرض مئات آلاف العاملين لمستوياتٍ من الإجهاد الحراريّ قد تتسبَّب في الوفاة، ويعملون في ظروفٍ مرهقة للغاية في درجاتِ حرارةٍ تتجاوز 45 درجة مئويّة لأكثر من عشر ساعاتٍ يوميّاً. ومن المعلوم أنَّ درجاتِ الحرارة المرتفعةَ تضع القلبَ والأوعية الدمويّة في حالةِ إجهادٍ هائلة، ويقول أطبّاء القلب إنّ هناك علاقة مباشرة بين الإجهاد الحراريّ وأعداد الوفيات المرتفعة في صفوف العاملين صغار السن خلال أشهر الصيف.

لا تُشرَّح جثامين العمّال المهاجرين في معظم الحالات، حيث يُذكَر أنّ وفاتَهم حدثت نتيجة أمراضٍ في القلب والأوعية الدمويّة أو “لأسبابٍ طبيعيّة”.

عام 2014، أوصى تقريرٌ صادر عن شركة المحاماة العالميّة “دي أل آي بايبر” -وهي أيضاً مكتب المحاماة الخاص بالنظام القطريّ- بضرورةِ إجراء تحقيقٍ حول أسباب وفاة العمّال المهاجرين بالسكتات القلبيّة. إلّا أنّ السلطات القطريّة لم تتخذ حتى الآن أيَّ إجراءٍ في هذا الصدد.

مات على الأقل 1025 نيباليّاً في قطر بين عامي 2012 و2017، اعتبرت أسبابُ وفاة 676 منهم طبيعيّةً. وتنوَّعت أسباب الوفاة بين السكتات القلبيّة والأزمات القلبيّة والفشل في الجهاز التنفّسيّ والإعياء العام، وذلك وفق مصادر رسميّة، من بينها “مجلس شؤون العمالة الأجنبيّة” النيباليّ، وهو وكالة حكوميّة تُعنَى برعاية العمّال المهاجرين. واستمدت الوكالة بياناتِها عموماً من شهادات الوفاة الصادرة في قطر.

وكشفت بياناتٌ صادرة عن الحكومة الهنديّة أن 1678 هنديّاً ماتوا في قطر بين عام 2012 وحتى آب/ أغسطس عام 2018. وقد صُنِّفت 1345 حالة وفاة منها على أنها “طبيعيّة”، بمعدَّل أربع وفيات في الأسبوع الواحد.

جديرٌ بالذكر أنّ القانون القطريّ يحظر تشريحَ الجثث الآدميّة إلا في حالة وجود شبهة جنائيّة، أو أنْ يكون المُتوفَّى قد عانى من مرضٍ قبل الوفاة.

إلّا أنّ تقريرَ مكتب “دي أل آي بايبر” للمحاماة الصادر عام 2014 أوصى بأنْ “يتّسعَ القانون ليسمحَ بتشريح الجثث أو فحصها بعد الوفاة في جميع حالات الموت الفُجائيّة أو غير المتوقّعة”.

لا تُشرَّح جثامين العمّال المهاجرين في معظم الحالات، حيث يُذكَر أنّ وفاتَهم حدثت نتيجة أمراضٍ في القلب والأوعية الدمويّة أو “لأسبابٍ طبيعيّة”.

وقال خبيرٌ في الطبّ الشرعيّ في قطر، إنّه في غالبيّة هذه الحالات، لا يُجرَى سوى فحصٍ خارجيّ لتحديد سبب الوفاة.

جَعلَ عزوفُ قطر عن تشريح الجثث أسرَ الضحايا الوافدين من جنوب آسيا في حالة من التشوّش، وأثار لديهم شُبُهاتٍ حول كيفيّة موت أحبّائهم.

كان روبتشاندرا رومبا (24 سنة) يعمل في نصب سقالات البناء والتشييد في استاد المدينة التعليميّة، الذي يتم تشييده لاستضافة كأس العالم، إلا أنه مات في معسكر العمّال الذي يُقيم به في حزيران/ يونيو الماضي. وجاء في شهادة وفاة رومبا أنّ سببَ وفاته هو “قصورٌ حادّ في الدورة الدمويّة ناتجٌ عن عوامل طبيعيّة”.

بُعَيدَ وفاة رومبا، تلقّت زوجته نيرمالا باكرين اتّصالاً هاتفيّاً من مديره في العمل. تقول عن هذا الاتّصال “قال لي: حاولنا جُهدَنا علاجَه، لكنّه لم يصمد. ونقلنا جثّته إلى المستشفَى لتشريحها”.

غير أنّ باكرين تقول إنّ الجثّة لم تُشرَّح، مضيفةً أنّه “كانت هناك بقع دم حول فمه وأنفه، ولكنّ بقيّة الجسم لم تمسّ”.

وقال مسؤولٌ حكوميٌّ قطريّ إنّه وفقاً للقانون يجب الحصول على موافقة أسرة المُتوفَّى على تشريح الجثّة قبل القيام به.

وأضاف المسؤول أنّه “في معظم الحالات المتعلّقة بالعَمالَة الوافدة ترفُض الأسرةُ التشريحَ، رغبةً منها في إعادة الجثّة إلى بلادِها في أسرع وقتٍ ممكن، لاستيفاء الطقوس والمراسم الدينيّة من دف الجثّة أو حرقها. يؤدي هذا الأمر إلى صعوبة التحقيق في أسباب وفاة بعض الحالات”.

التقينا عائلاتِ ثلاثة عمّال نيباليّين ماتوا في قطر خلال الأشهر الـ18 الماضية، منهم السيّدة باكرين. أفادوا جميعاً بأنّهم لم يُسألوا عن رغبتهم في إجراء تشريح للجثث.

يقول كوسيك راي، أستاذُ الصحّة العامّة في “كلّيّة لندن الإمبراطوريّة” (إمبريال كولدج لندن)، إنّ “الأشخاص بين الـ20 إلى 50 سنة، لا يموتون عموماً فجأةً خلال نومِهم… ومن دون تشريح الجثّة لا يمكننا القولُ إنّهم ماتوا بسبب أزمةٍ قلبيّة أو فشلٍ في الجهاز التنفّسيّ، إلّا إذا كانت لدينا معلوماتٌ عن تاريخِهم الطبّيّ السابق”.

قال غانيش غارَنغ -عضو “أكاديميّة أبحاث السياسات” PRA، وهي مؤسّسة بحثيّة حكوميّة في نيبال- إنّ شهادات الوفاة عموماً ليست سوى إجراءٍ شكليّ تصدَر تلبيةً لشروط شركات الطيران التي تقوم بإعادة الجثث إلى بلدانها.

وأضاف: “لأنّها مجرّد إجراء شكليّ، يميل الأطبّاء إلى إصدارِها بناءً على الأقاويل المتناقلة. وفي معظم الحالات لا يكلّفون أنفسَهم عناءَ فحص الجثث، فضلاً عن إجراء تشريح لها، فالتشريحُ شيءٌ نادرٌ جدّاً لأنّه مكلّف من ناحية الوقت والمال. فلِماذا إذَاً قد يتعبون أنفسهم ويبذلون بعض الوقت والمال لتشريح الجثث؟”.

وقال غارَنغ إنّ إجراء التشريح الإلزاميّ ينبغي أن يُضمَّن في جميع اتّفاقيّات العَمالَة الثنائيّة بين نيبال والدول التي يعمل فيها العمّال المهاجِرون النيباليّون.

وقال نك ماك جيهان -مدير Fair/Square Projects، وهي منظّمة تُجري أبحاثاً حول العمالَة المهاجِرة في الخليج- إنّ النتائج تكشف عن عدم الاهتمام بمصالِح العمّال. وأضاف أنّ “قوانين التشريح هي دليل آخر على التمييز وازدواجيّة القيم عندما يتعلق الأمر بحَيَواتِ العمّال ذوي الأجور المنخفِضة، فلو كان مئاتٌ من مواطني دول الخليج أو الدول الغربيّة يموتون هناك سنويّاً في ظروفٍ غامِضة وغير مفهومة، لَأثيرت ضجّة ولَتدفّقت الأموال على هذه القضيّة”.

هذه المادة مترجمة عن الرابط التالي

 

تواطؤ أوروبا مع تركيا في حملتها ضد اللاجئين السوريين

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
مايا العمّار- صحافية لبنانية
“حفلات الشواذ” التي احتلّت بغضون أيّام مكان “الاغتصاب” في عناوين إخباريّة كثيرة، تسميةٌ، إضافة إلى ما تضمره من أحكامٍ محافِظة ومتزمّتة، يُخشى بها ترسيخُ الترابط بين سمات الانفلات والجموح من جهة، والطبقات العليا والنافذة من جهة أخرى
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني