fbpx

الحريري استقال… ميقاتي لم يرسل بدلته إلى المصبغة

نوفمبر 4, 2017

فور إعلان رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري استقالته، تداول اللبنانيون نكتةً عبر وسائل التواصل الاجتماعي تقول: “نجيب ميقاتي أرسل بدلته إلى المصبغة”، في إشارة إلى تجربةٍ سابقة، أُزيح فيها الحريري عن الحكومة عبر خطوة “القمصان السود”، وكان ميقاتي جاهزاً لمهمة خلافته.
النكتة على خبثها تصلح لأن تكون مدخلاً لتوقع من سيخلف الحريري. فالفرصة أمام ميقاتي تبدو اليوم أكثر عسراً، ذاك أن إعلان الحريري استقالته من الرياض، يعني أن قبول أي شخصية سنية التكليف سيمثل تحدياً واضحاً ومباشراً للرياض. ولم يعرف عن ميقاتي شجاعةً تكفي لخوض هذا التحدي. صحيح أن السعودية لم تكن راضيةً عن قبول ميقاتي التكليف في العام 2008، إلا أنها لم تعتبرها خطوةً عدائية. اليوم سيكون الأمر مختلفاً، ومن المرجح أن لا يقبل ميقاتي التكليف، إذا ما  كُلف أصلاً، إذ ثمة عقدةٌ أخرى أمام تكليفه أقل تأثيراً، لكنها تبقى جزءاً من الحساب، وتتمثل في انعدام “الكيمياء” بينه وبين رئيس الجمهورية ميشال عون.
لقد صار من شبه المحسوم أن الحريري لن يعود إلى بيروت، فبالإضافة إلى إشارته الواضحة إلى أن حياته مستهدفة، رجحت مصادر إعلامية في الرياض أنه سيبقى في العاصمة السعودية، ما يعني أن حكومة تصريف الأعمال، التي من المرجح أن يطول أمد عملها، ستكون بلا رئيس، وهو ما سيطرح تساؤلاتٍ موازيةٍ دستورية وسياسية. وإذا كانت مهمة الاستقالة مواجهة النفوذ الإيراني بالفراغ، فهذا يعني أن الوزراء السنة سيحاولون الامتناع عن تصريف الأعمال، ما سيجعل الوضع غير مسبوق بأمثلة يمكن القياس عليها، لكن الأكيد أن وضع رئيس الجمهورية بصفته الشريك في السلطة التنفيذية لن يكون سهلاً.
على مستوى التكليف، من المرجح أن اللجوء إلى سياسيي المستوى الأدنى تمثيلياً من أمثال فيصل كرامي أوعبد الرحيم مراد أو أسامة سعد، سيمثل انتكاسة كبرى للعهد وسيضع الحكومة العتيدة في مهب الرياح على نحو متواصل، ناهيك عن صعوبة، لا بل استحالة تأمين ثقة لحكومة من هذا النوع في مجلس النواب.
هذا الاستعصاء السني سيعني تمديداً لمرحلة تصريف الأعمال  الحريري استقالته من الرياض إلى أجلٍ غير معروف، وسيعني مأزقاً للعهد ستبدو معه خطوة الاستقالة موجهةً ضده بالدرجة الأولى. علماً أن تفصيلاً يجب أن لا يفوتنا على هذا الصعيد، ويتمثل بمباشرة الإعلام العوني حملةً على البطريريك الماروني بشارة الراعي، بسبب زيارته المرتقبة إلى الرياض.
الأزمة ستكون مفتوحةً هذه المرة، والاستقالة جزءٌ من مواجهةٍ، يبدو لبنان الحلقة الأصغر فيها، ولكن شعور الرياض بأن الموقف الرسمي اللبناني في هذه المواجهة لن يكون إلى مصلحتها، هو ما جعلها تختار لبنان لتعلن منه مباشرة مواجهة مختلفة مع طهران. فالرئيس ميشال عون أرسل أكثر من إشارةٍ تنبىء بموقعه في هذه المواجهة، ونفوذ حزب الله السياسي والعسكري يتقدم أي نفوذٍ آخر. إذاً تعطيل “لبنان” هو المتاح عبر تكريس فراغ في الموقع السني فيه.
من المرجح أن طهران وحلفائها المحليين بدأوا بالبحث عن مخارج، وبدأ يرشح كلام عن حضور إقليمي سني موازٍ للحضور السعودي قد تمثله الدوحة أو أنقرة. لكن هذا الاحتمال يبقى ضعيفاً، في ظل تصدر النفوذ السعودي مستويات التمثيل السني اللبناني، وفي ظل صعوبة أن تقبل شخصية اعتبارية سنية أن تندرج في حلف سني موازٍ، للحلف الذي تتصدره الرياض.
استقالة الحريري مؤشر هائل على أننا حيال لحظة مواجهة استثنائية في المنطقة، ولبنان لن يكون بمنأى عنها هذه المرة، لا سيما وأن ميزان القوى فيه راجح لمصلحة المحور الإيراني، وأن قدرة المحور السعودي تقتصر على تعطيل نصاب الحكم فيه، إلا أن خطوة الاستقالة كشفت أن لأي طرف إقليمي قدرات على عرقلة طموحات خصمه. ناهيك عن أن أحداً في لبنان لم يسع لبلورة مناعةٍ داخليةٍ تقي هذا البلد الصغير من حروب كبارٍ غير معنيين بمستقبل أهله وجماعاته و”شعوبه”.

[video_player link=””][/video_player]

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
ساندي الحايك – صحافية لبنانية
بعد أكثر من 6 ساعات في عرض البحر وحيدين، أدرك هؤلاء أنهم خُدعوا وأن هناك من غرّر بهم… لا شيء حولهم إلا سماء.
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني