fbpx

العراق: هل بدأ “الحل الإيراني”؟

أكتوبر 5, 2019
ليس الرصاص الحي هو مؤشر التصعيد الوحيد في بغداد، فقد أُبلغت وسائل إعلام تتولى تغطية التظاهرات، بقرار بإقفالها من قبل الحكومة العراقية، ومن بينها محطات تلفزيون ومواقع إلكترونية. وتحدث "درج" إلى عدد من مسؤوليها وكشفوا أن الحكومة أبلغتهم قرارها

يبدو أن رئيس الحكومة العراقية عادل عبد المهدي قرر اعتماد “الحل الإيراني” في مواجهة التظاهرات المستمرة منذ خمسة أيام في المدن العراقية، وهي شهدت السبت ذروة في أعمال العنف وفي استعمال رجال الأمن العراقيين الرصاص الحي في مواجهة المتظاهرين. و”الحل الإيراني” نموذجه ما أقدمت عليه السلطات الإيرانية خلال ربيع طهران، من تعامل عنيف ودموي مع المتظاهرين.  فبعدما أعلنت مفوضية حقوق الإنسان في العراق في نهاية نهار السبت اقتراب عدد القتلى من مئة، عاد هذا الرقم ليرتفع مع ساعات المساء الأولى، التي يبدو أنها شهدت صدور قرار بمواجهة المتظاهرين بمزيد من العنف.

لكن ليس الرصاص الحي هو مؤشر التصعيد الوحيد في بغداد، فقد أُبلغت وسائل إعلام تتولى تغطية التظاهرات، بقرار بإقفالها من قبل الحكومة العراقية، ومن بينها محطات تلفزيون ومواقع إلكترونية. وتحدث “درج” إلى عدد من مسؤوليها وكشفوا أن الحكومة أبلغتهم قرارها، وفضل هؤلاء المسؤولين عدم إعلان الخبر طالما أنهم ما زالوا في مرحلة التفاوض مع ممثلي الحكومة لمحاولة وقف القرار ومعرفة خلفياته.

اليوم وبدءاً من ساعات بعد الضهر، أخذت المواجهات بين المتظاهرين ورجال الأمن شكل حرب شوارع تعمد خلالها رجال الشرطة والجيش دفع المتظاهرين إلى مناطق مقفلة حتى يسهل حصارهم، فدفعوا بآلاف من هؤلاء باتجاه مدينة الصدر، وأقدموا على حصارهم في إحدى مناطقها. ووقعت مواجهات عنيفة في ساحة الحمزة على طريق مدينة الصدر، وقرب مول النخيل، استعملت فيها القوى الأمنية الرصاص الحي وسقط خلالها نحو عشرة قتلى من المتظاهرين، بحسب شهود تواصل “درج” معهم. وأكد مراقبون أن الحكومة تسعى إلى استدراج المتظاهرين للرد عليها بالرصاص، ما يمكنها من الانقضاض عليهم عبر زج قطعات عسكرية بقدرات عالية. ويبدو أن “الحشد الشعبي” سيكون بهذه الحالة جزءاً من الحل الأمني الذي تسعى إليه الحكومة.

 

القرار باستعمال الرصاص الحي في مواجهة المتظاهرين، لا يبدو أنه قرار الحكومة العراقية، بل يتعداها إلى إيران كما يرجح معظم المراقبين الذين اتصل بهم “درج”

 

وأشارت معلومات مؤكدة إلى أن مدنيين مسلحين دخلوا إلى مدينة الصدر وأطلقوا النار على المتظاهرين، وثمة معلومات عن أن سرايا السلام التابعة للتيار الصدري اعتقلت هؤلاء المسلحين. لكن “درج” لم يتمكن من التأكد من ذلك. ودخول مدينة الصدر على خط التظاهر والتعامل الأمني العنيف مع المحتجين، يطرح أسئلة عما إذا كان موقف رئيس التيار الصدري مقتدى الصدر سيشهد تصعيداً بعدما كان دعا إلى حل البرلمان وإجراء انتخابات بإشراف دولي.

وفي هذا الوقت أقدم المتظاهرون في مدينة الناصرية في جنوب العراق على إحراق 6 مقارٍ للأحزاب في المدينة، وعمت تظاهرات مختلف مدن الجنوب العراقي.

القرار باستعمال الرصاص الحي في مواجهة المتظاهرين، لا يبدو أنه قرار الحكومة العراقية، بل يتعداها إلى إيران كما يرجح معظم المراقبين الذين اتصل بهم “درج”. فشخصية عبد المهدي لا تنبئ بأخذه قراراً باعتماد الرصاص الحي، وهو اليوم وبعد انفكاك مقتدى الصدر عنه صار عارياً في البرلمان أيضاً، ومن الواضح أن مواجهة على هذا المستوى من العنف تنطوي على قرار إقليمي بخوضها، لا سيما أن أثمانها العراقية تفوق قدرة رئيس الحكومة على تحملها، وأن مستقبل حكومته صار محسوماً، حتى لو نجحت طهران بفرض نموذجها الذي كانت اعتمدته في التعامل مع متظاهري طهران، والمتمثل برفع منسوب القتل، ما يؤدي إلى خنق الحراك.

وهنا لا بد من التذكير بساحات التظاهر في المدن السنية عام 2013، والتي عاملها رئيس الحكومة بقسوة مشابهة، فولدت “داعش” على ضفاف هذه الساحات. واليوم “الحشد الشعبي” موجود على ضفاف هذه التظاهرات، فماذا سيولد عنف الحكومة، وبماذا تفكر طهران؟ الأيام القليلة المقبلة ستحمل الجواب، واستقالة عبد المهدي قد تعفي العراق من جولة دماء جديدة. 

مقتدى الصدر ينقلب على صورته مع خامنئي

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
حازم الأمين – صحافي وكاتب لبناني
حزب الله سيواصل ادعاءه بأنه بريء من هذه السلطة، وهذا لن يفيد، ذاك أنه أقدم على نحو سافر ومن دون أي قناع على قتل المبادرة الفرنسية أمام أنظار كل اللبنانيين.
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني