fbpx

القصة الكاملة لتحقيقات وثائق بارادايز: مخبأ (أوفشور) يكشف روابط ترامب بروسيا ومدّخرات الملوك والرؤساء والنجوم الأغنى

نوفمبر 5, 2017
كشف مخبأ يضم 13.4 مليون سجل، العلاقات بين روسيا ووزير التجارة في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتعامل السري مع كبير جامعي التبرعات لرئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، والمصالح الخارجية لملكة إنكلترا وأكثر من 120 من السياسيين في كل أنحاء العالم.

الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين

كشف مخبأ يضم 13.4 مليون سجل، العلاقات بين روسيا ووزير التجارة في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتعامل السري مع كبير جامعي التبرعات لرئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، والمصالح الخارجية لملكة إنكلترا وأكثر من 120 من السياسيين في كل أنحاء العالم.
وتظهر الوثائق المسربة، مدى عمق تداخل النظام المالي الخارجي مع عوالم اللاعبين السياسيين، والثروة الخاصة والشركات العملاقة، بما في ذلك “أبل” و”نايكي”وأوبر”، وغيرها من الشركات العالمية التي تتجنب الضرائب من خلال مناورات محاسبية تتزايد ابتكارًا.
وتوصل شبكة خارجية إلى وزير التجارة في إدارة ترامب، وهو إمبراطور الأسهم الخاصة ويلبر روس، الذي يملك حصة في شركة شحن حققت أكثر من 68 مليون دولار من الإيرادات منذ العام 2014 من شركة طاقة روسية يملكها صهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وإجمالًا، تظهر في البيانات المسربة الروابط الخارجية لأكثر من 12 من مستشاري ترامب ووزرائه والجهات المانحة الرئيسية له.
وتأتي الملفات الجديدة من شركتين للخدمات الخارجية، ومقرهما في برمودا وسنغافورة، فضلًا عن 19 سجلًا لشركات تحتفظ بها حكومات ذات سلطات تعمل كمحطات في اقتصاد الظل العالمي. وحصلت صحيفة “سودوتشه تسايتونغ” الألمانية على التسريبات، وتشاركتها مع الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين وشبكة تضم اكثر من 380 صحافيًّا في 67 بلدًا.
تعِد الملاذات الضريبية بالسرية ــــ فالمناطق الخارجية تسهّل إنشاء الشركات التي سيكون من الصعب، أو المستحيل، متابعتها للوصول إلى أصحابها. وفي حين أن وجود كيان في الخارج هو في كثير من الأحيان أمر قانوني، تجنّب السرية المضمنة غاسلي الأموال، وتجار المخدرات، والكلبتوقراطيين (المسؤولين السياسيين الذين ينهبون ثروات بلدانهم) وغيرهم ممن يريدون العمل في الظلال. وتُستخدم الشركات الخارجية، التي غالبًا ما تكون “وهمية” من دون موظفين أو مساحات مكتبية، في هياكل معقدة لتفادي الضرائب، تستنزف المليارات من الخزانات الوطنية.

وقال بروك هارينغتون، وهو مدير ثروات معتمد وأستاذ في كلية إدارة الأعمال في كوبنهاغن، ومؤلف كتاب “رأسمالمندونحدود: مديرو الثروات والواحد في المئة”، يجعل القطاع الخارجي “الفقراء أشد فقرًا” و”يعمّق عدم المساواة في الثروة”.

وقال هارينغتون “هناك مجموعة صغيرة من الناس لا يخضعون للقوانين على قدم المساواة مع الآخرين، وهذا هو الهدف”.  هؤلاء الناس “يعيشون حلم” التمتع “بفوائد المجتمع من دون الخضوع لأي من قيوده”.
وسجّلت السجلات توسعًا كبيرًا في الكشف عن الوثائق الخارجية المسرّبة التي ولدت تحقيقات الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين وشركائه من وسائل الإعلام في أوراق بنما للعام 2016. وتسلّط الملفات الجديدة الضوء على مجموعة مختلفة من الملاذات الجزر غير المستكشفة، بما في ذلك بعضها الذي يتمتّع بسمعة أنظف وسعر أعلى، مثل جزيرتي كايمان وبرمودا.
وتبرز أكثر المعلومات تفصيلًا في سجلات الشركات التي تغطي عقودًا من الزمن وتحتفظ بها شركة المحاماة الخارجية البارزة “أبلبي” والشركة المزوّدة لخدمات الشركات “إستيرا”، وهما شركتان عملتا معًا حتى استقلال “إستيرا” في العام 2016.
وما لا يقل عن 31,000 من الأفراد والشركات العملاء المدرجين في سجلات “أبلبي”، هم مواطنون أميركيون أو لديهم عناوين في الولايات المتحدة، أكثر من مواطني أي بلد آخر. وأحصت “أبلبي” عملاء من المملكة المتحدة والصين وكندا من بين أكبر مصادر أعمالها.
ويغطي ما يقرب من 7 ملايين سجل من شركة “أبلبي” والشركات التابعة لها الفترة من العامين 1950 إلى 2016، وتشمل رسائل إلكترونية واتفاقيات قروض بمليارات الدولارات وبيانات مصرفية تضم ما لا يقل عن 25,000 كيان متصلة بأفراد في 180 بلدًا. و”أبلبي” عضو في “أوفشور ماجيك سيركل”، وهي زمرة غير رسمية للممارسات القانونية الخارجية الرائدة في العالم. ويقع مقر الشركة في برمودا، ولديها مكاتب في هونغ كونغ وشنغهاي وجزر فيرجن البريطانية وجزر كايمان وغيرها من المراكز الخارجية.
وتملك “أبلبي” سمعة عملت على حمايتها لـ100 سنة، وتجنبت الإحراج العام من خلال مزيج من الحصافة والمراقبة المكلفة للعملاء.
وعلى النقيض من الصورة العامة لشركة “أبلبي”، تكشف الملفات أن الشركة قدمت خدمات لعملاء محفوفين بالمخاطر من إيران وروسيا وليبيا، وفشلت في عمليات التدقيق المحاسبي الحكومي التي حددت ثغرات في إجراءات مكافحة غسل الأموال، وجرى تغريمها سرًا من قبل جهة ناظمة للأنشطة المالية في برمودا. ولم تردّ “أبلبي” على أسئلة تفصيلية طرحها عليها الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين، إلا أنها أصدرت بيانًا على الإنترنت ذكرت فيه أنها حققت في أسئلة الاتحاد، وهي “راضية عن عدم وجود دليل على أي مخالفات”.
وقالت الشركة إنها “تخضع لفحوص تنظيمية متكررة، ونحن ملتزمون بتحقيق المعايير العالية التي وضعتها الجهات التنظيمية”.
ويشمل مخبأ الوثائق المسرّبة أكثر من نصف مليون ملف من “آسيا سيتي تراست”، وهي شركة متخصصة في مجال الصيد البحري، تديرها عائلة مقرها في سنغافورة، ولديها مكاتب تابعة منتشرة بين ساموا في جنوب المحيط الهادئ ونيفيس في منطقة البحر الكاريبي.
وتشمل الملفات المسرّبة أيضًا وثائق من سجلات الأعمال الحكومية في بعض من الملاذات الضريبية الأكثر سرية في العالم، في منطقة البحر الكاريبي والمحيط الهادئ وأوروبا، مثل أنتيغوا وبربودا وجزر كوك وجزيرة مان. ويبرز خُمس أكثر الملاذات الضريبية ازدحامًا في العالم في قواعد البيانات هذه.
وإجمالًا، كشفت هذه التسريبات عن آثار خارجية لطائرات تجسس اشترتها الإمارات العربية المتحدة، وشركة للمتفجرات في بربادوس يملكها مهندس كندي حاول بناء “مدفع عملاق” للديكتاتور العراقي صدام حسين، وشركة في برمودا يملكها الراحل مارسيال ماسييل ديغولادو، وهو كاهن مكسيكي مؤثر ومؤسس النظام الديني الكاثوليكي المعروف باسم “رجال المسيح”، الذين تلاشى إرثهم بسبب مزاعم الاعتداء الجنسي على الأطفال.
واستثمرت الملكة إليزابيت الثانية الملايين من الدولارات في شركات للقروض الطبية والاستهلاكية، وفقًا لملفات “أبلبي”. وفي حين أن الملكية الشخصية للملكة، أي دوقية لانكستر، تقدم بعض التفاصيل عن استثماراتها في الممتلكات في المملكة المتحدة، مثل المباني التجارية المنتشرة في كل أنحاء جنوب إنكلترا، لم تكشف قط عن تفاصيل استثماراتها الخارجية.
وتُظهر السجلات أنه اعتبارًا من العام 2007، استثمرت الملكية الشخصية للملكة في صندوق بجزر كايمان استثمر بدوره في شركة للأسهم الخاصة تسيطر على “برايتهوس”، وهي شركة في المملكة المتحدة توفّر خدمات التأجير بهدف الشراء، تعرضت لانتقادات من قبل هيئات حماية المستهلك وأعضاء البرلمان لبيع سلع إلى بريطانيين يعانون أزمة مالية من ضمن خطط للدفع بأسعار فائدة تصل إلى 99.9%.
ومن بين أعضاء الأسر المالكة والسياسيين الذين جرى الكشف عن علاقاتهم الخارجية مؤخرًا الملكة نور من الأردن، التي أُدرجت على أنها مستفيدة من صندوقين في جزيرة جيرسي، بما في ذلك صندوق يدير ممتلكاتها البريطانية المترامية الأطراف؛ وسام كوتيسا، وزير خارجية أوغندا ورئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة سابقًا، الذي أنشأ صندوقًا خارجيًّا في سيشيل لإدارة ثروته الشخصية؛ ووزير المالية البرازيلي، هنريك دي كامبوس ميريليس، الذي أنشأ مؤسسة في برمودا “لأغراض خيرية”؛ وأنتاناس غوغا، العضو الليتواني في البرلمان الأوروبي ولاعب البوكر المحترف، الذي كانت له حصة في شركة بجزيرة مان شمل مساهموها الآخرون إمبراطور مقامرة سوّى دعوى احتيال في الولايات المتحدة الأميركية.
وذكرت الملفات أن ويسلي كلارك، وهو مرشح ديمقراطي سابق للرئاسة الأميركية وضابط متقاعد بأربع نجوم في الجيش الأميركي كان سابقًا القائد الأعلى لحلف شمال الأطلسي في أوروبا، كان مديرًا لشركة مقامرة عبر الإنترنت مع شركات خارجية تابعة.
وقال متحدث باسم الملكة إليزابيث الثانية لصحيفة “الغارديان” الشريكة للاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين، إن الدوقية لديها استثمار مستمر في صندوق جزيرة كايمان، لكنه لم يكن على بينة من الاستثمار في “برايتهوس”. وقال المتحدث إن الملكة تدفع طوعًا ضريبة على الدخل من الدوقية واستثماراتها.
وقالت الملكة نور للاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين إن “كل التركات التي قدمها لها ولأولادها [الملك الراحل الملك حسين] كانت دائمًا تدار وفقًا لأعلى المعايير الأخلاقية والقانونية والتنظيمية”. وقال ميريليس البرازيلي إن المؤسسة التي أنشأها لا تفيده شخصيًّا، فهي ستدعم الجمعيات الخيرية للتعليم بعد وفاته. وقال غوغا إنه أعلن استثماره في جزيرة مان للسلطات، وباع آخر أسهمه في العام 2014. ولم يرد كوتيسا وكلارك على طلبات للتعليق.
وبالإضافة إلى الإفصاحات عن السياسيين والشركات، تكشف الملفات عن تفاصيل الحياة المالية للأغنياء والمشاهير ـــ والأشخاص غير المعروفين تمامًا. وتشمل القائمة يخت الشريك المؤسس لـ”مايكروسوفت” بول ألين وغواصاته، والشركة الاستثمارية لمؤسس “إي باي” بيار أوميديار في جزيرة كايمان، وأسهم مادونا في شركة للإمدادات الطبية. وامتلك مغني البوب والناشط في العدالة الاجتماعية بونو ـــ المدرج تحت اسمه الكامل، بول هيوسون ـــ أسهمًا في شركة مسجلة في مالطا، استثمرت في مركز للتسوق في ليتوانيا، وفقًا لما تظهره سجلات الشركة. وأدرج عملاء آخرون، أقل شهرة، وظائفهم كمدرّب للكلاب، وسبّاك، ومدرّب للتزلج على الماء.
ولم تردّ مادونا وألين على طلبات للتعليق. وقالت متحدثة إن أوميديار، الذي تتبرع شبكة أوميديار التابعة له للاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين، يكشف استثماراته لمصلحة الضرائب.
ترودو وترامب
يستخدم الأغنياء عبر الطيف السياسي النظام الخارجي.
وتكشف الملفات أن ستيفن برونفمان، مستشار رئيس الوزراء الكندي ترودو وصديقه المقرب، تعاون مع ليو كولبر، وهو عضو بارز آخر في الحزب الليبرالي، وعضو سابق في مجلس الشيوخ الكندي، ومع نجل كولبر لنقل ملايين الدولارات بهدوء إلى صندوق كايمان. وقال خبراء استعرضوا بعض الملفات التي تضم أكثر من ثلاثة آلاف ملف تفصّل أنشطة الصندوق الخارجية، إن المناورات الخارجية ربما تجنبت الضرائب في كندا والولايات المتحدة وإسرائيل.
ومع نمو الثروات الخارجية، قام محامو برونفمان وكولبر الأب والابن وغيرهم من أصحاب المصالح الغنية بالضغط على برلمان كندا لمحاربة المقترحات التشريعية لفرض ضريبة دخل على المؤسسات الخارجية.
ولا يزال برونفمان جامعًا رئيسيًّا للتبرعات لصالح ترودو، الذي دافع عن الانفتاح في الحكومة، ووعد بحملة ضد التهرب الضريبي في الخارج. وفي أيلول (سبتمبر)، قال ترودو للجمعية العامة للأمم المتحدة: “لدينا الآن نظام يشجع الكنديين الأثرياء على استخدام الشركات الخاصة لدفع معدل ضريبي أقل من الكنديين من الطبقة المتوسطة. هذا ليس عادلًا وسنقوم بإصلاحه”.
وقال محامو كولبر في رسالة إلى “سي بي سي” الشريكة للاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين إن “أيًا من المعاملات أو الكيانات المعنية لم تُؤسَّس أو تُنشأ للتهرب من الضرائب أو حتى تجنبها”. وأضافوا أن الصندوق “كان دائمًا متفقًا تمامًا مع كل القوانين والمتطلبات المعمول بها”، وقالوا إن ستيفن برونفمان لن يقدّم أي تعليق آخر.
وفي الولايات المتحدة، تكشف الملفات عن علاقات تجارية خارجية وممارسات تتعلق بثروات شخصية تخص شركاء ترامب الرئيسيين المكلفين بالمساعدة في تحقيق شعار “أميركا أولًا”.
وتُظهر ملفات “أبلبي” كيف استخدم روس، وزير التجارة في إدارة ترامب، سلسلة من كيانات جزر كايمان لإدارة حصة مالية في شركة “نافيغاتور هولدينغز”، وهي شركة شحن يشمل أكبر زبائنها شركة “سيبور” المرتبطة بالكرملين.  ومن بين كبار أصحاب “سيبور” يبرز كيريل شمالوف، صهر الرئيس الروسي بوتين، وغينادي تيمشينكو، الملياردير الذي عاقبته الحكومة الأميركية في العام 2014 بسبب صلاته ببوتين. و”سيبور” عميلة رئيسية لـ”نافيغاتور”، ودفعت لإحدى الشركات أكثر من 23 مليون دولار في العام 2016.
وعندما انضم إلى إدارة ترامب، سحب روس استثماراته في 80 شركة. لكنه احتفظ بحصص في تسع شركات، بما في ذلك الشركات الأربع التي تربطه بـ”نافيغاتور” وعملائها الروس.
وتأتي هذه الاكتشافات على خلفية المخاوف المتزايدة بشأن التدخل الروسي الخفي في الشؤون السياسية الأميركية.
وقال دانيال فرايد، الخبير في الشأن الروسي الذي عمل في مناصب عليا في وزارة الخارجية في عهود جمهورية وديمقراطية، إن “سيبور هي شركة ذات اتصالات تتميز بالمحسوبيات”. “لماذا يكون لأي مسؤول في الحكومة الأميركية أي علاقة مع أحد المحسوبين على بوتين؟”

وأدت الملفات المسربة إلى اكتشافات أخرى حول علاقات الأعمال بين الولايات المتحدة وروسيا.
فقد ساعدت وثيقة في المخبأ الجديد في توجيه الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين وشركائه من وسائل الإعلام إلى وثائق عامة وملفات في أوراق بنما، تضيء على الروابط بين اثنتين من الشركات المالية المملوكة للكرملين وملياردير روسي تمكن من توظيف استثمارات كبيرة في “تويتر” و”فيسبوك”.

في العام 2011، عمل صندوق الاستثمار الخاص بإمبراطور التكنولوجيا يوري ميلنر كوسيط عندما استثمرت إحدى الشركات الحكومية الروسية، وهي “في تي بي بنك”، بهدوء 191 مليون دولار في شركة “تويتر”. وتظهر الوثائق أيضًا أن شركة مالية تابعة لعملاق الطاقة “غازبروم” الذي يسيطر عليه الكرملين موّلت شركة وهمية امتلكت من خلال ملكيتها لشركة تابعة لميلنر، ما يقرب من 1 مليار دولار في أسهم “فيسبوك” قبل وقت قصير من الطرح الأولي لشبكة التواصل الاجتماعي في العام 2012.
وفي الآونة الأخيرة، استثمر ميلنر 850,000 دولار في “كادر”، وهي شركة عقارية شارك في تأسيسها صهر ترامب ومستشار البيت الأبيض، جاريد كوشنر.
وميلنر مواطن روسي يعيش في وادي السيليكون. وقد كُشِفت علاقاته مع “تويتر” و”فيسبوك” وشركة كوشنر في وقت سابق. لكن روابطه مع مؤسسات الكرملين المالية لم تكن معروفة من قبل.
وأكد متحدث باسم صندوق الاستثمار التابع لميلنر أن “في تي بي” استخدم الصندوق لتوظيف استثماره في “تويتر”.  وفي مقابلة قال ميلنر إنه لم يكن على علم بتورط “غازبروم” في أي من صفقاته، وبارتباط أي من استثماراته بالسياسة. وقال إنه استخدم أمواله الخاصة في الاستثمار في شركة كوشنر.

وعلى الجانب الآخر من الانقسام السياسي الأميركي، تعهدت سلف روس على رأس وزارة التجارة، بيني بريتزكر، ببيع الاستثمارات لتجنب تضارب المصالح بعد توليها منصبها في إدارة الرئيس الديمقراطي باراك أوباما. وتظهر الملفات أنها بعد حصولها على تأكيد مجلس الشيوخ في حزيران (يونيو) 2013، نقلت بريتزكر استثماراتها في شركتين من شركات برمودا إلى شركة تستخدم عنوان البريد نفسه الذي تملكه شركة الاستثمار الخاصة التابعة لها في شيكاغو. وكانت الشركة أيضًا “مملوكة من الصندوق العامل لصالح أبناء بيني بريتزكر”، وفقًا لملفات “أبلبي”. وقد تكون هذه التحويلات خالفت المعايير الأخلاقية الاتحادية بشأن سحب الاستثمارات، وفقًا لخبير الأخلاقيات لورانس نوبل.
ويظهر مانحون جمهوريون وديمقراطيون على حد سواء في سجلات خارجية، بما في ذلك راندال كوارلز، وهو مانح للحزب الجمهوري والمراقب الجديد لوول ستريت في مجلس الاحتياط الفدرالي (المصرف المركزي الأميركي). وكان كوارلز مسؤولًا في شركتين بجزر كايمان، بما في ذلك شركة كانت تشارك في صفقة قرض مع مصرف”إن تي باترفيلد أند سان” في برمودا. وحتى وقت قريب، كان كوارلز يملك استثمارًا غير مباشر في المصرف الذي هو قيد التحقيق من قبل السلطات الأميركية لاحتمال التهرب الضريبي من قبل أصحاب حسابات أميركيين.  وتستخدم صناديق الأسهم الخاصة التي يسيطر عليها المتبرع الديمقراطي الكبير جورج سوروس، وهو ملياردير يعمل في مجال صناديق التحوّط، شركة “أبلبي” للمساعدة في إدارة شبكة من الكيانات الخارجية، بما في ذلك الاستثمار في شركة واحدة تعمل في مجال إعادة التأمين أو التأمين على شركات التأمين.  ومؤسسته الخيرية، واسمها “مؤسسات المجتمع المفتوح”، هي جهة مانحة للاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين.

وقال متحدث باسم مجلس الاحتياط الفدرالي إن كوارلز سحب استثماره غير المباشر في المصرف القائم في برمودا. ورفض سوروس التعليق، ولم تستجب بريتزكر لطلبات التعليق.
غرفة الأسرار
عندما لا تخدم “أبلبي” مصالح بعض من أغنى الأفراد في العالم، تقدّم مساعدة قانونية عملية للشركات التي تسعى إلى خفض الضرائب في البلدان التي تقوم فيها بأعمال تجارية. وليست “أبلبي” مستشارًا ضريبيًا، لكن الشركة تؤدي دورًا في البرامج الضريبية التي تستخدمها الشركات في كل أنحاء العالم.
وبالإضافة إلى المصارف الدولية الرائدة مثل “باركليز” و”غولدمان ساكس” و”بي إن بي باريبا”، يشمل العملاء النخبويون لـ”أبلبي” الشركة المؤسسة لأحد أكبر مجمعات البناء في الشرق الأوسط، وهي “مجموعة سعد”، والشركة اليابانية التي تشغّل محطة الطاقة النووية المعطلة في فوكوشيما.
وتكشف الملفات أن الشركة الأميركية الأكثر ربحًا، أي “أبل”، تتسوق حول أوروبا ومنطقة البحر الكاريبي بحثًا عن ملجأ ضريبي جديد في جزيرة ما، بعدما وجد تحقيق في مجلس الشيوخ الأميركي أن العملاق التكنولوجي تجنب عشرات المليارات من الدولارات من الضرائب عن طريق تحويل الأرباح إلى شركات تابعة إيرلندية.
وفي تبادل عبر البريد الإلكتروني، طلب محامو شركة “أبل” من “أبلبي” تأكيد أن أي تحرك محتمل إلى واحد من ستة ملاذات ضريبية خارجية، سيسمح لشركة تابعة إيرلندية “بإجراء أنشطة إدارية. ورفضت “أبل” التعليق على تفاصيل إعادة تنظيم الشركة، لكنها قالت للاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين إنها أوضحت الترتيبات الجديدة للسلطات الحكومية، وإن التغييرات لم تقلل من مدفوعاتها الضريبية.
كما تكشف الملفات كيف أن الشركات الكبيرة خفضت ضرائبها من خلال إنشاء شركات وهمية خارجية لإدارة الأصول غير الملموسة مثل تصميم شعار “سووش” الخاص بـ”نايكي” والحقوق الإبداعية لزرع السيليكون في الثدي.
وكانت إحدى الشركات العميلة البارزة لدى “أبلبي” شركة “غلينكور”، أكبر شركة لتجارة السلع في العالم. وتحتوي الملفات على صفقات ورسائل إلكترونية وقروض بملايين الدولارات لمشاريع تمويل في روسيا وأميركا اللاتينية وأفريقيا وأستراليا امتدت لعقود من الزمن.
وكانت “غلينكور” عميلة مهمة، إلى درجة أنها امتلكت مرة غرفة خاصة بها في مكاتب “أبلبي” ببرمودا.
وتوثّق محاضر اجتماعات مجلس إدارة الشركة كيف اعتمد ممثلو “غلينكور” على دانيال غيرتلر، رجل الأعمال الإسرائيلي الذي يملك أصدقاء رفيعي المستوى في جمهورية الكونغو الديمقراطية، للمساعدة في إبرام اتفاقية بشأن منجم نحاس قيّم. وأقرضت “غلينكور” الملايين لشركة، يُعتقد على نطاق واسع أنها تابعة لغيرتلر، ووصفها تحقيق في وزارة العدل الأميركية بأنها قناة للرشاوى. ولم يرد اسم غيرتلر و”غلينكور” في القضية.
وقالت “غلينكور” إن عملياتها لفحص خلفيات غيرتلر كانت “واسعة وشاملة”. وقال محاموه إن تحقيقات وزارة العدل “لا تشكل دليلًا على أي شيء ضد السيد غيرتلر”، مضيفين أنه “يرفض تمامًا أي ادعاءات بارتكاب مخالفات أو جرائم”.  وقال محامو غيرتلر إن أي قروض لم تُستخدَم بشكل غير سليم أو لأغراض غير ملائمة.

الناشطون في الخارج
يُعتبَر القطاع الخارجي متاهة تلف العالم من المحاسبين والمصرفيين ومديري الأموال والمحامين والوسطاء الذين يتقاضون رواتبهم لخدمة مصالح الأغنياء وأصحاب العلاقات المتينة.
مثلًا، تمثّل “أبلبي” حلقة في سلسلة من الجهات الفاعلة الخارجية التي ساعدت النجوم الرياضيين والأوليغارشيين الروس والمسؤولين الحكوميين على شراء الطائرات واليخوت وغيرها من الأشياء الفاخرة. وساعد خبراء في القطاع الخارجي أركادي وبوريس روتنبرغ، وهما مليارديران روسيان وأصدقاء الطفولة للرئيس بوتين، على شراء طائرات بقيمة أكثر من 20 مليون دولار في العام 2013. وأدرجت السلطات الأميركية الأخوين روتنبرغ في القائمة السوداء في العام 2014 لدعمها “مشاريع أثيرة على قلب بوتين”، ولإبرامهما “عقودًا عالية الأسعار” من خلال الحكومة الروسية. وقطعت “أبلبي” علاقاتها مع الأخوين، لكن في إحدى الحالات تلقت موافقة حكومة جزيرة مان بعد سنتين تقريبًا من فرض العقوبات، على صرف رسوم لإبقاء إحدى شركات الأخوين قيد العمل. ولم يرد الأخوان روتنبرغ على طلبات “سودوتشه تسايتونغ” للتعليق.
ويقدّر العملاء “أبلبي” لخبرتها وكفاءتها وشبكتها العالمية من المهنيين. ويتوّجها أقرانها مرارًا وتكرارًا شركة العام للمحاماة الخارجية.
لكن الوثائق الخاصة الممتدة لعقود من الزمن، تظهر أيضًا أن واحدًا من ألمع نجوم القطاع الخارجي أخفى أوجه القصور، وشملت قبول عملاء مشكوكًا فيهم وعدم رصد تدفق أموال بملايين الدولارات.
وفرضت الجهات الناظمة المالية في برمودا غرامة على وحدة الصناديق في الشركة لخرقها قواعد مكافحة غسل الأموال، وفقًا لاتفاق سري في العام 2015 وقعته شركة “أبلبي” والجهة الناظمة. وفي هذا العام، سوّت “أبلبي” بمبلغ 12.7 مليون دولار دعوى قضائية في كندا اتهم فيها ممرضون ورجال إطفاء وضباط شرطة الشركة بتداول الأموال من دون مراجعة نيابة عن عميل صمّم مخططًا لتفادي الضرائب. ولم تقرّ “أبلبي” والعقل المدبر المزعوم بارتكاب خطأ.
وتشير عروض تقديمية ببرنامج “باوربوينت” أعدها موظف في شركة “أبلبي” داخليًّا ووثائق أخرى، إلى أمثلة من الشخصيات غير المواتية التي كانت في طريقها للانضمام إلى قائمة عملاء مكتب المحاماة، بما في ذلك مسؤول باكستاني فاسد، اثنان من أبناء الدكتاتور الإندونيسي الشهير سوهارتو، ومتعامل مزعوم بـ”الألماس الدموي”. في بعض الحالات، أبلغت شركة “أبلبي” بسرعة شكوكها حول أنشطة عملاء إلى السلطات، كما هو مطلوب بموجب القانون. وفي حالات أخرى، لم تجرِ ملاحظة عملاء مشكوك فيهم لسنوات.
تقدّم “آسيا سيتي”، وهي شركة عائلية، نفسها على أنها تساعد العملاء على مراكمة الثروة “الحفاظ عليها من ويلات التقاضي”، والاضطرابات السياسية، وتفكك الأسر. واجتذبت أصحاب ملايين صينيين وأفراد أسرة مسؤول كازاخستاني مدان بالفساد وعدد كبير من الأميركيين، من بينهم أطباء ولاعبو بوكر ومزارع برسيم في كولورادو.
وتكشف الملفات التي جرى تسريبها من “آسيا سيتي” عن كيفية تأسيس الشركة صناديق في جزر كوك لصالح كيفن ترودو، وهو أميركي يقود برنامجًا للبيع التلفزيوني باع ملايين النسخ من كتب المساعدة الذاتية مثل “علاج فقدان الوزن الذي لا يريدونك أن تعرفه”. وفي العام 2014، حكم قاض في شيكاغو على ترودو بالسجن 10 سنوات في السجن الاتحادي لارتكابه ازدراءً جنائيًّا، ووصفه بأنه مزور مخجل كان “خادعًا حتى صميمه”، بل واستخدم رقم الضمان الاجتماعي لأمه في إحدى عمليات الغش التي قام بها.
وقالت “أبلبي” في بيانها على الإنترنت إنها ملتزمة بالوفاء بمعايير الهيئات الناظمة. وقالت الشركة إنها تقدم المشورة للعملاء “حول الطرق المشروعة والقانونية للقيام بأعمالهم”، وإنها لا تتسامح مع السلوك غير القانوني.
وأضافت “أبلبي”، “صحيح أننا لسنا معصومين، وعندما نجد أن أخطاء حدثت نتصرف سريعًا لوضع الأمور في نصابها الصحيح”.
ولم تستجب “آسيا سيتي” لطلب للتعليق.
وقال أدريان الحسن، مدير الامتثال السابق في مقر شركة “أبلبي” ببرمودا، للاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين، إذا كان شخص ما “مستميتًا” لمخالفة القانون، ليس أمام شركة للخدمات الخارجية كثير لتفعله. وقال، “إنها ليست مكتب التحقيقات الفدرالي”. وإذا أمضت شركة محاماة سنوات في إجراء بحوث أساسية حول العملاء، فإنها “لن تحصل على أي عمل”.
وقال الحسن في مقابلة هاتفية، “يشبه الأمر تنظيف الشاطئ. إذا قلت إنك قمت بتنظيفه، في نهاية المطاف، هل يمكنك أن تقول حقًا إنك التقطت كل قطعة من الأعشاب البحرية؟”
تعميق التفاوت
تشجع قوانين سرية الملاذات الضريبية أولئك الذين يرغبون في وضع ثرواتهم وتعاملاتهم بعيدًا من متناول المنظمين والمحققين وجامعي الضرائب.
وتكشف الوثائق الصادرة عن سجلات الشركات في 19 سلطة من هذا القبيل عن أسماء الشركات وتفاصيلها ومديريها والمالكين الحقيقيين للشركات التي أنشئت في كثير من أكثر مخابئ الخارج ازدحامًا في العالم.
وتأتى هذه الوثائق من معاقل عالية ومنخفضة السرية المالية مثل جزر مارشال ولبنان وسانت كيتس ونيفيس، وهى دولة كاريبية منخفضة ضربتها الأعاصير أخيرًا. وبعض سجلات السلطات متاحة للجمهور، لكن من المستحيل البحث باسم شخص ما. والبعض الآخر، مثل سجل جزر كايمان، يفرض أكثر من 30 دولارًا على سجل من صفحة واحدة لا يوفر سوى المعلومات الأساسية. ولا توفر ستة سجلات معلومات على الإنترنت.
وتحتوي الملفات المسربة على أكثر من ألف سجل من أنتيغوا وبربودا، وهي بلد في منطقة البحر الكاريبي لا يوفر معلومات عن الشركات عبر الإنترنت، وأكثر من 600,000 وثيقة من السجل الإلكتروني لبربادوس المعطل باستمرار.
وعلى مدى العقد الماضي من الزمن أو أكثر، ضغط الاتحاد الأوروبي والمنظمات الدولية الأخرى على الملاذات الخارجية لإصلاح قوانينها، وتطلب من الوسطاء الخارجيين أن يفرزوا العملاء بشدة. وقال الخبراء إن التقدم كان بطيئًا، بسبب تحديات تغيير الممارسات عبر شبكة عالمية من السلطات، ولأن الأفراد النافذين والشركات الكبرى تستفيد من النظام الخارجي.
وهي تفعل ذلك على حساب كثيرين ـــ تحويل عبء الضرائب إلى دافعي الضرائب ذوي الدخل المتوسط وإعطاء الشركات المتعددة الجنسيات ميزة على المنافسين الأصغر حجمًا. وهي مضرة أكثر في الدول التي تكافح من أجل توفير الأساسيات لسكانها.
ففي غرب أفريقيا، يعمل موظفو بوركينا فاسو الذين يرصدون المدفوعات الضريبية لأكبر الشركات التي تمارس الأعمال التجارية هناك من مكاتب ضيقة مع وحدات تكييف للهواء معطّلة. وبوركينا فاسو من بين أفقر البلدان في العالم. وفي المتوسط، يكسب المواطن هناك سنويًا أقل مما يدفعه مالك إحدى الشركات الخارجية في برمودا في رسوم التسجيل. ولاحق مكتب الضرائب في البلاد 29 مليون دولار في الضرائب غير المدفوعة والغرامات المستحقة على “غلينكور”، وهي الشركة الـ16 الأكبر في العالم ومستخدم رئيسي لخدمات “أبلبي”. واحتجت “غلينكور” وخُفِّضت العقوبة إلى 1.5 مليون دولار.
إن مساعدة الأغنياء على الاغتناء أكثر من خلال المناورات الخارجية، ليست “فائدة حميدة”، كما قالت بروك هارينغتون، أستاذة كلية إدارة الأعمال في كوبنهاغن. “عندما يصبح الأغنياء أغنى، يصبح الفقراء أكقر فقراً، لأن الأفراد الأثرياء لا يدفعون نصيبهم العادل من الضرائب”.
وأضافت، “لن يخسر مديرو الثروات ومن هم في القطاع المالي الخارجي شيئًا بسبب اقترابنا من مستويات التفاوت التي سادت قبل الثورة الفرنسية”.
المراسلون والكتّاب في هذه القصة: ويل فيتزجيبون، مايكل هدسون، مارينا ووكر غيفارا، سيلا أليتشي، ريتشارد إتش بي سيا، جيرارد ريل، إميليا دياز شتروك، مارتا هاملتون، سيمون بورز، هامشي بولاند رودر، ساشا تشافكين، سبنسر وودمان، ريان تشيتوم، مار كابرا، ريغوبيرتو كارفاجال، مات كاروانا ـــ غاليزيا، سيسيل شيليس ـــ غاليغو، بيار روميرا، جوليان مارتن، دين ستاركمان، توم ستيتس، مانويل فيلا، أيمي ويلسون ـــ تشابمان، ميغيل فياندور غوتييريز، يكوبا لادجي باما، ديلفين رويتر، بترا بلوم، هارفي كاشور، فريدريك أوبيرماير، باستيان أوبيرماير، فانيسا ورمر، هيلاري أوسبورن، فريدريك زالاك، أوليفر زيهلمان.
[video_player link=”https://www.youtube.com/watch?v=7CExyTW20qE&feature=youtu.be”][/video_player]

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
مايا العمّار- صحافية لبنانية
“حفلات الشواذ” التي احتلّت بغضون أيّام مكان “الاغتصاب” في عناوين إخباريّة كثيرة، تسميةٌ، إضافة إلى ما تضمره من أحكامٍ محافِظة ومتزمّتة، يُخشى بها ترسيخُ الترابط بين سمات الانفلات والجموح من جهة، والطبقات العليا والنافذة من جهة أخرى
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني