fbpx

سياسة “الردع والتخويف”: خطف واعتقال 2000 مواطن مصري

أكتوبر 2, 2019
بينما لم يزل خبر القبض على المدون والناشط المصري، علاء عبد الفتاح، يصنع تأثيره المدوي في الأوساط الحقوقية، وبين الكثير من النشطاء والشباب، جاء خبر القبض على المحامي الحقوقي، محمد الباقر، ليضاعف من جرعة الأسى الممزوج بالإحباط والشعور بالهزيمة. 
الناشط المصري علاء عبدالفتاح

بينما لم يزل خبر القبض على المدون والناشط المصري، علاء عبد الفتاح، يصنع تأثيره المدوي في الأوساط الحقوقية، وبين الكثير من النشطاء والشباب، جاء خبر القبض على المحامي الحقوقي، محمد الباقر، ليضاعف من جرعة الأسى الممزوج بالإحباط والشعور بالهزيمة.

ليست المسألة في القبض على ناشط حقوقي أو سياسي، واعتقال قيادي تنظيمي، شارف أعتاب الثمانين، ككمال خليل، اليساري المعروف، فهذا الأمر بات معلوماً من السياسة بالضرورة، لدى النظام المصري، بخاصة بعد 3 تموز/ يوليو 2013، لما تتمتع به السلطة من فائض هائل في البطش والقمع، وسلطوية تتناسب وحكم الاوليغاركية العسكرية، إنما تتجاوزها إلى حالة أخرى، تتمثل في التنكيل المتعمد والعشوائي، الذي بلغ درجاته القصوى في العنف والانفلات.

قبل أيام قليلة، خُطفت المحامية المعروفة، ماهينور المصري، الحائزة جائزة “لودوفيك تراريو” عام 2014، من أمام مقر نيابة أمن الدولة في القاهرة، بعدما حضرت تحقيقات النيابة مع عدد من المتظاهرين.

ما تعرضت له المحامية الحقوقية، لا يمكن توصيفه إلا بأنه “خطف”، بحسب أحد الشهود، الذي تحدث إلى “درج”. إذ تم توقيفها من قبل خمسة أفراد، بملابس مدنية، وأودعوها سيارة “ميكروباص”، ثم أعلن بعد ذلك أن هناك قراراً صادراً ضدها للقبض عليها.

كتبت إحدى صديقات المصري على صفحتها في “فيسبوك” أنها “صرخت أثناء القبض عليها: أنا بيتقبض عليا”.

يعلق إسلام، شاب عشريني، يعمل باحثاً في أحد المراكز الحقوقية، المختصة بالحريات وقضايا المعتقلين، على تلك الواقعة بأنها تعني رسالة واحدة، إذ تهدف السلطة منذ 3 تموز/ يوليو 2013، إلى تأكيدها عبر ممارسات وسلوكيات عدة، وهي أن المسألة الأمنية ستكون فوق أي اعتبارات وحتى فوق القانون، فلا عودة إلى الوراء في ما يتصل بالاحترام النسبي للمؤسسات وبعضها. فكما رأينا أهدرت أحكام قضائية في وقائع كثيرة مثل تيران وصنافير بعدما أكدت مصريتها، لحساب رؤية سلطوية متعالية، نفذتها بالمخالفة والصدام مع الجميع حتى مؤسسات الدولة ذاتها.

ويضيف لـ”درج”: “أعتقد أن تلك الانتهاكات مرشحة للمزيد ولا انفراجة كما يبشر البعض في محاولات الإعلام التهدئة، والحديث عن أوضاع معيشية واقتصادية متأزمة. فنقابة المحامين صامتة عن الانتهاكات التي يتعرض لها المحامون، والجامعات المصرية صامتة كذلك، عما يتعرض له أساتذة فيها، من بطش السلطة على خلفية آرائهم، ولا سيما بعد اعتقال الدكتور حسن نافعة، فليس من المتوقع ظهور حركات مستقلة بين القضاء والأكاديميين، كحركة 9 مارس. هذا ما لن يسمح به النظام، كما قال السيسي أكثر من مرة”.

مخالفة القانون واستباحة أمن الناس وسلامتهم الجسدية واستنزافهم النفسي، من الأمور التي تتعمدها السلطة في وقائع القبض والاعتقال المختلفة، التي تحصل بطرائق متفاوتة، يجمع بينها استعراض القوة والتجاوزات القانونية.

قبل أيام قليلة، خُطفت المحامية المعروفة، ماهينور المصري، الحائزة جائزة “لودوفيك تراريو” عام 2014، من أمام مقر نيابة أمن الدولة في القاهرة

فالقبض على علاء عبد الفتاح كان مشهداً يصعب وضعه في سياق منطقي، غير أن تفاصيله التي نحاول استعادتها وتفسيرها، تبدو مثل خيوط متشنجة ومنقبضة، تعصى على الفهم والقبول.

داخل قسم الدقي، وسط القاهرة، اعتاد عبد الفتاح منذ خروجه من السجن، خلال الأشهر الستة اﻷخيرة الماضية، أن يمضي 12 ساعة يومياً داخله، تنفيذاً لحكم محكمة النقض، الصادر في 8 تشرين الثاني/ نوفمبر 2017، في القضية المعروفة بـ”أحداث مجلس الشورى”، حين تم التحفظ عليه أو “خطفه”، وفق تعبير حقوقيين، وتم نقله إلى نيابة أمن الدولة للتحقيق معه.

يخضع عبد الفتاح لما يعرف بـ”المراقبة” الشرطية، لمدة خمس سنوات، بعد إنهائه فترة العقوبة الأصلية (السجن خمس سنوات)، والتي أنهاها في 27 آذار/ مارس الماضي. وعليه يضطر أن يسلم نفسه (طوعاً!) للقسم، فيمضي فيه نصف يوم كاملاً، في أوضاع مزرية، كفترة عقوبة إضافية.

وكان عبد الفتاح صرح في مقابلة مع “فرانس برس”، قبل شهور، بأن رجال الأمن طلبوا منه مرتين عدم الحديث علناً عن فترة المراقبة، التي يمضيها في قسم الشرطة، وهددوه في حال مخالفة ذلك، بأنه سيمضي بقية حياته في السجن.

لم يستجب عبد الفتاح في كل حال لنصائح رجال الأمن أو تهديداتهم، وغرد أكثر من مرة حول التظاهرات التي خرجت خلال الأيام الماضية، تطالب بإسقاط عبد الفتاح السيسي.

المحامية الحقوقية ماهينور المصري

عبر صفحته في “فيسبوك”، قال المحامي الحقوقي، خالد علي، “جاء ظهور الناشط والمدون علاء عبدالفتاح أمام نيابة أمن الدولة، بالتجمع الخامس، بعد بضع ساعات من إلقاء قوة أمنية القبض عليه من داخل قسم شرطة الدقي، الأحد الماضي، وبعد قضائه ساعات المراقبة الشرطية”.

وأوضح: “بشكل مشابه، حدث الأمر ذاته، مع المدون محمد أوكسجين، والصحافي حسن القباني، والناشطين عبد الرحمن موكا وسامح سعودي، الذين قبض عليهم جميعاً، بعد انتهاء ساعات مراقبتهم”.

أعلنت منى سيف، شقيقة عبد الفتاح، أنه قبل ساعات من ظهور شقيقها في نيابة أمن الدولة، أرسلت الأسرة تيليغرافاً للنائب العام بخصوص “واقعة اختطاف شقيقها من قسم الدقي أثناء تنفيذه المراقبة واحتجازه في مكان غير معلوم”.

وفي التحقيق مع علاء عبد الفتاح، فوجئ المحامون بوجود أمر ضبط وإحضار للمحامي الحقوقي، محمد الباقر، مدير “مركز عدالة للحقوق والحريات”، وقبض عليه من داخل نيابة أمن الدولة وأثناء التحقيق، وتحول من محامٍ في تلك اللحظة الغامضة إلى متهم، على ذمة القضية ذاتها، التي دخلها ليدافع عن عبد الفتاح.

تحفظت النيابة على الباقر أثناء وجوده في مقر النيابة لبدء التحقيق معه، كما أوضح “المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية”.

هناك أكثر من 2000 شخص قيد الاعتقال، في محافظات عدة، بحسب تقديرات عدد من المراكز الحقوقية. هم حصيلة الحملة الأمنية المسعورة التي بدأت منذ أسبوع. حققت نيابة أمن الدولة مع 1138 منهم فقط، وذلك على خلفية دعوات إلى التظاهر، أطلقها الممثل والمقاول محمد علي، المقيم في إسبانيا، للمطالبة بإسقاط الرئيس عبدالفتاح السيسي، والتي بدأت أول موجاتها الجمعة قبل الماضي.

وهو الأمر الذي أكدته “منظمة العفو الدولية”، إذ أشارت إلى أن “موجة الاعتقالات في مصر مستمرة حتى الآن، وتجاوز عدد المعتقلين الـ2200 شخص، كان آخرهم الناشط والسجين السابق علاء عبد الفتاح، والذي يمضي أكثر من نصف يوم كل يوم في مركز للشرطة بموجب تدابير مراقبة تعسفية بعدما تم إطلاق سراحه. ولا تعرف عائلته حتى الآن مكانه أو أسباب احتجازه”.

في هذا السياق، رأت منظمة “هيومن رايتس ووتش”، أن “الاعتقالات الجماعية الحكومية والقيود على الإنترنت تهدف إلى تخويف المصريين وردعهم عن الاحتجاج، ومنعهم من معرفة ما يحدث في البلاد”.

وأشارت إلى أن تعهد وزارة الداخلية المصرية “بالتصدي لأي محاولة لزعزعة الاستقرار”، يثير مخاوف إضافية بشأن قيام السلطات بمزيد من الاعتقالات خلال التظاهرات.

وبحسب، سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في “هيومن رايتس ووتش”، فإن “الحملة ضد الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد تشير إلى أن السيسي مذعور من انتقادات المصريين”.

المشهد المصري بين “إرحل يا سيسي” و”إرحل يا فيسبوك”…

 

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
محمد الزيدي – صحافي عراقي
“كورونا” أصاب رئة السياحة بين البلدين، وأصبح تنفّس العراقيين كما الإيرانيين دونه صعوبات، وقد ألحق الفايروس أضراراً جسيمة بشركات السياحة وبقطاع الفنادق والمطاعم وحتى المتاجر في البلدين وأحال عشرات آلاف العمّال إلى جيوش العاطلين من العمل.

15:27

6:47

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني