fbpx

… بانتظار توضيح من الحريري

أكتوبر 1, 2019
بدأ التأويل اللبناني لقصة رئيس الحكومة سعد الحريري مع عارضة الأزياء الجنوب أفريقية كانديس فان دير ميروي يأخذ منحى مؤامراتياً، وبدأت أسئلة تدور حول توقيت صحيفة "نيويورك تايمز" نشر القصة، وأخرى تربط بين التوقيت وبين "قرار أميركي" بالإطاحة بالحريري!

بدأ التأويل اللبناني لقصة رئيس الحكومة سعد الحريري مع عارضة الأزياء الجنوب أفريقية كانديس فان دير ميروي يأخذ منحى مؤامراتياً، وبدأت أسئلة تدور حول توقيت صحيفة “نيويورك تايمز” نشر القصة، وأخرى تربط بين التوقيت وبين “قرار أميركي” بالإطاحة بالحريري! علماً أن الإطاحة بالأخير تعني بديلاً سنياً عنه سيكون حكماً أقرب إلى “حزب الله” منه، وهذا لا يمثل بكل تأكيد مصلحة واشنطن. هذا ناهيك بالخصومة المريرة التي تربط اليوم بين “نيويورك تايمز” وبين الإدارة الأميركية، وهو ما لا يسهل مهمة الإدارة الافتراضية والمتمثلة في توظيف الصحيفة العالمية في خدمة مصالحها.

العارضة كانديس فان دير ميروي

علماً أن علامة الاستفهام التي يمكن أن يضعها المرء حول القصة لا ترتبط أبداً بالتوقيت، ذاك أن قصة صحافية وصلت لمراسل الصحيفة في بيروت بن هابارد، ومن يعرف الأخير يدرك أنه لن يبددها طالما أنها قصة ترتبط بقضية عامة، إنما علامة الاستفهام ترتسم حول ضخامة المبلغ، ذاك أن 16 مليون دولار، رقم غير منطقي على الإطلاق، إذا ما كان لقاء “خدمات عاطفية” أياً كانت صاحبة هذه الخدمات! وبن نفسه غرَّد في أعقاب نشره القصة، أن هذا الرقم يحتاج إلى توضيحات، على رغم أنه موثق وأن الحريري دفع المبلغ من خلال تحويلات مالية مثبتة بسجلات مصرفية!

لكن بالعودة إلى ربط لبنانيين كثيرين بين توقيت نشر القصة والظروف التي يمر بها لبنان، فمن المفترض أن يكون خصوم واشنطن هم من أقدم على تسريب القصة للصحيفة، علماً أن عبارة “تسريب” لا تصح هنا، ذاك أننا لسنا حيال قصة غير معروفة، فالمحاكم الجنوب أفريقية تحقق فيها منذ أكثر من سنتين، والجديد في قصة بن هاباراد أنه رصدها من هناك ومن بيروت. وأن يصفع كشف جديد عنها وجه رئيس الحكومة اللبنانية، فهذا يعني تعرضاً لآخر ما تبقى لواشنطن في الإدارة اللبنانية.

يقول بن إن القصة وصلته منذ أكثر من شهر وقد أرسل أسئلة حولها إلى مكتب الحريري ولم يتلقَّ أجوبة. القصة ليست كاملة، ذاك أن مهمة الصحافي تتعدى مهمة المحكمة لجهة ضرورة السعي إلى تقديم أجوبة تتعدى المضامين التقنية والقانونية للقصة. والسؤال عن حجم المبلغ لقاء نوع الخدمة المؤداة قد لا يشغل بال القضاة طالما أن الوثائق تثبت أن المبلغ قد حُول، ولا شيء يُثبت أنه لقاء خدمات أخرى، أما القصة الصحافية فتطمح إلى السعي لتفسير ما هو غير منطقي على رغم أنه موثق. ما هو الدافع من وراء تحويل رئيس الحكومة اللبنانية هذا المبلغ للعارضة؟

جنوب أفريقيا تحولت في السنوات العشر الأخيرة إلى وجهة “سياحية” خليجية بعيدة من أعين راصدي سياحة الأمراء. “درج” نشر قبل أشهر تحقيقاً قامت به منظمة “أما بنغان” عن منتجع في جنوب أفريقيا يكشف أمبراطورية أعمال سعودية خفية يملكها أفراد في الأسرة المالكة. وكشف التحقيق أيضاً عن حضور كبير للأمراء السعوديين في مجالات السياحة البرية هناك وعن امتلاكهم مطارات خاصة في مزارعهم. فإذا أضفنا إلى هذه المعلومات حقيقة أن والد عارضة الأزياء لديه سوابق مع المحاكم وتدور حوله شكوك لجهة التهرب من الضرائب، فإن متابعة القصة من هنا قد تأخذنا إلى تفسير تحويل هذا المبلغ الضخم إلى حساب عارضة الأزياء.

الأرجح أن التوقيت ارتبط بتاريخ وصول ملف القضية لمراسل “نيويورك تايمز”، وإذا كان لا بد من ربط توقيت النشر بالظروف التي يمر بها لبنان، فإن “حزب الله” هو أكثر المستفيدين من هذا التوقيت

طبعاً يبقى هذا كلاماً افتراضياً، طالما أنه غير موثق، لكنه جزء من الشكوك البدهية التي يمكن أن ترتسم حول ضخامة المبلغ، طالما أن قيمته موثقة وهو أعفي من الضرائب كونه “هدية” من الحريري للعارضة الشابة.

الأرجح أن التوقيت ارتبط بتاريخ وصول ملف القضية لمراسل “نيويورك تايمز”، وإذا كان لا بد من ربط توقيت النشر بالظروف التي يمر بها لبنان، فإن “حزب الله” هو أكثر المستفيدين من هذا التوقيت، فبين يديه اليوم رئيس حكومة أكثر ضعفاً بعد هذه الواقعة، والحريري بوصفه قناة التواصل الأخيرة بين واشنطن ولبنان، سيجد نفسه في وضع لا يخوله مقاومة رغبات الحزب في تثبيت موقع لبنان الإقليمي إلى جانب طهران ودمشق. وهذا طبعاً يضعف فرضية أن وراء التوقيت نيات أميركية للإطاحة بالحكومة اللبنانية، كما أنه من غير المنطقي أن تتولى “نيويورك تايمز” تعزيز موقع “حزب الله” في لبنان.

حتى الآن لم يصدر عن الحريري توضيح حول القصة التي نشرتها “نيويورك تايمز”، واستمرار الصمت سيزيد التساؤلات، لا سيما أن الرجل أقدم أخيراً على إقفال مؤسسات إعلامية بعدما توقف عن دفع مستحقات العاملين فيها منذ سنوات بحجة الأزمة المالية التي يمر بها. الصمت سيضاعف الغضب، وعلى الحريري أن يتكلم.

لبنان: هل من سهَّل عودة فاخوري هو من استدعى شربل للتحقيق؟

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
مصطفى إبراهيم – حقوقي فلسطيني
ما يحصل هو سياق تاريخي من التدمير الذاتي وإدراك تخلي الأنظمة العربية عن القضية الفلسطينية، متمثلاً بالتراخي وعدم القدرة على التواصل مع العمق العربي.
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني