مقتل حارس الملك السعودي: “الخاشقجي 2″؟

الخبر لا يكمن في وفاة عبدالعزيز الفغم، فلو خرج الخبر على أنه وفاة طبيعية، لكان محزناً وحسب، ولكن تفاصيل مقتله خرجت بسرعة لافتة.

فجع السعوديون بخبر وفاة الحارس الشخصي للملك سلمان بن عبدالعزيز اللواء عبدالعزيز الفغم، من خلال حسابات غير رسمية على “تويتر” وبقي هاشتاغ #عبدالعزيز_الفغم، نشطاً لنحو ساعة، قبل أن تغرد حسابات وسائل الإعلام الرسمية السعودية والصحافة المحلية بالنبأ. تخلل ذلك رواية لحساب بن عويد على “تويتر”، “غير الموثق” عن تفاصيل مقتل الفغم والتي تقول إن القتيل كان في بيت صديقه فيصل السبتي في حي الشاطئ في مدينة جدة، وأطلق صديق آخر النار عليه إثر خلاف شخصي، ثم حاول الهرب، فحصل تبادل إطلاق نار مع رجال الأمن في الخارج، ما أدى إلى مقتل الفغم وإصابة 3 من رجال الأمن وآخرين داخل منزل السبتي. واختتم بن عويد تغريداته بصورة للتطويق الأمني لمسرح الجريمة.

تزامن ذلك مع خبر آخر شغل الساحة السعودية، هو أسر الحوثيين الكثير من العسكريين بالقرب من حدود نجران، من بينهم “أعداد كبيرة من قادة وضباط وجنود في الجيش السعودي”، كما جاء في بيانهم، في عملية يقول الحوثيون إنها كبرى. تعود أهمية هذا الخبر إلى مكانة الحارس الشخصي للملك سلمان، مذ بزغ نجمه في حماية الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود. فمقتل رجل بمكانته يثير الكثير من التساؤلات حول طبيعة الأمن وسلامة أعلى هرم في السلطة في السعودية.

الخبر لا يكمن في وفاة الفغم فلو خرج الخبر على أنه وفاة طبيعية، لكان محزناً وحسب، ولكن تفاصيل مقتله خرجت بسرعة لافتة، وتم تناول اسم القاتل “ممدوح بن مشعل آل علي” من خلال الحسابات غير المعروفة، وسط غياب أي معلومة تدل على هوية القاتل أو طبيعة عمله أو علاقته بالقتيل. هذا إضافة إلى الاستعداد الأمني الحاضر لملاحقة القاتل وفقاً للروايات الأولية، وانشغال الناس بالترحم من دون طرح أي شكوك أو تساؤلات، وغياب تجريم القاتل كما هو معتاد في “تويتر” السعودي. كما أن عناوين الصحافة السعودية أشارت للفغم في بادئ الأمر بالقتيل، مشددة على أنه قضى إثر خلاف شخصي، ثم عادت لتوازن الأمر بوصفه شهيداً. ثم غرّد أقارب الفغم مكذبين الروايات المتداولة ثم انضموا إلى المغردين غير الرسميين وأكدوها. كل هذا وملاحظات أخرى، أمور تستدعي البحث في حقيقة مقتل الحارس الشخصي للعاهل السعودي.

حادثة لا تقل أهمية عن حادثة مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في إسطنبول والتي تزامنت مع ذكراها الأولى، لكنها حدثت داخل السعودية. وهو ما يذكرنا بمقتل الأمير منصور بن مقرن بن عبدالعزيز، تزامناً مع اعتقالات الرابع من تشرين الثاني/ نوفمبر أو اعتقالات الريتز، فيما كان يستقل طائرة برفقة مجموعة من المسؤولين لتفقد المنطقة. حينها ماتت الشكوك حول مقتله من تلقاء نفسها، فالأمير الشاب محمد بن سلمان ووالده الملك سلمان بن عبدالعزيز قاما بتعزية والد القتيل الأمير في منزله. وانشغل العالم بالأسماء المهمة التي تم اعتقالها آنذاك، ومع مقتل الفغم، تمكن ملاحظة كيف انشغلت الحسابات الرسمية وغير الرسمية السعودية على “تويتر” بلقاء ولي العهد السعودي محمد بن سلمان على قناة “سي بي اس”، على رغم أنه بُث عند الثانية والنصف فجراً بتوقيت السعودية. وحتى تلك الحسابات التي تناولت تفاصيل مقتل الحارس الشخصي للملك سلمان في الدقائق الأولى من نشر الخبر، ابتعدت من الحديث عن الأمر وبالكاد تطرقت إلى مظاهر الصلاة في الجنازة في الحرم المكي.

حادثة لا تقل أهمية عن حادثة مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في إسطنبول والتي تزامنت مع ذكراها الأولى.

وعموماً أياً كان موقع مسرح الجريمة وخيوط الحقيقة التي تكاد تبدو واضحة، فلا تركيا ولا دول العالم المطلعة على مجريات التحقيق في مقتل خاشقجي أو تفاصيل مقتله داخل القنصلية السعودية ساهمت في إنهاء هذا الغموض وإظهار الحقيقة لإيقاف كل هذا العنف، فهل يلقى مقتل الفغم مصير خاشقجي في البحث حول ظروف مقتله أم مصير الأمير الذي تطاير دمه ورفاقه على أجواء منطقة عسير السعودية؟

هذه ليست الحكاية كلها، بل قد تكون البداية، فمقتل الفغم يثير تساؤلات حول المستفيد من ذلك، وحول مكانه الذي فرغ ومن سيملأه، وعلاقة الجريمة بإبعاده من مهمته الرئيسية وهي حماية الملك، وإن كان هناك خلاف مسبق مع ولي العهد أو أحد أعوانه، ومن دبّر ومن نسّق وكيف حدث ما حدث في ذاك اليوم من أيلول/ سبتمبر 2019.

السعودية … حيث أفضل سجون العالم!

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني

الأكثر قراءة

آية طنطاوي – صحافية مصرية
تشكل أجساد النساء الثائرات لحناً منفرداً في معزوفة موسيقية لم تتوقف بعد، وتجاور أمامي صورة مهسا أميني، وجوه ضحايا ثورة يناير وكل ثورات العالم في صورة تكتمل بها جداريات الثورة والحرية… وأصوات النساء.
Play Video
قارب موت لبناني يودي بحياة عشرات الضحايا من السوريين واللبنانيين والفلسطينيين قبالة السواحل السورية، فقد انتشلت السلطات السورية جثامين عشرات الهاربين من عائلات كانوا على متن مركب هجرة غرق قبالة ساحل طرطوس، وتتواصل جهود البحث عن مفقودين بينهم نساء واطفال. المركب كان يحمل لبنانيين وسوريين وفلسطينيين. ما دلالات تلك المأساة التي تتفاقم في الأشهر الأخيرة. تعليق للصحافي حازم الأمين

4:10

Play Video
“خامنئي قاتل مهسا… إرحل”… بعد مقتل الشابة مهسا أميني على يد الشرطة بذريعة عدم التزامها بالحجاب القسري، توسّعت دائرة الاحتجاجات في مدن إيرانية وصدحت الأصوات المناهضة للنظام، إلا أن السلطات تُحاول قمعها عبر قطع الانترنت.

1:36

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني