“غاي برايد” في بيروت: أسئلة واتهامات وتهديدات! 

تفاعلت في لبنان مؤخراً قضية فعالية "بيروت برايد" بشكل صارخ على مواقع التواصل الاجتماعي وفي منتديات مجتمع "الميم" ومجالسه، بعد ردود فعل مضادة، حول تنظيم ما يعرف بـ"أول مسيرة فخر" في العالم العربي، على طريقة الاحتفال المغلق.

تفاعلت في لبنان مؤخراً قضية فعالية “بيروت برايد” بشكل صارخ على مواقع التواصل الاجتماعي وفي منتديات مجتمع “الميم” ومجالسه، بعد ردود فعل مضادة، حول تنظيم ما يعرف بـ”أول مسيرة فخر” في العالم العربي، على طريقة الاحتفال المغلق. 

ويأتي هذا الإعلان الذي دعت إليه جمعية “بيروت برايد” ضمن برنامج مفتوح للجميع لكن في صالات مغلقة، معاكساً لما هو معروف عالمياً بأن “مسيرة الفخر” هي عبارة عن مسيرة يجول فيها أعضاء من مجتمع الميم بلا خوف، معلنين عن أنفسهم في الشوارع وفي احتفالات ضخمة، تتضمن عروضاً راقصة وموسيقى صاخبة. لكن لا مجال في بلد مثل لبنان، يدين المثلية ويجرمها في القانون ويعيق حياة العابرين والعابرات جنسياً من إقامة مثل هذه الفعاليات.

لكن ما استجد في القضية، هو إعلان الجمعية المنظمة إلغاء الاحتفالية، ما جعل الالتباس يزداد حول الخلفية الفعلية لقرار الإعلان ولاحقاً الإلغاء. ففي غضون يومين، أعلنت مجموعات من مجتمع الميم اللبناني مقاطعتها البرنامج، وذلك بعد تفاعل مناشير هذه المجموعات على مواقع التواصل الاجتماعي، وانتشار تهديدات على “واتساب” و”تويتر” من مجموعات بيروتية محافظة يضاف إليها الموقف المسيء للمثليين من المفتي السابق في الجمهورية اللبنانية محمد قباني، والذي يصرح صراحة بالعداء والتهديد لهذه الفئات وذلك بعد أن تم الإعلان عن الفعالية. 

“درج” حاول الاطلاع على هذه القضية والالتباس الذي أحدثته والشروخ القائمة بين مجتمع الميم اللبناني، بشقيه الأهلي والمجتمع المدني وأفراده من ناشطين وناشطات مستقلين. وأعربت أجواء ناشطي مجتمع الميم عن قلقها من حقيقة أن الأجهزة الأمنية استفادت من تزكية هذه الخلافات الخفية والمعلنة بين الجمعيات العاملة في مجال حقوق مجتمع الميم، وتضاربها في ما بينها والعلاقات التي تحكم المسؤولين فيها، للضغط على الجمعية لإلغاء الاحتفالية.

يتخوف ناشطون في مجتمع الميم من تمكن الأجهزة الأمنية من التسلل والتلاعب بهذه المجموعة من خلال قيادتها الحالية طارحين مجموعة من الأحداث والملابسات التي دفعتهم للشك والتساؤل

رئيس جمعية “بيروت برايد” هادي دميان، الذي دار حوله جدل واسع ودعوات لمقاطعة النشاط الذي دعا إليه حتى من داخل مجتمع الميم نفسه، أكد لـ”درج” أن “المقاطعة حق للجميع. إلّا أنّ الافتراء ونشر الأخبار المضلّلة والكاذبة، ظلم وإجحاف. لقد تواصلنا مع من يقوم بحملة التّهميش متمنّين اللقاء السريع للتطرّق إلى الهواجس التي يعبّرون عنها ولكن لم يتجاوبوا”. وأشار إلى أنّ “عدم التطرّق إلى هذه المواضيع من قبل وانتظار إعلان نشاط بيروت برايد الأوّل لهذه الدورة لشنّ حملة التضليل هذه، ما هو إلّا تصرّف غير مسؤول ولا يخدم إلّا غايات من يشنّ الحملة. ومن المعيب تجييش النّاس ومحاولة خلق انقسام بينهم”. 

وكان ناشطون في بيروت وخصوصاً من داخل مجتمع الميم، دعوا في بيان نشروه على مواقع التواصل الاجتماعي إلى مقاطعة جمعية “بيروت برايد”، ومساءلة رئيسها. وبرر البيان مقاطعة الفعالية “بسبب مخاوفنا الشديدة في ما يتعلّق بأخلاقيات وشفافيّة وقيادة المبادر هادي دميان”. وبحسب البيان، يتخوف ناشطون في مجتمع الميم من تمكن الأجهزة الأمنية من التسلل والتلاعب بهذه المجموعة من خلال قيادتها الحالية طارحين مجموعة من الأحداث والملابسات التي دفعتهم للشك والتساؤل.

جوزيف سلوم، وهو ناشط ضمن حملة المقاطعة،  قال لـ”درج” إن “موقفهم هو موقف سياسي ينطلق من أسباب كثيرة، أبرزها إلى جانب ما جاء في البيان، عدم اتسام عمل هذه الجمعية بالنضال المطلوب الذي يمثل فعلياً هواجس هذه الفئات، خصوصاً العابرين والعابرات جنسياً”، مشيراً إلى “أن هناك تهميشاً واضحاً لهم/ ن، وأن نشاط الجمعية محصور بطبيعة الرجل المثلي والطبقة الوسطى والغنية فقط ويهمش الفقراء من المثليين والمثليات والعابرين والعابرات جنسياً”. ويؤكد سلوم أن الشفافية أيضاً مطلوبة من عمل جمعية “تدعي تمثيل مجتمع الميم”.

دميان أعلن على صفحة الجمعية تجميد الاحتفالية،”منذ أن أُعلِنَ عن أمسية افتتاح الدّورة الثّالثة لمبادرة بيروت برايد في The Palace، تحرّكت مؤسّسات دينيّة ضدّ الحفلة، وربطتها بالتّرويج لزواج المثليّين وأعطتها طابع مجون ولا أخلاقيّة. فتلقّت إدارة المسرح اتّصالات من جهات أمنيّة وكثُرَت التّصاريح والبيانات الّتي تهدّد بالعنف ضدّ المسرح وضدّ المشاركين في الحفلة”.

طارق زيدان المدير التنفيذي لجمعية “حلم” المعنية بحقوق مجتمع الميم اعتبر أن احتفال الفخر أمر مهم جداً لأنه يساعد في بناء علاقات بين المجموعة وبلورة حضور وعلاقات داخل مجتمع الميم ومع محيطه ولكن “يجب أن تكون مثل هذه الاحتفالات تقدم تمثيل حقيقي وديمقراطي لمجتمع الميم في لبنان بكل اطيافه وتنوعه وتساعد على عدم ترك ثغرات تسمح للهوموفوبيين والترانسفوموبيين من التلاعب وتعريض المجموعة للخطر.”

في المحصلة، مرة جديدة يتم الغاء فعاليات خاصة بمجتمع الميم بعد تهديدات أمنية ومجتمعية ودينية، ففي بلادنا يتعرض المثليون والمثليات والعابرين/ات، لشتى أنواع المخاطر من الملاحقات والاعتداءات والقتل والتعنيف، وصولاً إلى العراقيل القانونية التي تمنع حق الفرد في رحلة عبوره في الأوراق الثبوتية أو في التغطيات الصحية، إضافة إلى القوانين التي تهدد حيوات هؤلاء وكراماتهم. 

المثلية عند الرجال… شبق وعشق وجمالية

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني

إقرأ أيضاً

ميريام سويدان – صحافية لبنانية
يملك العقل العربي قدرة خارقة على تحويل كل شيء إلى عار. وآخر إبداعاته كان اعتبار الإصابة بفايروس “كورونا” عيباً… هذا العار يتضاعف، كما غيره، على المرأة في المجتمعات العربية.
International Media Support
تتفاوت الوسائل التي ستتأثر بها المرأة من بلد إلى آخر لكن هنا خوف حقيقي من أن استقلالية النساء ستصبح ضحية خفية للوباء، في جميع أنحاء العالم”.
عبير شبارو – خبيرة في الشؤون الجنسانية
بينما تمنحك كروموزومات XX جهازاً مناعياً أقوى وتوقعاً لعمرٍ أطول بحسب ما ذكرته إحصاءات، فإن كونك أنثى يعرضك للتمييز ثقافياً واجتماعياً واقتصادياً، ويؤدي إلى تهميشك وتهميش صحتك، وذلك في سياق استجابة دول عدة لوباء “كوفيد 19”.
خولة بو كريم – صحافية تونسية
ُمنذ إعلان الإصابة الأولى في تونس بدأت تطبيق الإجراءات الوقائية من الفايروس، على رأسها غسل اليدين، والامتناع عن التقبيل. وكنت أحسب أن الأمر هين، وأن دائرتي المجتمعية ستتفهم الأمر، لكن الحكاية لم تسِر على ما يرام
وردة بوضاهر – أخصائية نفسية لبنانية
في زمن الوباء، كيف تحاول مواقع جنسية مضاعفة أرباحها تحت ذريعة العمل الخيري؟
لينا أبو حبيب – باحثة وحقوقية نسوية لبنانية
هناك الكثير من المبررين للنظام الحاكم. لقد ضُللنا كثيراً ونُصحنا بأن نقبل القيمة الظاهرية لنيات السلطة، وأن نمنح السلطة فرصة أخرى لكن الواقع الفعلي لأحوال المرأة وتعرضها للظلم والإقصاء والتمييز لم يتغير، بل ازداد سوءاً.
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني