هل الصيام التبادليّ حل للسمنة المفرطة؟

خَلُصت دراسة جديدة إلى أن نظامَ الصيام التبادليّ الصارِمَ (أي صيام يومٍ وإفطار يوم) قد يكون بديلاً مقبولاً لنظام حساب السعرات الحرارية أو تقييدها.

خَلُصت دراسة جديدة إلى أن نظامَ الصيام التبادليّ الصارِمَ (أي صيام يومٍ وإفطار يوم) قد يكون بديلاً مقبولاً لنظام حساب السعرات الحرارية أو تقييدها، وربما يحقّق نتائجَ مماثلةً له، وفي الوقت ذاته يعود بالفائدة على العمليات البيولوجيّة المختلفة.

عادةً ما يُعدّل البعضُ أنظمتَهم الغذائية، آمِلين بخسارة الوزن وتحسين صحة القلب والشرايين، والصحة عموماً. وهناك أنظمة عدة مختلفة لتحقيق ذلك.

تناولَت دراسة حديثة، نظامَ الصيام التبادليّ (ADF) لاكتشاف ما إذا كان بديلاً مُجدياً ومقبولاً مقارنة ببعض الأنظمة الأخرى، مثل نظام الصيام المتقطّع أو نظام تقييد السعرات الحراريّة.

لاحَظ العلماء أنه إلى جانب خسارة الوزن كان هناك عددٌ من الفوائد الصحّيّة على المشاركين الذين اتبعوا هذا النظام. وقد نُشِرت نتائج بحثهم في مجلة “الأيْض” الطبّيّة (Cell Metabolism).

أجرى الباحثون، ومعظمهم من جامعة “غراتس” الطبّيّة في النمسا، تجربةً عشوائيّة خاضعة للمراقبة. اختاروا 60 مشارِكاً لخوض تجربة مدّتها 4 أسابيع، وقسّموهم عشوائيّاً إلى مجموعتين: إحداهما اتبعت نظام الصيام التبادليّ، في حين كانت الأخرى مجموعةً مرجعيّة للمقارنة.

كان بإمكان المشاركين من المجموعة المرجعيّة تناول ما يرغبون من الطعام متى رغبوا، أمّا المشاركون من المجموعة الأخرى فصاموا مدةَ 36 ساعة من دون تناول أيّ سعرات حراريّة، ثم أكلوا ما أرادوا لمدة 12 ساعة وذلك بالتناوب.

تتبَّع الباحثون المشاركين ضمن مجموعة الصيام التبادليّ مع مراقبة مستويات الكلوكوز باستمرار، للتأكّد من أنهم لم يتناولوا أيَّ سعرات خلال فترات الصيام. احتفظ المشاركون أيضاً بدفتر يوميات خلال أيام صيامهم.

عمِل فريق الباحثين أيضاً مع 30 شخصاً ممن كانوا يتبعون نظامَ الصيام التبادليّ بشكل صارم طيلة 6 أشهر أو أكثر؛ حرصاً منهم على سلامة المشاركين، وللتأكد من عدم وجود أيّ ضرر من اتّباع هذا النظام على المدى الطويل. كان جميع المشاركين يتمتّعون بوزنٍ طبيعيّ وصحّة جيّدة عموماً.

فوائد بيولوجيّة مفاجئة

في حين أن المشاركين ضمن مجموعة الصيام التبادليّ كانوا غالباً ما يُعوِّضون بعضَ السعرات الحراريّة -التي حُرِموا منها- عندما يُسمَح لهم بتناول الطعام، لكنهم مع ذلك لم يُعوِّضوها بالكامل. وإجمالاً، تعرَّض المشاركون لنظام تقييد سعرات متوسط في نحو 35 في المئة من أيّام التجربة التي استمرّت شهراً، وفقدوا وزناً بمتوسط 3.5 كيلوغرام خلال هذا الشهر.

إلّا أنّه كانت هناك فوائد صحّيّة أيضاً، إذ انخفضت لدى المشاركين ضمن مجموعة الصيام مستوياتُ “جزيئات الالتصاق الخليويّ-1” (ICAM-1) القابلة للذوبان، وهي إحدى الدلالات التي ترتبط بالالتهاب وأمراض الشيخوخة. وانخفضت لديهم أيضاً مستوياتُ هرمون ثلاثي يود الثيرونين (الهرمون الذي تفرزه الغدة الدرقية)، من دون أن يواجهوا أيّ مشكلاتٍ في وظائف الغدة الدرقية. وقد ربط بحثٌ سابق بين المستويات المنخفضة لهذا الهرمون وطول العمر.

إضافة إلى ذلك، فإنّ مستويات الكوليسترول ودهون الجزع -أو البطن- أيضاً انخفضت لديهم. وكان لديهم أنواع من الأحماض الأمينية المحددة، والتي أشارت أبحاث سابقة على القوارض إلى أنها قد تُطيل العمر. علاوة على ذلك، شهدَت تلك المجموعة زيادةً في الأجسام الكيتونية -والتي يعتبرها الباحثون فائدةً صحّيّة- سواء في أيّام الصيام أو الإفطار.

تعرَّض المشاركون لنظام تقييد سعرات متوسط في نحو 35 في المئة من أيّام التجربة التي استمرّت شهراً، وفقدوا وزناً بمتوسط 3.5 كيلوغرام خلال هذا الشهر.

يقول الدكتور توماس بيبر، مدير قسم “الغدد الصمّاء” في جامعة غراتس الطبّيّة، “لم يتّضح تماماً بعدُ لماذا تحديداً تمتلك أنظمة الصيام وتَقييد السعرات الكثير من الآثار الصحّيّة المفيدة. الشيء الرائع في نظام الصيام التبادليّ هذا هو أنه لا يُلزِم المشاركين بحساب عدد الوجبات والسعرات الحراريّة المستهلَكة، فكلُّ ما عليهم هو عدم تناول أيّ شيء خلال يومٍ واحد فحسب”.

وفي حين أشارت دراساتٌ سابقة إلى أنّ اتّباعَ نظام الصيام التبادليّ لفترةٍ طويلة قد يؤدِّي إلى سوء التغذية وضعف في المناعة، لَم يُواجه الباحثون أيّ مشكلات في الوظائف المناعيّة لدَى المشاركين في هذه المجموعة الحالية وفي الذين اتّبعوا ذلك النظام لمدة 6 أشهر أو أكثر.

التطبيقات المستقبليّة لِنظام الصيام التبادليّ

بينما كشفت تلك الدراسة عن فوائد نظام الصيام التبادليّ، فإنّ الباحثين لا يُوصون باتّباع جميع الأشخاص لها. ويُنبِّهون إلى ضرورة أخذ الاحتياط من بعض المحاذير الأخرى أيضاً.

يقول البروفيسور فرانك ماديو، من “معهد العلوم البيولوجيّة الجزيئيّة” في بجامعة غراتس الطبّيّة، “نعتقد أنه نظامٌ غذائيٌّ جيّد للأشخاص الذي يُعانون من السمنة المُفرِطة ويريدون إنقاصَ أوزانهم، وذلك إذا استمرّوا عليه لبضعة أشهر فحسب، بل قد يكون تدخّلاً علاجيّاً مفيداً في حالة الأمراض التي تسببها الالتهابات. لكن مع ذلك، ما زلنا في حاجة إلى مزيد من الأبحاث قبل أن نسمح بتطبيقه في الممارسات اليوميّة”.

يُحذّر الباحثون أيضاً من الصيام حين يعاني الشخص من عدوى فيروسيّة، ويوصون باستشارة الطبيب قبل البدء في نظامٍ غذائيٍّ جديد، خاصةً في حال اتّباع نظام بصرامة هذا النظام.

هذا المقال مترجَم عن medicalnewstoday ولقراءة الموضوع الأصلي زوروا الرابط التالي.

متعة ما بعد الظهيرة: كيف تحظى بقيلولة ناجحة؟

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني

إقرأ أيضاً

ترجمة – Foreign Policy
الأزمات الوجودية مهمة لتصفية الذهن والتفكير بوضوح؛ فهي غالباً ما تقنع السياسيين بالقيام بإصلاحات كبيرة ومؤلمة لكنها ضرورية، وذلك لأنها ترغمهم على قبول فكرة عدم وجود خيار آخر وأنهم إذا فشلوا في ذلك فلن تُهدم مسيرتهم المهنية فحسب بل بلادهم أيضا
ترجمة – The Guardian
يشعر خبراء بقلقٍ متزايد بخصوص أثر أقل وضوحاً لحالة الطوارئ المتفاقمة، وهو الضغط النفسي الذي تفرضه هذه الأزمة على صحة الأشخاص العقلية، بخاصة الشباب.
ترجمة – Foreign Policy
أضحى موقع “تويتر” أحد أهم مصادر نشر المعلومات المُضللة حول الفيروس.
ترجمة – Salon
“إذا كان بإمكانك الحصول على برغر نباتي له طعم البرغر العادي، لكن من دون أن يموت أحد من أجل صنعه، فلماذا لا تشتريه؟”.
ميريام سويدان – صحافية لبنانية
تتشابه أخبار انتشار فيروس “كورونا”، مع أحداث فيلم “كونتيجن” الذي يوثق انتشار مرض معدٍ ومميت يهدد البشرية.
ترجمة- The Independent
كانت البداية شاقة. وبمرور أسبوعين، كنت معتدة بنفسي لأنني استطعت التغلب على هذه العراقيل، واستفز همتي كل من قال لي إنها “مجرد مرحلة”.
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني