fbpx

سنة لبنان وحكايات “الإقامة غير الإرادية” للحريري

نوفمبر 10, 2017
البيان "المشترك" لكتلة المستقبل ولتيار المستقبل الذي صدر بالأمس، ضاعف من الشكوك في أن إقامة رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري في العاصمة السعودية إقامة "إرادية"، فالبيان أشار إلى أن "عودة الحريري ضرورة لاستعادة الاعتبار والتوازن الداخلي والخارجي للبنان في إطار الاحترام الكامل للشرعية اللبنانية".

البيان “المشترك” لكتلة المستقبل ولتيار المستقبل الذي صدر بالأمس، ضاعف من الشكوك في أن إقامة رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري في العاصمة السعودية إقامة “إرادية”، فالبيان أشار إلى أن “عودة الحريري ضرورة لاستعادة الاعتبار والتوازن الداخلي والخارجي للبنان في إطار الاحترام الكامل للشرعية اللبنانية”.
وأعقب البيان سيل من التوضيحات والتصريحات لم تُخفف من هذه الشكوك. رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة قال إن البيان لا يستهدف المملكة العربية السعودية إنما يدعو إلى عودة الحريري بهدف العمل على أن يستعيد لبنان موقعه إلى جانب المملكة. أما التصريح الأوضح فكان لوزير الداخلية نهاد المشنوق الذي ردّ على مقال نشر في صحيفة الأخبار القريبة من حزب الله أشار إلى قرار بنقل زعامة الحريري من سعد إلى شقيقه بهاء، بأن “اللبنانيين ليسوا قطيعاً يُقاد من زعيم إلى زعيم ومن يتوهم ذلك يكون جاهلاً بلبنان”، وبذلك يكون كلام المشنوق ليس رداً على ما نشرته الصحيفة، بل ردّ على من زودها بالخبر، واستباقاً لصحة ما نقله.
والحال أن لبنان شهد في اليومين السابقين قدراً من الوقائع غير المسبوقة في حياته السياسية. صحيفة الأخبار القريبة من حزب الله حوّلت الحريري إلى مخطوفها، ونشرت صوره على غلافها على نحو ما تنشر صور قادة حزب الله، معززة بقدر من الـ”فوتو شوب” الذي يضيف ملامح توحي بقدر من التضامن مع خصمها “السابق”.
الأمر لم يقتصر على “تضامن” الأخبار وتبنيها الظلامة الحريرية المستجدة، فرئيس الحكومة المستقيل وبعدما نشرت صحافة خصومه خبر إقامته غير الإرادية في الرياض حاز على تضامن واسع في قواعد هؤلاء الخصوم، فهو بحسب العونيين خصوصاً والمسيحيين عموماً رئيس حكومة لبنان، ووضعه في الاقامة الجبرية، لا يليق بلبنان. وتناقل قادمون من الضاحية الجنوبية صوراً للحريري عُلقت في أحياء من الضاحية، وهذه سابقة مشهدية لها دلالاتها في اللحظة اللبنانية الراهنة.
لكن غرابة الوضع اللبناني لم تقتصر على ذلك، فخطوط التقاطع اختلطت بحيث صار من الصعب رصد مشهد الانقسام. ثمة نخبة حريرية تقاتل لتثبت أن الرجل ليس في الإقامة الجبرية. السوشيل ميديا حفل بصور للرئيس مجتمعاً بموفدين دوليين في مقر إقامته في الرياض، وآخرون ابتعدوا خطوة عنه وأشاروا إلى استقباله قبل مغادرته إلى الرياض المبعوث الإيراني علي أكبر ولايتي الذي أبلغه تهديداً من دون أن يلقى رداً من الحريري خلال اللقاء. فالكاتب رضوان السيد، وهو صديق مقرب من رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة كتب مقالاً في سياقٍ مختلف عن سياق بيان كتلة المستقبل، أشار فيه إلى زيارة ولايتي ايران وإبلاغه رسالة الانتصار إلى المسؤولين اللبنانيين “من دون أن يلقى رداً من أي واحد منهم”.
وخلط الأوراق هذا ترافق مع حال من الحيرة ومع انعدام القدرة على إدارة المشاعر في البيئة السنية اللبنانية، فهذه البيئة لم يسبق أن وضعت في هذا الموقع المستجد في علاقتها مع المملكة العربية السعودية، وهو ما خلق حالاً من عدم الانسجام في المواقف. لم يتجرأ أحد حتى الآن على إشهار موقفه وشعوره، لكن بيان كتلة المستقبل قد يكون فاتحة على هذا الصعيد.
والأمر تحول إلى مشادات في أحيان أخرى، فصحيفة الأخبار نقلت خبر قرار نقل الزعامة عن جارة الوزير أشرف ريفي، وأكثر من أشاع أن ما نقلته الأخبار صحيحاً هم مقربون من العائلة. علماً أن ريفي الذي كان انشق عن الحريري وجد في المشهد الراهن مساحة تحرك لم تتضح وجهتها، لكنها من دون شك ذاهبة نحو تأكيد صحة خيار ريفي بالابتعاد عن المستقبل بسبب تهاونه مع حزب الله. وحملت الشائعات أخباراً عن أن لريفي علاقات مع بهاء الحريري وأنه التقاه قبل أيام قليلة.
يحظى سعد الحريري اليوم بتعاطف لبناني لم يسبق أن ناله في ذروة المأساة التي أصابت عائلته في أعقاب اغتيال والده، وهو تعاطف ليس سياسياً، ووراءه قصة “إقامته غير الإرادية” في الرياض والتي لم تثبت بعد، على رغم أن مؤشرات صحتها تضاعفت بعد بيان كتلة المستقبل بالأمس.
الأكيد أن لبنان يشهد لحظات استثنائية يصعب معها تقدير وجهة الأحداث. فما أقدم عليه الحريري سابقة يصعب استشراف نتائجها الداخلية، لكنها من دون شك مؤشر إلى انفجار إقليمي كبير. وفي لحظات كهذه تحضر الجارات كمصدر للأخبار، وتستعيض الجماعات الخائفة بالتعاويذ بدلاً من العقول، وتصح أخبار لم يسبق أن عهدنا صحتها.   
[video_player link=””][/video_player]

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
ندى محمد – باحثة في علوم الأحياء في جامعة اكسفورد البريطانية
بين الأمس واليوم الحال واحدة، ووجود رافضي التلقيح ما زال ظاهرة بارزة. ما تغير هو أن هؤلاء باتوا يملكون وسائل أكثر لنشر أفكارهم، وبالتالي استقطاب أعداد أكبر وشرائح أوسع من الناس.
Play Video
6 سنوات مرت على غياب محمد الصنوي عن منزله وزوجته وأطفاله مذ اختطفته “جماعة أنصار الله” الحوثية. أسرة الصنوي أنموذج للكثير من أسر المختطفين والمخفيين في سجون جماعة أنصار الله، والذين لا يُعرف مصيرهم وحقيقة التهم الموجهة إليهم وإن ما زالوا أحياء أم لقوا حتفهم.

2:26

Play Video
كيف يعالج الصحفيون الأردنيون المواضيع المتصلة بالأسرة الهاشمية الملكية مع محاذير النشر القائمة ومن أين يستقون معلوماتهم ومصادرهم من دون خطر التعرّض للقمع والملاحقة؟ وهل يمكن اعتماد تطبيق كلوب هاوس مساحة آمنة ومهنية لتبادل المعلومات في العمل الصحافي؟الامير حمزة

34:53

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني