الكوريوغراف علي شحرور يرقص على حدود المقدَّس

أغسطس 23, 2019
علي شحرور الراقص والكوريوغراف لم يهدف من توظيفه الطقس العاشورائي في أعماله سوى إلى القول إن المشهد سابق على قدسيته، وإن أجساماً جعلت من الندب مشهداً ومن المشهد قصة، وإن الحزن والموت اللذين يلابسان "المصرع"، يتحولان إلى أنين أجسام نابضة وراقصة، فيما صوت الندابة يخترق حكاية كل موت وكل حب.

في هذا السياق، يبدأ “درج” نشر سلسلة فيديوات للكوريوغراف علي شحرور، يعرض فيها أعمالاً راقصة تحاكي طقوساً وشعائر دينية، ويحاول عبرها الاقتراب من المقدَّس بلغة تعبيرية تستعير من مشاهد الندب العاشورائي اندفاعات أجساد الراقص والندابة.

و”درج” الذي كان باشر هذا العمل قبل مدة ضمن مشروع “بوديوم” الذي سينطلق قريباً، يرى أن الفرصة اليوم مناسبة لنقاش حول ضرورة كسر الرقابة المفروضة على محاولات اقتراب الفنون على أشكالها من المقدسات والمحرمات، ليس بهدف انتهاكها، إنما بصفتها جزءاً من موروث يجب تعريضه إلى مختلف أشكال التفكير والتفكيك.

لعل ما حصل مع “مشروع ليلى” يُطلق ورشة نقاش وتفكير وأعمالٍ لا تتحدى المنع فحسب، إنما تعيد تصويب الأفكار المسبقة عن تناول النصوص الدينية في الأعمال الفنية، والأهم سحب سلطة الرقابة على هذه الأعمال من يد الرقيب الأمني والديني

الكوريغراف علي شحرور

ولد “بوديوم” كفكرة يوم ولد “درج”. فخلق مساحة لأصوات جدية لديها ما تقوله لتساهم في إغناء النقاش خارج إطار الصحافة كما نعرفها، وكان من الأسباب الرئيسة وراء إطلاق الموقع. آمنا من اللحظة الأولى بضرورة وجود هكذا مساحة لسببين، اولاً الفوضى التي لا تخلو من عنف لفظي على وسائل التواصل الاجتماعي العربية، في كل مرة تختلف فيها الآراء. نتيجة هذه الفوضى توصلنا إلى السبب الثاني وهو صعود الأصوات الشعبوية من جهة والركيكة من جهة أخرى وسيطرتها على النقاش العام بشكل شبه كامل. “تويتر” سمح للمتطرفين ناشري خطاب الكراهية بأن يصبحوا قادة رأي، فيما جعل “إنستاغرام” من أكثر الإنفلونسرز متابعة محددين للأذواق والقيم… هذا لا يعني أن العالم بات خالياً من فنانين ومبدعين وعلماء بإمكانهم جعل  المستقبل أفضل. 

عالمنا العربي خال من مؤسسات داعمة مستقلة وفعالة وهو ممتلئ بالطاقات التي يضيع جهدها في العالم الحقيقي، كما يضيع صوتها في العالم الافتراضي. 

هنا دور “بوديوم”، فانطلاقاً من ايماننا بأن لا تقدم يمكن أن يحصل من دون حرية تعبير، نأخذ على عاتقنا أن نبحث عن أصوات نؤمن بحرفيتها كما نؤمن بسعيها إلى تقديم مادة تغني النقاش وتجعله أكثر رصانة، حتى عندما يقارب المقدَّس.  

في البداية، كان اسم المشروع breeding influencers أو”إنشاء مؤثرين” وكانت الخطة بسيطة. اختيار أشخاص مغمورين إنما رائدين في مجالاتهم، وإعطاؤهم ما يحتاجونه لكي يصبحوا مؤثرين في النقاش العام بطريقة بناءة. 

اختيارنا علي شحرور جاء في هذا السياق. عشق هذا الشاب بيئته وشعائرها هو الذي جعل من هذه البيئة وهذه الشعائر المادة الرئيسة لعروضه، التي أوصلته إلى أكثر مسارح أوروبا عراقة. 

فشحرور الراقص والكوريوغراف لم يهدف من توظيفه الطقس العاشورائي في أعماله سوى إلى القول إن المشهد سابق على قدسيته، وإن أجساماً جعلت من الندب مشهداً ومن المشهد قصة، وإن الحزن والموت اللذين يلابسان “المصرع”، يتحولان إلى أنين أجسام نابضة وراقصة، فيما صوت الندابة يخترق حكاية كل موت وكل حب.

لعل ما حصل مع “مشروع ليلى” يُطلق ورشة نقاش وتفكير وأعمالٍ لا تتحدى المنع فحسب، إنما تعيد تصويب الأفكار المسبقة عن تناول النصوص الدينية في الأعمال الفنية، والأهم سحب سلطة الرقابة على هذه الأعمال من يد الرقيب الأمني والديني. وفي هذا السياق، يعرض “درج” لمتصفحيه ومستخدميه فيديوات لأعمال علي، وتقارير عنها على منصة أطلق عليها اسم “بوديوم”، ستستضيف لاحقاً تجارب أخرى.

الخوري عبدو أبو كسم “الفن يتعدى علينا”

  

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني

إقرأ أيضاً

خالد المصري – صحافي مصري
“محدش شايفنا كبني آدمين أو فنانين، إحنا مجرد ترس في مكنة بتعمل فلوس، إحنا فعلياً أدوات في إيدين ناس تانية..” ماذا يقول بعض صناع دراما رمضان عن العمل في ظل الوباء؟
هوشنك اوسي – كاتب وصحافي كردي سوري
أتى متن رواية “زيارة أخيرة لأم كلثوم” مختلفاً عن العنوان المراوغ الذي يحيل القارئ إلى كوكب الشرق. واختار علي عطا لبطله (حسين عبدالمجيد)، مريضاً؛ يعاني من اكتئاب مزمن، سبق له أن دخل المصّحة النفسيّة ثلاث مرّات.
عبدالله حسن – صحافي سوري
ما فعلهُ بيرنيز حين أقنع نساء الولايات المتحدة بالتدخين بدعوى أنه “يجعلهنّ مستقلّات” سَحَر الشركات الأمريكية التي ازدادت ثروتها وقوّتها في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الأولى.
علاء رشيدي – كاتب سوري
بعد استقرارها في مونتريال تقرر ياسمينا العودة إلى دمشق، تقرر أن تتصالح مع رعب المدينة وآلامها وعذاباتها، وحين تعود إلى منزل العائلة الذي يضم مقبرة أجدادها، يظهر لها الموتى ويلاحقونها …
ريد مطر – صحافية مصرية
بسبب الوشايات بدأت الدولة المصرية فتح” ملفي السياسي الذي أفتخر به- فأنا مشاركة في ثورة يناير وعضوة في حركة “كفاية” ونشيطة مثلي مثل المصريين، لأنني أعتبر مصر بلدي وبلد أجدادي ولست فلسطينية وحسب”.
ندى أحمد – باحثة
السلطوية في خوف لأنها تعي في قرارة نفسها أن الظلم لا يولد نتائج إيجابية وأن القمع تظل فعاليته محدودة، وخصوصاً على المدى الطويل.
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني