محنة الحريري كلغزٍ بوليسي

نوفمبر 17, 2017
قدّم رئيس وزراء لبنان (سعد الحريري) استقالته المفاجئة في السعودية منذ أكثر من أسبوع ولم يعد إلى لبنان. لم تكن حال الحريري السياسية توحي بأنه منزعج إلى هذا الحدّ من رئاسة الوزراء أو في وارد الاستقالة. فتوصّل الكثيرون الى الاستنتاج المنطقي بأنه أُجبر على الاستقالة بإصرار سعودي لا يقبل المساومة. وبما انه لم يعد بعد إلى لبنان، وليس لديه ما يفعله في السعودية

قدّم رئيس وزراء لبنان (سعد الحريري) استقالته المفاجئة في السعودية منذ أكثر من أسبوع ولم يعد إلى لبنان. لم تكن حال الحريري السياسية توحي بأنه منزعج إلى هذا الحدّ من رئاسة الوزراء أو في وارد الاستقالة. فتوصّل الكثيرون الى الاستنتاج المنطقي بأنه أُجبر على الاستقالة بإصرار سعودي لا يقبل المساومة. وبما انه لم يعد بعد إلى لبنان، وليس لديه ما يفعله  في السعودية، وهناك الكثير مما ينبغي فعله في لبنان، كتقديم الاستقالة رسمياً وترتيب بيته السياسي بما يقتضيه الأمر، استنتج كثيرون أنّه ليس حراً أيضا في خيار العودة، أو بمعنى آخر أنه محتجز أو مختطف في السعودية ومنها. قويَ هذا الاعتقاد بالحجز اللاإرادي بعد عدم تلبية المطالب المتكررة من الأصدقاء والأعداء وعابري السبيل بعودته إلى ربوع الوطن. لكن لنترك السياسة وتعقيداتها وخفاياها جانباً وننظر إلى محنة الحريري كمسألة بوليسية محضة. أي كمحنة شخص يُحتمل أنه مختطف من قبل جماعة ما. في هذه الحال هناك أسئلة بديهية تخطر على بال أي مشتغلٍ بقضايا الخطف والاحتجاز، أهمها: من الخاطف؟ مكان الاحتجاز؟ مطالب وأهداف الخاطفين؟ الخ. وبما أن هوية الخاطف ومكان الاحتجاز المفترضين ليسا موضع سؤال، يبقى أن نجيب عن السؤال الأخير: ما هي أهداف الخاطفين ومطالبهم؟بالفعل ما هي أهدافهم من الاحتجاز، إذا كان هناك احتجاز فعلا؟ أو لنضع السؤال بطريقة أخرى، ماذا يريد السعوديون أن يكسبوا من احتجاز الحريري أو ماذا يخسرون من السماح له بالعودة إلى لبنان أو السفر إلى أي مكانٍ آخر؟ ربما كانوا يخشون أن يتراجع الحريري عن الاستقالة، قد يقول قائل. لكن هذا يعني أنهم لا يثقون بالحريري وأن لا وسائل ضغط عليه (مالية او غيره) إذا ما صار خارج الأسر. لكن إذا كان هذا الأمر صحيحاً، فلا بد من الاحتفاظ بالحريري إلى ما لا نهاية. أو ربما حتى نهاية أزمة الشرق الأوسط، كموعد رومانسي خيالي يحلو للكثيرين تأجيل الأمور إليه. ربما، يقول البعض الآخر، أراد السعوديون أن يأخذوا من الحريري ضماناتٍ مقنعة بأنه لن يتراجع عن الاستقالة، وما جاء فيها في حال ترك السعودية وعاد إلى لبنان. لكن ما نوع هذه الضمانات؟ كأن يُقسم مثلا على المصحف الشريف او برحمة والده!!إن أيّ شخص يستطيع تحرير نفسه من خاطفيه بالقسم على الكتب المقدسة أو بشرفه أو بذكرى أحبائه، لا يكون فعلا شخصاً مختطفاً. هو في أقصى الأحوال شخصٌ مُحرج. من غير المنطقي أيضا أن تطلب السعودية من الحريري ضماناتٍ مالية للإفراج عنه. فما سيخسره الحريري مالياً، في حال نكث بوعده لها وتراجع عن الاستقالة أو عن مواجهة حزب الله، هو أكثر بكثير من أي ضمانة مالية قد تطلبها السعودية. ماذا يريد الخاطفون اذاً، إذا كانوا فعلا خاطفين؟ أم هو خطفٌ للخطف ذاته. أي محقق بوليسي يحترم نفسه ومهنته لن يتعاطى مع القضية كحالة خطف. وسيبحث عن أسباب أخرى إرادية لبقاء سعد الحريري في الرياض. [video_player link=””][/video_player]

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
جهاد بزّي – كاتب لبناني
حالة الهستيريا العامة التي رافقت الفيلم تقول إن رجولة الرجل العربي اهتزت: فالمرأة في الفيلم ندٌ للرجل، تشرب النبيذ مثله، تتفوه بألفاظ نابية (للأسف!) مثله، تخون مثله، ذات وجهين، مثله أيضاً، ويمكنها أن تقرر رميه وراء ظهرها وتذهب. المرأة هنا موجودة. المرأة هنا تواجه. المرأة التي في ذهن الذكوري لا تفعل.
Play Video
الجدل الذي خلقه فيلم “أصحاب ولا أعز” لم يُرافق أعمال درامية جريئة عُرضت من الخمسينات إلى التسعينات في السينما المصرية، وتناولت بشكل صريح قضايا مجتمعية كالمثلية الجنسية والخيانة الزوجية والعلاقات الجنسية، فما سرّ الهجوم على العمل الأخير؟ المخرج السينمائي روي ديب يُناقش

3:10

Play Video
كما باقي المؤسسات الرسمية، تمر المؤسسة العسكرية اللبنانية بأزمات عدة فرضها واقع الاستقطاب والانقسام السياسي. ويخوض الجيش تحدي استخدامه من قبل السلطة أو أطراف فيها كوسيلة ضغط أمني وسياسي أو وسيلة ملاحقة لناشطين وقمع للمتظاهرين كما تكرر في السنتين الأخيرتين. ما يضاعف من من مأزق المؤسسة العسكرية ضغوط الأزمة الاقتصادية الحالية التي انعكست تدنياً هائلا في دخل العسكريين من جنود وضباط ورتباء . هذا الفيديو يعرض للضغوط الاقتصادية على المؤسسة العسكرية استنادا الى ورقة بحثية أعدها مركز “تراينغل” للأبحاث والسياسات والإعلام

3:52

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني