fbpx

الحرب السورية تشعل الأوشام الدينية في الضاحية الجنوبية لبيروت

نوفمبر 17, 2017
شكلت الحرب السورية عاملاً حيوياً لازدهار الأوشام الدينية، لدى أبناء الطائفة الشيعية في لبنان. فهذه الحرب، اندفع حزب الله للمشاركة فيها، مع حشود هائلة من الجماهير، مدعومين بجيش من الشعارات الدينية التاريخية، وعلى رأسها "كلنا عباسك يا زينب"، الذي تمت صياغته وطبعه في الوجدان الشيعي.

شكلت الحرب السورية عاملاً حيوياً لازدهار الأوشام الدينية، لدى أبناء الطائفة الشيعية في لبنان. فهذه الحرب، اندفع حزب الله للمشاركة فيها، مع حشود هائلة من الجماهير، مدعومين بجيش من الشعارات الدينية التاريخية، وعلى رأسها “كلنا عباسك يا زينب”، الذي تمت صياغته وطبعه في الوجدان الشيعي.
الضاحية الجنوبية في بيروت تستقبل ثمانمئة ألف لبناني، غالبيتهم من الشيعة. وفي السنوات الأخيرة الماضية، تحولت المنطقة إلى ركنٍ أساسي في صناعة ورسم أوشامٍ ترتبط بالحرب السورية. ففي كل منطقة من الضاحية الجنوبية، يوجد أكثر من محل لرسم الأوشام. وبحسب مصدر مسؤول عن ملف المحال التجارية في الضاحية، فإن “عدد محال الأوشام بلغ نحو الأربعين محلاً، موزعين في مساحةٍ جغرافيةٍ لا تتجاوز الثمانية عشر كيلومترٍ مربع”.
بطبيعة الحال، يؤخذ على محترفي رسم الأوشام في لبنان والعالم، أن شريحةً واسعةً منهم تعلموا مهنتهم في السجون. فكثر يخرجون من السجن يمتلكون خبرة رسم الأوشام، أو حصلوا على وشم خلال إقامتهم فيه.

منذ ست سنوات، تحولت أجساد الشبان إلى مساحةٍ شاسعةٍ، تمتلئ بالرسومات الدينية وغير الدينية، وتعكس في الكثير من الأحيان حقيقة وأبعاد الانخراط في الحرب السورية. وفي مقلبٍ آخر فإن قضايا شباب وشابات الضاحية الجنوبية، كانت تحاك أيضاً داخل المحال التجارية للأوشام، بدايةً من همومهم،وعلاقاتهم العاطفية وأفكارهم ومعاناتهم، وصولاً إلى طموحاتهم في المستقبل.
معظم محلات الأوشام تنتشر في الأحياء الفقيرة من الضاحية، فالفقراء هم الأكثر إقبالاً على وشم أجسادهم، فهم یجدون في الأوشام الدينية وغير الدينية، مادةً دسمةً للبوح بما يخالج أرواحهم من أفكار.
من خلال الجسد، تم الترويج لخطاب حادثة كربلاء التاريخية، وأبرز الأوشام التي حصدت شهرةً لا مثيل لها: “يا حسين”، “أميري حسين ونعم الأمير”، “صراط علي حق نمسكه”، “يا لثارات الحسين”، “ساقي العطاشى” في دلالة إلى “أبا فضل العباس”، الذي منع عنه الماء في معركة كربلاء التاريخية.
وائل الأمين، صاحب محال لرسم الأوشام في منطقة برج البراجنة في الضاحية الجنوبية. تعلم الوشم عام 2012، وشارك في مهرجانات دولية، ونشاطات لتعلم تقنيات الرسم على الجسد، وحائز على جائزة “boecker”  في صناعة الوشم.
يقول “كل أسبوع نسمع عن افتتاح محل للوشم في الضاحية”، فهذه المهنة، بحسب وائل، التصقت باسم الضاحية الجنوبية، وأهم المحترفين في لبنان من أبنائها.
هذا التزاوج بين الوشم والضاحية، يشبه إلى حد بعيد، التصاق صناعة الأحذية بسكان برج حمود، وصناعة الملابس والحلويات بأبناء شمال لبنان.
ويشير وائل إلى ارتفاع إقبال العنصر النسائي في الضاحية على الوشم: “هناك إقبال من الإناث على الوشم، ارتفع بشدة عام 2016، إذ بدأت النساء يظهرن جرأةً في خياراتهن الحياتية من خلال الأوشام”.
ويضيف: “الوشم جزء من تركيبة الأفراد النفسية.. من خلاله نقول أشياء لا نريد أن نقولها أحياناً. الجسد والوشم هما الحيّز الذي نقاوم من خلاله المجتمع وعاداته أو نتوافق معه”.
يتحدث وائل عن وشمه يد كاملة لأنثى من منطقة حارة حريك في الضاحية، وهو ما يراه اندفاعاً حقيقياً لديها للتعبير عن نفسها بالشكل الذي تراه مناسباً لها، وكسر لمحاولات قمع جسدها من قبل المجتمع.
أما عن الشباب والأوشام، فيلفت الأمين إلى أن خياراتهم لا تتوقف على الأمور الدينية، بل هناك خيارات ظهرت في السنوات الثلاث الماضية، كان من ضمنها إقبال الشبان على وشم وجوه النساء، وفي غالب الأحيان، يطلب الموشوم أن تكون الأنثى جميلةً جداً، وأقرب إلى الملائكة.

يفضل وائل الأوشام ذات الطابع الغربي على الأوشام الدينية، فهي تساعد في تعزيز مهارة الوشّام، وتفتح له المجال للإبداع أكثر، بدلاً من القيود التي تفرضها الأوشام الدينية. وعن إقبال الشباب على الوشم الديني في الضاحية، يقول الشاب: “كل شخص يقوم بوضع وشم ديني على جسده هو مؤمن تماماً بما يرمز إليه الوشم”.
وعن نظرة أبناء الضاحية إلى راسمي الأوشام، يقول: “بيئة الضاحية الجنوبية بطيبعة الحال، هي بيئة محافظة دينياً، لذلك عندما افتتحت المحل، نظروا إليَّ بطريقةٍ سلبية، كنت كائناً غريباً يرسم الأوشام على أجساد الناس. النظرة العامة المسبقة، حكمت على كل وشّام بأنه سيئ السمعة، ولا يتمتع بالأخلاق، ويعتبرون أنه لا يُقبل على الأوشام إلا الأشخاص السيئين”.
بحسب وائل، لا تقل الأهمية الاجتماعية للوشّام عن رسام اللوحات أو العازف أو النحات أو الخطاط. فيشير إلى أنه في السنتين الماضيتين، تبدلت أحكام المحيط الاجتماعي نحو الوشّام، وبدأت عملية التصالح معه، فـ”لم يعد الوشّام ذلك الوحش القادم للانقضاض على مبادئ المجتمع”، بل تحول إلى منتجٍ للأعمال الفنية، وتوازي صنعته بقية المنتجات في ميادين فنيّة أخرى”.
يشارك الوشَام في تعزيز مبادئ وطبيعة مجتمعه، أكانت دينية أو حزبية من جهة، ويعزز، من جهة أخرى، عملية إدخال الرموز والصور والعبارات الغريبة عن مجتمعه، كاللغة اللاتينية، ووجوه النساء، والملائكة والآلات الموسيقية والعبارات التي قالتها شخصيات عالمية، لأنه وحده يمتلك الآلة والتقنيات الضرورية لطباعة أي وشم على العنق أو الكتف أو على الصدر.
ويختم وائل كلامه بأن عدد محترفي الوشم في لبنان بات يتطلب إنشاء نقابة، كنقابة الفنانيين ونقابة سائقي التاكسي، وذلك من أجل مراقبة عمل الفنانيين في هذا المجال. فيرى أن بعضهم لا تخضع متاجرهم للرقابة، وقد يستخدمون “الإبرة” نفسها على أكثر من شخص، أو حبراً منتهي الصلاحية، ما يؤدي إلى التهاب الجلد، وانتقال الأمراض عبر الدم.
[video_player link=”https://www.youtube.com/watch?v=PLdkZn1g0Ew”][/video_player]

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
خالد سليمان ومروة صعب
الخوف هو من المواد التي تناثرت في المياه من جانب وطبيعة تلك المواد التي كانت موجودة في المرفأ …
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني