سوق عمل المرأة السعودية يحاول أن يتجاوز هواجس النقاب و الاختلاط و الولاية

تتنقل (فاطمة العوجان) برفقة والدتها بين أجنحة معرض سوق المواهب في الرياض. جاءت هذه الفتاة المنقبة باحثة عن فرصة عمل أخرى في مجالها في التصميم الداخلي. تشكو فاطمة مما تراه قلة الاحترافية في العمل وتبث شكواها من مسألة فرص التطوير الوظيفي الميسرة للموظفين مقارنة بالموظفات من حيث تخصيص الدورات التدريبية مثلا.

تتنقل (فاطمة العوجان) برفقة والدتها بين أجنحة معرض سوق المواهب في الرياض. جاءت هذه الفتاة المنقبة باحثة عن فرصة عمل أخرى في مجالها في التصميم الداخلي. تشكو فاطمة مما تراه قلة الاحترافية في العمل وتبث شكواها من مسألة فرص التطوير الوظيفي الميسرة للموظفين مقارنة بالموظفات من حيث تخصيص الدورات التدريبية مثلا.
سألتها عما إن كان النقاب يحول بينها وبين وظائف معينة؟ فأجابت فورا:” نعم حتى في مراحل الفرز الأولى من خلال المقابلات الهاتفية يتم سؤالي من البداية عما إن كنت منقبة أو كاشفة الوجه.” و لا تمانع فاطمة من العمل في بيئة مختلطة إلا أنها ترغب في أن يكون ذلك الاختلاط بحدود وتشاركها والدتها في إبداء هذا الاشتراط.
لفت نظري اصطحاب والدتها معها فأبلغتني الأم أنها دائما مع بناتها وتشعر بالاطمئنان أنها معهن فأردفت الابنة:”نعم وأنا كذلك أشعر بالاطمئنان وهي معي”
المهن المختلطة
“يقبل طيف من المجتمع المهن غير المختلطة بالرجال كمهنة التدريس فيما يقلل من مكانة المرأة التي تعمل في أماكن مختلطة مثل العمل في المستشفيات ومؤسسات أخرى.” هذا ما أشارت إليه ورقة للدكتورة (غادة الطريّف) الأكاديمية في علم الاجتماع قدمتها للمؤتمر الدولي الثاني لمركز البحوث والاستشارات الاجتماعية. وتشير الورقة إلى أنه ” على الرغم من أن للمجتمع السعودي خصوصية دينية واجتماعية إلا أنه يتأثر ثقافياً بشكل مباشر أو غير مباشر بالثقافات الأخرى و مهّد هذا لتغيّر نظرة المجتمع لبعض المهن النسائية والعاملات في البيئات المختلطة.”
يلاحظ أثر هذا التمهيد في حديث (إيناس بهلكي) وهي موظفة كاشفة الوجه تعمل في القطاع الخاص حيث ترى أن الهواجس الأسرية طبيعية بهذا الشأن مشيرة إلى أن أسرتها لا تمانع البيئة المختلطة لوجود عامل الثقة، وأن ذلك لا يمثل لها تحدياً و إنما تعتقد أن التحدي الذي يواجه المرأة هو في قلة فرص العمل في الفترة الاقتصادية الحالية.
بالإضافة إلى حالات التمييز ضدّ المنقبات، هناك حالات تدخل في الخصوصيات أثناء المقابلات الوظيفية بحيث يتمّ اقصاء المتقدمة الحامل أو الأم أو سؤال المتقدمة العزباء عما إن كانت تعتزم الزواج بعد بدء عملها. يبرر أحد أرباب العمل اللجوء لهذه الأسئلة ، على الرغم من عدم نظاميتها، بأنه من أجل ضمان استمرارية الموظفة في حالة تجاوزها للمقابلة، إذ تتمنع موظفات من العمل بعد الزواج بسبب مواقف الزوج الجديد الرافضة لعمل زوجته لساعات طويلة أو في أماكن مختلطة، فيما تتمسك فتيات بالحق في الجمع بين الوظيفة والزواج بكتابة نص يشترط أحقيتها في كتاب عقد القران تجنبا لمواقف كهذه.
أدبيات التوظيف المحلي
تخلو أدبيات التوظيف المحلية من قواعد الفرص المتساوية Equal Opportunity التي تحدّ من التمييز ضد عرق أو جنس أو قبيلة أو حالة اجتماعية. في المقابل تنص أنظمة العمل على أنه لا يجوز لرب العمل فصل الحامل أو المرضع في إجازتها أو تهديدها بذلك بل يلزمه تقديم الرعاية الطبية لها في الحمل و الولادة.
رسمياً يظهر منحى جديد باتجاه تطوير مناخ سوق العمل السعودي الذي بات هناك قناعة بحاجته لدخول المرأة وانخراطها في الدورة الاقتصادية والعملية بشكل فاعل  لاستيعاب أعداد خريجات الجامعات المتزايد وما يتطلبه ذلك من متطلبات كسنّ تشريعاتٍ خاصة تتيح للنساء فرصاً متساوية في العمل وهو ماليس متوافراً بعد في المملكة.
أحد مجالات التمييز التي تعاني منها السعوديات هو مسألة ولاية الأمر والتي لا تزال نافذة. في عام 2014 نصت لائحة عمل المرأة على “عدم اشتراط موافقة ولي الأمر في التوظيف” و أخذت جهات التوظيف الأهلية باتباع الإجراء المستحدث، إلا أن مؤسسات عدة لاتزال تشترط الموافقة كي تضمن أن الموظفة و ظروف علاقاتها الأسرية لن يسبب لها انقطاع عن العمل أو استقالة مبكرة.
تشير الإحصاءات إلى أن قرابة 105 آلاف فتاة تخرجن من الجامعات العام الماضي فيما تخرج 98 ألفا من الذكور، كل هذا يحدث في وقت تتطلع فيه رؤية 2030 إلى رفع نسبة مشاركة المرأة في السوق من 22% إلى 30%.

وكانت (فاتن آل ساري) مديرة إدارة برامج عمل المرأة في وزارة العمل والتنمية الاجتماعية ذكرت في تصريحات لصحيفة (فاينانشال تايمز) الشهر الماضي “أن قطاع التجزئة رفع نسبة التحاق النساء بسوق العمل بعد سن تشريعات تأنيث بيع المستلزمات النسائية، إضافة إلى تخصيص محاسبات من النساء عند نقاط البيع المخصصة للمتسوقات من الإناث في محال السوبرماركت.”
موجات تحديث انخراط المرأة في سوق العمل بدأت عام ٢٠١١ إلا أن ذلك جوبه حينها باعتراض من الشرائح المتشددة والمحافظة في المجتمع السعودي إلا أنه اليوم بات واقعاً معاشاً في المدن الكبرى حيث ترتفع فيها نسبة توظيف الاناث مقارنة بالأرياف التي تتراجع فيها هذه النسبة.
تنص أنظمة العمل الحكومية المخصصة للقطاع الخاص أنه على أرباب العمل “تخصيص أماكن راحة للموظفات مع ضرورة التقيد بالاحتشام، و لا يجوز في حال من الأحوال اختلاط النساء بالرجال في أماكن العمل و ما يتبعه من مرافق أخرى.”
تلك اللغة الحادة في نصوص اللوائح لا تنعكس بالقدر نفسه على أرض الواقع خصوصاً لدى المؤسسات التي تتطلب اختلاطا بين الجنسين كقطاع إدارات المصارف وفي بعض المشاريع الناشئة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
يصعب على تلك المنشآت الصاعدة تطويع البنية التحتية والعمرانية لمراعاة تلك اللوائح و مواجهة تكاليف التوسع الباهظة من خلال تخصيص أماكن إضافية للنساء.
من جانبها ترى (مها الفالح) الإدارية في الموارد البشرية في القطاع المصرفي أن سوق العمل للمرأة تحسّن عما كان عليه في السابق إلا أن هناك جملة من التحديات التي تواجهها النسوة أولها ارتفاع أعداد الخريجات وهو واقع يتزامن مع بطء تطوير منشآت جاذبة لهن ولظروفهن خصوصا أن من يشكل بيئة المنشآت هم من الرجال ممن قد لا يدركون بعض الاحتياجات الأنثوية. وتعيب (الفالح) على كثير من جهات العمل أنها توظف المرأة من أجل رفع نسبة القوى النسائية العاملة و تقديمها رقما للجهات الحكومية، وتقول الفالح:” كثير من المؤسسات غير معتادة على الإناث إذ توظفهن للعمل بمفردهن في أعمال إدارية تشغيلية في معزل عن أماكن صنع القرار، و تبقى الموظفة أسيرة عدم التطور، و لا تصل للمناصب العليا والقيادية.”
وتدعو الفالح إلى أن تتّحد أصوات النساء العاملات في السعودية في المطالبات وإيصال أصواتهن بشأن ما يواجههن من تحديات في سوق العمل كي تتعزّز فرصهن في التوظيف و كي لا يصلن لمرحلة مهنية يجدن أنفسهن فيها محتارات بين العمل أو البيت.[video_player link=””][/video_player]

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني

إقرأ أيضاً

فداء نعمة – صحافية سورية
أم رشيد لا تخشى فيروس كورونا المرعب بل تبتسم بخجل من حزنها وهي تحاول لفظ اسمه بصعوبة، متذكرة كيف صرخ أحدهم بالمتجمهرين أمام باب الفرن باعلى صوته “الكورونا وصل عالمهاجرين”.”الجميع ابتسموا وهم يوجهون أنظارهم جهة القصر”…
عبير محسن – صحافية يمنية
القبائل والجماعات التي شاركت في بناء المدينة هي قبائل عربية يمنية تؤمن باليهودية، ولا تزال آثارها هناك. بيت بوس وقصصها وتاريخها الغنيّ، كل ذلك الآن مهدد بالاندثار، وليس من يسمع…
خالد المصري – صحافي مصري
مع تفشي فيروس كورونا في مصر، طالبت أسرة العليمي بالإفراج عنه في ظل اكتشاف مئات المصابين بفيروس كورونا في مصر، والإعلان عن اكتشاف أول حالة إصابة بفيروس كورونا داخل سجن وادي النطرون
زينب المشاط – صحافية عراقية
يقول احمد: “أنا اعتقد أن الامام موسى الكاظم المعصوم يمتلك ولاية تكوينية على كل شيء، ومن ضمنها الفايروسات، وهو قادر على درء خطرها عنّا”!!!
أحمد عيساوي – كاتب لبناني
اتهام البانغول بجريمة نشر فايروس “كورونا” هو تكريس حقيقي لتجهيل الفاعل الأساس وهروب من الواقع المرّ. إنّ الإنسان وحده يبقى المسؤول عن تلك المأساة وها هو يدفع الثمن غالياً.
باسكال صوما – صحافية لبنانية
الجديد اليوم هو ذهاب المنطق العنصري إلى أقصاه بحيث يحاول البعض الايحاء بأنّ “السوري” تحديداً اللاجئ مرشّح لحمل المرض أكثر من اللبناني.
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني