fbpx

(نازنين زغاري) السجينة في إيران وحملة القمع الشرسة ضد الصحافة

نوفمبر 20, 2017
خلْف النوافذ المتسخة المغطاة بالجليد، بأحد المتاجر المهجورة، في الشوارع الخلفية وسط لندن، ينتصب مكتبٌ فخمٌ وحديثٌ، يضيق بشاشات الكمبيوتر، التي تشتغل دون توقف لمراقبة ما يتداول على شبكة الإنترنت في إيران

خلْف النوافذ المتسخة المغطاة بالجليد، بأحد المتاجر المهجورة، في الشوارع الخلفية وسط لندن، ينتصب مكتبٌ فخمٌ وحديثٌ، يضيق بشاشات الكمبيوتر، التي تشتغل دون توقف لمراقبة ما يتداول على شبكة الإنترنت في إيران، وهذا المكتب، ليس إلا واحداً من بين عددٍ كبيرٍ من المشاريع الإعلامية الغربية التي تشتعل لمخادعة مراقبي الإنترنت الإيرانيين الذين يسعون إلى محو كل ما هو متداول على الشبكة باستثناء الخطاب الرسمي للجمهورية الإسلامية الإيرانية، والإفلات من مِقصهم.
ويتلقى هذا المشروع جزءاً كبيراً من تمويله، من برنامج أمريكا الشمالية للديمقراطية في الشرق الأدنى، الذي يُخصص حوالي 30 مليون دولار سنوياً لتعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان في إيران.

وعملية التمويه المستخدمة من قبل هذا المشروع للحفاظ على سير عملها له ما يبرره تماما، بالنظر إلى سجلّ النظام السري الإيراني منذ فترة طويلة، في تعقب ومضايقة الصحفيين في البلاد، فضلا عن كونه أحد أسوأ الدول في قمع حرية الصحافة في العالم، إلى جانب تقييده منح التأشيرات للصحفيين الأجانب، وتعيين “مترجمين” لكل زائرٍ لإيران، بقصد مراقبة كل كلمة يخطونها في وسائلهم الإعلامية.

اضطر العديد من الصحفيين الإيرانيين الفرار إلى أوروبا خوفاً من عمليات المراقبة المنتظمة، ومع ذلك واصل النظام ملاحقتهم والتضييق عليهم حتى في المنفى. وكان النظام الإيراني أمر في وقتٍ سابقٍ من هذا العام بمصادرة الأصول الإيرانية الخاصة بـ 152 مساهما في خدمة البي بي سي الفارسية، التي يتابعها حوالي 13 مليون إيراني. وفي هذا الشهر قُتل أحمد (مولا نيسي)، وهو ناشطٌ إيرانيٌ عربيٌ، بطلقة رصاص في شارع لاهاي، ولا يستبعد عددٌ من زملائه النشطاء أن يكون للنظام في إيران يد في عملية اغتياله.

بالنسبة للحرس الثوري الإيراني تٌعتبر (نازنين زغاري راتكليف)، المواطنة البريطانية الإيرانية، هدفاً من السهل اصطياده، وكانت نازنين تستعد لركوب الطائرة مع طفلها، للعودة إلى لندن بعد قضائها عطلة في طهران في أبريل / نيسان 2016 عندما اعتقلها عناصر من الحرس الثوري الإسلامي. وسبق لنازنين العمل في خدمة بي بي سي الفارسية واشتغلت أيضا في لندن لحساب الجناح الخيري لمنظمة تومسون رويترز الإخبارية. وقد اتهمتها النيابة بالتجسس، قبل أن تنقلها إلى مدينة كرمان في الجنوب الشرقي من  البلاد.
ووجِهت لها تهمة تصميم مواقع إلكترونية لدعم “الفتنة”، في إشارة إلى المظاهرات الجماهيرية التي اندلعت عقب الانتخابات الرئاسية في عام 2009. واشتبه فيها أيضا بأنها دربت في السابق صحفيين إيرانيين في الخارج، بما في ذلك مجموعة من (نارينجي)، وهو موقع على شبكة الانترنت متخصصٌ في التكنولوجيا الجديدة، وصدرت ضده أحكامٌ ثقيلةٌ بالسجن قبل عام. وحُكِم على (نزانين) بالسجن لمدة خمس سنوات، بتهمة العمل على إسقاط النظام.
وزادت تصريحات وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون الأمور تعقيدا، عندما صرح في الأول من نوفمبر / تشرين الثاني، أن السيدة (زاغاري – راتكليف) قد دربت صحفيين أجانب خلال رحلتها الأخيرة، لكن حتى وإن  تراجع متأخرا عن تصريحه، فقد وفر الذرائع التي عززت موقف قاضٍ جديدٍ، للنظر في إعادة المحاكمة في السجن.

تسلّط قضية السيدة (زغاري – راتكليف) الضوء على شراسة الصراع الدائر على السلطة داخل المؤسسة الدينية الإيرانية، حيث يعمل الرئيس حسن روحاني جاهدا من أجل تحسين العلاقات مع أوروبا خاصة في ظل موقف الرئيس الأميركي شديد العداء لإيران،  لكنه يبدو عاجزا في مواجهة الحرس الثوري والقضاة الذين يرتبطون بالمرشد الأعلى آية الله علي خامنئي. وسبق أن احتجزت إيران منذ عام 2015، ما لا يقل عن 19 مواطناً مزدوج الجنسية، يحملون جوازات سفر أوروبية، بعد أن وجهت لمُعظمهم تهمة التجسس، وفي ظل هذه الملاحقات ضد حرية التعبير، يقول صحافي إيراني في لندن ” من غير الوارد العودة إلى إيران الآن”.
وتعتبر بريطانيا أن التفاوض حول إطلاق سراح السجناء بمثابة قبول بدفع فديةٍ لتحرير الرهائن، في حين لا تتحرجُ كثيرا حكومات أخرى في فعل ذلك. وفي العام الماضي، أمنت إدارة أوباما للإفراج عن (جيسون ريزيان)، مراسل صحيفة واشنطن بوست في طهران، الذي حكم عليه بتهمة التجسس وأمضى 18 شهرا في الاحتجاز. وفي اليوم نفسه، سلمت أميركا 400 مليون دولار نقدا، وهو مبلغ سبق تجميده في الحسابات الإيرانية. وبعد اتفاق إيران مع ست قوى عالمية للحد من برنامجها النووي في مقابل دخول قرار رفع العقوبات عنها حيز التنفيذ  في يناير 2016، أفرجت بريطانيا على 70 مليون جنيه (90 مليون دولاراً  ) من أصل 728 مليون جنيهاً في الحسابات الإيرانية التي تجميدها.

 

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
مصطفى إبراهيم – حقوقي فلسطيني
ما يحصل هو سياق تاريخي من التدمير الذاتي وإدراك تخلي الأنظمة العربية عن القضية الفلسطينية، متمثلاً بالتراخي وعدم القدرة على التواصل مع العمق العربي.
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني