fbpx

في إيران، النّصر دائماً حليفُ الحرس الثوري فهو آخر المتضررين من العقوبات

مهلة الستين يوماً الموضوعة بتصرّف الكونغرس الأميركي ليقررّ ما إذا كان سيعيد فرض العقوبات على إيران، بعد سحب الرئيس دونالد ترامب الإقرار بامتثال إيران على التزاماتها ببنود الاتفاق النووي لن تخلط الأوراق الداخلية في إيران كثيراً.

مهلة الستين يوماً الموضوعة بتصرّف الكونغرس الأميركي ليقررّ ما إذا كان سيعيد فرض العقوبات على إيران، بعد سحب الرئيس دونالد ترامب الإقرار بامتثال إيران على التزاماتها ببنود الاتفاق النووي لن تخلط الأوراق الداخلية في إيران كثيراً.
سيظلُّ ما للحرس للحرس وما للبقية البقية.
لن يتحوّل الإنسحاب من الاتفاق أو التهديد بذلك من جهة الولايات المتحدة، إلى عامل توحيد لصفوف المختلفين على السلطة أو المخالفين لها، كما يحصل عادة حين تستشعر الدول بخطر يهدد كيانها، بل سيتحول إلى منصة صراعٍ داخليٍ جديد، سيكون النصرُ فيه حليفاً للحرس الثوري كما هي الحالُ دائماً.
يمكن القول إن خارطة إيران السياسية “ثلاثية الأبعاد”. فردّات الفعل حول كل القضايا، تنقسم فيها إلى ثلاثة محاور: الثورة، الدولة، الشعب، يطرح منها الشعب في الغالب وتضرب الدولة أما الحاصل فيكون لصالح الثورة.
محور الثورة المختصر بتنظيم الحرس الثوري، يرى أن قرار ترامب يخدمه أكثر مما يعوقه. ويخفف عن كاهله عبء الامتثال للقرارات الدولية في أمور كثيرة أهمها التسلح، ومن ناحية أخرى يريحه من مراقبة تدخلاته العسكرية في عدد من دول المنطقة.
الإتفاق النووي خدم  الحرس اقتصادياً، لكنه قيده تسليحياً، وبفضل ترامب سيستعيد حريته على هذا الصعيد، وتنفيذ ترامب قراره سيكون بمثابة ضوء أخضر لاستئناف برنامج إيران النووي بعيداً عن أعين الرقابة الدولية.
أما في مسألة عودة العقوبات، فالحرس لن يتأثر بها، كما لم يتأثر من قبل، ربما ستزيد أمواله. سيضاعف نهب العراق وتدمير سوريا وسيلهب المنطقة بحروبه المفتوحة. كما أن هناك إتفاقيات شراكة وعقود أعمال ضخمة وقعتها مؤسسة الحرس مع دول وشركات أوروبية لسنوات مقبلة، والانسحاب منها من طرف واحد يُخضع الدول المنسحبة لبنودٍ جزائية مكلفة، سيكون هو المستفيد الوحيد منها لو امتثلت هذه الأطراف لقرار ترامب.
التضخم الصاروخي والتغول العسكري والتفوق الميداني، صفات اكتسبها الحرس من خلال حروبه في المنطقة، وقد مكنته من الاستهانة بكل القرارات الدولية. فذكرُ المجتمع الدولي أن الانسحاب من الاتفاق “يحوّل إيران إلى دولة نووية حقيقية”. أما الاستهزاء فهو سلاحه الأثير في معاركه الدبلوماسية، لذلك ركز على الحديث عن شخصية ترامب وليس عن قراره، عن “تهوره وأسلوبه الاستفزازي وتسرعه في اتخاذ القرارت ثم الرجوع عنها بالسرعة ذاتها”.
أما محور الدولة أو إيران المعتدلة، الذي بدأ ينمو مع وصول الشيخ حسن روحاني إلى الرئاسة، مدعوما من الإصلاحيين وأجنحة معارضة أخرى، إضافة إلى الدبلوماسية الأنيقة التي يمثلها وزير خارجيته محمد جواد ظريف، والذي يناضل في ظروف سيئة جدا ليقدم للعالم صورة مختلفة عن إيران، فقد نسفت تصريحات ترامب كل ما حققه حتى الآن.
بالرغم من إبداء روحاني امتعاضه بطريقة غير مباشرة من تصريحات ترامب، وتأكيده أن إيران “ستواصل إنتاج أسلحة دفاعية”، في تبرير مبطن للرئيس الأميركي بأن التجربة الصاروخية للحرس الثوري “لا تخرج عن بنود الاتفاق”، إلا أن وجود روحاني في نيويورك هو الذي أجبره على التعليق على تصريحات ترامب، ولو أنه في بلاده لما سمح له بذلك، ولتكفّل الحرس حصراً بهذه المهمة، لأنه المعني الوحيد بهكذا تحديات.
وبرأي هذا المحور أن تصريحات ترامب، حربٌ جديدة ضد الاعتدال، ورياح خارجية تداخلت مع العواصف الداخلية للإطاحة بإنجازاته، وهي ليست أكثر من خدمة مجانية لمحور الحرس الثوري، وإذا كان هناك من يؤمن بنظرية المؤامرة، فهي مختبئة هنا.
أوليستْ نية ترامب على قياس نوايا الحرس؟!
أما الشعب الإيراني، فقد شعر بقلة الحيلة إزاء تصريحات ترامب. شبح العقوبات الذي حبسه في سجن الفقر وأقعده في حيّز التخلف وأفقده الكثير من مهارات التواصل مع العالم، عاد ليخيم على حياته من جديد. وفي حال تمكنت الولايات المتحدة من فرض العقوبات مجدداً، فلن يحصد غيره مساوئ هذا القرار وتبعاته. ستخرجه العقوبات من جنة الانفتاح وتدخله في جحيم الفقر، وسيعود المواطنون للوقوف ساعات طويلة في صفوف شراء السلع الغذائية والأدوية والمحروقات، سترتفع أسعار مواد كثيرة أساسية، ستزداد الضرائب، ستفقد العملة الوطنية قيمتها الشرائية، وسيتضخم الاقتصاد.
الإيرانيون لن يرضوا بالعودة إلى المربع الأول، حيث لا العراضات الثورية ولا الخطابات الحماسية ولا الانتصارات العسكرية، أمنت لهم خبزاً أو علماً أو حريةً، وإذا كانوا قد ثاروا في السابق بسبب انصراف الدولة عن شؤونهم الحياتية للتركيز على التسلح، فإنّ مسببات الثورة عادت من جديد.
يدرك الإيرانيون جيداً أن محور الحرس سبب فاقتهم، لذلك وفي حال تحركوا اعتراضاً على عودة العقوبات، فلن يكون ذلك موجهاً ضد الدولة، بل سيتواطئون ضمناً مع “الدولة” ضد الحرس، لكنهم قد لا يجدون في انتظارهم ربما نهايةً أفضل من نهاية حراك 2009. [video_player link=””][/video_player]

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
خالد سليمان ومروة صعب
الخوف هو من المواد التي تناثرت في المياه من جانب وطبيعة تلك المواد التي كانت موجودة في المرفأ …
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني