fbpx

(براء) طفل لعنصر في تنظيم الدولة: مصاب وعالق في ليبيا ومئات مثله لا تريدهم الحكومة التونسية

ينص الفصل 47 من دستور تونس الجديد على أنه "على الدولة توفير جميع أنواع الحماية لكل الأطفال دون تمييز". وعلى هذا الأساس تتحرك مئات العائلات التونسية منذ سنوات من أجل إشعار السلطات الأمنيّة بضرورة القيام بدورها والمبادرة إلى جلب أبناء التونسيين المقاتلين في بؤر التوتر.

ينص الفصل 47 من دستور تونس الجديد على أنه “على الدولة توفير جميع أنواع الحماية لكل الأطفال دون تمييز”. وعلى هذا الأساس تتحرك مئات العائلات التونسية منذ سنوات من أجل إشعار السلطات الأمنيّة بضرورة القيام بدورها والمبادرة إلى جلب أبناء التونسيين المقاتلين في بؤر التوتر. غير أن هذه المحاولات لم تؤت ثمارها وبقي ملف الأطفال المسجونين والمفقودين في كل من سوريا وليبيا تحديداً رهن قرار سياسي لا مبرّر واضحاً لتأخّره.
تنظّم عائلات المقاتلين التونسيين في بؤر التوتر بصفة شبه دائمة وقفات احتجاجية أمام مقر وزارة الشؤون الخارجية للمطالبة باستلام جثث أبنائها المقتولين في الحروب أو تسلّم أبناء المقاتلين من الأطفال الذين اصطحبهم آباؤهم إلى مناطق النزاع أو الذين ولدوا هناك. غير أن وزارة الخارجية التونسية لم تقدّم ردّا رسميّا، مؤكدة في أكثر من مناسبة أنّها ستقوم بالجهود الضرورية لتحقيق هذه المطالب حسب ما يتوفر لديها من معلومات. وقد طالبت جمعية “إنقاذ التونسيين العالقين بالخارج” وزارة الشؤون الخارجية في أكثر من مناسبة بضرورة الإضطلاع بمسؤولياتها والإسراع في إيجاد الحلول خاصة في ما يتعلق بملف أطفال المقاتلين الحتجزين في ليبيا.
38 طفلا من أبناء “الدواعش” التونسيين في قبضة المجموعات الليبية
رفضت السلطات التونسية تقديم أية معلومات عن أطفال المقاتلين التونسيين في بؤر التوتر، ورغم اتصال “درج” بكل من وزارتي الداخلية والخارجية وتكرار المحاولة من أجل الحصول على تصريح رسمي، إلا أن الإجابة كانت دائما “عدم إمكان توفير هذه المعلومات في الوقت الحاضر.”
رئيس جمعية “إنقاذ التونسيين العالقين بالخارج” محمد إقبال بن رجب تحدّث أيضا لـ”درج” عن عدم تعاون الوزارات المذكورة مع المجتمع المدني وقيام وزارة الداخلية بإرسال تحذير للجمعية يهدف إلى تعطيل جهودها في البحث عن التونسيين المفقودين في الخارج. وحول ملف أبناء المقاتلين في سوريا يقول بن رجب “لا نملك أية معلومات رسمية أو غير رسمية عن أطفال مقاتلين تونسيين في سوريا، ولكن من المؤكّد أنهم يعدّون بالمئات”.
مؤخرا اتّصلت بالجمعية عائلة تونسية مقيمة في تركيا، ويقول الزوج بأنه تحوّل إلى سوريا بهدف “الإغاثة” وهناك تعرف على زوجة سابقة لأحد الإرهابيين وأنجبا طفلا غير أنه عجز عن استخراج وثائق هوية نظرا لأنه ولد في مستشفى بإحدى المناطق التابعة للمعارضة السورية، ومشكلة الوثائق كانت حاجزاً أمام إعادة العائلة إلى تونس، غير أنه لم يفقد الأمل حيث يحاول الأب الآن استخراج جواز سفر لابنه، وترحيله إلى تونس على أن لا يكون قد شارك في القتال في سوريا. وفي انتظار استكمال كل هذه الإجراءات تعيش هذه العائلة الآن في اسطنبول بطريقة غير شرعية.
ورغم أن الجمعية نجحت في إيجاد طفل تونسي واحد من أبناء المقاتلين التونسيين في سوريا إلاّ أنها فوجئت بملف من الوزن الثقيل في ما يخص أطفال المقاتلين التونسيين في ليبيا. ويقول بن رجب ” عدد الأطفال التونسيين من أبناء الدواعش المحتجزين الآن في ليبيا هم ٣٨ وهم في انتظار ترحيلهم. هناك ٢١ طفلاً لدى قوات الرّدع الليبية و١٧ طفلاً في مقرّات الهلال الأحمر الليبي وقد تم إنقاذ طفل واحد منذ أشهر هو تميم الجندوبي في حين يقبع آخرون في انتظار استكمال الشروط القانونية لتسليمهم لتونس دون جديد يذكر رغم توجه وفدين رسميين منذ أشهر إلى ليبيا دون جدوى.”
“براء” طفل سجين في حاجة إلى رعاية صحية
“براء” هو طفل في الرابعة من عمره، يقيم برفقة ٢٠ طفلٍ آخرين في أحد سجون مدينة  “معيتيقة” الليبية. أما لماذا يقبع براء وهؤلاء الأطفال في السجن فيجيب خال براء (منصف العبيدي) الذي شرح تفاصيل تنقّل عائلة شقيقته إلى هناك. يقول العبيدي: “توجهت شقيقتي (وحيدة العبيدي) والمجازة في الإدارة والأعمال إلى مدينة مسراطة الليبية بصحبة زوجها للعمل هناك كمساعدة إدارية في إحدى المستشفيات. كان زوجها يعمل في نفس المدينة في مجال إصلاح زجاج السيارات. وهجرة العائلة كانت من أجل تحسين الوضع المادي. ومن ليبيا توجهوا إلى تركيا حيث مكثا شهرين ولد خلالهما براء قبل أن يعودا إلى ليبيا مرة ثانية. غير أنه وفي بداية سنة ٢٠١٦ أعلمتنا أختي عبر اتصال هاتفي أنّ زوجها أصبح ينتمي لإحدى المجموعات المقاتلة في ليبيا وقد هدّدها بحرمانها من ابنها إذا حاولت اصطحابه إلى تونس.
يوم ٤ آذار/مايو ٢٠١٦اتّصلت بنا إحدى المجموعات الليبية وأعلمتنا أن أختي وابنها في قبضتهم وأن زوج شقيقتي قد تمّت تصفيته بسبب انتمائه إلى “داعش”. وتبين في ما بعد أن المجموعة التي تحتجز براء ووالدته هي قوات الردع الليبية التابعة لحكومة “السّرّاج”. وقد أبلغتنا المجموعة أيضاً أن براء أصيب أثناء المواجهة برصاصة على مستوى الظهر والبطن وقد أجرى خمس عمليات جراحية وتم استئصال جزء من أمعائه وهو الآن يعاني من مخلّفات هذه الإصابة في ظروف صعبة للغاية وفي مكانٍ يفتقد لأبسط المرافق والأدوية الضرورية رغم محاولات إسعافه المتكررة من طرف الصليب الأحمر الليبي. نحن نطالب وزارة الشؤون الخارجية التونسية بالإسراع في إعادة براء إلى تونس لاستكمال علاجه خصوصاً وأن قادة قوات الرّدع قد عبّروا عن استعدادهم للتعاون مع السلطات التونسية لتسليم الأطفال المحتجزين في أسرع وقت. كما أن التواصل مع مسؤولي الهلال الاحمر الليبي الذي يحتجز ١٧ طفلاً هو تواصل محدود ويكاد يكون منعدماً في انتظار تواصل رسمي مع هذه المنظمة.”
من ناحيتها، تتعامل السلطات التونسية بغموض مع هذا الملف، حسب تعبير محدثنا. وعلى الرغم من الحالة الصحية الحرجة للطفل براء، فقد نجحت اتصالات جرت منذ شهرين في إعادة الطفل “تميم الجندوبي” إبن الإرهابي التونسي الخطير (وجدي الجندوبي) الذي خضع لمراقبة الأجهزة الأمنية قبل أن ينضم إلى تنظيم الدولة الإسلامية . وفي هذا الخصوص يوضّح العبيدي “نجحت وزارة الخارجية مؤخرا في إعادة تميم البالغ من العمر ثلاث سنوات والذي قتل والداه في اشتباكات مع المجموعات المقاتلة في مدينة (صبراطة) الليبية. إثر ذلك تمّ تسليم الطفل إلى جدّه قبل أن يتم نقله إلى مركز لرعاية الطفولة.”
المحتجزون يطالبون بتسوية ملف “إعادة الاطفال”
لفهم أسباب تباطؤ الحكومة التونسية في استعادة الأطفال المحتجزين ونظرا لاستحالة الحصول على ردّ رسمي أجرى “درج” اتصالا هاتفيا مع المتحدّث الرّسمي باسم قوات الردع الخاصة التابعة لوزارة الداخلية في حكومة الوفاق الوطني الليبية أحمد بن سالم. بن سالم أكّد احتجاز المجموعة التي يمثلها لـ٢٢طفلاً تونسياً.
وحول ظروف احتجاز هؤلاء الأطفال قال بن سالم ” على إثر المواجهات التي تمت بين مقاتلين دواعش وقوات الأمن الليبية قمنا باستلام الأسرى من النساء والأطفال والموقوفين والمحجوزات من أسلحة وجثث وغيرها من متعلقات. أما في ما يخص تونس فقد قامت قوات الردع باحتجاز ١٤ امرأة تونسية اثنتان منهن كنّ في سوريا و٢١ طفلاً تتراوح أعمارهم بين سنة و١٠ سنوات. ويتمتع كل الأطفال ما عدا الطفل براء بصحة جيدة ويقيمون الآن بمؤسسة الإصلاح والتأهيل بمدينة معيتيقة.”
وحول رفض قوات الردع تحرير هؤلاء الأطفال أو تسليمهم إلى الحرس الحدودي التونسي قال بن سالم “ندرك جيّدا أنّ التعامل مع ملف الأطفال أمر في غاية الحساسية وهو قضية إنسانيّة بالأساس ولكنّ الوفود الرسمية التونسية التي زارتنا لم تستجب ولم تتفاعل مع مطالبنا القانونية. فالوفد الرسمي الأول أتى للاطمئنان على صحة وسلامة المحتجزين ولكنه لم يطلب إذناً من حكومة الوفاق الوطني باستلامهم، أما الوفد الثاني فقد أراد تسلّم الاطفال من دون توقيع وثيقة رسمية ومن دون حضور إعلامي وهو ما يتنافى مع شروطنا.”
“درج” سأل عن مطالب وشروط  قوات الردع الخاصة من أجل إغلاق هذا الملف وإعادة الأطفال إلى تونس فأجاب “مطالبنا واضحة: توقيع الحكومتين الليبية والتونسية على اتفاق رسمي يشمل تسليم الأطفال والأمهات والمقاتلين المسجونين والجثث وعددها يقارب الثمانون، وأيضا توقيع اتفاق قضائي يضمن مواصلة النظر في ملفات الموقوفين والأمّهات المتهمين بالمشاركة في القتال ضمن مجموعات إرهابية في ليبيا والتعهد بمحاكمتهم. ومن الضروري التأكيد أنه لن يتم تسليم الأطفال بدون موافقة الحكومة التونسية على هذه الشروط والشروع في تنفيذها. كما أننا نؤكد أننا نبذل جهوداً مضاعفة لتوفير الحماية الجسدية والنفسية لهؤلاء الاطفال وتتمّ معاملتهم بطريقة مثالية في انتظار تحرّك سلطات بلدهم لاستعادتهم في أقرب الآجال. سجّلنا تعاونا من طرف القنصل التونسي في ليبيا ولكننا لم نتلق أيّ رد رسمي من الحكومة التونسية الحالية.”
حكاية الطفل براء وعشرات غيره من الأطفال العالقين في جبهات مختلفة، تطرح قضية باتت تكبر وتتعلق بأطفال مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية ومصائرهم في دول ومجتمعات ليست معدّة لمعالجة مثل هذا النوع من المعضلات، وربما لا تكون راغبة في تداركها أصلاً..[video_player link=””][/video_player]

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
كيرا غورني – مركز المحققين الصحافيين الاستقصائيين ICIJ
قال مسؤولون سابقون في وزارة الخزانة الاميركية إن تحقيقاً بشأن ارتكابات الشركة قد تأجل خوفاً من إغضاب دولة الإمارات العربية المتحدة، الحليف الرئيسي للولايات المتحدة في الشرق الأوسط. وعندما فشلت محاولات إقناع الإمارات بالعمل بمفردها ضد “كالوتي”، جرى تعليق التحقيق.
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني