“أسد السنة” بين يدي بوتين وروحاني… والحريري وحده رأس الحربة

ربما على مطالبي سعد الحريري بصفته الرئيس السني للحكومة اللبنانية، بموقف صلب من حزب الله ومن هيمنته على الحياة العامة في لبنان، أن ينظروا إلى الصورة الدافئة التي ضمّت كلاً من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والإيراني حسن روحاني و"أسد السنة" رجب طيب أردوغان في قمة سوتشي!

ربما على مطالبي سعد الحريري بصفته الرئيس السني للحكومة اللبنانية، بموقف صلب من حزب الله ومن هيمنته على الحياة العامة في لبنان، أن ينظروا إلى الصورة الدافئة التي ضمّت كلاً من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والإيراني حسن روحاني و”أسد السنة” رجب طيب أردوغان في قمة سوتشي!فالحريري لم يكن يوماً “أسد السنة” على رغم بأس المطالبين، والصورة التي ضمت أردوغان وبوتين وروحاني ليست وليدة لحظتها، إنما هي ثمرة تغيرات ميدانية وسياسية هائلة، لا يمكن تجاهلها على النحو الذي يتجاهل فيه مطالبو الحريري بأن يقلب الرجل الطاولة على رأس حزب الله في لبنان.يُسمح للأقوياء بالتعامل مع المنتصرين، أما الضعفاء أمثال اللبنانيين والسوريين والعراقيين، فعليهم المواجهة، حتى لو أفضت إلى مزيد من الخراب والخسائر والأرواح. كما يُسمح للأقوياء في البحث عن مصالحهم من دون أن تطالهم مذمة أصحاب الهمم ممن يُطالبوننا بالانتصار لظلامتهم. أردوغان ما زال على عرشه أسداً للسنة، أما سعد الحريري فمتخاذل ومبدد لمصالح الأمة والجماعة. تركيا حددت موقعها في الصراع بقضية ضبط أكراد سورية، ولقاء ذلك قدمت سورية كلها فاتورة على طاولة سوتشي. والمعارضة السورية طُلب منها في مؤتمر الرياض القبول ببشار الأسد رئيسا في المرحلة الانتقالية، وفي بيروت يطلب فارس سعيد من سعد الحريري أن يقضي على حسن نصرالله!    يجب أن تبدأ القصة من حقيقة أن الهزيمة لم تقع اليوم، أي عشية سقوط الصاروخ الإيراني على الرياض. سقوط الصاروخ كان تتويجاً للهزيمة، فالأخيرة كانت بدأت في سورية، عندما تخلى العالم عن السوريين، وأفسح في المجال أمام الطائرات الروسية، وفي هذا الوقت كان الإيرانيون يشقون طريقهم إلى سورية عبر ذراعهم اللبنانية، أي حزب الله، ومن العراق عبر أذرعهم العراقية.لقد فات أوان المواجهة، وصورة سوتشي ليست ابنة لحظتها. الظروف التي توجتها الصورة لا يمكن أن نستثني منها واقعة واحدة. الانكفاءة الأميركية ثم العودة الترامبية، والتوتر بين واشنطن وأنقرة، وبين واشنطن وطهران، والانتصارات الميدانية للهلال الشيعي وأزمة الاخوان المسلمين وحرب الأمزجة في الخليج وحرب اليمن، كلها عناصر تشكل خلفية الصورة. إنه النصر المحقق لحلف موسكو – طهران، وقد ضُمت إليه أنقرة.أسد السنة لا يعنيه في سورية أكثر من الملف الكردي، على رغم أنه فتح حدود الثورة فيها على “داعش” وأقرانها. والمعادلة في اليمن تقتضي قبول المعارضة السورية ببشار الأسد رئيساً في المرحلة الانتقالية. بقي سعد الحريري في المواجهة لوحده. عليه حالاً أن يقلب الطاولة على رؤوس الجميع، على رغم أنه هو من هو، أي الرجل المنهك والمحاصر بالأزمات المالية والسياسية والمذهبية.ثمة وعد بحرب تقلب الموازنة. الصورة أيضاً جاءت لتعترض هذا الوعد. طهران تعمل في كل الاتجاهات. الصورة ستجعل من قرار المواجهة الذي اتخذه الرئيس الأميركي دونالد ترامب مهمة أكثر تعقيداً. أنقرة خارج هذه المواجهة على الأقل، وموسكو طبعاً خارجها، ولا ذراع شرق أوسطية للأميركيين سوى الإسرائيليين. هذا ما تجيد طهران الاستثمار فيه، وهذا ما يبدو أن تل أبيب تتجنبه حتى الآن. الأرجح أن المواجهة مؤجلة، ومن سيدفع ثمن تأجيلها، هم من استثمروا باحتمال حصولها اليوم قبل غدٍ. الأرجح أيضاً أن المواجهة الأميركية الإيرانية ستقتصر على عقوبات تطال لبنان. هذا البلد الصغير والمنتهك هو وجهة السهام. حزب الله أكبر منه، والعقوبات أكبر منه. الأول يريد أن ينطلق منه لاحتلال الهلال كله، والثانية هي قصاص له باعتباره دولة حزب الله، ورئيس حكومته استقال من الرياض وعاد عن الاستقالة في بيروت، واليوم ينتظر اللبنانيون الكارثة هدية من السماء، فيما أسد السنة مبتسم بين يدي بارئيه الجديدين من دون أن يرف لوجدان الأمة المنتهك جفن. [video_player link=””][/video_player]

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني

إقرأ أيضاً

زياد ماجد – كاتب وأستاذ جامعي لبناني
سافر كورونا على متن طائرات الحداثة وسفنها وسياحتها ومؤتمراتها، وانتقل من الصين حيث قُمِع الأطبّاء المنبّهون منه بدايةً الى محيطها المباشر، قبل أن يبلغ معاقل الحداثة الغربية. داهم مجتمعات ظنّت أنها دجّنت المخاطر الكبرى وقضت على الأوبئة وأحالتها حكراً على دول فقيرة …
موفق نيربية – كاتب وسياسي سوري معارض
يواجه السوريون كارثة “كورونا” ببرود لافت، ليس لأنهم عاشوا ويعيشون كارثة- سلطة أخرى منذ سنوات، بل لأنهم يعرفون أيضاً كيف أن طغمتهم الحاكمة استخدمت دائماً احتمال وقوع الكوارث المستبعدة كي تبطش بهم
ديانا مقلد – صحافية وكاتبة لبنانية
عمدت السلطة الى حرق الخيم وكأنها الوباء، تماماً كما تفعل بعض الدول مع جثامين ضحايا كورونا حيث يسارعون الى حرقها ودفنها من دون جنازة ومن دون محبين. أحرقت السلطة في لبنان ساحات الاحتجاج وحاولت دفنها من دون ضجة.
هوشنك اوسي – كاتب وصحافي كردي سوري
كثيرونَ أوسعوكَ شتماً وذمّاً ولعناً. لكنكَ تشبهني في خصلة، أو ربما تشبهُ أناساً كثيرينَ أيضاً. واسعُ الخُلُقِ دائماً، وتضيقُ نفسكَ وتنفعل بشدّةٍ لأتفهِ الأسباب. قلَّةٌ قليلةٌ، لاذت بالصّمت والتأمُّل فيكَ، ابتغاءَ معرفتك، وما زالت تجهلكَ.
سمير سكيني – كاتب لبناني
في هذه الظروف، يعيد السكّان اكتشاف منازلهم، مجرين عليها التعديلات المناسبة. أما الظاهرة الأهم هنا، فهي “إعادة إنتاج البلكون”، أو الشرفة.
رامي الأمين – صحافي لبناني
معظم من هاجم خريش ركن إلى غوغل للبحث عن هالا وردي فظهرت النتائج التي تجلد الكاتبة على تجرؤها على الخوض في مسألة حساسة، وأخبار من هنا وهناك عن منع كتابها في بعض الدول الإسلامية بسبب اعتباره مسيئاً للسيرة النبوية.
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني