fbpx

النجاح كمنتجة في “هوليوود”, المجال الذي كان حكرًا على الرجال

نوفمبر 25, 2017
تطالعنا كل يوم قصص مؤسفة جديدة عن نجمات السينما وعن العارضات وعن الفتيات والسيدات اللواتي يعلنَّ إنهن تعرضن للتحرش والاعتداء الجنسي.

تطالعنا كل يوم قصص مؤسفة جديدة عن نجمات السينما وعن العارضات وعن الفتيات والسيدات اللواتي يعلنَّ إنهن تعرضن للتحرش والاعتداء الجنسي.
لقد تركتُ الصحافة وجئت إلى هوليوود في عام 1979، وبدأتُ حياتي المهنية بالمشاركة في كتابة فيلم  “فلاش دانس” مع (دون ستيل)، التي أصبحت صديقتي المقربة. كنت واحدة من العديد من النساء الشابات العاملات في التطوير، وكانت (دون) نجمة في قسم التسويق. لقد أصبحنا جزءا من جيل من النساء اللواتي بدأن كمنافسات وانتهى بهن الحال في مجموعة عمل نسائية. وعلى الرغم من أن (دون) كانت عميدة هذه المجموعة، كان من بين أعظم أفراحها تحطيم أي شيء تفوح منها رائحة “للرجال فقط” مثل رحلات التجديف في النهر، وحمامات الرجال، وقاعات الاجتماعات. طموحها وثقتها بنفسها أدهشاني بشدة. أدارت (دون) استوديوهين في حياتها القصيرة، وتوفيت بسرطان المخ في عام 1997، وحمل النعش أعضاء نادي الفتيات، ولكن ليس قبل عقد أول صفقة إنتاج لي في الاستوديو، مشاركةً مع (ديبرا هيل)، الكاتبة والمنتجة المشاركة في أفلام “هالوين”.
نحن النساء الهائمات في سهول عصر الديناصورات لم نسمع أبدا بمصطلح “التحرش الجنسي”، ولكن كنا في كثير من الأحيان نرد الأيادي الطامعة التي كانت تمتد إلى أجسادنا بضربة صغيرة أو غير ذلك. لم يكن مفهوم الموارد البشرية حتى في خيالنا. صراخ المديرين والغزل الصريح كانا جزءًا من نسيج الحياة اليومية. كان الرجال يقيمون علاقات مع مساعداتهم، وكثيرا ما كانوا يتزوجن بهن. وبصدق، فإن الكثير من المغازلة أثناء النهار وبعد ساعات العمل لم يكن مختلفًا كثيرًا عما رأيته في الأعمال الصحفية. ولكن كانت هناك قيم متطرفة.
كان لي مدير يختفي مع عاملات الجنس وتجار الممنوعات في مكتبه لساعات، وعندما يظهر كان يتسلى بحكايات حول كيف أنه كان مسؤولا عن كل فيلم ناجح في العقد الماضي. دعيت أنا و(دون) إلى حفل بعد ساعات العمل من قبل رئيسها. ذهب هو وعصابته إلى الطابق السفلي في منزل أحدهم، حيث كان هناك كرة الديسكو و فتيات يقمن بتسليتهم بينما كانوا يحاولوا معرفة ما يمكنهم فعله بنا. شعرنا (دون) وأنا بالإثارة وبالإهانة في آن واحد لكوننا أصبحنا داخل “عالم الرجال”. كلما طرفنا بأعيننا ازدادت اتساعًا من الدهشة. لكننا لم نكشف عما كان يدور بداخل رؤوسنا، خوفًا من أن  لا يسمح لنا الرجال بالعودة إلى عالمهم السري.
وهكذا كانت الحياة في محاولة اختراق غرفة خلع الملابس. ذات مرة، في مكتب رئيس الاستوديو، وأثناء اتخاذ قرار بشأن اختيار البطلة، رفض رئيس الاستوديو الممثلة الحائزة على جائزة التي أردنا التعاقد معها بالقول: “أنا لا أرغب في إقامة علاقة معها”. كدت أسقط من على الكرسي. ولكن لو كان هذا حدث، لكان هذا الاجتماع سيكون الأخير في مكتبه. لذا استمررنا أنا والمخرج نعدد له “مناقبها”. إذا كنت ترغب المشاركة في اتخاذ القرار، عليك تجاوز اللغة البذيئة والإهانات العنصرية والاستمرار في الحديث عن الدور. كانت القاعدة  هي “حاول ألا تطرد من الغرفة”. و في النهاية، اتفقنا على إسناد الدور للممثلة التي أردناها.
كالثدييات الصغيرة ذوات الدم الحار بين الديناصورات، تعلمنا أن نتجمع معاً ليرعى بعضنا بعضًا. كان هناك رجال نسميهم “الخنازير والسكارى”، وكنا نحذر بعضنا البعض كلما استطعنا ذلك، بكلمة سر أو بحركة العين. بينما كنت أتقدم في عملي، كانت زميلاتي يتقدمن أيضًا في مسيرتهن المهنية. في نهاية المطاف، نجاح عدد كافٍ من النساء جعلني في كثير من الأحيان أختار امرأة لوظيفة رئيس الاستوديو كلما تقدمت شركتي.
لسبب ما، عندما حصلت النساء على هذه الوظائف، مهما كن ناجحات نجاحًا مبهرًا، لم تظهر لديهن نزعة لسوء استخدام السلطة التي تبدو، بالنسبة لكثير من الرجال، أنها من الآثار الجانبية لتلك الوظيفة. لقد شعرنا جميعًا أننا محظوظات لأننا حصلنا على تلك الوظائف. وإذا كان التهرب من المواقف غير المرغوب فيها جزء منها، لا بأس، هكذا هي الحياة، وبنينا ترسانة من الأدوات للتعامل معها.
ديبرا، شريكتي المنتجة، توفيت من مرض السرطان، في عام 2005. في بداية عملنا معًا، رتب العديد من الوكلاء اجتماعات عامة لنا مع الممثلات. الآن أذكر هذه الاجتماعات وأتذكر كيف كانت الممثلات سعيدات. كانت تعليقاتهن منصبة على مدى اختلاف الاجتماعات عما كانت عليه في السابق – لأول مرة مع نساء فقط، الأمر الذي أصبح شائعًا الآن. في سياق العمل في عشرين فيلماً وبرنامجاً تلفزيوني، لم ألتق أبدًا مع ممثل مرشح لدور ما على انفراد، فعملية الاختبار لا تتطلب ذلك. في موقع التصوير، تذهب المنتِجات إلى مقطورات الملابس لمناقشة الملابس فعليًا – وهو أمر مريح جدا بالنسبة لمصممي الأزياء، ومساعدي الملابس، والممثلين، الذين كانوا يضطرون لحماية أبواب المقطورة من أفعال مثل فِعلةِ ترامب مع ملكة جمال الكون، والتي كانت تصرفات معتادة من قبل المنتجين الذكور. لقد شعر الناس بالأمان. ارتاحت الفنانات لفكرة التعامل مع المنتِجات، كما بدأن في الإنتاج لأنفسهن، وبدأن في الاستفادة من إمكاناتهن وطاقاتهن التي كان يستغلها الآخرون دائمًا قبل ذلك. كان هذا تغييرًا هائلاً.كنت محظوظة، ولكنني كنت منتجة، ولست مخرجة أو ممثلة، فالممثلات طريقهن مختلف، وأكثر صعوبة، ومليء بالمخاطر. فقد تحاصر ممثلة في غرفة أحد الفنادق أو تصادف على الباب رجل عار تحت ثوب الاستحمام الذي يرتديه. إنها لعبة سلطة بشعة يمارسها منتهك محترف يتبع أسلوبًا مختلًا.
لقد استغرق الانحناء الأخلاقي في الكون وقتًا طويلًا ليتغيّر.
تلقيت الشهر الماضي رسالة خاصة على فيسبوك، من مساعدة سابقة صارت الآن منتجة، وكانت رسالة استغاثة “أمر بوقت عصيب جدًا، هذه القصص مروعة”. شعرت بخوفها، ورددت عليها فورًا، فوافقتها على كون تلك القصص مروعة. ثم ذكّرتها أن كلانا نعرف رجالًا نافذين يعملون في هذا المجال. رجال ساعدونا بطرق عديدة. وفجأة شعرت وكأنني دون وعي أدافع عن ابني وعن أخي، اللذين يعملان في نفس المجال، ويعاملان النساء بشكل جيد، وأحبها كثيرًا.
كنت أشعر بالضيق.
الخوف الذي وصفته مساعدتي السابقة هو جزء من الغضب البركاني الذي اندلع على الأرضية المتفحمة  لهذه الصناعة. الناجيات في كل مكان، وهناك أخريات يختبئن في الرماد. لقد انتشر غضب طال قمعه في جميع الأنحاء، والنساء صغيرات السن يشعرن بالغضب من نساء مثلي، إذ يشعرن بأننا تسامحنا مع الأمر، بل يشعرن بالغضب لأن الأمر قد استمر أصلًا، وأننا لا نشعر بالأمان، في العمل أو في أي مكان آخر، بالنظر لمن هو المسؤول، بشكل كبير. كل شيء يبدو محطمًا وملفقاً وهن غاضبات بدرجة كبيرة ولن يقبلن بذلك بعد الآن.
أتساءل لم لا أشعر بالتواطؤ أكثر. أعتقد أننا قمنا بما كان علينا القيام به، بالنظر إلى رغبتنا في اقتحام مجال عمل مغلق. في ذلك الوقت، لم يكن ممكناً أن نخبر أحداً بما يجري إلا بعضنا البعض. (الشرطة؟ هذه دعابة قاسية). وإذا كان هناك رجل طيب وحنون بطريقة أبوية، كنا نشعر بسعادة غامرة، فهؤلاء الرجال يسمحون لنا بالمشاركة، وعلمونا اللعبة، ونحن بدورنا، فعلنا الشيء نفسه مع النساء اللاتي جئن بعد ذلك. لا أظن أننا كنا سنصل إلى لحظة التغيير هذه بشكل آخر.
أنا سعيدة لأن الممثلات الآن، على ما أظن، سيتمتعن بأمان أكثر، وأن مدراء الأزمات والعلاقات العامة سيشعرون بالحرج لتناول قضايا المعتدين، وأن المحامين سيشعرون بالخزي من مهاجمة الضحايا، وأن المدعين العامين سيفكرون مرتين قبل أن يغلقوا القضايا. والأهم من ذلك، أن النساء اللواتي سيتكلمن ستحميهن جوقة من الأصوات الداعمة، ولن يكن وحدهن بعد الآن.
(ليندا أوبست)
المقال مترجم عن الرابط التالي
[video_player link=””][/video_player]

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
مايا العمّار- صحافية لبنانية
“حفلات الشواذ” التي احتلّت بغضون أيّام مكان “الاغتصاب” في عناوين إخباريّة كثيرة، تسميةٌ، إضافة إلى ما تضمره من أحكامٍ محافِظة ومتزمّتة، يُخشى بها ترسيخُ الترابط بين سمات الانفلات والجموح من جهة، والطبقات العليا والنافذة من جهة أخرى
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني