fbpx

الإنسان الذي ولد لكي يموت يحثُّ الخطى نحو الخلود

نوفمبر 27, 2017
وُضِعَت مسألة الموت على طاولة المعاهد والمؤسسات والشركات التكنولوجية التي بدأت تنظر إلى المعضلة كواقعٍ ظرفيٍ، إذ لم يعد مستبعداً أن يعيش الإنسان ٥٠٠ عام، ومن الممكن أن يتضاعف العمر ليصل إلى ألف عام سيعيشها ربما كل فرد في العصور القادمة.

وُضِعَت مسألة الموت على طاولة المعاهد والمؤسسات والشركات التكنولوجية التي بدأت تنظر إلى المعضلة كواقعٍ ظرفيٍ، إذ لم يعد مستبعداً أن يعيش الإنسان ٥٠٠ عام، ومن الممكن أن يتضاعف العمر ليصل إلى ألف عام سيعيشها ربما كل فرد في العصور القادمة.  كذلك تؤكد مراكز الأبحاث الطبية حتمية الاستفادة من التكنولوجيا والذكاء الإصطناعي لتأمين الخلود للإنسان.  وتعتبر منطقة “سيلكون فالي” الاميركية، المعروفة بأنها العاصمة العالمية للصناعات التكنولوجية والأنظمة الذكية، من المناطق التكنولوجية المنشغلة بإيجاد السبل المؤدية إلى خلود الإنسان.
في هذه المنطقة علماء تكنولوجيا بارزون، يصرفون ساعات يومهم لحل وتخطي حقيقة “الموت”.
من الشخصيات التي تبحث عن إكسير الحياة التكنولوجي، رئيس شركة “غوغل” سيرجي برين، الذي أعلن مراراً عن أمله في العيش إلى الأبد. لم يكتف برين بالتمني فقد أطلقت شركة “غوغل” مشروع “أمنية الخلود” ورصدت له تمويلًا يتجاوز المليار دولار. تُصرف هذه المبالغ الطائلة على تجارب واختبارات طبية تبحث آلية تطوير عمل الخلايا الجذعية للإنسان، ومنع الدماغ من التلف على مرّ الزمن، وذلك بالتوازي مع مشروع أطلقته جامعة واشنطن في الولايات المتحدة الأميركية، يبحث سبل إعادة تجديد مستمرة للدماغ والأعصاب لكل شخص بلغ سن الكهولة.
كذلك يستثمر مركز الأبحاث الأميركي “ALCOR” في ولاية أريزونا، مئات ملايين الدولارات سنوياً على الدراسات التي ستجعل الأفراد خالدين وعصيين على الموت. ويقول رئيس المركز ماكس مور، على الموقع الرسمي لمؤسسته الطبية المتقدمة تكنولوجيًا، إن فكرة مشروعه العلمي موجهة إلى أولئك الأفراد الحالمين بالخلود. وتعمل ALCOR، على تجميد دماغ الإنسان الحي مع جسده لفترات زمنية تصل لعقود أو قرون من الزمن، وذلك عبر آلات تعمل وفق أنظمة ذكية تضبط حرارة الجسد وتغذيه بالمواد الطبية اللازمة منعاً لحصول أي تلف في الأعصاب. يستقبل المركز الطبي ألف حالة سنوياً تريد النوم في ثلاجة ALCOR التكنولوجية، ويشير مور إلى أن الأفراد الذين تبرعوا بتجميد أجسادهم وأدمغتهم سيتم إيقاظهم من سباتهم العميق في اللحظة التي يتم إكتشاف إكسير الحياة العلمي الكفيل أن يبقيهم أحياء إلى الأبد.
تتضح الجدية في التعامل مع مشاريع من هذا النوع في تبني الكثير من المستثمرين والمشتغلين بالذكاء الاصطناعي لها.  ففي المؤتمر الاخير لـ”TECH CRUNCH” السنوي في سان فرانسيسكو، أعرب بيل ماتيس المستثمر التكنولوجي الشهير عن ثقته بالوصول إلى مرحلة يعيش فيها الإنسان 500 عام، وبدا ماتيس متفائلاً جداً حين قال “مع التكنولوجيا سنعيش بدلاً من أن نموت.”
في المقابل تثير عدة مراكز أبحاث شكوكها حول مشروع “الخلود الإنساني”، ولكنها تولي أهمية قصوى للمشاريع الطبية التي امتزجت مع الأنظمة الذكية، فليس مستبعداً بالنسبة إلى تلك المراكز، أن يعيش الإنسان حياةً مديدة تصل إلى عمر 200 عام مع حلول عام 2100، من خلال الإستفادة من الأدوية الذكية والعمليات الجراحية لتجديد البشرة والعظم وتفعيل وتنظيف الأعضاء الداخلية للإنسان، وإضافة أنظمة ذكية إلى جسد الإنسان، وإرتفاع الفرضيات الطبية التي تتحدث عن أن الاطباء سيصلون إلى مرحلة يكون فيها من السهل جداً استبدال القلب الحقيقي السليم بقلب اصطناعي يعمل وفق منظومات تكنولوجية معقدة، وذلك من أجل حياة أطول وأقل مرضاً.
ولكن في المقابل، فبحسب دراسة أجراها “معهد ألبرت أينشتاين” الطبي في نيويورك فإن فكرة الخلود لن تتحقق، لأن لجسد الإنسان حدود لن يستطيع الطب التكنولوجيتجاوزها.
يفترض المركز أن الموت سيلاحق الإنسان، لأنه خُلِقَ كي يموت، فالإنسان معرض لحوادث ستؤدي إلى موته، كأن تصدمه صعقة كهربائية، أو أن يموت بحادث سيارة، أو أن يموت أيضاً بخطأ طبي، أو حتى أن تقضي عليه حرب الروبوتات التي يحذر منها علماء تكنولوجيين كبار بنوا تصوراً عن الحروب غير الكلاسيكية القادمة، فمنحوا الحروب المستقبلية تصوراً وأشاروا إلى إمكانية أن تخوض الروبوتات المتقدمة جداً حرباً للسيطرة على العالم. هذه التوقعات قد يفترضها البعض ضرباً من الخيال إلا أنها تنسحب رويداً رويداً لتصير واقعاً ملموساً في المستقبل.
ويقول معهد “ألبرت أينشتاين الطبي” أن جسد الإنسان الحالي من حيث تركيبته لن يتحمل كل تلك التعديلات البيوتكنولوجية والذكية، وأن العمر الأقصى الذي يمكن أن يصل إليه الإنسان هو 150 عاماً.[video_player link=””][/video_player]

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
طارق اسماعيل – كاتب لبناني
يعرف “حزب الله”، ونعرف نحن أيضاً، أنه يملك “فيتو” هو سلاحه. ويُفترَض أن ندرك أيضاً سبب إصرار الحزب دائماً على إعطاء هذا السلاح شرعيته الدستورية من خلال ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة.
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني